مستثمرو «السخنة» ينتقدون منافسة المناطق الحرة

محمد عبدالعاطي: وجه مستثمرو العين السخنة رسالة غير مباشرة الي الحكومة خلال زيارة نظمتها شعبة المحررين الاقتصاديين بنقابة الصحفيين بالتعاون مع هيئة الاستثمار قبل اسبوعين، بضرورة مشاركة الحكوم

محمد عبدالعاطي:

وجه مستثمرو العين السخنة رسالة غير مباشرة الي الحكومة خلال زيارة نظمتها شعبة المحررين الاقتصاديين بنقابة الصحفيين بالتعاون مع هيئة الاستثمار قبل اسبوعين، بضرورة مشاركة الحكومة بوجه عام وهيئة الاستثمار تحديدا في عمليات التسويق لمشروعات هؤلاء المستثمرين داخل المنطقة، خاصة ان طبيعة مشروعاتهم تعتمد في المقام الاول علي جذب الاستثمارات باتجاه المنطقة.


وانتقد المستثمرون ما وصفوه بالمنافسة غير العادلة بينهم وبين الحكومة، ممثلة في المناطقة الحرة، علي جذب الاستثمارات الاجنبية والعربية.

واكد عدد من مستثمري العين السخنة لـ«المال» انه في حالة نجاح اي شركة تنمية في جذب مستثمر اجنبي او عربي داخل اراضيها التي قامت باعداد ميزانيتها وتنميتها لتكون جاهزة لإقامة المشروعات الصناعية، فإن الجهات الحكومة المعنية تطرح علي هذا المستثمر الاجنبي بشكل سري ـ تيسيرات داخل اراض المناطق الحرة التابعة لها، فضلا عن اغراءات اخري في مناطق خارج حيز العين السخنة بهدف جذب المستثمر خارج المنطقة.

واعتبر المستثمرون ذاتهم ابتعاد منطقة العين السخنة، خاصة المنطقتين «الصناعية» التي تقع خلف الميناء، و«الاقتصادية» عن خريطة الترويج، بمثابة العامل الرئيسي المسئول عن تباطؤ الاداء التنموي الذي يتكفل به القطاع الخاص داخل المنطقة، الي جانب تراجع حجم الاستفادة من اجمالي طاقة الميناء الذي يعمل حاليا بنحو %30 من طاقته بسبب عدم وجود المصانع الكافية داخل منطقة السخنة.

وشهدت الزيارة جولتين اولاهما الي ميناء العين السخنة الذي تتولي تنميته شركة «تنمية ميناء السخنة» بعد ان نجحت في الفوز بالمناقصة التي طرحتها الحكومة عام 1998 لتنمية الميناء الذي بلغت تكاليف مرافقه اضافة الي تقسيم المنطقة الصناعية التي تقع خلفه علي مساحة 24 كيلو مترا نحو 700 مليون جنيه، تكفلت بها الحكومة بنسبة %100، في حين قامت الشركة باستكمال بقية الانشاءات مما يعادل %10 من اجمالي مساحة الميناء بتكاليف 120 مليون دولار.

اما الجولة الثانية، فكانت جولة تفصيلية لشركة السويس للتنمية الصناعية والتي تؤول النسبة الحاكمة في هيكل ملكيتها الي شركة اوراسكوم للانشاء والصناعة "OCIس التي تمتلك ارضا داخل المنطقة تصل مساحتها إلي 8,5 ملايين متر مربع يتم تسويقها حاليا للبيع بعد اعداد المرافق الخاصة بنحو %50 من اجمالي مساحتها.

ويؤكد اللواء اسماعيل مبارك، مستشار مجلس ادارة شركة تنمية ميناء السخنة وعضوها المنتدب، ان الشركة حين توليها مهمة تنمية الميناء وضخ رؤوس الاموال من خلال اعمال التنمية كانت تأمل في تنفيذ الحكومة لما هو متفق عليه من قيامها بتنمية المنطقة المصدرة داخلها وذلك لتشغيل الميناء، الا انه بعد تنفيذها البنية الفوقية للميناء، مازالت المنطقة خالية من الصناعات التي تعتمد علي التصدير.

ويوضح مبارك ان شركة تنمية الميناء اضطرت الي اعادة تقسيم الميناء مرة اخري وتخصيص اراض داخله لاقامة المصانع، واشار الي ان ادارة الشركة قامت بالترويج لتلك الاراضي حيث نجحت في جذب عدد من الصناعات التي قام بها مستثمرون عرب واجانب (خاصة السعوديون) بتكاليف تصل قيمتها الي 2 مليار دولار، تستفيد منها الدولة بنحو 600 مليون دولار سنويا، علي هيئة جمارك وضرائب وغير ذلك من رسوم الخدمات.ويلفت مبارك النظر الي ان شركته قامت بوضع خريطة رئيسية للميناء تقدمت بها الي مجلس الوزراء، الذي وافق بدوره عليها عام 2004، وتتمثل في توسيع نطاق تنمية الميناء الذي لم يتم اعداد المرافق سوي لـ%10 من اجمالي مساحته بتكاليف بلغت 120 مليون دولار، موضحا انه سيتم استكمال بقيمة المرافق لجذب استثمارات اجنبي وعربية داخله بعد ان عجزت المنطقة الخارجية «خارج الميناء» عن تغطية اجمالي الطاقة الاستيعابية للميناء، والبالغ حجمها 90 الف حاوية فيما لم تستغل الشركة سوي %30 من اجمالي المساحة المجهزة بالمرافق.

ويطالب مستشار شركة تنمية ميناء السخنة الحكومة بضرورة جذب المزيد من الاستثمارات الصناعية والزراعية القائمة علي الاستيراد والتصدير داخل منطقة العين السخنة لتنشيط الحركة داخل الميناء، خاصة ان الشركة ستقوم باعمال توسيع رصيف الحاويات وافتتاح رصيف جديد ورصيف للحاشية الحية ومستودعات لتمويل السفن ومصنع لحلج الصوف ومصنع لسبائك الماغنسيوم وذلك بحلول نهاية عام 2007.

ويوضح ان الشركة تستهدف ان تصل سعة التناول في الميناء الي 4 ملايين وحدة حاويات وذلك بحلول عام 2020 الذي سيشهد اخر مراحل تنمية الميناء والاعلان عن نقطة ملاحية مهمة تقع علي الخط الملاحي بين الشرق والغرب وتطرح تكاليف نقل البضائع باسعار تنافسية.

وفي سياق مواز، يقول الدكتور عمرو حسب الله مدير عام شركة السويس للتنمية الصناعية ان المناطق الحرة تمثل منافسا قويا لشركته التي تتولي تنمية نحو 8,5 مليون متر مربع وتسويقها وبيعها بعد الانتهاء من كامل عمليات الترفيق.

ويوضح حسب الله ان قطاع المناطق الحرة بهيئة الاستثمار يمثل بدوره جهة منافسة لمشروعات التنمية بمناطق العين السخنة والتي يقوم بها القطاع الخاص، مشيرا الي ان اي شركة تنجح في جذب مستثمرين عرب او اجانب الي اراضيها تقوم المناطق الحرة بالتفاوض مع هؤلاء المستثمرين العرب والاجانب لاجتذابهم داخل الاراضي التابعة للدولة.

واكد حسب الله ان شركة السويس للتنمية الصناعية وهي شركة مساهمة تؤول النسبة الحاكمة فيها الي آل ساويرس، قامت بتنمية نحو %50 من اجمالي 8,5 ملايين متر مربع، اي حوالي 4 ملايين متر مربع من اجمالي مساحة المشروع، موضحا انه تم بيع 2 مليون متر مربع في حين لم يتم بيع النسبة المتبقية بسبب صراعات المنافسة بين الشركة وادارات الاراضي التابعة للحكومة علي كعكة المستثمرين العرب والاجانب.

ومن جانبه، ينفي المهندس محمد عبدالرحيم رئيس قطاع المناطق الحرة بهيئة الاستثمار ان تكون المناطق الحرة قد دخلت في منافسة مع المناطق الصناعية التي تتبع القطاع الخاص، مشيرا الي ان الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة تقوم بالترويج لجميع المناطق الصناعية في انحاء الجمهورية.

ويؤكد عبدالرحيم ان المناطق الحرة العامة والخاصة يتقدم لها المستثمرون حاليا باعداد لم تشهدها عمليات الترويج داخل الهيئة من قبل، موضحا انه يتم تسويق منطقة العين السخنة بأكملها وبما تضم من مشروعات تنمية ومرافق يقوم بها القطاع الخاص.

ويؤكد د. زياد بهاء الدين رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة ان منطقة العين السخنة مازالت في حاجة الي اعمال تنمية، سواء في شكل مرافق عامة وبنية تحتية او بنية فوقية، مشيرا الي انه من المنتظر ان تنشط حركة الاستثمارات الصناعية نحو المنطقة الصناعية خلف ميناء السخنة.

واوضح بهاء الدين ان المناطق الحرة لا تنشغل بالمنافسة مع شركات التنمية بالعين السخنة، مدللا علي ذلك بحملات الترويج العالمية التي تقوم بها الهيئة وتضم العين السخنة، وكذلك المنطقة الصناعية خلف الميناء، والتي من المنتظر ان تدعم انشطة الميناء ابدائها الجدير بعد الاعلان عن عدد من الاستثمارات الجديدة داخلها.