مبادلة الديون الخارجية بـ«أصول عامة» أم «استثمارات»؟

مني كمال:   مبادلة الديون الخارجية بأصول عامة في الداخل تجري خصخصتها آلية كشفت عنها وزارة التجارة الخارجية منذ عدة سنوات وقبل اختبار مدي نجاحها عادت الحكومة إلي طرح آلية...

مني كمال:

مبادلة الديون الخارجية بأصول عامة في الداخل تجري خصخصتها آلية كشفت عنها وزارة التجارة الخارجية منذ عدة سنوات وقبل اختبار مدي نجاحها عادت الحكومة إلي طرح آلية معدلة لقضية المبادلة هي منح المستثمرين الأجانب فرصة شراء ديون دولهم التي تدين مصر بها لكل منها مقابل الحصول علي علاوة شراء يتم تحديدها وفقاً لكل حالة ويكون للجانب المصري الحق في الموافقة علي الاستثمارات التي يتم تطبيق الآلية عليها.


وبين الآلية وتعديلها الذي طبق للمرة الأولي بموجب الاتفاق الموقع بين الجانبين المصري والفرنسي مؤخراً ويقضي بمنح المستثمر خصماً يزيد علي %45 من أجل الدين الذي يقوم بسداده لبلاده مقابل تحديد مشروع له يستحوذ عليه بسعر أصل الدين سيكون علي الحكومة ان تختبر فرص مواصلة هذه الآلية طريقها بشكل فعال خفض عبء الدين الخارجي علي الدولة ليتم حسم التعامل بها في حالات أخري خلاف الدين الفرنسي.. وتحديد ايهما يربح الرهان مبادلة الديون بأصول عامة ام استثمارات تجري تنميتها والعمل علي الدفع بها لجذب المزيد من التدفقات الرأسمالية الأجنبية المباشرة.

أكد د. فخري الفقي الخبير الاقتصادي ان تفعيل اتفاق مبادلة الديون الفرنسية علي مصر من أجل الاستثمار بمبلغ 300 مليون فرنك فرنسي أي ما يعادل 45 مليون يورو الذي تم مؤخراً بين وزارة التعاون الدولي ووزيرة التجارة الخارجية الفرنسية يعكس ذكاء الحكومة المصرية في إدارة تلك الديون المستحقة عليها كذلك رغبة الحكومة الفرنسية في دعم الاقتصاد المصري بطريقة غير مباشرة.

واوضح ان تلك المبادرة تعني مبادلة الديون المستحقة علي مصر بسندات صفرية ذات قيمة خصم محددة (%45) وذلك بضمان الحكومة المصرية.

أي ان المستثمر الفرنسي يقوم بشراء جزء من الديون المستحقة علي مصر لفرنسا بنسبة خصم شريطة الحصول علي صك من الحكومة المصرية وبذلك يحصل علي القيمة الاسمية علي قيمة هذا الدين بنسبة %100 عند فترة الاستحقاق حيث يسدد المستثمر للجانب الفرنسي قيمة الدين مخفضاً في مقابل شطب الدين الفعلي علي مصر.

وأشار الفقي إلي ان مزايا تلك الآلية تنعكس علي كافة الأطراف بحيث يستفيد المستثمر الفرنسي بالحصول علي نسبة الخصم كما يمكنه بضمان الصك الحصول علي قروض من البنوك المصرية والتمويل اللازم لمشروعاته إلي جانب رأس المال الخاص به.

اما فيما يتعلق باستفادة الجانب الفرنسي فتشمل في رفع مسئولية تلك الديون عن عاتقها وشطبها وتحميل بعض الشركات الفرنسية مسئوليتها واضافة إلي اعتبار تلك الشركات ذراعاً لها في مصر بحيث يتحول نفوذ فرنسا باعتبارها دولة دائنة إلي نفوذ استثماري متمثل في تلك الشركات التي كلما ازداد حجمها ونشاطها اصبح لها تأثير علي السياسات الاقتصادية ونقل الانماط الاقتصادية والاجتماعية إلي مصر.

وأشار الفقي إلي ان الحكومة المصرية بهذا الاتفاق تحصل علي مزايا عديدة يأتي في مقدمتها عدم إحداث أي تحويلات اجنبية سلبية وبالتالي يظل النقد الأجنبي مستقراً في مصر كذلك جذب استثمارات أجنبية مباشرة دون الأخذ علي عاتقها التسويق لتلك المشروعات حيث يقوم الجانب الفرنسي بعملية التسويق باعتباره الحكومة الدائنة إلي جانب انعكاس ذلك علي استقرار الصرف والاحتياطي النقدي مما يساعد علي استمرار استقرار الأوضاع بالبنك المركزي هذا إلي جانب قيام الحكومة المصرية بتسديد الدين بالعملة المحلية من خلال مستثمر استراتيجي.

اما فيما يتعلق بالمخاطر من استخدام تلك الآلية اوضح الفقي ان المخاطرة تقع علي عاتق المستثمر الفرنسي وحده حيث ان بحصوله علي نسبة الخصم %45 قد لا يستطيع الحصول علي قيمة الصك بالكامل اذا حدث أي اختلال في السياسات المالية أو الاقتصادية في مصر بشكل عام حيث يقوم المستثمر بعمليات الشراء بالجنيه المصري ويقوم بدفعها باليورو.

وحول أي الآليتين أفضل مبادلة الديون بممشروعات تنموية ودفعها بالعملة المحلية أم مبادلة الديون الحكومية بمشروعات استثمارية (ذات سندات صفرية) بنسبة خصم، اوضح الخبير الاقتصادي ان الآلية الثانية أفضل حيث يقوم المستثمر بضخ استثمارات بالنقد الأجنبي بقيمة أكبر من قيمة الصك كما تتيح هذه الآلية الفرصة لدخول الشركات المتعددة الجنسيات والمؤسسات الكبري والتي تدخل معها التكنولوجيا الحديثة وتتيح المزيد من فرص العمل مما يؤدي إلي تراجع معدلات البطالة في حين ان الآلية الأولي يتم معظمها من خلال مشروعات قائمة مما لا يتيح استقطاب التكنولوجيا الحديثة أو اتاحة فرص عمل.

ويري د. أحمد غنيم استاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة ان هناك اتفاقيات دولية غير ملزمة تنص علي استقطاع الدول المتقدمة جزءا من ميزانياتها السنوية وتوجيهها للدول النامية والفقيرة في إطار منح ومعونات لمساندة البرامج التنموية لتلك الدول وبالتالي فإن اتفاق فرنسا علي آلية لمبادلة الديون مع مصر يمثل إحدي طرق تحويل هذا الدعم من شكله المتعارف عليه (معونة) إلي رفع عبء الدين عن عاتق الحكومة المصرية وكذلك رفع عبء الالتزام الدولي من علي عاتقها.

اضافة إلي ان اتباع تلك الآليات أيا كان شكلها سواء استثمارات أو مشروعات تنموية فهو أفضل من حيث انعكاس نتائج تلك المشروعات وقيمتها علي الحجم النهائي للاستثمارات المباشرة للدولة.

واضاف ان جدوي آلية مبادلة الديون تتوقف علي عدة عوامل مثل نوعية تلك المشروعات والقطاعات المستفيدة منها والتفاصيل الخاصة بالصفقات ومقدار المكاسب المتوقعة وامكانية الحصول علي قروض من خلالها.

واشار غنيم إلي انه في ظل خطة الدولة لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة فتعد هذه إحدي الوسائل لتنشيطها إلا ان جدوي تلك الاتفاقيات السياسية تفوق نظيراتها الاقتصادية لما لها من انعكاسات علي تعميق العلاقات المصرية الدولية.