غياب الاستقرار وتراجع الاقتصاد يهددان مستقبل شركات الأوراق المالية بـ«الثغر»

صورة ارشيفية هبة حامد : تسبب غياب الرؤية الاقتصادية والسياسية الواضحة منذ ثورة 25 يناير وحتى الآن، فى تهديد سوق الأوراق المالية بالإسكندرية، ليصبح أداؤها «على كف عفريت»، فبينم

صورة ارشيفية
هبة حامد :

تسبب غياب الرؤية الاقتصادية والسياسية الواضحة منذ ثورة 25 يناير وحتى الآن، فى تهديد سوق الأوراق المالية بالإسكندرية، ليصبح أداؤها «على كف عفريت»، فبينما اتجهت الشركات الكبرى إلى تصفية فروعها ودمج البعض الآخر، أغلقت الشركات ذات الفرع الواحد أبوابها، فيما تراجع حجم العمل بالشركات التى مازالت مستمرة فى السوق بحسب تأكيدات بعض المحللين.

يقول محمود فرج، محلل مالى بسوق الأوراق المالية بالإسكندرية، رئيس جمعية مستثمرى البورصة بالمدينة، إن عدم استقرار الأوضاع الاقتصادية بوجه عام وتزايد المؤشرات السلبية، فيما يخص جميع القطاعات، وارتفاع تزايد معدلات التضخم والبطالة تسبب بشكل كبير فى التأثير على سوق البورصة، وبالتالى إضعاف حالة شركات السمسرة والأوراق المالية.

وقال: كثير من شركات الأوراق المالية بالمحافظة أعلنت عن إغلاقها، وليس لدينا حصر نهائى بأعدادها، فهى من المفترض أن لديها مصروفات شهرية سواء خدمية أو تخص العمالة، وحركة التداول لم تعد كما كانت عليه بما لم يمكن تلك الشركات من سداد مصروفاتها أو الاستمرار فى السوق بشكل يحقق لها ربحية مناسبة.

وأوضح فرج أن شركات الفرع الواحد كانت الأكثر تضررًا، حيث تم إغلاقها نهائيًا، أما فروع الشركات الكبيرة نسبيًا، فقد تم دمجها أو إغلاق بعضها، فيما طرحت شركات أخرى نفسها للبيع.

وأشار فرج إلى أن البورصة تعد مرآة للمجتمع بأوضاعه السياسية والاقتصادية، وأن ما حدث فيها من ارتفاع فى مؤشراتها كان صعودًا وهميًا يرتبط بالأخبار السياسية، إلا أن البورصة لم تنجح فى جذب شرائح جديدة من العملاء خلال الفترة الأخيرة، حسب قوله.

واعتبر رئيس جمعية مستثمرى البورصة، أنه لا أمل فى سوق البورصة وتحسين أوضاع شركات السمسرة المالية، سواء فى مصر بصفة عامة أو فى الإسكندرية بصفة خاصة، إلا بضخ استثمارات جديدة ووضع محفزات اقتصادية حقيقية.

وقال محمد شويل، محلل مالى بشركة «مجالس الفوركس» للأوراق المالية بالإسكندرية: أى مخاوف من جانب المستثمر تؤثر على سوق الأوراق المالية، وإذا كان الوضع قد تحسن نسبيًا عما كان عليه عقب 25 يناير مباشرة، إلا أنه حتى الآن لم يعد الوضع الطبيعى.

وقال حسام الغايش، محلل مالى، استشارى شركة «أوراق» لدراسات الجدوى الاقتصادية بالإسكندرية، إن أكثر أنواع شركات الأوراق المالية تضررًا بالمحافظة هى أفرع الشركات، مقارنة بالشركات الأخرى التى تعتبر مقرًا رئيسيًا.

وحول اتجاه هذه الشركات لتقليل العمالة الموجودة بها، بعد تراجع أرباحها قال الغايش: كنت أعمل بشركة المجموعة المالية هيرمس للأوراق المالية بالإسكندرية، إلا أنه بعد التحديات التى واجهتها الشركات، تم تقليل العمالة واتجهت لتغيير مجالها، كما تم إجبار عدد كبير من العاملين داخل الشركة على اتخاذ هذه الخطوة بتقليل العمالة، وهو ما أثر بالطبع على أدائها فى السوق.

وأشار إلى أن شركات الأوراق المالية تعتمد فى ربحها على نصيبها من عمليات التداول القائمة، إلا أنه بعد حالة عدم الاستقرار السياسى والاقتصادى التى مرت بها البلاد، تراجع حجم التداول بكل الشركات بشكل ملحوظ، وهو ما أثر على ربحيتها، وبالتالى اتجاه بعضها للخروج من السوق والآخر لتقليل العمالة.

من ناحية أخرى أكد رئيس إحدى الشركات العاملة بالسوق السكندرية، أن هناك صعوبة فى المنافسة بين الشركات السكندرية والشركات القاهرية، لافتًا إلى أن المستثمرين يفضلون التعامل مع الشركات الكبرى بالقاهرة، خاصة أن تلك الشركات اقتحمت بقوة سوق السمسرة بالإسكندرية على مدار السنوات الأخيرة، وهو ما أدى إلى حرق بعض الشركات السكندرية لأسعارها فيما يخص عمولاتها على التنفيذ، لدرجة وصلت إلى الصفر أحيانًا.

وتابع: إن الفترة ما قبل ثورة 25 يناير كان التوسع شعار شركات السمسرة بالإسكندرية، إلا أنه خلال الفترة التى تلت الثورة كان الانكماش هو شعار المرحلة، موضحًا أن شركات السمسرة فى الإسكندرية لم تتعد حصتها من حجم التداول %1 فقط من إجمالى تداولات البورصة المصرية.