محمد بركة:
اصاب البنك المركزي بتعديل توقيت الافصاح عن مؤشر «الكوريدور» المنظم لتسعير العائد في الأجل القصير لان القرار منحه ميزة الانتظار لفترة أطول من الوقت (اضافة اسبوعين إلي التوقيت الدوري لاجتماعات لجنة السياسة النقدية) لاختبار ما طرأ من تحولات في سوق رأس المال كان لها تداعياتها المختلفة التي ينبغي اخذها في الاعتبار عند ادخال أي متغير جديد إلي قرارات السياسة النقدية.
وخلافاً لما قدره البعض بناء علي دخول تلك المتغيرات فإن قرار تعديل موعد انعقاد لجنة السياسة النقدية لا يمثل قراراً سياسياً كما أراد البعض اظهاره يهدف إلي تفادي اتخاذ أي تصعيد من شأنه التأثير في معدلات العائد خلال هذه الفترة الانتقالية التي اصيبت فيها السوق بصدمة التحول الذي شهدته البورصة قبل اسبوعين بوصف هذا القرار وقائياً خلال فترة انتقالية يخضع بعدها للتقييم، وهو تقدير مجاف لمغزي القرار الذي جاء ليضفي الاستقرار علي آلية المراجعة التي لم تعد السياسة النقدية في حاجة إلي اتباعها خلال هذا المدي الزمني خاصة بعد ادائها للاهداف الاساسية وفي مقدمتها خفض معدلات التضخم وبالتالي فإن قرار «المركزي» جاء مع سبق الاصرار الفني.
وبالرغم من الفارق الزمني المحدود بين التوقيت الجديد والقديم فإن مد «المركزي» لاجال المراجعة لا يعني توقف مفعول الآلية في الحدود السابقة ( 4 أسابيع)، ولكن لرغبته في ايصال رسالة إلي السوق مفادها الحرص علي بث الثقة في فاعلية مستوي تسعير العائد في هذه الفترة، وان أي تعديلات سيتم ادخالها ترتبط بحاجة السوق بما في ذلك الآلية نفسها التي تحدد نطاق استعداد السوق المصرفية لانتظار تدخل «المركزي» بعد تراجع أسعار العائد في الأجل القصير بالنسبة للفائدة الدائنة حتي اصبحت تلامس في حدودها الدنيا %6,5.
وكان ذلك ـ تحديداً ـ سبباً مباشراً في تزايد الإقبال علي خروج الأموال من الجهاز المصرفي إلي سوق رأس المال بهدف تعويض سعر العائد المتدني علي الايداعات ومع تنامي هذا التوجه ونتيجة لزيادة الطلب علي الجنيه لم يجد «المركزي» غضاضة في استمرار الاتجاه النزولي لأسعار الفائدة لان شبح «الدولرة» لم يكن وارداً حسب هذه التوجهات رغم التراجع.
ولكن مع التحويلات المفاجئة كما لاحظ أحد خبراء السياسة النقدية بالبنك المركزي لسوق الأوراق المالية بات من الضروري إعادة فحص توجهات السوق بوجه عام وهو ما قرره البنك لمصلحة السوق لكنه لم يرغب في ان يكون ارجاء انعقاد لجنته المخولة اجراء هذا الفحص قراراً سياسياً تحت ضغط التطورات المفاجئة وانما ليكون اجراء فنياً يتعلق بكفاءة ضبط عملية تسعير العائد في الأجل القصير بعد انجازه لهدف ضبط معدلات التضخم.
واذا كان هذا هو تحليل دوافع القرار الذي اقدم عليه «المركزي» الاسبوع قبل الماضي وعرضنا لابعاده في العدد السابق فإن استقبال السوق له وانعكاساته علي سياسات إدارات الخزانة في البنوك يحتاج إلي مراجعة فكما اشار الخبير السابق فان قرار المركزي لم يتخذ بوصفه ردة فعل لما تعرض له السوق ومع ذلك فإن التعاملات المصرفية المتعلقة بالأجل القصير مالت إلي تجميد الأوضاع السائدة.
واستبعد المصدر ان يلجأ «المركزي» إلي تعديل توقيت عقد اللجنة لاجتماعاتها مرة أخري في المدي المنظور سواء بالزيادة أو الرجوع إلي الاجال السابقة، مشيراً إلي ان حدود المراجعة المقررة تفي بضمان كفاءة وكفاية القرار النقدي المحدد لأسعار العائد.
ومن جانبه اوضح طارق متولي مدير الخزانة ببنك بلوم ـ مصر، ان قرار البنك المركزي بشأن آجال تحديد أسعار «الكوريدور» جاء مناسباً لطبيعة التحويلات التي تعرضت لها السوق مؤخراً دون ان يكون رد فعل لها فالحاجة إلي تدخل بالخفض أو الزيادة أو حتي التثبيت لأسعار العائد في الأجل القصير غير واردة كما ان أزمة البورصة الأخيرة ضغطت علي وضع السيولة النقدية بالسوق، ونتج عنها نمو في الطلب علي التحويلات من الجنيه إلي الدولار في طريق رؤوس الأموال الأجنبية إلي الخروج من البورصة بعد انهياراتها الأخيرة.
وأدي ذلك كما لاحظ متولي إلي مبادرة إدارات الخزانة بالبنوك إلي تجميد أي محاولات لتحريك أسعار العائد بناء علي هذا الوضع باستثناء الإجراءات الاضطرارية التي تبيح بعض القرارات المعاكسة بصورة محدودة ولفترات عارضة عدا ذلك فإن الحالة العامة كانت هي الابقاء علي معدلات الأسعار كما هي دون تغيير.
وشدد علي ضرورة انتظار إدارات الخزانة لما سيسفر عنه قرار لجنة السياسة النقدية بعد اسبوع من الآن قبل تكوين أي مراكز بالعملات المختلفة تكون سبباً في تعريض البنك لخسائر من أي نوع.
وأشار متولي إلي بروز بعض المؤشرات الأخري من قبيل اذون الخزانة التي مالت إلي الارتفاع التدريجي المحدود، ومع ذلك لم تكن المجازفة باتخاذ أي قرار بالأمر اليسير، وأكد حرصه علي عدم المغامرة باتخاذ قرار برفع سعر الفائدة أو خفضه.
وكان ذلك ما أكدت عليه بدورها ليلي فهمي مدير الخزانة بالبنك الوطني المصري التي قالت إن الصفة الانتقالية لهذه المرحلة الفاصلة تصادر فرص اتخاذ أي قرارات واسعة المفعول حتي لا يكون ذلك مشمولاً بدفع ثمن باهظ لكنه اعتبرت قرار المركزي فرصة لالتقاط الانفاس وحساب توجهات السوق في الآجال القصيرة بصفة خاصة.
واستبعدت ان يكون اطالة اجل انعقاد اجتماعات لجنة السياسة النقدية تمهيداً لتحويلات جذرية في أي اتجاه لتحريك أسعار العائد مؤكدة اتجاه الأخيرة نحو الاستقرار لفترة أطول أو الارتفاع الطفيف، وهو ما يؤكد رجاحة السياسة النقدية التي انتهجها البنك المركزي.
قراءة ردود الافعال الاولية للسوق وأكدت ان رسالة المركزي اصابت هدفها إلي حد ما بصورة تشي باحتمالات تعميق استيعاب تلك الأهداف بمضي الوقت ونضج وحدات السوق في قراءة ابعادها.
اصاب البنك المركزي بتعديل توقيت الافصاح عن مؤشر «الكوريدور» المنظم لتسعير العائد في الأجل القصير لان القرار منحه ميزة الانتظار لفترة أطول من الوقت (اضافة اسبوعين إلي التوقيت الدوري لاجتماعات لجنة السياسة النقدية) لاختبار ما طرأ من تحولات في سوق رأس المال كان لها تداعياتها المختلفة التي ينبغي اخذها في الاعتبار عند ادخال أي متغير جديد إلي قرارات السياسة النقدية.
وخلافاً لما قدره البعض بناء علي دخول تلك المتغيرات فإن قرار تعديل موعد انعقاد لجنة السياسة النقدية لا يمثل قراراً سياسياً كما أراد البعض اظهاره يهدف إلي تفادي اتخاذ أي تصعيد من شأنه التأثير في معدلات العائد خلال هذه الفترة الانتقالية التي اصيبت فيها السوق بصدمة التحول الذي شهدته البورصة قبل اسبوعين بوصف هذا القرار وقائياً خلال فترة انتقالية يخضع بعدها للتقييم، وهو تقدير مجاف لمغزي القرار الذي جاء ليضفي الاستقرار علي آلية المراجعة التي لم تعد السياسة النقدية في حاجة إلي اتباعها خلال هذا المدي الزمني خاصة بعد ادائها للاهداف الاساسية وفي مقدمتها خفض معدلات التضخم وبالتالي فإن قرار «المركزي» جاء مع سبق الاصرار الفني.
وبالرغم من الفارق الزمني المحدود بين التوقيت الجديد والقديم فإن مد «المركزي» لاجال المراجعة لا يعني توقف مفعول الآلية في الحدود السابقة ( 4 أسابيع)، ولكن لرغبته في ايصال رسالة إلي السوق مفادها الحرص علي بث الثقة في فاعلية مستوي تسعير العائد في هذه الفترة، وان أي تعديلات سيتم ادخالها ترتبط بحاجة السوق بما في ذلك الآلية نفسها التي تحدد نطاق استعداد السوق المصرفية لانتظار تدخل «المركزي» بعد تراجع أسعار العائد في الأجل القصير بالنسبة للفائدة الدائنة حتي اصبحت تلامس في حدودها الدنيا %6,5.
وكان ذلك ـ تحديداً ـ سبباً مباشراً في تزايد الإقبال علي خروج الأموال من الجهاز المصرفي إلي سوق رأس المال بهدف تعويض سعر العائد المتدني علي الايداعات ومع تنامي هذا التوجه ونتيجة لزيادة الطلب علي الجنيه لم يجد «المركزي» غضاضة في استمرار الاتجاه النزولي لأسعار الفائدة لان شبح «الدولرة» لم يكن وارداً حسب هذه التوجهات رغم التراجع.
ولكن مع التحويلات المفاجئة كما لاحظ أحد خبراء السياسة النقدية بالبنك المركزي لسوق الأوراق المالية بات من الضروري إعادة فحص توجهات السوق بوجه عام وهو ما قرره البنك لمصلحة السوق لكنه لم يرغب في ان يكون ارجاء انعقاد لجنته المخولة اجراء هذا الفحص قراراً سياسياً تحت ضغط التطورات المفاجئة وانما ليكون اجراء فنياً يتعلق بكفاءة ضبط عملية تسعير العائد في الأجل القصير بعد انجازه لهدف ضبط معدلات التضخم.
واذا كان هذا هو تحليل دوافع القرار الذي اقدم عليه «المركزي» الاسبوع قبل الماضي وعرضنا لابعاده في العدد السابق فإن استقبال السوق له وانعكاساته علي سياسات إدارات الخزانة في البنوك يحتاج إلي مراجعة فكما اشار الخبير السابق فان قرار المركزي لم يتخذ بوصفه ردة فعل لما تعرض له السوق ومع ذلك فإن التعاملات المصرفية المتعلقة بالأجل القصير مالت إلي تجميد الأوضاع السائدة.
واستبعد المصدر ان يلجأ «المركزي» إلي تعديل توقيت عقد اللجنة لاجتماعاتها مرة أخري في المدي المنظور سواء بالزيادة أو الرجوع إلي الاجال السابقة، مشيراً إلي ان حدود المراجعة المقررة تفي بضمان كفاءة وكفاية القرار النقدي المحدد لأسعار العائد.
ومن جانبه اوضح طارق متولي مدير الخزانة ببنك بلوم ـ مصر، ان قرار البنك المركزي بشأن آجال تحديد أسعار «الكوريدور» جاء مناسباً لطبيعة التحويلات التي تعرضت لها السوق مؤخراً دون ان يكون رد فعل لها فالحاجة إلي تدخل بالخفض أو الزيادة أو حتي التثبيت لأسعار العائد في الأجل القصير غير واردة كما ان أزمة البورصة الأخيرة ضغطت علي وضع السيولة النقدية بالسوق، ونتج عنها نمو في الطلب علي التحويلات من الجنيه إلي الدولار في طريق رؤوس الأموال الأجنبية إلي الخروج من البورصة بعد انهياراتها الأخيرة.
وأدي ذلك كما لاحظ متولي إلي مبادرة إدارات الخزانة بالبنوك إلي تجميد أي محاولات لتحريك أسعار العائد بناء علي هذا الوضع باستثناء الإجراءات الاضطرارية التي تبيح بعض القرارات المعاكسة بصورة محدودة ولفترات عارضة عدا ذلك فإن الحالة العامة كانت هي الابقاء علي معدلات الأسعار كما هي دون تغيير.
وشدد علي ضرورة انتظار إدارات الخزانة لما سيسفر عنه قرار لجنة السياسة النقدية بعد اسبوع من الآن قبل تكوين أي مراكز بالعملات المختلفة تكون سبباً في تعريض البنك لخسائر من أي نوع.
وأشار متولي إلي بروز بعض المؤشرات الأخري من قبيل اذون الخزانة التي مالت إلي الارتفاع التدريجي المحدود، ومع ذلك لم تكن المجازفة باتخاذ أي قرار بالأمر اليسير، وأكد حرصه علي عدم المغامرة باتخاذ قرار برفع سعر الفائدة أو خفضه.
وكان ذلك ما أكدت عليه بدورها ليلي فهمي مدير الخزانة بالبنك الوطني المصري التي قالت إن الصفة الانتقالية لهذه المرحلة الفاصلة تصادر فرص اتخاذ أي قرارات واسعة المفعول حتي لا يكون ذلك مشمولاً بدفع ثمن باهظ لكنه اعتبرت قرار المركزي فرصة لالتقاط الانفاس وحساب توجهات السوق في الآجال القصيرة بصفة خاصة.
واستبعدت ان يكون اطالة اجل انعقاد اجتماعات لجنة السياسة النقدية تمهيداً لتحويلات جذرية في أي اتجاه لتحريك أسعار العائد مؤكدة اتجاه الأخيرة نحو الاستقرار لفترة أطول أو الارتفاع الطفيف، وهو ما يؤكد رجاحة السياسة النقدية التي انتهجها البنك المركزي.
قراءة ردود الافعال الاولية للسوق وأكدت ان رسالة المركزي اصابت هدفها إلي حد ما بصورة تشي باحتمالات تعميق استيعاب تلك الأهداف بمضي الوقت ونضج وحدات السوق في قراءة ابعادها.