محــمد بركــة:
واصلت السوق المصرفية تجاهلها لمنحني اسعار العائد بالرغم من مضي ما يقرب من شهرين علي قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي بتخفيض سعري عائد الايداع والاقراض لليلة واحدة لدي البنك لتصبح علي التوالي 8.25، %8.75 حيث لم يطرأ تغيير علي اسعار الاقراض إلا فيما ندر ولحالات خاصة من العملاء الذين يمثلون الشريحة «المدللة» لدي البنوك والتي تنعم بعروض اسعار للعائد تقل عن المتوسطات السائدة بمقدار ضخامة التسهيل وسرعة تواتر التدفقات النقدية، بينما تعرضت اسعار الايداعات لبعض التراجعات التي لم تنجح في مد مفعول خفض تكلفة الاموال الي التأثير في اسعار الاقراض.
هذه الظاهرة ليست بالوضع الطارئ الذي تعرضت له السوق المصرفية نتيجة انكماش سوق الاعمال وتوسع دائرة نشاط اللاعبين الرئيسيين في قطاعات مختلفة وهو ما برهنت عليه اجمالي تدفقات منح الائتمان الي القطاع الخاص منذ يونيو 2004 وحتي الآن والتي تصاعدت بمضي الوقت باستثناء بعض الفترات العارضة حتي احدث الارقام التي كشف عنها المركزي مؤخراً ورصدت تراجع هذه التدفقات في نهاية ديسمبر 2005 بمقدار 103 ملايين جنيه مقارنة بالشهر السابق خلاف التراجعات التراكمية مما يؤكد وجود خلل في محددات الطلب العام علي الائتمان ترافقت مع السياسات التحفظية التي انتهجتها البنوك خلال تلك الفترة، والتي سبق لــ«المال» تسليط الضوء عليها قبل عدة اسابيع عندما شرعت عدد من البنوك في تنشيط عمليات منح الائتمان الا انها لم تتقدم باتجاه خلق مجالات جديدة ولم تهتم بذلك حيث انصب تركيزها علي ذات الشريحة التقليدية من كبار العملاء.
وتؤكد مراجعة نشرة البنك المركزي التي صدرت الثلاثاء الماضي وجود نمو في حجم الائتمان المحلي بمقدار 7.2 مليار جنيه بمعدل %1.5 خلال الفترة يوليو / ديسمبر 2006/2005 وهو ما ارجعته النشرة الي نمو في اجمالي الائتمان الممنوح لقطاع الاعمال الخاص بالمقدار نفسه وهو 7.2 مليار جنيه علي مدار 5 اشهر لتبلغ صافي مديونياته تجاه البنوك 235.4 مليار جنيه لكن هذا النمو تكشف ابعاده بنودها في المطلوبات من القطاع حيث تعود الي نمو طرح الاوراق المالية من جانب القطاع مقابل نمو طلب البنوك عليها حيث بلغ مقدار النمو في هذا البند نحو 6.8 مليار جنيه من اجمالي النمو المحقق بينما ترتب الفارق نتيجة بعض الطفرات العارضة في منح الائتمان، وهو ما يؤكد وجود مشكلة هيكلية يتعين البحث لها عن حلول.
وفي هذا السياق يلفت الخبير المصرفي الدكتور خليل ابوراس الانتباه الي ان هذه المحصلة النهائية نتيجة طبيعية للسياسات الائتمانية المطبقة من جانب البنوك في الفترة الاخيرة والتي تركزت علي منح الائتمان بصورة مضطردة الي قطاع التجزئة المصرفيةخاصة مع تزايد اقبال البنوك الاجنبية علي الاهتمام بضخ الائتمان الي هذا القطاع كما في حالات «سيتي بنك» و«الاهلي سوستيه جنرال» و "HSBCس والتي دفعت غيرها الي الاقبال المحموم علي هذا القطاع طلباً للربح المتوقع نظراً لتراجع مستوي نسبة غير المنتظم من قروضه في مقابل ارتفاعها داخل قطاع الائتمان الرأسمالي الوضع الذي ادي الي تدني معدلات منح الائتمان بوجه عام علي النحو الذي تشهده السوق المصرفية منذ منتصف 2004.
ويحذر الدكتور خليل من استمرار هذا التوجه في الوقت الذي تحتاج فيه قطاعات النشاط الاقتصادي المختلفة كثيفة العمالة التي تعمل علي دفع معدلات النمو الي التمويل الذي تكاد البنوك ان تكون قد قصرته علي عدد محدود من العملاء بينما انشغلت بالتمويل الاستهلاكي في نشاطات التجزئة الذي يعمق ازمة جانب العرض في سوق التمويل الي الحد الذي ساهم في نقل الأزمة إلي جانب الطلب كذلك حيث اخذت معدلات طلب الائتمان في التدني المضطرد اضافة الي جذب سوق المال لعملاء طلب الائتمان التقليدين اليه بحثاً عن التمويل في ظل انتعاش نشاط الاوراق المالية مؤخراً وهروب الودائع الي خارج الجهاز المصرفي.
ويؤكد ان مهمة انعاش الائتمان وتخليق قطاعات نشاط جديدة مهمة تتوزع مسئوليتها علي الحكومة والبنوك والقطاع الخاص كل فيما يخصه حيث يتعين علي الحكومة تهيئة المناخ للمبادرات الخاصة دون ابطاء وهو ما يمكن ان تسهم البنوك في دعمه عن طريق المبادرات التمويلية المصحوبة بحملات الترويج في اوساط قطاع الاعمال محلياً وخارجياً، بينما تتركز مهمة القطاع الخاص في تحقيق ابتكارية الاعمال القادرة علي جذب التمويل.
خلاف ذلك نجحت مؤشرات نشرة المركزي الاخيرة في بث الثقة في الاداء الاقتصادي والذي انعكس في ارتفاع رصيد الاحتياطيات الدولية في النقد الاجنبي بمقدار 2.8 مليار دولار بمعدل نمو %14.6 وكذلك نمو الاصول الاجنبية لدي الجهاز المصرفي بما يعادل 31.9 مليار جنيه، وتحقيق ميزان المدفوعات فائضاً كلياً بمقدار 1.8 مليار دولار.
واصلت السوق المصرفية تجاهلها لمنحني اسعار العائد بالرغم من مضي ما يقرب من شهرين علي قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي بتخفيض سعري عائد الايداع والاقراض لليلة واحدة لدي البنك لتصبح علي التوالي 8.25، %8.75 حيث لم يطرأ تغيير علي اسعار الاقراض إلا فيما ندر ولحالات خاصة من العملاء الذين يمثلون الشريحة «المدللة» لدي البنوك والتي تنعم بعروض اسعار للعائد تقل عن المتوسطات السائدة بمقدار ضخامة التسهيل وسرعة تواتر التدفقات النقدية، بينما تعرضت اسعار الايداعات لبعض التراجعات التي لم تنجح في مد مفعول خفض تكلفة الاموال الي التأثير في اسعار الاقراض.
هذه الظاهرة ليست بالوضع الطارئ الذي تعرضت له السوق المصرفية نتيجة انكماش سوق الاعمال وتوسع دائرة نشاط اللاعبين الرئيسيين في قطاعات مختلفة وهو ما برهنت عليه اجمالي تدفقات منح الائتمان الي القطاع الخاص منذ يونيو 2004 وحتي الآن والتي تصاعدت بمضي الوقت باستثناء بعض الفترات العارضة حتي احدث الارقام التي كشف عنها المركزي مؤخراً ورصدت تراجع هذه التدفقات في نهاية ديسمبر 2005 بمقدار 103 ملايين جنيه مقارنة بالشهر السابق خلاف التراجعات التراكمية مما يؤكد وجود خلل في محددات الطلب العام علي الائتمان ترافقت مع السياسات التحفظية التي انتهجتها البنوك خلال تلك الفترة، والتي سبق لــ«المال» تسليط الضوء عليها قبل عدة اسابيع عندما شرعت عدد من البنوك في تنشيط عمليات منح الائتمان الا انها لم تتقدم باتجاه خلق مجالات جديدة ولم تهتم بذلك حيث انصب تركيزها علي ذات الشريحة التقليدية من كبار العملاء.
وتؤكد مراجعة نشرة البنك المركزي التي صدرت الثلاثاء الماضي وجود نمو في حجم الائتمان المحلي بمقدار 7.2 مليار جنيه بمعدل %1.5 خلال الفترة يوليو / ديسمبر 2006/2005 وهو ما ارجعته النشرة الي نمو في اجمالي الائتمان الممنوح لقطاع الاعمال الخاص بالمقدار نفسه وهو 7.2 مليار جنيه علي مدار 5 اشهر لتبلغ صافي مديونياته تجاه البنوك 235.4 مليار جنيه لكن هذا النمو تكشف ابعاده بنودها في المطلوبات من القطاع حيث تعود الي نمو طرح الاوراق المالية من جانب القطاع مقابل نمو طلب البنوك عليها حيث بلغ مقدار النمو في هذا البند نحو 6.8 مليار جنيه من اجمالي النمو المحقق بينما ترتب الفارق نتيجة بعض الطفرات العارضة في منح الائتمان، وهو ما يؤكد وجود مشكلة هيكلية يتعين البحث لها عن حلول.
وفي هذا السياق يلفت الخبير المصرفي الدكتور خليل ابوراس الانتباه الي ان هذه المحصلة النهائية نتيجة طبيعية للسياسات الائتمانية المطبقة من جانب البنوك في الفترة الاخيرة والتي تركزت علي منح الائتمان بصورة مضطردة الي قطاع التجزئة المصرفيةخاصة مع تزايد اقبال البنوك الاجنبية علي الاهتمام بضخ الائتمان الي هذا القطاع كما في حالات «سيتي بنك» و«الاهلي سوستيه جنرال» و "HSBCس والتي دفعت غيرها الي الاقبال المحموم علي هذا القطاع طلباً للربح المتوقع نظراً لتراجع مستوي نسبة غير المنتظم من قروضه في مقابل ارتفاعها داخل قطاع الائتمان الرأسمالي الوضع الذي ادي الي تدني معدلات منح الائتمان بوجه عام علي النحو الذي تشهده السوق المصرفية منذ منتصف 2004.
ويحذر الدكتور خليل من استمرار هذا التوجه في الوقت الذي تحتاج فيه قطاعات النشاط الاقتصادي المختلفة كثيفة العمالة التي تعمل علي دفع معدلات النمو الي التمويل الذي تكاد البنوك ان تكون قد قصرته علي عدد محدود من العملاء بينما انشغلت بالتمويل الاستهلاكي في نشاطات التجزئة الذي يعمق ازمة جانب العرض في سوق التمويل الي الحد الذي ساهم في نقل الأزمة إلي جانب الطلب كذلك حيث اخذت معدلات طلب الائتمان في التدني المضطرد اضافة الي جذب سوق المال لعملاء طلب الائتمان التقليدين اليه بحثاً عن التمويل في ظل انتعاش نشاط الاوراق المالية مؤخراً وهروب الودائع الي خارج الجهاز المصرفي.
ويؤكد ان مهمة انعاش الائتمان وتخليق قطاعات نشاط جديدة مهمة تتوزع مسئوليتها علي الحكومة والبنوك والقطاع الخاص كل فيما يخصه حيث يتعين علي الحكومة تهيئة المناخ للمبادرات الخاصة دون ابطاء وهو ما يمكن ان تسهم البنوك في دعمه عن طريق المبادرات التمويلية المصحوبة بحملات الترويج في اوساط قطاع الاعمال محلياً وخارجياً، بينما تتركز مهمة القطاع الخاص في تحقيق ابتكارية الاعمال القادرة علي جذب التمويل.
خلاف ذلك نجحت مؤشرات نشرة المركزي الاخيرة في بث الثقة في الاداء الاقتصادي والذي انعكس في ارتفاع رصيد الاحتياطيات الدولية في النقد الاجنبي بمقدار 2.8 مليار دولار بمعدل نمو %14.6 وكذلك نمو الاصول الاجنبية لدي الجهاز المصرفي بما يعادل 31.9 مليار جنيه، وتحقيق ميزان المدفوعات فائضاً كلياً بمقدار 1.8 مليار دولار.