انتعـــاش مـؤقـــت للصــــادرات علـي حساب الدانمارك

المرسي عزت:   بعيداً عن الحساسيات الدينية، جاء قرار اتحاد الغرف التجارية بمقاطعة البضائع الدنماركية ليطرح سؤالاً : هل تنتظر المنتجات المصرية قرارات المقاطعة لتحقيق النمو المطلوب ؟ وهل يك

المرسي عزت:

بعيداً عن الحساسيات الدينية، جاء قرار اتحاد الغرف التجارية بمقاطعة البضائع الدنماركية ليطرح سؤالاً : هل تنتظر المنتجات المصرية قرارات المقاطعة لتحقيق النمو المطلوب ؟ وهل يكفي اعتذار الحكومة الدنماركية عن اساءة صحيفة من نفس البلد لمشاعر المسلمين الدينية لالغاء المقاطعة وإعادة الصادرات المصرية لمعدلاتها السابقة المتواضعة؟


الارقام تؤكد علي سبيل المثال تزايد الطلبات الاستيرادية الخليجية من منتجات الالبان المصرية في اعقاب قرارات مقاطعة المنتجات الدنماركية.. يضاف الي ذلك اتجاه البعض لاستيراد الانسولين المصري بدلاً من الدنماركي.. غير ان كل ذلك لم يعظم التفاؤل فالجميع يعرف ان المسألة مؤقتة.

فتحي صبحي كامل، العضو المنتدب بشركة جرين لاند لمنتجات الألبان يقول : ان شركته تلقت الاسبوع الماضي طلبات استيرادية من عدة دول خليجية تتجاوز 3 اضعاف ما تطلبه في العادة واشار كامل الي ان شركته كانت تصدر بما يعادل 2 مليون دولار شهرياً يفترض ان تزيد الي6 ملايين دولار.


ويشير صبحي كامل الي أن الدنمارك تعد أكبر مصدر لمنتجات الألبان لمصر منذ 20 عاماً إلا ان انشاء 13 مصنعاً لانتاج الجبن والألبان ساعد علي تحقيق الاكتفاء الذاتي وتصدير الفائض للخارج.


واضاف كامل ان مقاطعة بعض الدول العربية للمنتجات الدنماركية ساهم مبدئياً ويفترض ان يساهم بدرجة أكبر في حالة استمراره في ازدياد حجم الطلب علي المنتجات المصرية.


وقد امتدت مقاطعة المنتجات الدنماركية لتشمل السعودية والجزائر والبحرين والاردن والكويت والمغرب وقطر وتونس والامارات العربية المتحدة واليمن ومصر وبالنسبة للسعودية اعلنت مجموعة «آرلا فودز» الدنماركية العاملة في السعودية اغلاق مصنعها هناك مؤقتاً لحين اتضاح الرؤية وتبلغ مبيعات أرلا فودز في السعوددية 328 مليون دولار سنوياً.


ومن جانبه استبعد مصدر مسئول بوزارة التجارة والصناعة إمكانية تحقيق الصادرات الاغذية المصرية استفادة كبيرة من المقاطعة مؤكداً أن بعض الدول العربية تستورد منتجاتها من دول اوروبية اخري بعد مقاطعتها لمنتجات الألبان الدنماركية.


ويضيف المصدر ان منظمة التجارة العالمية تمنع الحكومات من مقاطعة منتجات اي دولة، طالما انها تخلو من العيوب الفنية والتجارية بينما لا تتدخل المنظمة اذا كانت المقاطعة بمعرفة منظمات مدنية.


ويشير المصدر الي العديد من القرارات الانفعالية التي اتخذت في وقت سابق ضد منتجات امريكية واسرائيلية كانت محدودة التأثير ويعود تاريخ أول مقاطعة عربية لمنتجات دول معادية الي عام 1922 حينما قاطع الفلسطينيون السلع الاسرائيلية رداً علي مقاطعة اليهود للسلع العربية وفي عام 1945 بدأت المقاطعة الرسمية لاسرائيل عندما اتخذت جامعة الدول العربية قرارات وتوصيات بضرورة المقاطعة الاقتصادية للدولة العبرية، وتلي ذلك انشاء جهاز للمقاطعة الاقتصادية تابع لجامعة ا لدول العربية في عام 1951.


ويكشف د. عبد الستار عشرة مستشار الاتحاد العام للغرف التجارية أن الجانب السعودي طلب استيراد كميات كبيرة من الانسولين المصري كبديل للانسولين الدنماركي.


ويوضح عشرة أنه سيتم عرض قائمة بأهم البدائل العربية للمنتجات الدنماركية خلال اجتماع مجلس ادارة الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية الذي يعقد اليوم ا لاحد.


ويؤكد عشرة ان شعبة البقالة التابعة للاتحاد العام للغرف التجارية ابدت استعدادها لجمع اية بضائع دنماركية من محلات السوبر ماركت التابعة لهم ووقف بيعها.


وقد وضعت بعض محلات السوبر ماركت الكبري عبارة توضح انها لا تعمل في البضاعة الدنماركية تخوفاً من عدم اقبال المستهلكين علي معروضاتها.


ويري - صفوان ثابت - رئيس غرفة الصناعات الغذائية - ضرورة الالتزام بالجودة والاهتمام بانتاج سلع منافسة قادرة علي اختراق الاسواق بدلاً من التفكير في الاستفادة من قرارات المقاطعة مشيراً الي أن الدبلومامسية الدنماركية لم تتعامل بذكاء مع ما نشرته بعض الصحف هناك .


ويشير ثابت الي أن مصر كانت تستورد مايقرب من 30 الف طن من منتجات الالبان سنوياً الا انها في الثلاثة اعوام الاخيرة توقفت عن الاستيراد بعد توفر المنتج المحلي.


ومن جانبه، يوضح سامي نصير، مدير إدارة المنظمات الدولية باتحاد الغرف التجارية، ان القرار الذي اتخذه مجلس ادارة الاتحاد يحمل رسالة الي الجانب الدنماركي وغيره من الشعوب الاخري تؤكد اهمية احترام الديانات المختلفة.

ويري جمال الناظر رئيس جمعية رجال الاعمال ان قرار المقاطعة هو نوع من الضغط لابد منه لإيقاف التجاوزات التي تحدث في بعض البلدان تحت ذريعة حرية الرأي وانه يمكن ان يصدر قرار مماثل من الجمعية.

وتتنوع الصادرات المصرية للدنمارك ما بين الخضر والفاكهة والاسمدة وخاماتها والمواد الخام الحيوانية والنباتية والكيماويات غير العضوية والملابس والمنسوجات في حين تشمل واردات مصر منها منتجات الالبان واجهزة النقل والاثاث والسلع الرأسمالية.

تشير تقارير التجارة الخارجية مابين مصر والدنمارك ان صادرات مصر للدانمارك بلغت 13 مليون دولار في عام 2006 بينما تستورد من الدنمارك بما يعادل 44 مليون دولار.