الصرافة تسعي إلي الاستفادة من تدوير فوائضها

إيهاب العبسي:   في الوقت الذي ينتظر فيه إسدال الستار علي أزمة شركات الصرافة مع البنك المركزي بعد قرار الأخير برفع رأسمالها إلي خمسة ملايين جنيه، وعلي الرغم من استجابة...

إيهاب العبسي:

في الوقت الذي ينتظر فيه إسدال الستار علي أزمة شركات الصرافة مع البنك المركزي بعد قرار الأخير برفع رأسمالها إلي خمسة ملايين جنيه، وعلي الرغم من استجابة فريق من أصحاب الشركات للقرار، إلا أن فريقا آخر يأبي الرضوخ لرفع رأس المال لحين انتهاء المدة التي حددها المركزي لتنفيذ القرار حتي 21 من يونيو العام الحالي، خاصة أن بعض الشركات فضلت اللجوء إلي القضاء وسط آمال عريضة بإلغاء القرار.


ويأتي تعنت أصحاب الشركات وسط تأكيدات البعض علي أن رأس المال المقرر ليس المشكلة في الأساس ويمكن توفيره في أي وقت.

ويقول جمال سلامة صاحب شركة النور للصرافة «لم ترفع رأسمالها» إن الشركات التي ترفض الاستجابة للقرار لا تعترض علي المبلغ المقرر لرأس المال بقدر اعتراضها علي آليات المركزي في التعامل مع الشركات خاصة بعد ترك الحرية للبنوك لتحديد سعر النقد الأجنبي في التاسع والعشرين من يناير 2003، وربط أسعار التعامل في شركات الصرافة بأسعار البنوك، سواء في الشراء أو البيع، ولم تعطها حرية تحديد السعر ولو حتي بسعر أقل، مما قلل كثيراً من أرباح الشركات.

ويري سلامة أنه من الأفضل للشركات أن تقوم بتشغيل أموالها بدلا من إيداعها كرأسمال لتوفير المصروفات الإدارية لهذه الشركات خاصة أنها تحتضن العديد من الموظفين الذين من الممكن أن تستغني عن معظمهم في ظل قرار المركزي الجديد.

ويؤكد سلامة قدرة شركات الصرافة علي رفع رأسمالها إلي 5 ملايين جنيه حسبما قرر المركزي إلا أن الشركات تفضل استغلال المملة التي منحها إياها المركزي في تشغيل هذه الأموال، بالاضافة إلي أمل البعض في إلغاء قرار المركزي في القضية التي تنظرها المحكمة الدستورية خلال الشهر الجاري.

ويري العديد من الخبراء أنه علي الرغم من تأكيد شركات الصرافة علي قدرتها علي توفير 5 ملايين جنيه إلا أنه يمكن أيضا معالجة الأمر في حالة عجز إحدي الشركات عن توفير أوضاعها وزيادة رأسمالها دون الخروج من السوق من خلال إحدي الطرق التي لجأت إليها البنوك بعد قرار المركزي بزيادة رأسمال البنوك المصرية إلي 500 مليون جنيه و50 مليون دولار لفروع البنوك الأجنبية، وأشهر هذه الطرق الاندماج أو طرح الأسهم للاكتتاب العام أو الخاص، إلا أن محمد الأبيض رئيس شعبة الصرافة بالاتحاد العام للغرف التجارية يري أنه علي الرغم من تشابه قراري المركزي بزيادة رأسمال البنوك وشركات الصرافة لا أن الوضع يختلف في كيفية بحث توفير هذه الزيادة، مؤكدا علي أن اقتراح اندماج الشركات علي غرار اندماج البنوك قد تم دراسته وثبت عدم جدواها خاصة أن مساهمة هذه الشركات تعد مساهمة عائلية كما أن هناك فروقا شاسعة بين آليات العمل المتبعة في شركات الصرافة والآليات المتبعة في البنوك مما يقلل من فرص نجاح الاكتتاب في أسهم الشركات أيضاً.

ويضيف الأبيض أنه علي الرغم من تذمر الشركات من رفع رؤوس أموالها إلي هذا المستوي بينما سقوف التشغيل اليومية لها لا تتجاوز 80 ألف جنيه تتعامل فيها بيعاً وشراء في دورة باتت منتظمة منذ مطلع العام إلا أن قرار المركزي بات حتميا وعلي الشركات تنفيذه وإلا الخروج من السوق.


وفي سياق متصل يقول علي الحريري سكرتير الشعبة العامة للصرافة: إن القرار يترتب عليه ارتباك الالتزامات المالية لشركات الصرافة وينعكس سلبا علي قدرتها في الاستمرار في أداء عملها مما أدي إلي إصرار البعض علي عدم رفع رأس المال حتي الآن.

ويضيف الحريري أن الشركات بدأت تبحث عن آليات تجعلها أكثر قوة وفاعلية في سوق الصرف ومن أهم هذه الآليات تحديد سعر النقد الأجنبي والاستقلال عن البنوك.

ويشير سكرتير الشعبة إلي أن شركات الصرافة علي صغر رؤوس أموالها لعبت دوراً مؤثراً في سعر الصرف بذاتها، وخفضت من سعر الجنيه المصري إزاء الدولار من خلال إلمامها بتفاعل قوي العرض والطلب في سوق النقد الأجنبي.