قرب انتهاء خارطة الطريق والانعزال عن السياسة يعززان جاذبية الاستحواذات بالبورصة

ماهر - مينوش عبد المجيد - ابو هند شريف عمر : فى صورة تفاؤلية للوضع الاستثمارى الذى تعيشه السوق المحلية منذ ثورة يناير، وصف خبراء الاستثمار البورصة بأنها الملاذ الآمن...



ماهر - مينوش عبد المجيد - ابو هند

شريف عمر :

فى صورة تفاؤلية للوضع الاستثمارى الذى تعيشه السوق المحلية منذ ثورة يناير، وصف خبراء الاستثمار البورصة بأنها الملاذ الآمن للاستثمار فى مصر خلال المرحلة الراهنة، خاصة فى ظل انعزالها عن الأحداث السياسية والاقتصادية المتجددة التى تضرب مصر من فترة لأخرى، علاوة على التناغم الواضح بين إدارتى الرقابة المالية والبورصة فى تنظيم ورقابة الشركات المقيدة، وسهولة الدخول والتخارج التى تتميز بها البورصة.

كان الأسبوع الماضى، قد شهد تقدم شركات أجنبية تديرها مؤسسات مالية تابعة لمجموعة أبراج كابيتال الإماراتية بطلبات للاستحواذ على %100 من أسهم شركتى القاهرة للاستثمار والتنمية، ومستشفى القاهرة التخصصى، العاملتين بمجالى التعليم والصحة، وهو ما فجر التساؤلات حول الترجمة الحقيقية لتلك التوجهات حاليًا، بالإضافة للتعرف على جاذبية الاستثمار بتلك القطاعات، وهل الاستحواذ على الشركات المصرية فى الفترة الراهنة هو استثمار جاذب للمستثمر المالى أم الاستراتيجى؟.

وأجاب الخبراء عن ذلك بأن مناخ الاستثمار فى مصر يحصد نتاج تطورات المرحلة الانتقالية بعد التصويت على الدستور واقتراب إجراء الانتخابات الرئاسية، مما دفع المستثمرين المهتمين بدخول السوق المصرية إلى البدء الجاد فى تطبيق خططهم، مرجحين أن يكون المستثمرون العرب من منطقة الخليج هم الأقدر على بدء استثمارات فى المرحلة الحالية أكثر من مستثمرى البلدان الأخرى.

وعلى صعيد تحليل قطاعى الصحة والتعليم، أكدت الآراء جاذبية هذين القطاعين فى مصر، نظرًا لقدرتهما على الصمود خلال السنوات الماضية، علاوة على تقديمهما خدمات لا يمكن الاستغناء عنها، مهما تأثر دخل الأفراد بالبلاد، بالإضافة إلى استفادتهما المباشرة من ارتفاع الكثافة السكانية، والتأكيدات الحكومية على توجيه الدعم المالى لهما، كما نص الدستور، ورأوا أن هذه الاستثمارات بتلك القطاعات تتميز بأنها استثمارات على المدى الطويل.

واتفقت الآراء على أن المستثمرين الاستراتيجيين هم الأقدر على بدء استثمارات فعلية فى البلاد خلال المرحلة الحالية، بسبب طول آجال الاستثمار، وهى السياسة التى تتناسب مع طبيعة المناخ الاستثمارى فى مصر حاليًا، خاصة فى ظل استمرار انخفاض التقييمات.

وفى الوقت نفسه، أكد الخبراء أن الاستثمارات الأجنبية الوافدة لمصر فى الفترة الراهنة ستقتصر على المستثمرين الموجودين مسبقًا فى السوق المصرية، نظرًا لخبرتهم السابقة حول السوق، فى حين أن المستثمرين الجدد سيفضلون الانتظار لحين انتهاء تنفيذ خارطة الطريق بالكامل.

من جانبه قال محمد ماهر، نائب رئيس مجلس إدارة شركة برايم القابضة للاستثمارات المالية، إن مناخ الاستثمار فى السوق المحلية تحسن نسبيًا فى الفترة الأخيرة لدواعى اقتراب انتهاء المرحلة الانتقالية الثانية من خلال إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وهو ما ظهر فى الارتفاعات القياسية لمؤشرات البورصة خلال الشهرين الماضيين، بالإضافة إلى اهتمام المستثمرين العرب والأجانب بالبحث عن الفرص الاستثمارية الجذابة فى البلاد.

ولفت ماهر إلى أن منظومة سوق المال من أكثر الآليات جاذبية فى الفترة الراهنة أمام المستثمرين، لبدء ضخ أموال جديدة فى السوق المحلية، نظرًا لسهولة الدخول والتخارج التى توفرها البورصة، فضلاً عن وجود كيانات رقابية ومنظومة قوية داخل البورصة من شأنها الحفاظ على أموال المستثمرين.

وأضاف أن الفترة الراهنة صعبة للغاية أمام المهتمين بالاستثمار المباشر فى الشركات المغلقة والعائلية فى ظل استمرار المخاطر السياسية والاقتصادية، بالإضافة إلى طول أجل هذا النوع من الاستثمار وتطلبه تحقيق عوائد على استثماراتهم.

وألمح إلى أن التوقيت الحالى مناسب للغاية لدخول المستثمرين الاستراتيجيين لاقتناص الفرص الحالية بسبب حاجة تلك الاستثمارات إلى التحسن التام للأوضاع السياسية والمالية، لتحقيق عوائد وأرباح مرتفعة كفيلة بتغطية ما تم ضخه، موضحًا أن الاستثمار فى مصر فى التوقيت الحالى سيقتصر على المستثمرين الموجودين مسبقًا فى السوق المصرية، نظرًا لخبراتهم الكبيرة بالسوق، فى حين أن المستثمرين الجدد سيتجهون للانتظار لحين انتهاء خارطة الطريق بالكامل.

ورأى أن قطاعى الصحة والتعليم من أبرز القطاعات التى استطاعت الصمود بقوة على مدار السنوات الثلاث الماضية، ما يعزز من جاذبية الاستثمار بهما خلال المرحلة المقبلة، مضيفًا أن التوجه الجديد للحكومة ينصب على الاهتمام بتلك القطاعات، خاصة فى ظل النص بالدستور على ضخ استثمارات فى هذين القطاعين بشكل يجبر المؤسسات المالية على الاهتمام بهما.

وأشار نائب رئيس مجلس إدارة شركة برايم القابضة للاستثمارات المالية، إلى أن الصحة والتعليم يعتمدان بشكل تام على ارتفاع الكثافة السكانية، وهو ما تتميز به السوق المحلية.

وفى السياق نفسه قال أيمن أبوهند، العضو المنتدب لشركة كارتل كابيتال للاستثمار المباشر، إن تحسن مناخ الاستثمار يحصد نتاج تطورات المرحلة الانتقالية بعد التصويت على الدستور واقتراب إجراء الانتخابات الرئاسية بشكل يدفع المستثمرين المهتمين بدخول السوق المصرية إلى البدء الجاد فى تطبيق خططهم، معتبرًا أن المستثمرين العرب من منطقة الخليج هم الأقدر على بدء استثمارات فى المرحلة الحالية أكثر من مستثمرى البلدان الأخرى.

وأضاف أبوهند أن القطاع المالى والبورصة من أبرز الجهات بداخل البلاد التى تعزف منفردة بعيدًا عن تذبذب الأوضاع السياسية بعد نجاحها فى تحقيق معدلات نمو مرتفعة خلال الشهور الماضية، على الرغم من حوادث الإرهاب وتغيير الحكومة، موضحًا أن تلك الأسباب جعلت من البورصة المناخ الآمن للاستثمار فى مصر مؤخرًا.

واستشهد بارتفاع مؤشرات البورصة القياسية بعد دخول سيولة جديدة، فضلاً عن رغبة مؤسسات استثمارية عالمية بالاستحواذ على شركات مقيدة، علاوة على التناغم التام بين إدارتى الرقابة المالية والبورصة فى تقديم كل ما هو جديد من تشريعات وإجراءات بداخل سوق المال، وهو ما يؤكد جاذبية سوق المال حاليًا.

وأشار إلى أن التوقيت الراهن ملائم للغاية أمام المستثمرين الاستراتيجيين لبدء استثماراتهم فى السوق المحلية، نظرًا لجاذبية تقييم الأصول، بالإضافة إلى التوقعات بتحقيق عوائد جيدة لارتفاع الكثافة السكانية، وتعهد الحكومة بضخ استثمارات فى بعض المشروعات التنموية المرتبطة ارتباطًا مباشرًا بحياة المواطنين.

ولفت العضو المنتدب لشركة كارتيل كابيتال للاستثمار المباشر، إلى أن قطاعى الصحة والتعليم من أبرز المجالات التى تتوقع مراكز البحوث والمراقبون تحقيقهما أرباحًا مرتفعة فى مصر بسبب ارتفاع عدد السكان، رغم تزايد المخاطر السياسية والاقتصادية، إلا أنه شدد على حاجة تلك القطاعات للاستثمارات طويلة ومتوسطة المدى لمدد تصل إلى 4 سنوات متصلة.

وقال عمر رضوان، رئيس قطاع إدارة الأصول بشركة إتش سى للأوراق المالية والاستثمار، إن المستثمرين المهتمين بالسوق المحلية يبحثون حاليًا على الفرص الاستثمارية الواعدة فى بعض القطاعات التى استطاعت الصمود فى مواجهة الركود الذى أصاب البلاد فى أعقاب ثورة يناير المجيدة بسبب ارتفاع معدلات الطلب عليها، وعدم قدرة الأفراد على الاستغناء عنها، ومن أبرزها قطاعا التعليم والصحة.

وألمح رضوان إلى بدء تفاؤل المستثمرين بتحسن الأوضاع الداخلية فى مصر بعد اقتراب إجراء الانتخابات الرئاسية، وصعود المؤشرات الرئيسية للبورصة، وانخفاض تكلفة التأمين على ديون مصر الخارجية، وهى عوامل تؤكد تحسن الاقتصاد المحلى، وتزايد فرص النمو.

واعتبر أن نجاح البورصة فى تقديم صورة جيدة للمستثمرين على اعتبار أنها الملاذ الآمن للاستثمار فى الفترة الأخيرة، بسبب وجود جهات رقابية وإدارية قوية تعمل على حماية الأموال، بالإضافة إلى عدم ارتباط البورصة بالأحداث التى تعيشها البلاد، فضلاً عن توفيرها آلية جيدة للتخارج والدخول، مستشهدًا بدخول سيولة جديدة للبورصة بالتزامن مع إعلان «أبراج كابيتال» رغبتها فى الاستحواذ بالكامل على شركتين مدرجتين.

وبرر رضوان لجوء المؤسسات المالية الراغبة فى الاستحواذ على شركات مقيدة بزيادة قيمة العرض على سعر التداول بوجود ما يسمى المبلغ الإضافى الذى يتم تحديده مقابل السيطرة على الشركة والتحكم فى الإدارة، وهى الآلية التى تتبناها «أبراج» فى الاستحواذ على شركتين بالبورصة.

وأشار إلى أن المستثمر الاستراتيجى هو الأقدر على بدء استثمارات فى مصر حاليًا لتميزه بالاستثمار طويل المدى وهو الاستثمار الملائم لمصر، مستشهدًا بدخول أموال جديدة فى صناديق الاستثمار وإدارة المحافظ من بلدان الخليج العربى وأوروبا.

وتوقع رضوان نمو ربحية الاستثمار فى قطاعى التعليم والصحة على المدى الطويل فى ظل السياسة الحكومية الخاصة بالتركيز على تلك القطاعات وزيادة فاعليتها فى البلاد، علاوة على تحديد الدستور لنسب محددة من الدخل القومى تخصص للتعليم والصحة.

واستبعد رئيس قطاع إدارة الأصول بشركة إتش سى للأوراق المالية والاستثمار، حدوث أى رواج فى نشاط الاستثمار المباشر للاستحواذ على شركات غير مقيدة خلال الفترة المقبلة، لارتباط ذلك النشاط بحتمية هدوء الأوضاع السياسية واستقرار المؤشرات الاقتصادية للسوق المحلية، ونجاح الحكومات فى تقليل الإجراءات البيروقراطية أمام المستثمرين ورجال الأعمال المهتمين ببدء استثمارات فعلية فى مصر.

وقالت مينوش عبدالمجيد، العضو المنتدب لشركة يونيون كابيتال للاستثمار المباشر، إن مناخ الاستثمار بشكل عام ما زال فى حاجة لبعض الشفافية والتحسن على صعيد الشواهد السياسية والاقتصادية والانتهاء من الانتخابات الرئاسية وتشكيل حكومة معبرة عن البرلمان بتشكيلته الحزبية من أجل تقليص تخوفات المستثمرين ودفعهم لبدء الاستثمار فى البلاد.

وأوضحت أن البورصة هى أفضل البدائل المتاحة أمام الراغبين فى الاستثمار بمصر حاليًا، بسبب نشاطها الأخير وارتفاع مؤشراتها الرئيسية، علاوة على تمتعها بوجود إدارتى رقابة وتنظيم قويتين، وانعزالها التام عن تطورات الأوضاع السياسية المتقلبة التى تشهدها الساحة الداخلية.

ورأت أن قطاعى التعليم والصحة من أهم القطاعات التى حققت معدلات أرباح جيدة خلال المرحلة الماضية، وهو ما يعزز من جاذبيتهما أمام المؤسسات المالية العالمية، موضحة أن الصحة من القطاعات التى بإمكانها تحقيق عوائد ربحية مرتفعة، ولكنها تطرقت إلى أن صندوقها الاستثمارى لا يهدف فى أى مرحلة للاستثمار فى قطاع التعليم، مبررة ذلك بأهمية إبعاد هذا المجال عن أهداف تحقيق الربحية، نظرًا لأهميته القومية للبلاد.

واعتبرت العضو المنتدب لشركة يونيون كابيتال للاستثمار المباشر، أن المستثمرين الاستراتيجيين الذين يفضلون الاستثمار طويل الأجل، هم أكثر الشرائح اهتمامًا بدخول مصر فى المرحلة الراهنة عبر البورصة، ومن خلال المؤسسات المالية الموجودة أساسًا فى البلاد، إلا أنها قلصت من احتمالية تزايد نشاط الاستثمار المباشر بالسوق المحلية على المدى القصير.