أحمد مبروك
أثار الهبوط العنيف الذي شهده سهم أوراسكوم تليكوم O.T خلال الأسبوعين الماضيين من 5.7 جنيه إلي 4.6 جنيه، منخفضاً بنسبة %22 تقريباً من قيمته في 9 جلسات متتالية، رغم الإعلان عن اندماج شركتي ويذر - فيمبلكوم الروسية لخلق خامس أكبر كيان في قطاع الاتصالات في العالم - عدداً من التساؤلات حول أسباب ذلك التراجع العنيف رغم إيجابيات الاندماج التي أشادت بها الشركتان.
وأكد محللون ماليون وفنيون أن التراجع العنيف الذي عاني منه سهم أوراسكوم تليكوم، يرجع إلي عدة عوامل، أهمها الأخبار المتتالية والمتناقضة في الوقت نفسه، حول مصير مفاوضات الحكومة الجزائرية مع شركة أوراسكوم تليكوم، حول بيع شركة »جيزي« وسط تعنت واضح من الحكومة الجزائرية، والتي اعتبرت دخول الشريك الروسي »فيمبلكوم« في المفاوضات أمراً لن يغير من الوضع شيئاً، مطالبة بنوك الاستثمار بإعادة تقييم »جيزي«، تمهيداً لشرائها من أوراسكوم تليكوم أو تأميمها، تزامناً مع الأخبار السلبية التي تمثلت في إعلان شركة »تيلينور« المساهم في »فيمبلكوم«، عن أن صفقة اندماج »فيمبلكوم« و»ويذر« لم تحسم بعد في ظل تعنت الحكومة الجزائرية في صفقة »جيزي«.
كما زاد من حدة هبوط السهم مطالبة الجزائر شركة »جيزي« بالضرائب، تحذيرها من اقتراب انتهاء مهلة دفع 320 مليون دولار ضرائب متأخرة، بعد حوالي 25 يوماً وهو ما قد يحجز علي حسابات شركة »جيزي« في الجزائر.
وقال متعاملون إن حركة السهم تدفع إلي التكهن بقرب الإعلان عن خبر جوهري بالشركة، خصوصاً أن الهبوط جاء سريعاً وعنيفاً في الوقت نفسه، وعلي الرغم من ذلك أكدوا أن بلوغ السهم ذلك المستوي السعري يعبر عن »هضم« السهم أي خبر سلبي محتمل في الفترة المقبلة حتي لو كان ذلك الخبر تمثل في الإعلان عن فشل الاندماج بين »فيمبلكوم« و»ويذر«، أو حتي تأميم »جيزي«.
في البداية قال محمد الأعصر، رئيس قسم التحليل الفني بالمجموعة المالية هيرمس، إن سهم أوراسكوم تليكوم تأثر بقوة في الفترة الماضية بسبب عدد من العوامل المتضافرة، أولها الضعف الفني الذي عاني منه السهم علي المدي القصير تزامناً مع تداول العديد من الأخبار والشائعات التي تتضارب في العديد من الأحيان مع بعضها البعض، التي خلقت حالة من عدم وضوح الرؤية لدي المستثمرين.
وأضاف »الأعصر« أن التضارب الذي تعاني منه الأخبار التي يتم تداولها علي مفاوضات الشركة في مختلف الدول أدي إلي هبوط السهم، مشيراً إلي أن الغلبة كانت للأخبار السلبية في معظم الأوقات، حتي إنه في حال ارتفاع السهم قبل الانخراط في الهبوط كان بسبب تداول شائعة خاطئة حول بيع »جيزي« بـ7.8 مليار دولار.
ولفت »الأعصر« إلي أن الضعف الفني الذي عاني منه السهم خلال الفترة الماضية أدي إلي التعجيل بمعدل هبوطه ليصل إلي 4.6 جنيه، ومن المرجح للسهم أن يتمكن من الارتداد لأعلي مطلع الأسبوع الحالي، كحركة تصحيحية لأعلي، قبل أن يهبط من جديد مستهدفاً مستوي 4.5 جنيه، والذي سيتمكن عنده السهم من تحسين أدائه من الناحية الفنية، قبل أن تظهر أخبار إيجابية خاصة بشركة أوراسكوم تليكوم ليبدأ السهم من عندها في التحرك لأعلي.
من جانبه، رأي إيهاب السعيد، رئيس قسم التحليل الفني، عضو مجلس الإدارة بشركة »أصول« للسمسرة، أن سهم أوراسكوم تليكوم كان قد ارتفع بعد الإعلان رسمياً عن صفقة »فيمبلكوم - ويذر«، بسبب انتشار شائعة بالسوق، عن اعتزام الحكومة الجزائرية شراء »جيزي« بـ7 مليارات دولار ليرتفع السهم إلي مستوي 5.9 جنيه، إلا أن تلك الشائعة كانت مجرد خبر تم تحريفه عن خبر آخر عكسه تماماً يفيد بأن »فيمبلكوم« لن تبيع »جيزي« بسعر أقل من 7.8 مليار دولار، وهو ما أدي إلي هبوط السهم طوال 9 جلسات متتالية ليصل إلي مستوي 4.64 جنيه في تعاملات الأربعاء الماضي، مسجلاً أدني مستوي له في 17 شهراً متتالية.
وقال »السعيد« إن إيضاح الخبر المغلوط كان مجرد بداية للهبوط العنيف، الذي حل بالسهم بسبب الأخبار المتلاحقة التي يتم نشرها حول تطور المفاوضات بين الحكومة الجزائرية و»فيمبلكوم« التي كشفت عن استمرار تعنت الحكومة الجزائرية في المفاوضات، وهو ما جاء علي عكس ما توقعه المستثمرون بالسوق بشكل عام.
وأضاف رئيس قسم التحليل الفني عضو مجلس الإدارة بشركة »أصول« للسمسرة، أن الأخبار المتلاحقة حول الشركة أدت إلي تحويل حالة التفاؤل التي عمت السوق وقت وقبل الإعلان عن الصفقة، خاصة بعد أن تم إيقاف تقييم شركة »جيزي« في ظل زيارة الرئيس الروسي للجزائر، إلي حالة من التشاؤم حول مصير ملكية »جيزي«، وعدم وضوح الرؤية حول مصير صفقة »فيمبلكوم - ويذر«، خاصة بعد أن أعلنت شركة »تيلينور«، أحد المساهمين بشركة »فيمبلكوم«، عن اعتزامها إعادة تقييم الصفقة، ووصفت الصفقة بأنها لم تحسم بعد، تزامناً مع طلب الحكومة الجزائرية من بنوك الاستثمار إعادة تقييم شركة »جيزي« من جديد.
ومن ناحية التحليل الفني، قال »السعيد« إن الهبوط الذي حل بالسهم يعكس ارتفاع احتماليات تعثر مفاوضات »فيمبلكوم - الحكومة الجزائرية«، والتي كانت قد أعلنت مؤخراً أنها معنية بالتفاوض مع نجيب ساويرس، كما أن دخول »فيمبلكوم« في هيكل ملكية »جيزي« لم يغير من الأمور شيئاً.
وأضاف »السعيد« أن وضع السهم حالياً يدعو إلي التكهن بصدور خبر في الفترة المقبلة، سواء كان إيجابياً أو سلبياً، مشيراً إلي أن سهم أوراسكوم تليكوم، اعتاد التحرك عرضيا علي المدي المتوسط بين مستويي 7.8 جنيه »الحد الأقصي لحركته العرضية«، و4.7 جنيه »الحد الأدني«، مشيراً إلي أنه كلما لامس السهم الحد الأقصي، يظهر خبراً سلبياً يدفع بالسهم لإعادة استهداف الحد الأدني لحركته علي المدي المتوسط، والذي كلما لامسه ظهر خبر إيجابي يدفع بالسهم للارتفاع لأعلي.
ورجح »السعيد« أن يرتفع سهم أوراسكوم تليكوم علي المدي القصير، مشيراً إلي أنه في كلتا الحالتين سيصعد السهم لأعلي، حيث إنه لم يخرج حتي الآن من مساره العرضي التقليدي، حتي إنه إذا كان الخبر المتوقع ظهوره سلبياً، يعتبر السهم قام بهضمه مسبقاً.
واتفق مع الرأي السابق إبراهيم النمر، رئيس قسم التحليل الفني بشركة »النعيم« القابضة، مشيراً إلي أن سهم أوراسكوم تليكوم كان قد ارتفع بعد تداول أنباء خاطئة حول نية الجزائر شراء »جيزي« بقيمة 7.8 مليار دولار، ليتمكن السهم من اختراق مستوي مقاومة 5.6 جنيه لأعلي وبلغ مستوي 5.8 جنيه، إلا أن السهم عاود الهبوط خلال نفس الجلسة إلي أسفل من مستوي المقاومة، بعد أن تم إيضاح الخبر، واستند »النمر« إلي تلك الأخبار للتأكيد علي الأخبار الكثيرة التي تم تداولها علي الشركة والتي تؤثر بشكل مباشر علي سعر السهم، ما زاد من حالة اللا يقين التي سيطرت علي تحركاته.
وأضاف »النمر« أن السهم هبط من مستوي 5.8 جنيه إلي 4.6 جنيه تقريباً خلال الأسبوع الماضي بعد أن تم تداول العديد من الأنباء السلبية حول مصير الصفقات التي تجريها الشركة، حيث تم تداول أنباء حول شائعة بيع »جيزي« ثم نفيها في نفس الجلسة، قبل أن يتم تداول أنباء حول طلب الحكومة الجزائرية من بنوك الاستثمار إعادة تقييم »جيزي«، ثم إعلان شركة »تيلينور« عزمها إعادة تقييم الصفقة واعتبار الصفقة لم تحسم بعد، ثم فرض ضرائب جديدة علي شركة »جيزي«، ثم استحواذ حملة السندات علي شركة »ويند هالاس« بسبب تفاقم مديونياتها.
وأوضح »النمر« أن كل تلك الأخبار السلبية التي تم تداولها خلال الفترة الماضية كانت كفيلة بدفع السهم للهبوط، بشكل أدي في النهاية إلي بلوغه مستوي 4.7 جنيه، إلا أنه رغم ذلك الهبوط، قال »النمر« إن حركة السهم لم تسفر عن شيء جديد، لافتاً إلي أن السهم كان قد لامس مستوي 4.7 جنيه وقت الإعلان عن فشل مفاوضات الشركة مع »MTN « حول بيع أصول الشركة في أفريقيا.
وأضاف رئيس قسم التحليل الفني بشركة »النعيم« القابضة أن هبوط السهم في الفترة الماضية يعكس حالة عدم وضوح الرؤية حول مصير »جيزي«، وصفقة »فيمبلكوم - ويذر«، كما أنه يفتح المجال أمام احتماليات ورود أي خبر مفاجئ غير سار.
من جانبه، وصف عبدالرحمن لبيب، رئيس قسم التحليل الفني بشركة »الأهرام« للسمسرة، ارتفاع سهم أوراسكوم تليكوم عقب الإعلان عن صفقة »فيمبلكوم - ويذر« بأنه مجرد تحركات عاطفية ليس لها أي أساس من الصحة، مستنداً إلي أنه لا دخل لمساهمين شركة أوراسكوم تليكوم الأفراد والمؤسسات بتلك الصفقة التي تخص شركة »ويذر« الأم.
من جانب آخر، قال »لبيب« إن الهبوط الذي حل بالسهم الأسبوع الماضي يعكس حالة عدم اليقين التي سيطرت علي المستثمرين في السوق المحلية، الأمر الذي وصفه بـ»الاعتيادي« بالنسبة لسهم أوراسكوم تليكوم، الذي يتسم بحالة عدم وضوح الرؤية، خاصة في ظل عدم إعلان الشركة عن تفاصيل إتمام المفاوضات أو الصفقات أو الأخبار المتعلقة بها بسرعة كافية.
وفيما يخص الصفقة الحالية، أوضح »لبيب« أن البيانات المتاحة للمستثمرين المحليين تتلخص في البيان الصحفي الذي أصدرته الشركتان وقت الإعلان عن الصفقة فقط، وبالتالي سيطرت حالة عدم وضوح الرؤية علي قرارات المستثمرين المحليين، خاصة أن تلك الصفقة ستتم بين طرف روسي والآخر إيطالي.
وأرجع رئيس قسم التحليل الفني بشركة »الأهرام« للسمسرة هبوط السهم في الفترة الحالية بقوة إلي الأخبار السلبية المتعلقة بالمفاوضات حول بيع شركة »جيزي« والتي تؤثر في حركة سهم أوراسكوم تليكوم بصورة مباشرة علي العكس من أخبار »فيمبلكوم - ويذر« التي لا تؤثر بشكل مباشر علي حركة السهم.
وتوقع »لبيب« أن تواصل الأخبار التي تستوردها السوق المحلية حول مفاوضات »جيزي« علي المدي الطويل، فيما رجح أن يتلخص أي تأثير متوقع، أو كان، لصفقة »فيمبلكوم« علي المدي القصير فقط، حتي لو اضطرت »فيمبلكوم« إلي إعادة تقييم الصفقة بشكل عام، مشيراً إلي أنه في تلك الحالة يعتبر السعر الذي سيتم تحديده لشركة أوراسكوم تليكوم سعراً استرشادياً للصفقة فقط وليس له أي تأثير علي المستثمرين المحليين.
وأضاف رئيس قسم التحليل الفني بشركة »الأهرام« للسمسرة، أن سهم أوراسكوم تليكوم اعتاد علي التحرك في ظل حالة عدم وضوح الرؤية في مسار عرضي، مشيراً إلي أن السهم كان قد تراجع من مستوي 100 جنيه إلي مستوي 16 جنيهاً خلال عام 2008، أي من 19 إلي 3.5 جنيه تقريباً وفقاً لسعر ما بعد الاكتتاب، قبل الإعلان عن وجود ما يسمي بقضية تحكيم دولي بين الشركة وفرانس تليكوم منذ عام 2006 تقريباً، وخسرتها شركة أوراسكوم تليكوم، وهو ما يعكس حالة القصور في الإفصاح لدي أعمال الشركة خارج مصر.
علي صعيد التحليل المالي، قال محمد حمدي، المحلل المالي بمجموعة »سي آي كابيتال«، إن سهم أوراسكوم تليكوم، تراجع بعنف خلال الأسبوع الماضي بسبب عاملين رئيسيين، الأول يتلخص في الأخبار السلبية التي تم تداولها خلال تلك الفترة، حول استمرار تعنت الحكومة الجزائرية في مفاوضاتها مع شركة »فيمبلكوم« وإصرارها علي المفاوضة مع نجيب ساويرس ورفضها للتدخل الروسي في المفاوضات حول »جيزي«.
وأضاف »حمدي« أن السهم تأثر خلال النصف الثاني من الأسبوع الماضي بالإعلان عن استحواذ حاملي السندات علي شركة »ويند هيلاس« التابعة لشركة »ويذر«، إلا أنه اعتبر تأثر السهم بذلك الخبر غير منطقي خاصة أنه لا علاقة بشركة أوراسكوم تليكوم وويند هيلاس.
ولفت المحلل المالي بمجموعة »سي آي كابيتال« إلي أن الأخبار المتضاربة والمتلاحقة من قبل وكالات الأنباء والمواقع الإخبارية حول الصفقات التي تخص شركة أوراسكوم تليكوم أدت إلي إقحام تحركات السهم في حالة من عدم اليقين وعدم الاستقرار حتي علي مدار الجلسة الواحدة.
وقال »حمدي« إن حالة الغموض تلك أدت في النهاية إلي سيطرة النزعة التشاؤمية علي المستثمرين الأفراد وهو ما هبط بالسهم خلال الأسبوع الماضي إلي مستوي 4.6 جنيه، والذي اعتبره هبوطا مبالغاً فيه، مشيراً إلي أن بلوغ السهم لذلك المستوي يعكس عنصرين رئيسيين، الأول ارتفاع حالة اللا يقين لدي المستثمرين، والثاني هو ارتفاع احتماليات تعرض مفاوضات »فيمبلكوم - ويذر« للتعثر.
وأضاف المحلل المالي بمجموعة »سي آي كابيتال« أن الهبوط العنيف الذي حل بسهم »OT « يؤكد أن السهم تمكن بالفعل من هضم أي خبر سلبي متوقع لشركة أوراسكوم تليكوم مشيرا إلي أن مجموعة »سي آي كابيتال« حددت القيمة العادلة لسهم شركة أوراسكوم تليكوم عند مستوي 8.5 جنيه، ومع العلم بأنه تم تقييم شركة »جيزي« عند قيمتها العادلة.
ولفت »حمدي« إلي أنه حتي بافتراض فشل مفاوضات الحكومة الجزائرية مع أوراسكوم تليكوم وتأميم »جيزي« بقيمة 3 مليارات دولار، فإن تلك القيمة تعتبر أقل من القيمة العادلة للشركة بنسبة %50، فضلاً عن فشل مفاوضات اندماج »ويذر - فيمبلكوم«، وستتراوح القيمة العادلة لسهم أوراسكوم تليكوم في تلك الحالة بين 4.5 و5 جنيهات، في حين أن السهم كان قد بلغ مستوي 4.6 جنيه في تعاملات الأربعاء الماضي، وبالتالي اعتبر المحلل المالي بمجموعة »سي آي كابيتال« أن سهم أوراسكوم تليكوم قام بهضم أي خبر سلبي متوقع لأوراسكوم تليكوم حتي لو تم تأميم »جيزي«.
من جهته، رأي حسام حلمي، المستشار الفني بشركة »بايونيرز«، أن هبوط السهم بقوة خلال الفترة الماضية، بعد استمرار تعنت الحكومة الجزائرية في المفاوضات حول مصير شركة »جيزي« هو ما أثار في أذهان المستثمرين القلق حول عملية اندماج »فيمبلكوم - ويذر«.
وأوضح »حلمي« أن إعلان شركة »تيلينور« عن أن صفقة الاندماج لم تحسم يؤدي إلي الاعتقاد بأن الجزائر تنوي تقييم شركة »جيزي« بسعر أقل من التي قيمتها به »فيمبلكوم« وهو ما أدي إلي غموض الرؤية حول مصير الاندماج المرتقب بين شركتي »فيمبلكوم« و»ويذر«، خاصة في ظل الأخبار المتتالية والتي تتضارب مع بعضها في العديد من الأحيان، لتترك المستثمر المحلي حائراً بين أي منهما، ما يؤثر بالسلب علي حركة السهم.

أثار الهبوط العنيف الذي شهده سهم أوراسكوم تليكوم O.T خلال الأسبوعين الماضيين من 5.7 جنيه إلي 4.6 جنيه، منخفضاً بنسبة %22 تقريباً من قيمته في 9 جلسات متتالية، رغم الإعلان عن اندماج شركتي ويذر - فيمبلكوم الروسية لخلق خامس أكبر كيان في قطاع الاتصالات في العالم - عدداً من التساؤلات حول أسباب ذلك التراجع العنيف رغم إيجابيات الاندماج التي أشادت بها الشركتان.
| حسام حلمى |
كما زاد من حدة هبوط السهم مطالبة الجزائر شركة »جيزي« بالضرائب، تحذيرها من اقتراب انتهاء مهلة دفع 320 مليون دولار ضرائب متأخرة، بعد حوالي 25 يوماً وهو ما قد يحجز علي حسابات شركة »جيزي« في الجزائر.
وقال متعاملون إن حركة السهم تدفع إلي التكهن بقرب الإعلان عن خبر جوهري بالشركة، خصوصاً أن الهبوط جاء سريعاً وعنيفاً في الوقت نفسه، وعلي الرغم من ذلك أكدوا أن بلوغ السهم ذلك المستوي السعري يعبر عن »هضم« السهم أي خبر سلبي محتمل في الفترة المقبلة حتي لو كان ذلك الخبر تمثل في الإعلان عن فشل الاندماج بين »فيمبلكوم« و»ويذر«، أو حتي تأميم »جيزي«.
في البداية قال محمد الأعصر، رئيس قسم التحليل الفني بالمجموعة المالية هيرمس، إن سهم أوراسكوم تليكوم تأثر بقوة في الفترة الماضية بسبب عدد من العوامل المتضافرة، أولها الضعف الفني الذي عاني منه السهم علي المدي القصير تزامناً مع تداول العديد من الأخبار والشائعات التي تتضارب في العديد من الأحيان مع بعضها البعض، التي خلقت حالة من عدم وضوح الرؤية لدي المستثمرين.
وأضاف »الأعصر« أن التضارب الذي تعاني منه الأخبار التي يتم تداولها علي مفاوضات الشركة في مختلف الدول أدي إلي هبوط السهم، مشيراً إلي أن الغلبة كانت للأخبار السلبية في معظم الأوقات، حتي إنه في حال ارتفاع السهم قبل الانخراط في الهبوط كان بسبب تداول شائعة خاطئة حول بيع »جيزي« بـ7.8 مليار دولار.
ولفت »الأعصر« إلي أن الضعف الفني الذي عاني منه السهم خلال الفترة الماضية أدي إلي التعجيل بمعدل هبوطه ليصل إلي 4.6 جنيه، ومن المرجح للسهم أن يتمكن من الارتداد لأعلي مطلع الأسبوع الحالي، كحركة تصحيحية لأعلي، قبل أن يهبط من جديد مستهدفاً مستوي 4.5 جنيه، والذي سيتمكن عنده السهم من تحسين أدائه من الناحية الفنية، قبل أن تظهر أخبار إيجابية خاصة بشركة أوراسكوم تليكوم ليبدأ السهم من عندها في التحرك لأعلي.
من جانبه، رأي إيهاب السعيد، رئيس قسم التحليل الفني، عضو مجلس الإدارة بشركة »أصول« للسمسرة، أن سهم أوراسكوم تليكوم كان قد ارتفع بعد الإعلان رسمياً عن صفقة »فيمبلكوم - ويذر«، بسبب انتشار شائعة بالسوق، عن اعتزام الحكومة الجزائرية شراء »جيزي« بـ7 مليارات دولار ليرتفع السهم إلي مستوي 5.9 جنيه، إلا أن تلك الشائعة كانت مجرد خبر تم تحريفه عن خبر آخر عكسه تماماً يفيد بأن »فيمبلكوم« لن تبيع »جيزي« بسعر أقل من 7.8 مليار دولار، وهو ما أدي إلي هبوط السهم طوال 9 جلسات متتالية ليصل إلي مستوي 4.64 جنيه في تعاملات الأربعاء الماضي، مسجلاً أدني مستوي له في 17 شهراً متتالية.
وقال »السعيد« إن إيضاح الخبر المغلوط كان مجرد بداية للهبوط العنيف، الذي حل بالسهم بسبب الأخبار المتلاحقة التي يتم نشرها حول تطور المفاوضات بين الحكومة الجزائرية و»فيمبلكوم« التي كشفت عن استمرار تعنت الحكومة الجزائرية في المفاوضات، وهو ما جاء علي عكس ما توقعه المستثمرون بالسوق بشكل عام.
وأضاف رئيس قسم التحليل الفني عضو مجلس الإدارة بشركة »أصول« للسمسرة، أن الأخبار المتلاحقة حول الشركة أدت إلي تحويل حالة التفاؤل التي عمت السوق وقت وقبل الإعلان عن الصفقة، خاصة بعد أن تم إيقاف تقييم شركة »جيزي« في ظل زيارة الرئيس الروسي للجزائر، إلي حالة من التشاؤم حول مصير ملكية »جيزي«، وعدم وضوح الرؤية حول مصير صفقة »فيمبلكوم - ويذر«، خاصة بعد أن أعلنت شركة »تيلينور«، أحد المساهمين بشركة »فيمبلكوم«، عن اعتزامها إعادة تقييم الصفقة، ووصفت الصفقة بأنها لم تحسم بعد، تزامناً مع طلب الحكومة الجزائرية من بنوك الاستثمار إعادة تقييم شركة »جيزي« من جديد.
ومن ناحية التحليل الفني، قال »السعيد« إن الهبوط الذي حل بالسهم يعكس ارتفاع احتماليات تعثر مفاوضات »فيمبلكوم - الحكومة الجزائرية«، والتي كانت قد أعلنت مؤخراً أنها معنية بالتفاوض مع نجيب ساويرس، كما أن دخول »فيمبلكوم« في هيكل ملكية »جيزي« لم يغير من الأمور شيئاً.
وأضاف »السعيد« أن وضع السهم حالياً يدعو إلي التكهن بصدور خبر في الفترة المقبلة، سواء كان إيجابياً أو سلبياً، مشيراً إلي أن سهم أوراسكوم تليكوم، اعتاد التحرك عرضيا علي المدي المتوسط بين مستويي 7.8 جنيه »الحد الأقصي لحركته العرضية«، و4.7 جنيه »الحد الأدني«، مشيراً إلي أنه كلما لامس السهم الحد الأقصي، يظهر خبراً سلبياً يدفع بالسهم لإعادة استهداف الحد الأدني لحركته علي المدي المتوسط، والذي كلما لامسه ظهر خبر إيجابي يدفع بالسهم للارتفاع لأعلي.
ورجح »السعيد« أن يرتفع سهم أوراسكوم تليكوم علي المدي القصير، مشيراً إلي أنه في كلتا الحالتين سيصعد السهم لأعلي، حيث إنه لم يخرج حتي الآن من مساره العرضي التقليدي، حتي إنه إذا كان الخبر المتوقع ظهوره سلبياً، يعتبر السهم قام بهضمه مسبقاً.
واتفق مع الرأي السابق إبراهيم النمر، رئيس قسم التحليل الفني بشركة »النعيم« القابضة، مشيراً إلي أن سهم أوراسكوم تليكوم كان قد ارتفع بعد تداول أنباء خاطئة حول نية الجزائر شراء »جيزي« بقيمة 7.8 مليار دولار، ليتمكن السهم من اختراق مستوي مقاومة 5.6 جنيه لأعلي وبلغ مستوي 5.8 جنيه، إلا أن السهم عاود الهبوط خلال نفس الجلسة إلي أسفل من مستوي المقاومة، بعد أن تم إيضاح الخبر، واستند »النمر« إلي تلك الأخبار للتأكيد علي الأخبار الكثيرة التي تم تداولها علي الشركة والتي تؤثر بشكل مباشر علي سعر السهم، ما زاد من حالة اللا يقين التي سيطرت علي تحركاته.
وأضاف »النمر« أن السهم هبط من مستوي 5.8 جنيه إلي 4.6 جنيه تقريباً خلال الأسبوع الماضي بعد أن تم تداول العديد من الأنباء السلبية حول مصير الصفقات التي تجريها الشركة، حيث تم تداول أنباء حول شائعة بيع »جيزي« ثم نفيها في نفس الجلسة، قبل أن يتم تداول أنباء حول طلب الحكومة الجزائرية من بنوك الاستثمار إعادة تقييم »جيزي«، ثم إعلان شركة »تيلينور« عزمها إعادة تقييم الصفقة واعتبار الصفقة لم تحسم بعد، ثم فرض ضرائب جديدة علي شركة »جيزي«، ثم استحواذ حملة السندات علي شركة »ويند هالاس« بسبب تفاقم مديونياتها.
وأوضح »النمر« أن كل تلك الأخبار السلبية التي تم تداولها خلال الفترة الماضية كانت كفيلة بدفع السهم للهبوط، بشكل أدي في النهاية إلي بلوغه مستوي 4.7 جنيه، إلا أنه رغم ذلك الهبوط، قال »النمر« إن حركة السهم لم تسفر عن شيء جديد، لافتاً إلي أن السهم كان قد لامس مستوي 4.7 جنيه وقت الإعلان عن فشل مفاوضات الشركة مع »MTN « حول بيع أصول الشركة في أفريقيا.
وأضاف رئيس قسم التحليل الفني بشركة »النعيم« القابضة أن هبوط السهم في الفترة الماضية يعكس حالة عدم وضوح الرؤية حول مصير »جيزي«، وصفقة »فيمبلكوم - ويذر«، كما أنه يفتح المجال أمام احتماليات ورود أي خبر مفاجئ غير سار.
من جانبه، وصف عبدالرحمن لبيب، رئيس قسم التحليل الفني بشركة »الأهرام« للسمسرة، ارتفاع سهم أوراسكوم تليكوم عقب الإعلان عن صفقة »فيمبلكوم - ويذر« بأنه مجرد تحركات عاطفية ليس لها أي أساس من الصحة، مستنداً إلي أنه لا دخل لمساهمين شركة أوراسكوم تليكوم الأفراد والمؤسسات بتلك الصفقة التي تخص شركة »ويذر« الأم.
من جانب آخر، قال »لبيب« إن الهبوط الذي حل بالسهم الأسبوع الماضي يعكس حالة عدم اليقين التي سيطرت علي المستثمرين في السوق المحلية، الأمر الذي وصفه بـ»الاعتيادي« بالنسبة لسهم أوراسكوم تليكوم، الذي يتسم بحالة عدم وضوح الرؤية، خاصة في ظل عدم إعلان الشركة عن تفاصيل إتمام المفاوضات أو الصفقات أو الأخبار المتعلقة بها بسرعة كافية.
وفيما يخص الصفقة الحالية، أوضح »لبيب« أن البيانات المتاحة للمستثمرين المحليين تتلخص في البيان الصحفي الذي أصدرته الشركتان وقت الإعلان عن الصفقة فقط، وبالتالي سيطرت حالة عدم وضوح الرؤية علي قرارات المستثمرين المحليين، خاصة أن تلك الصفقة ستتم بين طرف روسي والآخر إيطالي.
وأرجع رئيس قسم التحليل الفني بشركة »الأهرام« للسمسرة هبوط السهم في الفترة الحالية بقوة إلي الأخبار السلبية المتعلقة بالمفاوضات حول بيع شركة »جيزي« والتي تؤثر في حركة سهم أوراسكوم تليكوم بصورة مباشرة علي العكس من أخبار »فيمبلكوم - ويذر« التي لا تؤثر بشكل مباشر علي حركة السهم.
وتوقع »لبيب« أن تواصل الأخبار التي تستوردها السوق المحلية حول مفاوضات »جيزي« علي المدي الطويل، فيما رجح أن يتلخص أي تأثير متوقع، أو كان، لصفقة »فيمبلكوم« علي المدي القصير فقط، حتي لو اضطرت »فيمبلكوم« إلي إعادة تقييم الصفقة بشكل عام، مشيراً إلي أنه في تلك الحالة يعتبر السعر الذي سيتم تحديده لشركة أوراسكوم تليكوم سعراً استرشادياً للصفقة فقط وليس له أي تأثير علي المستثمرين المحليين.
وأضاف رئيس قسم التحليل الفني بشركة »الأهرام« للسمسرة، أن سهم أوراسكوم تليكوم اعتاد علي التحرك في ظل حالة عدم وضوح الرؤية في مسار عرضي، مشيراً إلي أن السهم كان قد تراجع من مستوي 100 جنيه إلي مستوي 16 جنيهاً خلال عام 2008، أي من 19 إلي 3.5 جنيه تقريباً وفقاً لسعر ما بعد الاكتتاب، قبل الإعلان عن وجود ما يسمي بقضية تحكيم دولي بين الشركة وفرانس تليكوم منذ عام 2006 تقريباً، وخسرتها شركة أوراسكوم تليكوم، وهو ما يعكس حالة القصور في الإفصاح لدي أعمال الشركة خارج مصر.
علي صعيد التحليل المالي، قال محمد حمدي، المحلل المالي بمجموعة »سي آي كابيتال«، إن سهم أوراسكوم تليكوم، تراجع بعنف خلال الأسبوع الماضي بسبب عاملين رئيسيين، الأول يتلخص في الأخبار السلبية التي تم تداولها خلال تلك الفترة، حول استمرار تعنت الحكومة الجزائرية في مفاوضاتها مع شركة »فيمبلكوم« وإصرارها علي المفاوضة مع نجيب ساويرس ورفضها للتدخل الروسي في المفاوضات حول »جيزي«.
وأضاف »حمدي« أن السهم تأثر خلال النصف الثاني من الأسبوع الماضي بالإعلان عن استحواذ حاملي السندات علي شركة »ويند هيلاس« التابعة لشركة »ويذر«، إلا أنه اعتبر تأثر السهم بذلك الخبر غير منطقي خاصة أنه لا علاقة بشركة أوراسكوم تليكوم وويند هيلاس.
ولفت المحلل المالي بمجموعة »سي آي كابيتال« إلي أن الأخبار المتضاربة والمتلاحقة من قبل وكالات الأنباء والمواقع الإخبارية حول الصفقات التي تخص شركة أوراسكوم تليكوم أدت إلي إقحام تحركات السهم في حالة من عدم اليقين وعدم الاستقرار حتي علي مدار الجلسة الواحدة.
وقال »حمدي« إن حالة الغموض تلك أدت في النهاية إلي سيطرة النزعة التشاؤمية علي المستثمرين الأفراد وهو ما هبط بالسهم خلال الأسبوع الماضي إلي مستوي 4.6 جنيه، والذي اعتبره هبوطا مبالغاً فيه، مشيراً إلي أن بلوغ السهم لذلك المستوي يعكس عنصرين رئيسيين، الأول ارتفاع حالة اللا يقين لدي المستثمرين، والثاني هو ارتفاع احتماليات تعرض مفاوضات »فيمبلكوم - ويذر« للتعثر.
وأضاف المحلل المالي بمجموعة »سي آي كابيتال« أن الهبوط العنيف الذي حل بسهم »OT « يؤكد أن السهم تمكن بالفعل من هضم أي خبر سلبي متوقع لشركة أوراسكوم تليكوم مشيرا إلي أن مجموعة »سي آي كابيتال« حددت القيمة العادلة لسهم شركة أوراسكوم تليكوم عند مستوي 8.5 جنيه، ومع العلم بأنه تم تقييم شركة »جيزي« عند قيمتها العادلة.
ولفت »حمدي« إلي أنه حتي بافتراض فشل مفاوضات الحكومة الجزائرية مع أوراسكوم تليكوم وتأميم »جيزي« بقيمة 3 مليارات دولار، فإن تلك القيمة تعتبر أقل من القيمة العادلة للشركة بنسبة %50، فضلاً عن فشل مفاوضات اندماج »ويذر - فيمبلكوم«، وستتراوح القيمة العادلة لسهم أوراسكوم تليكوم في تلك الحالة بين 4.5 و5 جنيهات، في حين أن السهم كان قد بلغ مستوي 4.6 جنيه في تعاملات الأربعاء الماضي، وبالتالي اعتبر المحلل المالي بمجموعة »سي آي كابيتال« أن سهم أوراسكوم تليكوم قام بهضم أي خبر سلبي متوقع لأوراسكوم تليكوم حتي لو تم تأميم »جيزي«.
من جهته، رأي حسام حلمي، المستشار الفني بشركة »بايونيرز«، أن هبوط السهم بقوة خلال الفترة الماضية، بعد استمرار تعنت الحكومة الجزائرية في المفاوضات حول مصير شركة »جيزي« هو ما أثار في أذهان المستثمرين القلق حول عملية اندماج »فيمبلكوم - ويذر«.
وأوضح »حلمي« أن إعلان شركة »تيلينور« عن أن صفقة الاندماج لم تحسم يؤدي إلي الاعتقاد بأن الجزائر تنوي تقييم شركة »جيزي« بسعر أقل من التي قيمتها به »فيمبلكوم« وهو ما أدي إلي غموض الرؤية حول مصير الاندماج المرتقب بين شركتي »فيمبلكوم« و»ويذر«، خاصة في ظل الأخبار المتتالية والتي تتضارب مع بعضها في العديد من الأحيان، لتترك المستثمر المحلي حائراً بين أي منهما، ما يؤثر بالسلب علي حركة السهم.