المطالبة بتحرير الصناعات المغذية وحماية التجميع المحلي !!

أدار الندوة وحررها حــــــازم شـــريف ساعد في التحرير محمد أبو الفتوح   إلغاء الجمارك ينشط الطلب ويغــــــــــــلق المصــانع !!   المعايير البيئية.. الاستبدال.. التقسيط البنكي..

أدار الندوة وحررها
حــــــازم شـــريف
ساعد في التحرير
محمد أبو الفتوح

إلغاء الجمارك ينشط الطلب ويغــــــــــــلق المصــانع
!!

المعايير البيئية.. الاستبدال.. التقسيط البنكي.. البيع التأجيري.. 4 مفاتيح لزيادة المبيعات..

تواصل «المال» في هذا العدد نشر تفاصيل ندوة تحديات قطاع السيارات في مصر والتي نظمتها لمناقشة أهم التحديات التي تواجه القطاع واستطلاع أهم المطالب التي ينادي بها العاملون به، كشفت وقائع الندوة عن وجود تباين في وجهات النظر بين العاملين بالقطاع تحديداً وبين المستوردين والمصنعين حيث شدد المنتمون للجانب الأول علي ضرورة إلغاء الجمارك علي السيارات المستوردة مؤكدين ان ذلك سيساعد علي انعاش السوق وزيادة مبيعات السيارات به وتوسع انشطة خدمات ما بعد البيع وهو الأمر الذي رفضه معسكر المصنعين مشيرين إلي ما تمثله هذه الصناعة من أهمية علي مستويات عدة ومنها الجانب الاجتماعي.

ورغم رفض المصنعين لمطالب المستوردين بتحرير صناعة السيارات فإنهم طالبوا بتحرير صناعة المكونات وأشاروا إلي أن هذه الخطوة سوف تنعكس ايجابياً علي تنافسية صناعة السيارات بالتالي علي مستوي الطلب علي السيارات واتفق الجميع علي وجود 4 وسائل يمكن من خلالها تنشيط السوق وهي تطبيق المعايير البيئية وبرامج استبدال السيارات وتفعيل البيع بالتقسيط بالتعاون مع البنوك والبيع التأجيري.

> وليد توفيق: ينبغي أن أؤكد في البداية ان أي جهود تبذل أو استثمارات تضخ لتطوير صناعة السيارات لا قيمة لها إذا ما ظل الوضع كما هو عليه الآن.. هناك أكثر من 2 مليون سيارة تجري في شوارع مصر حالياً تحرق يومياً وقود بما قيمته 86 مليون دولار وتلوث الهواء، وتعوق حركة السير والمرور بأعطالها المستمرة. ولا يعقل ان تضخ كل هذا الحجم الهائل من الاستثمارات في البنية الاساسية للمواصلات من طرق وكباري وسكك حديد وخلافه دون ان يتواكب مع ذلك الاهتمام بوسائل النقل ذاتها من سيارات وقطارات وغيرها.. واستطيع ان اؤكد ان السيارات التي تسير حاليا في شوارعنا ما هي إلا وسائل نقل فاشلة سواء علي المستويين البيئي والحضاري أو فيما يتعلق بدرجة كفائتها في اداء وظيفتها الاساسية في تيسير انتقال المواطنين وأنا هنا أتحدث عن السيارات بأنواعها المختلفة من ملاكي وأجرة وأتوبيسات النقل العام والخاص بل والأتوبيسات التي يفترض ان تنقل السياح!

ولا يعقل أيضاً ان توضع سياسات وتنفق استثمارات لجذب السياح الأجانب، ثم يأتون ليشاهدوا مثل هذه المشاهد «المقززة» للعين والتي تجسد التلوث البصري في أقصي صورة، وليس فقط التلوث البيئي المتعارف عليه.

> المال: وما هو الحل؟!


> وليد توفيق: ما ذكره الزملاء والذي تناقشنا فيه معاً مراراً وتكراراً سواء فيما يختص بتطبيق معايير بيئية متشددة أو بتنشيط برامج استبدال لأنواع السيارات المختلفة لانه لا جدوي من الحديث عن تطوير صناعة سيارات في مصر، ما لم نصل برقم المبيعات في السوق المحلي إلي ما لا يقل عن 300 ألف سيارة سنوياً وهو ما يعني تصنيع حوالي 150 ألف سيارة محلياً بواقع 10 إلي 12 ألف سيارة لكل مصنع. فأساس المشكلة من وجهة نظري هو السوق والبيع والتسويق فلو لم ينشط السوق والمبيعات لن يكون هناك مجال للحديث عن الاستثمارات والتطوير والنمو والتوسعات.


> المال: دعنا نتكلم من زاوية أخري، أنت تستورد طرازات معينة من السيارات وفي نفس الوقت تقوم بعملية تصنيع لطرازات أخري محلياً. أيهما أكثر ربحية بالنسبة لك الاستيراد أم التصنيع المحلي؟!


> وليد توفيق: لا هذا ولا ذاك.. وأنا لا أبالغ في ذلك.. إذا لم تصدقني، اسأل أي شركة في مصر، سواء كانت تستورد أو تصنع محلياً، حجم المبيعات الذي ينبغي علينا تحقيقه لكي نستطيع ان نغطي مصروفاتنا المتعددة سواء كانت تكلفة استيراد أو تسويق وخدمات ما بعد البيع وقاعات العرض وحل مشاكل العملاء وخلافه. اسأل أي شركة عن دمج المبيعات الذي يحقق نقطة التعادل مع مصروفاتها.. وفي ظل سوق محدود الحجم لهذا، فأنت في الأغلب لن تجد أي أرباح وان وجدتها فستكون أرباحاً رمزية.


> المال: ولماذا إذن تستمر هذه الشركات في العمال؟!


> وليد توفيق: لان هناك أدواراً أخري لها بخلاف الربح لا تستطيع ان تتنصل منها، في مقدمتها البعد الاجتماعي، من الصعب علي أي مستثمر ان يغلق مصنعاً أو شركة يعمل بها بصورة مباشرة وغير مباشرة مئات بل آلاف الأعمال.


> المال: لكن أي مؤسسة لا تستطيع ان تستمر في الخسارة إلي ما شاء الله


> وليد توفيق: أنا لا أعني الاستمرار في الخسارة، ولكن في كثير من الحالات فان مجرد تغطية التكاليف يعد خسارة فادحة لانه لا يمكن ان يكون مجرد تغطية التكاليف هو محصلة جهدك ووقتك واستثماراتك بعد عشرات السنين.


> المال: نعود مرة أخري إلي مسألة التصنيع المحلي والاستيراد ودعونا نطرح السؤال الكلاسيكي هل يمكن تصنيع سيارة محلية %100 في مصر؟!


وهل تصنيع السيارات في مصر عموماً ذو جدوي اقتصادية؟!


> رأفت مسروجة: الحقيقة ان لدي أكثر من تجربة في هذا المجال، أهمها الدراسة التي قام بها وفد من شركة تويوتا واثبتت بالنسبة لهم علي الأقل ان تصنيع السيارة محلياً في مصر أكثر تكلفة من صناعتها في اليابان وغير اقتصادي علي الاطلاق بل ومازلت ان اتذكر جملة قالها احدهم وهي انهم لم يجدوا سعر تكلفة أحد المكونات الخاصة بالسيارة يفوق في بلد ما سعره في اليابان بمقدار 1.8 مرة فانهم يعتبرون هذا البلد متقدماً جداً فما بالك والوضع في مصر كما نعرفه جميعاً.


نقطة الأمر الثاني انهم قاموا بارسال دراسة اعدها أحد الخبراء لحساب البنك الدولي عن صناعة السيارات في مصر في أوج قوتها (97 - 96)، ذكر فيها ان مصر قد بدأت هذه الصناعة بحماية مؤقتة لعمالة دائما، تحولت إلي حماية دائمة لعمالة مؤقتة! وتوقعت الدراسة منذ سنوات ان تضطر العديد من المصانع إلي الاستغناء عن نصف أو ثلث العمالة في المستقبل القريب. لماذا؟ لان القيمة المضافة لها بالسالب.


> المال: هل ما لدينا صناعة أم مجرد تجميع؟


> صلاح الحضري: كلمة تجميع هذا استطيع ان أوافقك عليها لو كنا لا نزال في عام 93 حيث كانت نسبة المكون المحلي لا تزيد علي %20 أما الآن ونسبة هذا المكون تتجاوز %40 فانه طبقا للتعريفات العالمية فان السلعة والمنتج الذي تتجاوز نسبة المكون المحلي فيه %40 فانه يعتبر منتجاً محلياً وبرصد الوضع الحالي في مصر، سنجد ان نسبة المكون المحلي تتراوح ما بين 45 إلي %52 وتتجاوز %60 بالنسبة للسيارات التجارية.


> المال: هل تكلفة المكون المحلي أكبر من تكلفته لو تم استيراده من الخارج؟


> صلاح الحضري: هذا ينطبق علي بعض الأجزاء فقط.


> وليد توفيق: هناك بعض الأجزاء تكلف حوالي من 130 إلي %140 من تكلفة نظيرتها المستوردة والبعض الآخر لا.


> المال: ولماذا نشتريها من الداخل ولا نستوردها من الخارج؟!


> وليد توفيق: المشكلة من وجه نظري تتلخص في ضرورة تعويم ـ ان جاز التعبير ـ مصنعي المكونات والأجزاء أو الصناعات الصغيرة بحيث انها تستطيع مواجهة المنافسة الخارجية وليس المنافسة داخل السوق المحلي. للاسف ان الصناعة المغذية المحلية لا تنتج بغرض التصدير ولكن بغرض التنافس المحلي علي عدد محدود من مصنعي السيارات وكمية انتاج متدنية، فالجنازة حارة كما يقولون والميت كلب.


> المال: ألا تري ان «تعويم» الصناعات المغذية يجب ان يستتبعه تعويمك أنت بصفتك مُصنع للمنتج النهائي؟


> وليد توفيق: طبعاً


> محمد جمال: يجب ملاحظة ان هناك مكونات استطيع استيرادها من الخارج بتكلفة أقل، ولكن نجد أنفسنا مضطرين لشرائها من الداخل بسعر أعلي حتي نحافظ علي نسبة الـ %45 للمكون المحلي.


> وليد توفيق: تحرير الصناعات المغذية، يعني بالنسبة لي انني سيكون بمقدوري ان احصل علي احتياجاتي من خلال مجموعة من الموردين المجودوين علي شبكة الصناعات المغذية في العالم. وعلي ان افاضل بينهم لاحصل علي الجودة والسعر الأفضل وهنا اؤكد مرة أخري علي ضرورة اعداد الصناعات المغذية للمنافسة في الأسواق الخارجية، لان اقتصاديات العديد من الدول النامية التي حققت معدلات نمو كبيرة في السنوات الماضية، قامت بالأساس علي قطاع الصناعات المغذية.


> المال: اذن انتم تطالبون كمصنعين للسيارات بتعويم الصناعات المغذية؟


> وليد توفيق: نحن نطالب بتحرير الصناعات المغذية، كي تصبح قادرة علي التصدير والمنافسة في الخارج، لأنهم كلما أصبحوا قادرين علي التصدير، وبيع كميات أكبر من منتجاتهم، كلما قلت تكلفتهم وبالتالي فتكلفة المكونات التي تدخل في صناعة السيارات محلياً بالاضافة إلي العائد من النقد الأجنبي الذي تستفيد به الدول.


> صلاح الحضري: لابد فعلاً من اعداد قطاع الصناعات المغذية للمنافسة خاصة انها ستواجه هذه المنافسة سواء شئنا أم أبينا خلال الفترة القادمة وتحديداً مع تطبيق المرحلة الثانية من اتفاقية الشراكة الأوروبية.


ولكن دعني أعود إلي الموضوع الرئيسي وهو لماذا ندافع عن وجود صناعة السيارات في مصر؟ ببساطة لانها من الصناعات الهندسية الاستراتيجية سريعة التطور وتأتي في مقدمة الصناعات التي تتسم بدرجة عالية من التكامل مع صناعات مغذية أخري في مختلف اوجه النشاط الصناعي وهو ما يتيح توفير فرص عمل عديدة ويسهم في علاج البطالة بالاضافة إلي ان درجة تطور صناعة السيارات في أي بلد يشير إلي مدي التقدم الصناعي له حيث تتسم الصناعات المرتبطة بها، بضرورة توافر مستوي مرتفع من الجودة.


كما ينبغي ان أشير إلي مجموعة من الحقائق أولها ان مكونات السيارة تمتد لتشمل أغلب الصناعات الموجودة في مصر بما فيها الغزل والنسيج. وثانيها انه لا توجد دولة صناعية كبري إلا وتعد صناعة السيارات والصناعات المغذية لها من أهم الأنشطة الصناعية التي يقوم عليها الاقتصاد القومي.


وثالثا ان من بين كل 7 عمال في مصر يوجد عامل يشتغل في مجال السيارات سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.


وعلي المستوي العالمي.. فان هناك بعض الدول يتولد %10 من الناتج الاجمالي لها من صناعة السيارات، ويبلغ حجم التبادل التجاري لهذه الصناعة ما يزيد علي 500 مليار دولار تمثل %9 من اجمالي التجارة العالمية و%13 من التبادل التجاري الصناعي. وهي تمثل قاطرة هامة للعديد من الصناعات الأخري. وهذا كله يوضح لماذا اهتمت دول أخري مبكراً ككوريا أو تركيا وغيرهما بصناعة السيارات.


> وليد توفيق: هل تعلمون ان إيران تصنع حالياً السيارة كيا برايد بنسبة مكون محلي تصل إلي %85 وتنتج منها 200 ألف سيارة في العام.


> المال: مرة أخري.. نعود إلي مسألة تنشيط السوق.. ذكرتم السبل ولكن ما مدي قابلية ما طرحتموه من حلول للتطبيق في الواقع العملي؟!


> صلاح الحضري: بالفعل بدأ نظام لاستبدال «التاكسي» في القاهرة ولكن علي استحياء.


> المال: من اين يمكن عملياً تمويل مثل نظم الاستبدال؟


> صلاح الحضري: هناك العديد من المنح التي تحصل عليها في المجال البيئة فلماذا لا تستخدم هذه الملايين في تمويل برامج الاستبدال.


> المال: هل قمتم بإعداد دراسة لتحديد حجم التمويل اللازم لتنشيط السوق؟!


> صلاح الحضري: لابد أولاً ان نعرف ما هي المعايير البيئية التي سيتم تطبيقها حتي نستطيع انجاز مثل هذه الدراسة.. وحالياً توجد لجان مشكلة ما بين وزارة الصناعة ورابطة مصنعي السيارات لوضع استراتيجية لاستغلال الطاقات المتاحة بالكامل وزيادة التصدير كهدف أساسي لتطوير الصناعة بجانب التنشيط المحلي. وفي هذا الاطار لابد من رفع السيارات من القوائم السلبية بالنسبة لاتفاقات التجارة مع الدول العربية ودول الكوميسا.


> المال: هل عدم القدرة علي التصدير لهذه الاسواق يأتي بسبب وضع السيارات في القوائم السلبية وبالتالي عدم تمتعها بإعفاءات جمركية أم بسبب ارتفاع تكلفة التصنيع وبالتالي عدم القدرة علي التنافس في الأساس؟


> وليد توفيق: ما نريده هو إلغاء معوقات التصدير واحدها يمكن في التمتع بالاعفاء الجمركي في هذه الدول، لانه في هذه الحالة ستكون اسعارنا منافسة مع نفس المنتج القادم من بلد آخر.


> صلاح الحضري: نحن نريد ان نطبق مع هذه الدول ما تطبقه دول الاتحاد الأوروبي مع بعضها البعض.


> المال: علي الرغم من كل هذه العوائق، فان الزيادة في نسبة التصدير في عام 2002 بلغت %30 مقارنة بعام 2001.


> صلاح الحضري: هذا بسبب التصدير للسوق العراقي، لانه كان الوحيد الذي لا يضع السيارات في القوائم السلبية.


> المال: هل في ظل الوضع الحالي يمكن لصناعة السيارات المنافسة في الاسواق العالمية؟


> توفيق شوشة: مستحيل.


> صلاح الحضري: الشركة الأم لن تعطي له الحق لكي ينافس في الأسواق العالمية


> توفيق شوشة: الفجوة كبيرة جداً بين السيارة المصنعة محلياً وسعر مثيلتها في السوق العالمي يصل إلي %30.


> صلاح الحضري: مشكلة التصدير مركبة تدخل فيها الجمارك ايضاً علي سبيل المثال فان هناك اجزاء في مكونات يتم استيرادها من الخارج ودفع الرسوم المفروضة عليها وعند تصديرها لا يتم استرداد هذه الرسوم مما يزيد من التكلفة وللاسف انه لا توجد مشكلة قانونية في ذلك، ولكنها مسألة تتعلق بعدم التنفيذ للقوانين القائمة.


> وليد توفيق: لابد أيضاً ان نشير إلي ان رابطة مصنعي السيارات عقدت اجتماعات موسعه في الفترة الماضية مع الدكتور بطرس غالي وزير التجارة الخارجية والمجلس السلعي واتخذ الوزير قراراً بوضع قوائم لدعم تصدير السيارات، بحيث تحدد هذه القوائم قيمة الدعم لكل نوع من أنواع السيارات.


وسيشمل هذا الدعم ايضاً الصناعات المغذية وليس صناعة السيارات فقط. كذلك سيتم تفعيل القوانين الجمركية الحالية بما يسمح برد قيمة الجمارك علي المكونات المستوردة في حالة التصدير وهذه الإجراءات ستقلل من تكلفة المنتج وتزيد بالتالي من قدرتنا علي المنافسة في الأسواق الخارجية.


> صلاح الحضري: من ضمن الاشياء الغريبة التي نشهدها ايضاً.. السماح لشركات السياحة باستيراد أتوبيسات من الخارج برسوم جمركية نسبتها %5 فقط في الوقت الذي توجد لدينا 4 شركات محلية تقوم بتصدير الأتوبيسات إلي الخارج!


وليد توفيق: العملية هنا أيضاً لها علاقة بالتكلفة لأن ثمن الأتوبيس المحلي أغلي من سعره الحالي لنفس الأتوبيس المستورد، فماذا تفعل الشركات السياحية التي يحكمها البعد الاقتصادي حتي ولو رغبت في شراء المنتج المحلي.


والقضية هنا أيضاً تعود بنا إلي ضرورة تنشيط السوق لزيادة المبيعات والانتاج وبالتالي خفض التكلفة.


> صلاح الحضري: وهناك سؤال آخر.. وهو لماذا لا تستخدم سفاراتنا في الخارج ومكاتب تمثيلنا المختلفة السيارات المصرية كالعديد من الدول التي تلتزم سفاراتها بالاقتصار علي استعماله السيارات المصنعة محلياً.


مطلوب ايضاً خفض الرسوم الجمركية علي المكونات الخاصة بصناعة السيارات لتشجيع التصدير أو حتي اعفاءها من الجمارك نهائياً كما فعلت بعض الدول المجاورة كتونس علي سبيل المثال.


> رأفت مسروجة: بغرض أنه لا توجد جمارك علي أي شيء سواء مكونات أو سيارات كاملة.. فالشركات العالمية سيكون أمامها حلان.. أحدهما ان تتجه إلي التصنيع الكامل في مصر، وهذا سيجعل صناعة السيارات تقدم قيمة مضافة حقيقية غير ما يحدث الآن، فلا توجد إضافة حقيقية للسوق بسبب الحماية وباختصار فإن السوق به تشوهات رغم ان المفروض ان الجميع يصب في أوان مستطرقة واقتصاد واحد بمعني أنني سأفترض ان الجمارك أزيحت وجاني شخص ومعه 133 ألف جنيه ويريد شراء سيارة سأعطيه 53 ألف جنيه وأعطيه السيارة بـ70 ألف.


هذا هو فكر البنك الدولي الآن بغرض اتباعه فإننا سنطرح في السوق المحلي مبالغ كانت تذهب إلي جهات أخري، وعندما تبقي هذه الأموال في السوق سيعاد توظيفها في أنشطة أخري قد تكون مؤجلة لصالح السيارة التي لم يحصل عليها بالسعر العالمي.. البعض سيتزوج بهذا المبلغ المتبقي وآخر سيشتري شقة أو شيئا آخر، أنا كشركة مستوردة للسيارات إذا ارتفعت مبيعاتي فأستطيع ان انشيء مركزا آخر لخدمات ما بعد البيع أو مركزين يمكن ان يستوعبا عددا أكبر من الذين يمكن توظفيهم في مصنع للتجميع، ولو قررنا في مصر بالفعل أن نرفع الجمارك عن السيارات فلن نخسر العمالة ولا المنشآت الموظفة في التجميع لأنها يمكن ان تحول إلي ورش لخدمات ما بعد البيع كما أن زيادة مبيعات السيارات ستنشط حركة سوق كماليات السيارات وتنشط الطلب علي المدن الجديدة والطرق الجديدة فمن لم يكن امامه سوي شراء شقة أو سيارة سيكون باستطاعته شراء الاثنين في نفس الوقت فقافلة الصناعة ستتحرك كلها.. ولا يجب ان نلتفت للشعارات مثل الاستقلال التام أو الموت الزؤام عندما ننظر لمثل هذه القضايا.


> المال: ولكن هذا الكلام علي وجاهته ينسف موضوع الندوة من الاساس وهو تحديات صناعة السيارات.. لانه يجادل بأن هذه الصناعة لا تضيف للاقتصاد المصري.. نقول هذا ونؤكد أننا لسنا ضد رأي معين أو معه.


> صلاح الحضري: النقطة الأساسية في قضية مثل هذه أن الرقم الذي يشار إليه علي أنه وفر سواء 50 ألف جنيه أو غيره يذهب إلي وزارة المالية لتنفقها علي الصحة والبنية الاساسية أي إلي موارد الدولة.


> رأفت مسروجة: هناك ملاحظة أساسية فيما يتعلق بوسائل حصول الدولة علي الموارد في مصر، قد أشار إليها أصدقاؤنا اليابانيون وهي أننا نفضل الحصول علي الموارد الاساسية بخصمها من المنبع وليس من المصب رغم ان الوضع الثاني أفضل لانه يتيح الفرصة للناس ان تعمل وبعد ذلك تأخذ الدولة ما تريده نسبة الاعفاءات من الضرائب وصلت اليوم مستوي كبيراً جداً لأن الغالبية تحت خط الفقر، تصور لو أتحنا فرصاً أوسع لكي يكسب الجميع ويرفعوا دخلهم ثم يدفعوا الضرائب، فالحصول منهم علي الضرائب في المصب أفضل من خصم الجمارك من المنتج.


> المال: ننتقل إلي نقطة أخري وهي البيع بالتقسيط وهي تتعلق أيضا بتنشيط السوق..


> صلاح الحضري: البيع بالتقسيط في مجال السيارات مشكلته الأساسية ان البنوك العامة الأربعة خارج اللعبة وهي تمثل %20 من الحركة المصرفية محلياً.


> المال: وهل تمت اجتماعات بينكم وبين البنوك لدفع هذا النشاط لديها سواء مع البنوك الأربعة أو مع غيرها!!


> صلاح الحضري: تمت اجتماعات ولم نتوصل إلي نتائج كبيرة.


> محمد جمال: تجربتنا مع بعض البنوك التي وافقت كانت صعبة لأن شروطهم كانت قاسية وفوائدهم مرتفعة لن تجذب العملاء.


> وليد توفيق:


هناك جانب هام في هذه النقطة هو التأمين، وشركات التأمين في السوق المصري رابحة، ويجب ان تدخل كطرف في نشاط تنشيط السيارات بمعني أن تستخدم وثائق لتأمين مخاطر سداد الاقساط، وبالتالي يأمن الممول علي فلوسه التي يقرضها لمشتري السيارة، وتتولي شركة التأمين في حالة التهرب من سداد الاقساط مطاردة الهاربين فتسحب من المتهرب من السداد السيارة أو تفعل ما تراه مناسباً لدفعه لسداد باقي الأقساط، ولكن ذلك سيكون مشروطاً بأن يدفع مشتري السيارة بالتقسيط %30 أو %40 من قيمتها كمقدم ليثبت جديته في عملية الشراء.


> رأفت مسروجة: هناك عامل آخر يمكن ان يكون ذا أثر ايجابي علي مثل هذا النشاط وهو الدفع ببطاقات الائتمان ففي حال انتشار هذه البطاقات وتوسع استخدامها في السوق سيمكن للسوق ان يعرف السجل الائتماني لكل متعامل وبالتالي يحدد مدي جدارته الائتمانية وامكانية تهربه كما يمكن تعقب المتهرب ومحاصرته عن طريق منعه من استخدام البطاقات مرة أخري حتي يسرد ما عليه.


لقد خرجنا من الندوة بمجموعة من التوصيات الهامة لتنشيط السوق.. تطبيق المعايير البيئية كمثال وبرامج استبدال السيارات والتقسيط البنكي.


> صلاح الحضري: يجب ايضا التوسع في البيع التأجيري فهذا النظام يمثل نصف المبيعات تقريبا في كندا والولايات المتحدة.


> وليد توفيق: بالفعل التأجير يعمل علي تنشيط السوق بقوة لانه يسمح مثلا لمستخدم السيارة بتغييرها كل عام بدون ان يدفع ثمن السيارة الجديدة كاملاً، كما انه يوسع اسواق السيارات المستعملة.

المال: في النهاية لا يسعنا سوي ان نؤكد علي ضرورة تكرار مثل هذه الندوة لوضع قضايا سوق السيارات تحت المجهر والوصول إلي فهم واضح لمشاكلها ومتغيراتها ووضع حلول وخطط للنهوض بالسوق وأخيراً نشكر ضيوفنا علي مشاركتهم بالحضور والرأي ونؤكد مرة أخري أننا لا ننحاز لوجهة نظر معينة فيما يتعلق بقضايا سوق السيارات وانما نسعي لعرض مختلف لوجهات النظر بأمانة وحيادية كما نؤكد عدم وجود أي خلافات مع أي من أطراف السوق وأننا كمؤسسة إعلامية ينصب همنا الأساسي علي إتاحة المعلومة الصادقة وإلقاء الضوء علي هذه الصناعة التي تضيف المليارات للناتج القومي وتوفر مئات الآلاف من فرص العمل.