انخفاض أسعار الفائدة يعزز فرص نشاط «سندات الشركات»

عمر رضوان المال - خاص : رغم صعوبة الاقتراض من البنوك وتدهور أحوال سوق الأسهم، لم تلجأ الشركات المحلية للاعتماد على السندات لتوفير احتياجاتها التمويلية خلال السنوات الماضية، باستثناء عدد.


عمر رضوان
المال - خاص :

رغم صعوبة الاقتراض من البنوك وتدهور أحوال سوق الأسهم، لم تلجأ الشركات المحلية للاعتماد على السندات لتوفير احتياجاتها التمويلية خلال السنوات الماضية، باستثناء عدد محدود جدا من الشركات التى لجأت لطرح سندات مثل «أوراسكوم للإنشاء والصناعة» و«موبينيل» و«جى بى اوتو» و«حديد عز» قبل ثورة يناير 2011.

والأمر اللافت للنظر ان طروحات سندات الشركات تتم تغطيتها بقوة رغم محدوديتها ، ومع ذلك لم تفضلها الشركات المحلية بشكل كبير، الأمر الذى ارجعه الخبراء إلى عدة عوامل، منها ارتفاع تكلفة الاصدار فى ظل تزايد عوائد ادوات الدين الحكومية ، فضلا عن طول آجال السندات مما يتطلب رؤية اقتصادية لفترة زمنية طويلة مقبلة ، وهو الامر الذى يصعب تحقيقه فى ظل ارتباك الاوضاع الاقتصادية والسياسية فى البلاد.

قال مصطفى العسال، العضو المنتدب بشركة بوند لينك للاستشارات المالية، إن الشركات تواجه صعوبة بالغة فى إصدار سندات لتمويل مشروعاتها، مرجعاً ذلك لصعوبة الإجراءات المطلوبة والتى لا تسمح لجميع الشركات بإصدار سندات.

كما أشار إلى ارتفاع التكلفة نتيجة تزايد العائد على أدوات الدين الحكومية فى أعقاب الـثورة، علاوة على الصعوبات التى تواجهها الشركات فى التقييم وتحديد التصنيف الائتمانى، مضيفاً أن الشركات الكبرى تلجأ للبنوك لسهولة الحصول على تمويل من خلالها مقارنة بالسندات، فى حين أن الشركات الصغيرة لا تنجح غالباً فى الحصول على التمويل اللازم لمشروعاتها.

من جهته أشار خالد أبوهيف، العضو المنتدب لشركة الملتقى العربى للاستثمار، إلى أن السوق تعانى من عدم إقبال الشركات على إصدار سندات، وهو الأمر الذى أرجعه إلى غياب الوعى الكافى بشأنها لدى مسئولى الشركات، فضلاً عن طول الإجراءات وصعوبة الإلمام بها.

وأضاف العضو المنتدب بشركة الملتقى العربى للاستثمارات المالية، أن تنشيط سندات الشركات لا يأتى ضمن اهتمامات الحكومة، كما أن بنوك الاستثمار لا تروج لها هى الاخرى رغم احتياج الشركات للتمويل، وتراجع قدرة البنوك على الإقراض.

قال عمر رضوان، الرئيس التنفيذى لشركة اتش سى لإدارة الأصول، إن سندات الشركات تعانى من صعوبة الإجراءات وطول الوقت الذى تستغرقه، بالإضافة إلى ارتفاع التكلفة، لافتاً فى الوقت نفسه إلى أن تراجع أسعار الفائدة خلال الفترة الأخيرة قد يساهم فى تقليل تكلفتها، وتشجيع الشركات على اللجوء لها.

فى سياق متصل قال محمود نجلة، المدير التنفيذى لشركة الأهلى لإدارة صناديق الاستثمار، إن سندات الشركات شهدت حالة من النشاط قبل 2011، حيث كان الاهتمام ينصب عليها مع انخفاض أسعار الفائدة على أذون الخزانة والسندات الحكومية، إلا أن إندلاع الثورة والاضطرابات التى تلتها، وما تبعه من زيادة الفائدة أدى لإحجام الشركات عنها.

وأشار نجلة إلى أن شركات القطاع الخاص عانت من صعوبة إصدار سندات نتيجة ارتفاع التكلفة، بالتزامن مع زيادة المخاطر.

ورأى أن انخفاض أسعار الفائدة خلال الوقت الراهن ووصولها لمستويات قريبة من 2010 سيدفع الشركات للتفكير فى إصدار سندات لتمويل مشروعاتها بدلاً من الاقتراض من البنوك، مرجحاً أن تستعيد تلك السوق نشاطها خلال وقت قريب.

ورأى رامى سمير، رئيس قطاع التداول بشركة ماتشو للاستثمارات المالية، أن طول آجال السندات قلل من جاذبيتها كمصدر تمويل للشركات أو للقطاع الخاص خلال الفترة الماضية ، فى ظل تفضيل المستثمرين للدخول بأدوات مالية قصيرة الاجل لضمان سرعة التخارج ، خاصة فى ظل صعوبة التكهن بأحوال البلاد خلال فترات زمنية طويلة.

وأوضح أن الفترة الماضية اتسمت بالارتباك السياسى والاقتصادى، مما ترتب عليه ضعف عمليات توسع الشركات بمشروعات جديدة ، ومن ثم لم تتجه الشركات لطرح سندات فى السوق.