ضــــعف رءوس أمـــوال شــــركات التــــأمـين يطــــرد الأقســـاط إلي الخــــارج

أحمد رضوان:   أكدت إحصاءات الهيئة المصرية للرقابة علي النأمين خلال العامين الماضيين إنخفاض معدل الاحتفاظ بالأقساط داخل السوق المحلي وارتفاع النسب في العمليات المعاد تأمينها في بعض الفروع

أحمد رضوان:

أكدت إحصاءات الهيئة المصرية للرقابة علي النأمين خلال العامين الماضيين إنخفاض معدل الاحتفاظ بالأقساط داخل السوق المحلي وارتفاع النسب في العمليات المعاد تأمينها في بعض الفروع كنتيجة مباشرة لتدني رءوس أموال بعض الشركات.


علي الرغم من أهمية إعادة التأمين في توزيع الخطر ودرء جزء منه عن شركة التأمين إلا انه يؤدي إلي خروج بعض أقساط التأمين إلي الخارج وهذا ما أكده د. مصطفي صديق الخبير التأميني موضحاً ان المشكلة الحقيقية لا تكمن في قيام شركات التأمين بإعادة تأمين عملياتها الضخمة بل ضعف رءوس أموال الشركات والذي أدي إلي اعتمادها بصورة واضحة علي تأمين إعادة تأمين معظم عملياتها تحسباً لأية اخطار طارئة قد تحدث للشركة وهذا يؤدي إلي انخفاض حجم الاقساط التي تحتفظ بها الشركات في الداخل وبالتالي انخفاض حجم الاستثمارات الخاصة بها واستنزاف الموارد الدولارية في دفع اقساط إعادة التأمين حيث ان معظم الاقساط التي تدفعها شركات التأمين المصرية للشركات العالمية بالعملة الصعبة.

وأشار د. مصطفي صديق إلي أن هناك بعض شركات اعادة التأمين تستغل ضعف رءوس أموال شركات التأمين المصرية وكونها مجبرة علي التعامل معها في وضع شروط معقدة لهذا التعامل خاصة بالنسبة للعمولات وهذا يؤدي إلي تقليل هامش الربحية المستحقة للشركات المحلية وارتفاع معدلات الخسائر بها وقد ظهر ذلك بوضوح في الاحصاءات الأخيرة للهيئة خلال العامين الماضيين. ويوضح أحمد درويش مسئول إعادة تأمين بشركة مصر للتأمين ان هناك عوامل محددة تتحكم في التعامل مع شركات إعادة التأمين، العامل الأول هو حجم شركة التأمين وحجم رأسمالها، فكلما ارتفع رأسمال الشركة كلما زادت قدرتها علي الاحتفاظ بالاقساط وقلت عمليات اعادة التأمين في فروع التأمين المختلفة والعكس صحيح حيث ان شركات التأمين ذات رءوس الأموال الضعيفة لابد ان تزيد من عمليات اعادة التأمين حتي توزع الخطر علي أكبر عدد من الشركات تحسباً لوقت وقوعه، والعامل الثاني هو حجم العملية ويترابط هذا العامل مع نوع فرع التأمين فإذا كانت وثيقة التأمين تغطي خطر الحريق بمبلغ ضخم فلابد من اجراء اعادة تأمين لها وهناك فروع تأمينية معينة تحتاج إلي اعادة تأمين وثائقها بصورة واضحة مثل تأمين الطيران وتأمين البترول حيث ان الخسائر في هذه الفروع غالباً ما تكون ضخمة ويمكن ان تهدد كيان الشركة.

ويوضح أحمد درويش ان نسب عمليات إعادة التأمين غير ثابتة وتختلف بإختلاف العوامل السابقة كما ان الحصص التي يعاد تأمينها تلزم شركة إعادة التأمين بدفعها لشركة التأمين في حالة طلب التعويض المستحق، كما أن العميل لا يتحمل أية أعباء اضافية في حالة إعادة تأمين العملية التأمينية بل يتم تحميل عمولة إعادة التأمين علي الشركات وليس العملاء. ويضيف درويش ان هناك نظاماً خاصاً يحكم عمل شركات إعادة التأمين يختلف عن النظام المعمول به في شركات التأمين وغالباً ما تتعامل شركات التأمين المصرية مع شركات إعادة تأمين عالمية مثل شركة سويس ري (Swiss re ) وشركة ميونيخ ري بالاضافة إلي الشركة المصرية لإعادة التأمين.

ويوضح مسئول تأميني بالهيئة المصرية للرقابة علي التأمين ان ضعف رءوس أموال أغلب شركات التأمين المصرية أدي إلي لجوئها الدائم إلي زيادة عمليات إعادة التأمين لان هناك علاقة طردية بين ارتفاع رأسمال شركة التأمين وقدرتها علي الاحتفاظ بأكبر حجم ممكن من الاقساط واشار إلي ان الضوابط التي حددتها الهيئة المصرية للرقابة علي التأمين والخاصة بمعدل كفاية رأسمال شركات التأمين قد نصت علي ألا يقل رأسمال الشركة عن 30 مليون جنيه وهو رقم ضعيف مقارنة بمعدل رأسمال الشركات في الدول العربية المجاورة ففي المملكة العربية السعودية يشترط ألا يقل رأسمال شركة التأمين عن 100 مليون ريال سعودي رغم قلة عدد الشركات العاملة بالسوق حتي تزيد نسبة احتفاظ الشركات العاملة بالسوق بالاقساط في الداخل وليس طردها للخارج. وأضاف المصدر ان كل المحاولات التي سعت إلي تأسيس شركة إعادة تأمين عربية باءت بالفشل مع العلم ان هناك أهمية واضحة لتأسيس هذه الشركة بمساهمة من الدول العربية لزيادة معدلات الاحتفاظ بالاقساط داخل الأسواق العربية وليس طردها للخارج وما يتبع ذلك من استثمار هذه الاقساط في صور متعددة من الاستثمارات