كيف تســـاعد الشـــفافية في تحـــرير رأس المـــال الميـــت؟

رمضان متولي:   الإشراف علي أداء السوق وضبط المخالفات واتخاذ إجراءات سريعة بشأنها هو الدور المحوري للجهات الرقابية وفقا لرؤية بول اتكينز، في احتفال أقامته البورصة العربية الأسبوع الماضي ع

رمضان متولي:

الإشراف علي أداء السوق وضبط المخالفات واتخاذ إجراءات سريعة بشأنها هو الدور المحوري للجهات الرقابية وفقا لرؤية بول اتكينز، في احتفال أقامته البورصة العربية الأسبوع الماضي عشية مؤتمر اليورو مني بمناسبة مرور 100 عام علي تأسيس البورصة وفي حضور رئيس هيئة سوق المال- عبد الحميد إبراهيم،-ورئيس بورصة الأوراق المالية- د. سامح الترجمان- وأعضاء كل من اللجنتين القانونية الدولية والاستشارية الدولية للبورصة.


وقد ركز اتكينز في كلمته علي تنشيط السوق من خلال زيادة السيولة وأدوات الاستثمار، وبشكل خاص علي نشاط الرهن العقاري، كما أكد علي أن فرص التوسع في هذا النشاط ترتبط ارتباطا وثيقا بالشفافية وضمانات حقوق الملكية، وأشار إلي أن توفير الشفافية في نظم وحقوق الملكية سوف يؤدي إلي تحرير وتسييل «رأس المال الميت» في صورة عقارات وأصول ثابتة لزيادة فرص الاستثمار وتعظيم القيمة قائلا «إن أهم مصدر للتمويل في الولايات المتحدة بالنسبة لرجل الأعمال الذي يبدأ مشروعا جديدا هو أن يرهن منزله».

وأضاف اتكينز إن توفير رأس المال وسهولة الحصول عليه يدعم الاقتصاد بوجه عام من خلال زيادة فرص العمل وثروة المجتمع خاصة أن تهيئة البيئة المناسبة لتطور سوق رأس المال «مهمة صعبة تتطلب التزاما من الحكومة والمجتمع بإرساء بنية أساسية قوية لحماية حقوق الملكية مشيرا إلي أن الجهات الرقابية التي تتولي مسئولية الإشراف علي السوق يجب أن تواكب تطوره وتحافظ علي تلبية احتياجات المستثمر، وإلا تعرضت لمخاطر هروب السيولة وربما السوق بأكمله لصالح المنافسين الأجانب». وأضاف اتكينز أن هذا التحول لابد أن يلتزم بالشفافية وأن يتجنب البيروقراطية التي يمكن أن تعرقل أي فرصة للتغيير.

وناقش في كلمته مفاهيم الحوكمة مؤكدا أن الأسواق النامية من مصلحتها تطوير بنية قوية لحوكمة الشركات تتمتع بالمصداقية، وأن الجهات الرقابية ينبغي أن تبلور بنية قانونية ترعي حقوق حاملي الأسهم وتوفر الشفافية في الأسواق وتواجه أي مخالفة للقانون مواجهة حاسمة.

وتناولت كلمة عضو لجنة البورصة الأمريكية مفهوم حماية حاملي الأسهم مؤكدا أن هذا المفهوم يعتمد علي ثلاثة شروط تتمثل في اتباع سياسة تلتزم باحترام شروط التعاقد وتطبيق قوانين لمواجهة المخالفات تطبيقا صارما، موضحا أن «الأسواق التي تستطيع إزالة مخاطر المعاملات الناجمة عن مخالفة شروط التعقاد أو ممارسة الغش والتحايل يمكنها أن تجذب سيولة أكبر».

كما أوضح اتكينز أن التحايل ممكن في جميع المعاملات ويشمل ذلك بيع أوراق مالية مزيفة، والتعامل غير القانوني في صناديق الاستثمار، والتلاعب بعملية التداول في البورصة، وتزييف المعلومات المقدمة للجهة الرقابية، كما شدد أيضا علي أن السوق يستطيع السيطرة علي الأزمات الناتجة عن التحايل من خلال نظم الرقابة المحكمة التي تسمح بالكشف عن هذه الأساليب ووقفها.

وقال «إن الجهة الرقابية تستطيع أن ترسخ برامج صارمة لردع ممارسات الغش والتحايل ولابد أن يكون العقاب سريعا ورادعا للمخالفين».

وانتقد اتكينز سياسة عقاب الشركات مفضلا تطبيق العقوبات الشخصية لأن الأفراد هم الذين يرتكبون المخالفات والردع لا يتم إلا من خلال تحميل الأفراد المسئولية عن مخالفة قوانين التداول وتغريم الشركات ليس في مصلحة أحد وإنما يعاقب حاملي الأسهم مرتين.

وشدد اتكينز علي أهمية الشفافية في زيادة كفاءة السوق، موضحا أن هذه الشفافية تهدف إلي توفير المعلومات الضرورية للمستثمرين حتي يتخذوا قرار الاستثمار وفقا لمعايير واضحة، وأضاف أن الجهات الرقابية ينبغي أن تبلور نظاما للافصاح يحقق التوازن بين حاجة المستثمرين للمعلومات وتكاليف التزام الشركات بقواعد الافصاح.

كما أشار اتكينز إلي أن كفاءة السوق وتوافر المعلومات ووضع خطط للمعاشات تسمح للموظفين باستثمار هذه الأموال في الأسهم والسندات ساهمت في زيادة مشاركة الأفراد في البورصة الأمريكية، كما أتاحت شبكة الانترنت للأفراد أن يستثمروا أموالهم مباشرة عن طريق الشبكة.

وأوضح أن شروط الافصاح ينبغي أن تركز علي الجوانب التي يمكن للشركة أن تتلاعب فيها في القوائم المالية، مثل الافتراضات التي تقوم عليها المعايير المحاسبية التي تتبعها وتقييم الأصول غير الملموسة، واستخدام حسابات الاحتياطي و«ينبغي علي الجهات الرقابية أن تركز علي المناطق الرمادية في القوائم المالية المعلنة وأن تشدد علي الشفافية».

ومع كل ذلك يبدو أن لجنة البورصة الأمريكية لم تكن مقتنعة بتصورات اتكينز عندما شهدت أكبر موجة من الفضائح المالية منذ كساد الثلاثينيات، كما أنها لم تكن مقتنعة أيضا بآرائه كاملة بشأن عدم فائدة تغريم الشركات عقابا لها علي المخالفات المالية خلال عقد التسعينيات.