المليارات الكبيرة .. تجلبها الابتكارات الصغيرة

أشرف فكري:   في الولايات المتحدة تقوم شركة «هرشي فودز» الأمريكية بتوزيع جوائز سنوية علي الأفراد الذي يبدون الشجاعة في تفنيد عيوب «النظام الإداري الذي يعملون من خلاله&ra

أشرف فكري:

في الولايات المتحدة تقوم شركة «هرشي فودز» الأمريكية بتوزيع جوائز سنوية علي الأفراد الذي يبدون الشجاعة في تفنيد عيوب «النظام الإداري الذي يعملون من خلاله» واولئك الذين لديهم الحماس للدفاع عن افكارهم الجديدة التي يؤمنون بها، في حين تسمح شركة M3 لموظفيها بقضاء %15 من وقت العمل لتجربة مشروعات ومقترحات من بنات أفكارهم خاصة إذا كان لديهم ايمان كامل بأن هذه الافكار يمكن ان تفتح افاقاً جديدة لشركتهم وهي تجربة فريدة نوعا ما في طرق إدارة الكفاءات واستثمار افكارهم وابتكاراتهم، خاصة أن العملية تتم تحت شعار «من حقك ان تفكر وتبتكر» من وراء ظهر إدارة الشركة.


ورغم ان تلك الممارسات وغيرها يعتبرها البعض نوعاً من الجنون أو الحماقة الإدارية، إلا ان مروجيها ينظرون دائما إلي شعور وأداء هذا الموظف الذي تمنحه شركته مثل هذه الثقة في قدرته علي التفكير الايجابي لتحقيق أهداف الشركة بما يؤدي إلي قدرته علي اتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب.

حول هذا الأمر تقول أمنية زعزوع مدير عام شركة سيمس لتسويق القنوات الفضائية ان الابتكار والابداع صارا ضرورة أساسية في إدارة أعمال الشركات فلم يعد كافياً اداء واجبات الوظيفة بالطرق الروتينية، وهو ما سيؤدي إلي الوقوف محلك سر والفشل في حين ان المؤسسات الناجحة تعمل من أجل ضمان بقائها قوية مؤثرة علي التأكد من قيام الموظفين باعمالهم بطريقة صحيحة واستمرار تقدمهم لأفكار ملائمة لظروف العمل، بحيث يصبح الابتكار سمة مميزة لادائها وخدماتها.

وتعترف أمنية زعزوع بأن اكتشاف وتوظيف قدرات المواهب الفردية داخل المؤسسات الكبيرة يزداد صعوبة كلما تشعبت الاقسام مثل «سوني، جنرال اليكتريك، رينو، مايكروسوفت، سيمنز، ميتسوبيشي.. وغيرها».. من المؤسسات العالمية وهذه الشركات بدأت في استدراك هذا العيب، والعمل علي تلافيه من خلال تخصيص إدارات متخصصة تكون مهمتها البحث عن قدرات العاملين العقلية والذهنية غير المستغلة والاستماع إلي أفكارهم الخاصة بتطوير الاداء والانتاج حتي وإن كانت الفكرة بعيدة عن تخصص الموظف والإدارة التي يعمل بها وهو ما يشعر الموظف بأهمية مساهمته في تطوير المؤسسة.

وتنبه مديرة شركة سيمس ان تشجيع الإدارة لمواهب الموظفين يساعد بقوة في تطوير المستقبل المهني للفرد وتقوية قدرة المؤسسة علي النجاح، مشيرة إلي تجربة موظف باحدي الشركات الأمريكية لاحظ أثناء وقوفه في طابور طويل في احد المطارات ان أغلفة تذاكر السفر بيضاء خالية، ففكر في طباعة اعلانات علي هذه المغلفات وتوزيع هذه الأغلفة مجاناً علي شركات الطيران فوافقت شركات الطيران علي هذا العرض، والنتيجة كانت ارباحاً بملايين الدولارات علي الرغم من أن الفكرة ابداعية وصغيرة، لكن أحداً لم يفكر فيها من قبل، فدفعت الرجل إلي مصاف الأغنياء في الولايات المتحدة.

بدوره يقول مراد السماحي رئيس شركة «ريسورس بروفشنالز» للموارد البشرية ان المدير الناجح هو الذي يدرك ان المرءوسين علي مختلف مستويات العمل لديهم القدرة علي المساعدة في حل المشكلات، لذلك فان عليه توفير قنوات وفرص متاحة في كل وقت وزمان للموظفين للتقدم بمقترحاتهم ويؤكد السماحي ان منح الموظفين حرية التجربة واكتشاف الجديد يحول التزامهم المحدود تجاه الشركة الي تفاني في العمل، ويرفع من درجات ولائهم وانتمائهم للمكان، وهو ما يحتاج إلي عنصر الصبر من جانب الإدارة في الوقت نفسه.

ويؤكد مراد السماحي علي أن كبريات الشركة العالمية لا تتردد في دفع مبالغ خيالية تصل إلي عشرات الملايين من الدولارات لموظف محترف صاحب نزعة ابتكارية يمكن ان يحقق النجاح للشركة، وذلك كنوع من الاستثمار غير المباشر في العناصر البشرية بالمؤسسة مثل قيام «البنك السويسري» بدفع 4 ملايين دولار كتشجيع للموظف بيير ساركوزي ليوقع تمديد عقده لمدة سنتين في عمله في فرع البنك في مدينة بوسطن الأمريكية، بخلاف راتبه السنوي الذي يصل إلي أكثر من مليون ونصف، لكونه صاحب أفكار استثمارية عالية وناجحة، وأحد المخططين الذين عملوا من أجل الاندماج بين بعض البنوك، وهو ما يجعل دفع هذه المبالغ هو استثمار مستقبلي لتحقيق مزيد من الأرباح.

وعن كيفية تشجيع الموظفين علي تقديم الافكار يقدم الكاتب الأمريكي «باري جيبونز» عدة اقتراحات تساعد الإدارة علي غرس ثقافة طرح الافكار الجديدة والمتميزة، أولها تعيين موظفين لا يخافون من مناقشتك في الأمور الفنية المرتبطة بالعمل، حيث ان الخوف من مواجهة المشرف واقتراح الأفكار وتحمل نتائج السلبية يقتل الافكار الجيدة وروح المبادرة في مهدها، كما يقترح فتح قنوات تصل بين الموظفين والإدارة بعيدا عن المشرفين، خاصة ان شعور الموظفين بأن هناك أكثر من مسئول يلجأون إليه في المؤسسة فإنه يشعرهم براحة أكبر في تقديم الأفكار الجديدة.

ويؤكد «جيبونز» ان المدير الناجح يمكنه ان يوفر للعاملين متنفساً متميزاً لابداع الافكار المتميزة لصالح المؤسسة عبر تشجيعهم علي الابداع بثقة، حيث ان الاختلاط بالموظفين يؤدي غالبا الي التوصل من خلال الحوار الي حلول مبدعة للأزمة، ويضرب مثالاً علي ذلك «أليكس ديللارد» نائب رئيس شركة «ديللارد» الأمريكية الذي يقوم بزيارات دورية لفروع الشركة الـ 230 ولا يكل أو يمل من مواصلة تشجيع مدير كل فرع علي اتمام الصفقات التي يري انها تحقق ارباحاً أعلي، دون اتباع تعليمات المؤسسة بطريقة عمياء بدرجة حققت معها «ديللارد» أعلي الأرباح.