
علاء عز
قال علاء عز، أمين عام اتحاد الغرف المصرية والأورومتوسطية، إن حصة السوق المصرية من المنح والمعونات التى تقدمها جهات التمويل الدولية تقدر بـأكثر من 11 مليار يورو، من إجمالى 22 مليار يورو حجم التمويل الذى تمنحه أكثر من 20 جهة دولية للدول المطلة على جنوب البحر المتوسط .
وكشف عز فى حوار موسع تنشره «المال » بمناسبة «مؤتمر الأورومتوسطى الثالث للتمويل » الذى يعقد يومى 9 و 10 فبراير، عن الملامح الرئيسية للمسح الشامل الذى أجراه الاتحاد العام للغرف التجارية، لحصر البرامج المقدمة من قبل هيئات التمويل الدولية، لمشروعات القطاع الخاص بالسوق المحلية وللدول المطلة على البحر المتوسط .
وأضاف عز أن المؤتمر الذى تبدأ فعالياته اليوم، سيعرض عدداً من تلك البرامج تتنوع من حيث قيمتها والجهات التمويلية الدولية المانحة لها، والآليات المطروحة، والاشتراطات المطلوبة للحصول على التمويل وكيفية التقدم للحصول عليها .

علاء عز
وأضاف عز أن المسح كشف عن أن عدد الدول والجهات المانحة بلغ 20 هيئة، تتضمن بنك التنمية الأفريقى، والاتحاد الأوروبى، وبلجيكا، وبنك الاستثمار الأوروبى، وبنك التعمير والتنمية الأوروبى، والبنك الدولى، والأمم المتحدة، ودولاً مثل فنلندا، وفرنسا، وألمانيا، واليابان، والكويت، وهولندا، وإيطاليا، وإسبانيا، والسعودية، والإمارات، والولايات المتحدة، بخلاف ما يقدم من دول محددة مثل كندا، والدنمارك، ويهدف المسح الشامل لتيسير وصول المستثمرين بالقطاع الخاص للمؤسسات الدولية المانحة للتمويل .
وأوضح عز أن المسح يشمل الإشارة إلى الهيئات والجهات المصرية التى تقدم دعماً فنياً وتمويلاً للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، مثل مركز تحديث الصناعة، ومركز تنمية الصادرات، وهيئة تكنولوجيا المعلومات المعروفة اختصاراً باسم «إيتيدا » التابعة لوزارة الاتصالات .
وأكد عز أن المسح يتضمن بعض المبادرات المصرية الداعمة لتمويل المشروعات الصغيرة كالصندوق الاجتماعى للتنمية، وبنكى الأهلى المصرى، ومصر، والمصرى المتحد، والمشروعات المتوسطة والكبرى التى تقدم من خلال الصناديق الاستثمارية ومنها «إيه إف جى هيرمس » ، و «أموال الخليج » و «نايل كابيتال ».
وأوضح عز أن المسح تضمن تسليط الضوء على بعض الهيئات التمويلية الدولية التى تقدم الدعم للمستثمرين بالسوق المصرية، ومنها المعونة المكسيكية، والصندوق البلجيكى للإنماء، ولكن رغم توافرها لم يستفد منها المستثمرون، نتيجة عدم إلمامهم بشروط الحصول على التمويل .
وأشار عز إلى أن المسح يتضمن توزيع التمويل الذى تقدمه الجهات والهيئات المانحة والمقدر بمبلغ 22 مليار يورو للدول المطلة على جنوب البحر المتوسط، مشروطاً بتوجيه نسبة %60 منه لأى دولة ترغب فى الحصول على تمويل، فيما تشترط الجهات المانحة توجيه نسبة الـ %40 المتبقية لدول محددة، من بينها مصر، وسوريا، وتونس، والمغرب، وأكثر من %50 من النسبة الأخيرة موجهة لتمويل مشروعات بالقطاع الخاص المصرى .
ولفت عز إلى قدرة القطاع الخاص المصرى على زيادة حصته من برامج التمويل الدولية المقدمة له من قبل الهيئات الدولية المانحة، من خلال إلمامه بالآليات التمويلية المطروحة .
وأوضح عز أن الآليات التمويلية التى ستقدمها الجهات الدولية المختلفة للقطاع الخاص بمصر، ولدول منطقة البحر المتوسط ككل، ستعلن خلال المؤتمر اليوم وغداً عبر 3 مجموعات، تتمثل فى «منح ومعونات فنية » و «قروض ميسرة » و «آليات تمويلية غير بنكية ».
وأكد عز أن المجموعة الأولى تتمثل فى «المنح » وتصل لمليون يورو، تغطى من %50 إلى %80 من تكلفة إجراء دراسات جدوى وتمويل الصادرات، وضمان الائتمان، و «المعونة الفنية وهى تخصص لتقديم دراسات جدوى تشخيصية للمشروعات وتدريب وتنمية الصادرات وجذب الاستثمارات .
وتابع عز : إن المجموعة الثانية والتى تتمثل فى آليات التمويل غير البنكية المقدمة من قبل هيئات التمويل للقطاع الخاص فى الجلسة الثانية من المؤتمر، وأبرزها «التأجير التمويلى » ، فضلاً عن صناديق الاستثمار ورأس المال المخاطر .
أما المجموعة الثالثة التى سيستعرضها المؤتمر فهى لـ «القروض الميسرة » والتى تغطى نحو %80 من تكلفة المشروع وتتراوح بين 100 ألف دولار و 100 مليون دولار، بفائدة أقل من صفر إلى أقل من الفائدة التجارية المعمول بها حالياً بعملات مختلفة بما فيها الجنيه .
ويتم تقديم الآلية السابقة بفترات سماح من سنة وحتى 10 سنوات، وفترة سداد من 5 إلى 15 سنة، بخلاف «القروض » التى تكون بضمان الدولة وهو ما يعنى توجيه التمويل الدولى للحكومة عبر مؤسساتها مثل الصندوق الاجتماعى، أو البنك الأهلى المصرى، على أن تعيد تلك الجهات إقراض المشروعات الصغيرة والمتوسطة بالقطاع الخاص بفترات سداد تصل إلى 40 سنة .
وأشار عز إلى أن المؤتمر سيستعرض الفرص المتاحة أمام المستثمرين لجميع الجنسيات بالسوق المحلية، موضحاً أن المؤتمر يعقد تحت رعاية الدكتور حازم الببلاوى، رئيس مجلس الوزراء، وبحضور وزراء التعاون الدولى والتخطيط، والتجارة والصناعة والاستثمار، ويعد خطوة عملية لتحريك عجلة الاقتصاد وجذب الاستثمارات وتنمية الصادرات .
وأضاف عز أن المؤتمر ينظمه تحالف اتحادات الأعمال الأورومتوسطية، وسيتم عرض الآليات المتاحة للتجارة والصناعة والخدمات للقطاع الخاص فى جنوب البحر الأبيض من خطوط تمويل ميسر ومنح ومعونة فنية تتجاوز 22 مليار يورو .
وأشار عز إلى أن المؤتمر يعقد كل عامين وتعد هذه هى الدورة الثالثة له وينظمه «التحالف الأورومتوسطى » الذى يضم الـ «أسكامى » وهو اتحاد لـ 500 غرفة تجارية مطلة على البحر الأبيض المتوسط، و «بيزنس ماد » والذى يضم اتحادات الصناعات فى دول الاتحاد الأوروبى ودول جنوب البحر الأبيض و ««أنيما » وهو اتحاد هيئات الاستثمار فى أوروبا ودول البحر المتوسط و «يورو شوب » وهو اتحاد كل الغرف الموجودة بالاتحاد الأوروبى .
وأضاف عز أن الحكومة ستعرض القطاعات ذات الأولوية التى تحتاج لتمويل خلال المرحلة الحالية، وتابع : أعتقد أنه لا خلاف كبيراً بين أولويات الحكومة والقطاع الخاص فى القطاعات التى تحتاج للتمويل من الجهات والهيئات الدولية، فنحن نتحدث عن تنمية البنية التحتية، واستثمارات مولدة لفرص العمل، والحكومة ستتطرق لمناقشة تمويل مشروعات فى قطاعات بنظام الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص .
وأوضح أن الهدف من المؤتمر ككل استعراض الفرص المتاحة من جهات التمويل الدولية المختلفة واشتراطاتها لمنح الدعم الفنى أو التمويلى، فهناك جهات تمويلية كالبنك الدولى والأمم المتحدة أهدافها «تنموية » لكل الفئات، كما توجد بعض الجهات المانحة أولوياتها موضوعة مسبقاً واشتراطاتها بشأن تمويلها للمشروعات أن تدخل فى مشروعات تشكل ميزة تنافسية لتلك الدولة، موضحاً أن معظم المعونات الثنائية كالأمريكية والفرنسية وغيرهما عدا المعونة اليابانية، تشترط اقتصار الاستشارات أو المشتريات التى ستقدم أو تنفذ للمشروعات الممول من قبلها على خامات ومعدات تستلزم للمشروع الممول من دولتها .
وأكد عز أن التصنيف الائتمانى لمصر، والذى تراجع لأكثر من مرة عقب الثورة، ولكنه بدأ الارتفاع مرة أخرى مطلع فبراير الحالى لن يؤثر بأى حال من الأحوال فى قيم التمويل المالى الممنوح للقطاع الخاص بالسوق المحلية، ولا يشكل أهمية مطلقة فى اشتراطات البرامج التمويلية للهيئات الأجنبية المانحة، مدللاً على ذلك باشتمال التمويل على دول بشمال أفريقيا منخفضة التصنيف الائتمانى مقارنة بالسوق المصرية .
وعن توقيت المؤتمر أوضح عز أنه جيد للغاية ويحمل رسالة للعالم أن خارطة الطريق السياسية والاقتصادية تتقدم للأمام، وأن مصر تتحرك بخطى ثابتة نحو الاستقرار السياسى والاقتصادى والأمنى .
وأضاف أن زيارة القيادات الدولية لمصر رسالة قوية على أن المجتمع الدولى مؤيد لخارطة الطريق، فلا يعقل أن تعترض الجهات المانحة على السياسات المصرية، وفى الوقت نفسه تتقدم لمنحها تمويلاً بآليات مختلفة للقطاع الخاص بها .
وأكد عز تكامل أهداف المؤتمر مع الزيارة الأخيرة لرئيس مجلس الوزراء لدول الخليج، حيث سيزيد من المنح التى تحصل عليها مصر .
وأشار أمين عام اتحاد الغرف المصرية والأورومتوسطية إلى أن أى دولة تمر بظروف سياسية شبيهة بما تعرضت له مصر خلال الـ 3 سنوات الماضية، بحاجة إلى حزم تحفيزية، مشيراً إلى أن الدولة مشكورة ضخت 30 مليار جنيه فى الاقتصاد، لكنها لا تزال نقطة فى بحر، على حد تعبيره، قائلاً : المقارنة بالحزم التحفيزية التى تم ضخها فى مصر ونظيرتها التى ضختها دول الاتحاد الأوروبى ضمن خطة «مارشال » التى تبنتها أوروبا عقب الحرب العالمية الثانية، يجعلنا بحاجة إلى «أصفار زيادة » بجانب الـ 30 مليار جنيه، مشدداً على حاجة مصر لتعبئة كل الإمكانيات والموارد المتاحة لضخ حزمة تحفيزية «بمعنى الكلمة ».
وتابع : فى حال تباطؤ اقتصاد أى دولة فإن حكومة تلك الدولة والجهات المعاونة لها، تضخ استثمارات كبيرة دفعة واحدة فى «البنية التحتية » ، وهذا كان مطلب الاتحادات النوعية من الحكومة، وقد استجابت له الحكومة حيث تم ضخ جزء من الحزمة التحفيزية فى استثمارات تحمل «صفة الاستدامة » ، مثل ترفيق مناطق صناعية، وقد تم بالفعل توجيه جزء من الحزمة التحفيزية لترفيق 35 منطقة صناعية .
وأوضح أن التوجه يشير إلى عدم وجود أى خلافات بين الحكومة والقطاع الخاص، موضحاً أن ضخ استثمارات فى مشروعات البنية التحتية يدفع عجلة الاقتصاد لما له من تأثير مباشر على باقى القطاعات كالمقاولات .
وتعد آلية ضخ استثمارات فى البنية التحتية الأسرع تأثيراً على نمو الاقتصاد، فأمريكا أيضاً ضخت حزماً تحفيزية فى قطاعات البنية التحتية عقب تباطؤ اقتصادها بعد الأزمة المالية العالمية فبدأت بناء طرق ومطارات .
وتوقع أمين عام اتحاد الغرف المصرية والأورومتوسطية ارتفاع معدلات النمو بنسبة أكثر من %4 بنهاية العام الحالى، كما من المنتظر أن يشهد معدل نمو قطاع التجارة الداخلية قفزة تصل لـ %12 بنهاية 2014 ، خاصة بعد طرح جهاز تنمية التجارة الداخلية مؤخراً المرحلة الثانية من مشروع المطور التجارى .