
رجح مصرفيون أن تتجه مؤسسات التصنيف الائتمانى لرفع تقييمها لمصر فى الفترة المقبلة، مع استمرار تدفق المساعدات الخليجية لمصر، بالإضافة إلى المباحثات الجديدة التى يجريها رئيس الوزراء مع عدد من الدول، على رأسها المملكة العربية السعودية.
وقالوا إن تلك المؤسسات تراعى قدرة الدولة على سداد ديونها وتغطية احتياجاتها الاستيرادية، خلال فترة زمنية معينة، دون النظر إلى مصادر الأموال سواء كانت ذاتية أو فى شكل مساعدات، الأمر الذى سيدفع مؤسسات التقييم لتحسين رؤيتها المستقبلية للاقتصاد المصرى خلال الفترة المقبلة.
وأشاروا إلى أهمية عودة دوران عجلة الإنتاج، وضخ استثمارات حقيقية فى الأنشطة الاقتصادية دون الاعتماد على المساعدات والمنح الخارجية.
جدير بالذكر أن مصر تسلمت سبعة مليارات دولار ودائع لدى البنك المركزى، من إجمالى مساعدات قدرها 12 مليار دولار تعهدت بها دول خليجية تمثلت فى ثلاثة مليارات دولار من الإمارات ومليارى دولار من كل من السعودية والكويت.
وتأتى زيارة الدكتور حازم الببلاوى رئيس الوزراء حاليا للمملكة العربية السعودية، لتعزيز حجم الاستثمارات والتجارة بين البلدين، إلى جانب إجراء مباحثات حول امكانية تقديم المملكة حزمة جديدة من المساعدات المالية لمصر، قدرتها بعض المصادر بين 3 و4 مليارات دولار.
من جانبه قال إسماعيل حسن، رئيس مجلس إدارة بنك مصر- إيران، محافظ البنك المركزى الأسبق، إن مؤسسات التقييم الائتمانى قد ترفع تصنيفها لمصر فى الفترة المقبلة، خاصة بعد دخول المساعدات التى تسعى الدولة للحصول عليها من الدول الخليجية.
يشار إلى أن مؤسسة فيتش للتصنيف الائتمانى قامت فى يناير الماضى، برفع تقديرها للنظرة المستقبلية للاقتصاد المصرى، من درجة سالب إلى درجة مستقر، ليعتبر هذا الرفع هو الأول الذى تقوم به هذه المؤسسة منذ يناير 2011.
وأشار تقرير فيتش، إلى أن عوامل التحسن النسبى فى الأوضاع السياسية خلال الفترة الماضية، وتوافر النقد الأجنبى بصورة أعلى مع وجود مساندة من مساعدات دول الخليج، ساهمت فى تخفيف الأعباء على الموازنة العامة، وقيام الحكومة والبنك المركزى باتباع سياسات مالية ونقدية توسعية.
كما أعلنت مؤسسة ستاندرد آند بورز، فى نوفمبر الماضى، رفع التقييم الائتمانى السيادى لمصر من مستوى ccc +/c إلى b -/b على ديونها بالعملتين المحلية والأجنبية، وذلك خلال المديين القصير والطويل، وذكر التقرير أن السلطات المصرية وفرت ما يكفى من النقد الأجنبى لتلبية الاحتياجات التمويلية للميزانية والمدفوعات الخارجية فى الأجل القصير.
وأوضح إسماعيل حسن، رئيس مجلس إدارة بنك مصر - إيران، المحافظ الأسبق للبنك المركزى، أنه رغم المساعدات الخارجية غير ناتجة عن موارد حقيقية، فإنها تمكن مصر من سداد مستحقات العالم الخارجى مقارنة بوضعها بعد ثورة يناير 2011.
وأشار إلى ضرورة عدم اعتماد الدولة على تلك المساعدات بصورة رئيسية، موضحاً أن الناتج المحلى لن ينمو بضخ مزيد من المساعدات، وإنما عبر زيادة حجم الاستثمارات والموارد الأجنبية التى تأتى على رأسها السياحة.
وأطلقت الحكومة مؤخراً خطة عاجلة لتنشيط الاقتصاد من أجل تحقيق عدد من المؤشرات منها خفض عجز الموازنة إلى %10 فى العام المالى الحالى، بالإضافة إلى سعيها لزيادة نمو الناتج المحلى إلى %3.5 قبل منتصف العام الحالى بدلاً من %1.2 نهاية يونيو الماضى.
وقال «حسن» إن زيادة الإنتاج ستساهم فى معالجة العجز فى ميزانية الدولة وميزان المدفوعات، بالإضافة إلى دعم احتياطى النقد الأجنبى، بما يعكس تحسن الأداء الاقتصادى ككل.
واتفق معه محمد البيك، مستشار رئيس مجلس الإدارة، رئيس قطاع الخزانة لدى البنك العقارى المصرى العربى، فيما يتعلق باتجاه مؤسسات التصنيف الائتمانى لرفع تقييم مصر بعد ضخ المساعدات الخليجية الجديدة التى تتفاوض الحكومة عليها حالياً.
وقال إن تحسن مؤشرات التقييم سيكون قبل منتصف العام الحالى، خاصة أن مؤسسة فيتش اتجهت سريعاً لرفع تصنيفها لمصر، بالإضافة إلى ستاندرد آند بورز التى حسنت نظرتها للديون السيادية بعد دخول مساعدات دول الخليج يونيو الماضى.
وأضاف البيك أن مؤسسات التصنيف تأخذ فى اعتبارها عدداً من العوامل أهمها حجم الاحتياطى من النقد الأجنبى للدولة دون النظر إلى مصادر هذا الاحتياطى، سواء كانت من موارد ذاتية ومن مساعدات وقروض خارجية، وإنما تنظر هذه المؤسسات إلى قدرة الاحتياطى على تغطية استيراد سلع معينة خلال فترات زمنية كافية.
وارتفع احتياطى النقد الأجنبى من 14.9 مليار دولار، نهاية يونيو الماضى، إلى 17.1 مليار دولار نهاية ديسمبر، وذلك بعد ضخ حزمة من المساعدات الخليجية.
وقال إن ارتفاع مؤشر الدين الخارجى قد يكون أحد الجوانب التى تراعيها مؤسسات التصنيف إلا أنها فى مرحلة لاحقة، لافتاً إلى أن تلك المساعدات تعتبر البديل الأفضل لدعم الاقتصاد فى الفترة الراهنة، إلا أنه من المتوقع أن يقل الاعتماد عليها خاصة مع بداية انتعاش حركة السياحة بدعم من انتهاء الاستفتاء على الدستور وتنفيذ خارطة الطريق.
فيما توقع مدير إدارة المعاملات الدولية فى أحد البنوك الحكومية، تحسن التصنيف الائتمانى لمصر فى الفترة المقبلة بدعم من المساعدات الخليجية الجديدة التى تتفاوض عليها الحكومة، بالإضافة إلى تحقق عدد من بنود خارطة الطريق.
وأوضح أن إقرار الدستور، وبدء ظهور بعض السياسيين المرشحين المحتملين للرئاسة على الساحة السياسية مؤخراً، يؤكدان قدرة مصر على تحقيق عوامل الاستقرار الأمنى والسياسى وتأثير ذلك على النواحى الاقتصادية، بما يزيد من فرصة مصر لرفع التقييم الائتمانى.
وقال إن المساعدات الخليجية، تعكس ارتفاع القدرة على سداد ديون الدولة، بالإضافة إلى رؤية الدول الخليجية، أن هذه الفترة تعتبر بداية تحسن الوضع السياسى، بما جعلها تدفع مليارات الدولارات لمساندة الأنشطة الاقتصادية.
وأضاف أن تلك المساعدات تزيد من الاستثمارات الأجنبية لمصر وتدعم مواردها، الأمر الذى تراه مؤسسات التقييم مؤشراً إيجابياً على بداية عجلة الإنتاج وزيادة التدفقات النقدية للدولة.
وأشار إلى أن مصر تعرضت لخفض تصنيفها نحو 6 مرات منذ قيام ثورة يناير 2011، ويرجع ذلك إلى رؤية مؤسسات التصنيف الدولية عدم قدرة مصر على الوفاء بالتزاماتها تجاه العالم الخارجى، إلا أن تلك النظرة بدأت تتغير نسبياً مؤخراً مع تدفق المساعدات العربية.
وفيما يتعلق بأن تلك المساعدات تعتبر حلاً مؤقتاً للوضع الاقتصادى، قال إن مؤسسات التصنيف الائتمانى لا تقيس أداء الدول تبعاً للوضع السياسى والاقتصادى الحالى، وإنما تعتمد على رؤيتها المستقبلية لتقييم الدولة.
واستبعد التأثير السلبى للمساعدات على ارتفاع نسبة الدين الخارجى، موضحاً أن زيادة الموارد الذاتية للدولة ووجود أصول تغطى هذا الدين يقللان من الآثار السلبية لنسبة الدين الخارجى.
وتوضح بيانات البنك المركزى ارتفاع الدين الخارجى، فى الربع الأول من العام المالى الحالى بنسبة %35.4 لتصل إلى 47.01 مليار دولار، مقابل 34.7 مليار دولار، فى الفترة نفسها من العام المالى 2013/2012.
وأكد أهمية جذب مزيد من الاستثمارات سواء المحلية أو الأجنبية خلال الفترة المقبلة، نظراً لأنها تعتبر أفضل الحلول لتحسين نظرة العالم الخارجى لمصر سواء من جانب مؤسسات التقييم أو الشركات والهيئات الدولية.