أحمد شوقى :
تعانى مصر أزمة مزمنة ومستمرة منذ 10 سنوات فى توفير الطاقة، وامتدت تلك الأزمة لتشمل الصناعة، خاصة القطاعات كثيفة الاستهلاك، مما كبد الكثير من الشركات خسائر كبيرة، تفاوتت من صناعة لأخرى.
ويؤكد الخبراء أن الحل يكمن فى الطاقة الشمسية، حيث تشير تقارير إلى أنه خلال 3 سنوات من الآن، ستفوق كمية الكهرباء المولدة على مستوى العالم من طاقة الرياح والشمس والمياه، نظيرتها المولدة باستخدام الوقود الأحفورى.
وقد لجأت بعض الشركات إلى استخدام الفحم كبديل، حيث قال المهندس كمال محمد، نائب مدير مصانع شركة ميدكوم أسوان للأسمنت، إن إنتاج عدد من المصانع تراجع ليس رغبة فى تعطيش الأسواق، لرفع الأسعار، وإنما بسبب أزمات السولار والمازوت.
وأشار إلى أن %60 من المصانع قامت بخفض إنتاجها نتيجة أزمة الطاقة، وعدم توافرها، مشيراً إلى أن السوق المصرية شهدت تراجعاً ملحوظاً فى الإنتاج بسبب هذه الأزمة مما أشعل الطلب.
واستطرد قائلاً: إن الشركة لجأت إلى تشغيل مصانعها باستخدام الفحم، نظراً لعدم توافر السولار والمازوت، مشيراً إلى ابتعادها عن خطوط الغاز الطبيعى بنحو 120 كيلو متراً.
وأوضح أنه رغم الاتهامات التى وجهت لحكومة رئيس الوزراء السابق د.هشام قنديل، بالتقصير فى حل أزمة الطاقة خاصة الكهرباء فلم تتم إقالة أهم وزيرين مسئولين عن الأزمة، وهما وزيرا البترول والكهرباء، وقد خفت حدة الأزمة بالفعل بسبب مساعدات الوقود من الإمارات والسعودية، لكنها مازالت مستمرة.
ويقول المهندس ممدوح الحجار، رئيس قطاع الإنتاج بمصر لصناعة الكيماويات «كيما»، إن مشكلات الطاقة بالشركة مستمرة منذ نحو 20 عاماً، خاصة الكهرباء بسبب تخفيضات الأحمال بشكل شبه يومى.
ولفت إلى أن الأزمة تستمر نحو ساعتين يومياً، إلا أن الشركة تتكبد خسائر كبيرة، حيث تستغرق فترة إعادة التشغيل ما بين 7 و8 ساعات، موضحاً أن التفاعلات الكيماوية ليست بالبساطة التى يمكن معها تدارك انقطاع الكهرباء فى فترة وجيزة.
وأكد أن الشركة تعانى من تلك الأزمة منذ 20 عاماً، ولم يتم حلها حتى الآن، مشيراً إلى أن الشركة تضعها فى اعتبارها عند إعداد خطط الموازنة، حيث يتم تخفيض المستهدف بشكل كبير.
ولفت إلى أن خطة تطوير الشركة ستحل الأزمة، حيث سيتم إنتاج الأمونيا والأسمدة بالغاز الطبيعى، موضحاً أنه تم بالفعل توصيل خط الغاز، ويعمل حالياً كمصدر للوقود، بالإضافة إلى التعاقد مع البنوك لتوفير التمويل.
وتبلغ قيمة القرض الذى تحتاجه «كيما» من القطاع المصرفى 423 مليون دولار، مع عدد من البنوك تضم «الأهلى»، و«مصر» و«القاهرة» و«العربى الأفريقى»، بعد انسحاب البنك التجارى الدولى من القرض، فى وقت سابق.
وبلغت أرباح «كيما» بنهاية العام المالى الماضى 163 مليون جنيه، بزيادة %25.7 على العام السابق له.
فيما قدر مصدر مسئول بشركة الدلتا للصلب إحدى شركات «القابضة المعدنية» حجم التكاليف الإضافية التى تحملتها الشركة بسبب زيادة رسوم الطاقة للشركات كثيفة الاستهلاك بنحو 24 مليون جنيه.
وأضاف أنه فى الوقت الذى تقدم فيه دول كتركيا وأوكرانيا، دعماً كبيراً لصناعة الصلب حتى تتمكن من غزو الأسواق الخارجية، قامت الحكومة المصرية بزيادة رسوم الطاقة، حيث ارتفع سعر المليون وحدة حرارية من الغاز من 1.25 دولار إلى ما يتجاوز 4 دولارات، فيما ارتفعت رسوم الكهرباء إلى 50 قرشاً مقابل 30 قرشاً لكل 1 كيلو وات.
وأوضح أن الشركة تواجه أزمات تتعلق بارتفاع تكاليف الإنتاج فى السوق المحلية، بالإضافة إلى ارتفاع الأجور، فى ظل انتشار الاضطرابات السياسية فى الدول المجاورة التى تعتبر سوقاً رئيسية لصادرات الشركة، خاصة ليبيا وتونس والسودان ولبنان، مما أدى إلى عدم قدرة الشركة على المنافسة.