«العقاريون العرب» يتجهون للشراكة لاقتحام السوق المحلية

محمود إدريس : شهدت السوق العقارية فى الفترة القليلة الماضية تكوين شراكتين كبيرتين، هما شراكة مجموعة «دار المعالى » للتنمية والاستثمار والعقارى السعودية مع مجموعة الأهلى للتن



محمود إدريس :

شهدت السوق العقارية فى الفترة القليلة الماضية تكوين شراكتين كبيرتين، هما شراكة مجموعة «دار المعالى » للتنمية والاستثمار والعقارى السعودية مع مجموعة الأهلى للتنمية العمرانية وشراكة «ناس للتطوير العقارى » أيضا مع «هيئة الأوقاف المصرية » ، وهو ما أعاد للأذهان الشراكة الناجحة التى شهدها القطاع فى أعوامه الذهبية .

وفى هذا الإطار سعت «المال » لتقصى أسباب ودوافع اتجاه المستثمرين العرب، لاسيما السعوديين والإماراتيين لإبرام شراكات مع نظرائهم المصريين خلال هذا التوقيت والوقوف على الفوائد التى ستعود على الشريك المصرى، وما يمكن أن تقدمه هذه الشراكات للسوق العقارية بصورة عامة .

فى البداية قال المهندس درويش حسنين، الرئيس التنفيذى للشركة السعودية المصرية للتعمير، إن الفترة المقبلة ستشهد شراكات عقارية عديدة بين المستثمرين المحليين ونظرائهم العرب، نظرا لرغبة المستثمرين العرب فى الدخول الى السوق المصرية فى هذا التوقيت، لاسيما السعوديين والإماراتيين والكويتيين .

وأوضح أنه من واقع احتكاكه مع المستثمرين العرب رصد تنامى أهمية القطاع العقارى فى قائمة أجنداتهم الاستثمارية، خاصة فى ظل حجم الطلب الضخم على العقار فى مصر، وهو ما يعلمه مستثمرو المنطقة العربية .

وأوضح أن السيناريو الأقرب لدخول تلك الاستثمارات الى السوق العقارية هى الشراكة مع مستثمرين محليين للاستعانة بهم فى قراءة متطلبات القطاع خاصة فى ظل الأوضاع الحالية التى تتسم بعدم الاستقرار .

وأشار الى أن الشراكات كإحدى الآليات الاستثمارية تشمل العديد من المميزات، فالطرف الأجنبى يحتاج الى مرشد فى عامه الأول بالسوق المصرية، والطرف المحلى سيستفيد من السيولة المتاحة لدى الطرف الأجنبى فى توسيع الاستثمارات وتنويعها خاصة أن الفترة الأخيرة استنزفت السيولة لدى الشركات المصرية .

فى الإطار نفسه، قال محمد عقيل، مدير عام شركة دار المعالى للتنمية والاستثمار العقارى، أحد المستثمرين السعوديين، إن غالبية المستثمرين العرب يفضلون العمل من خلال شراكات محلية، لافتا الى أن هذا لا يقتصر على سوق محددة ولا جنسية محددة، وأيضا المستثمر المصرى يفضل الشراكة عند العمل لأول مرة فى السوق القطرية أو السعودية على سبيل المثال .

وأضاف أن شركته اتبعت النهج الاستثمارى نفسه من خلال إبرام شراكة مع أحد المستثمرين المحليين أصحاب السمعة الجيدة للاستفادة من خبراتهم وقراءتهم للسوق العقارية ومعرفتهم الكاملة بتشريعات واشتراطات الاستثمار، وهو ما ظهر فى الشراكة التى أبرمتها مع شركة الأهلى للتنمية العمرانية ممثلة فى المهندس حسين صبور .

كانت دار المعالى قد أبرمت شراكة استراتيجية مع الأهلى للتنمية العمرانية خلال فعاليات تدشين الجمعية السعودية المصرية بهدف الدخول فى عدد من المشروعات العقارية والسياحية الكبرى فى القاهرة والمدن الجديدة المحيطة بها بدأتها بمشروع سكوير بالتجمع الخامس .

وطالب عقيل بضرورة تطوير التشريعات والقوانين التى تحكم العملية الاستثمارية بحيث تعمل على بث المزيد من الطمأنينة لدى المستثمر الأجنبى وتحفزه لضخ استثمارات والتوسع والتنوع .

من جانبه قال رئيس مجلس إدارة إحدى الشركات العقارية إن المستثمرين العرب يفضلون الشراكة مع الجهات والمؤسسات الحكومية مقارنة بالشراكة مع رجال الأعمال، وهو ما قد يترجم فى المشاركة مع بعض البنوك أو هيئة الأوقاف لتطوير أحد الأصول التى تمتلكها واستثمارها بالشكل الأمثل .

وأضاف أن الشراكة غالبا ما تأخذ نمط الدخول الى السوق كمطور ومخطط فقط، ويتولى البنك أو الجهة الحكومية توفير الأرض وتمويل المشروع ويتم الاتفاق على نسبة المساهمة بين الطرفين .

وأوضح أن أكبر عقبات هذا النمط هى لجوء أحد الطرفين للمبالغة فى سعر أراضى المشروع، حيث لا تقبل الجهات الحكومية أو البنوك بأى تقييم لسعر الأرض لأنها حصلت عليها بأسعار مرتفعة للغاية وأى هبوط فى سعرها يعنى خسارة البنك، ولهذا فإن مشكلة أرض المشروع تكون السبب الرئيسى فى غياب مثل تلك التحالفات القوية .

قال الدكتور علاء لطفى، رئيس المجلس التصديرى العقارى، إن السوق العقارية المصرية تعد بيئة خصبة للشراكة بين المستثمرين المحليين والعرب، راهنا ذلك برواج السوق .

وأشار الى أن المجلس تلقى العديد من العروض خلال الفترة الماضية، وهو ما سيتبعه ظهور العديد من الشراكات المثمرة، حيث سيقدم الجانب المصرى الخبرة والدعم الفنى اللازم، ويقوم الجانب العربى بالتمويل بما سيعمل على تسريع وتيرة تنفيذ المشروعات .

وأكد أن مطالب المستثمرين الأجانب للتوسع فى السوق المصرية تتلخص فى 3 مطالب أساسية، الأول : يتعلق بوضوح الرؤية لدى الجهات الحكومية خاصة فيما يتعلق بسياسة طرح الأراضى واستقرار القوانين والتشريعات المنظمة للاستثمارات، والثانى هو الشفافية فى التعامل مع المستثمرين وعدم تمييز البعض عن الآخر بسبب الجنسية أو القرابة أو وجود استثمارات مشتركة وأخيرا ضمان تسويقهم للوحدات .

ولفت الى أن الحكومة تحركت مبكرا لتحفيز المستثمرين العرب على الدخول فى المجال العقارى، حيث شكلت لجنة رباعية تتكون من وزارات الإسكان والسياحة والاستثمار والصناعة، بالإضافة الى المجلس التصديرى العقارى لإعادة تنظيم السوق العقارية، وانتهت اللجنة من أعمالها ورفعت توصياتها فى مذكرة الى مجلس الوزراء .

فى الإطار نفسه، قال الدكتور ماجد عبدالعظيم، نائب رئيس مجلس إدارة شركة إيدار للتسويق العقارى، إن ظاهرة الشراكات ترتبط بشكل عام بفترات رواج القطاع العقارى، وهو ما يعد مؤشرا جيدا لنشاط السوق خلال الفترة المقبلة .

وأشار الى أن طرفى الشراكة يستفيدان استفادة بالغة حيث يتمكن الجانب العربى من التحرك بثبات فى السوق المصرية معتمدا على رؤية ودراية شريكه بالسوق وأوضاعها ومتطلباتها والشريك المصرى بحاجة الى السيولة المالية لزيادة حجم استثماراته وتنويع مشروعاته بعد أن انهكت سنوات الثورة موقفه المالى .