سياسيــــون 2014.. عـــام الحســــم!

إيمان عوف - سلوى عثمان - على راشد : هو العام الفيصل، هكذا يرى الجميع، 2014 الذى سيكون الأمل الأخير فى الاستقرار، بعد ثورتى يناير ويونيو والصراعات الكثيرة التى احتدمت...



إيمان عوف - سلوى عثمان - على راشد :

هو العام الفيصل، هكذا يرى الجميع، 2014 الذى سيكون الأمل الأخير فى الاستقرار، بعد ثورتى يناير ويونيو والصراعات الكثيرة التى احتدمت خلال ثلاثة أعوام، وفى كل عام ننتظر الاستقرار الذى لم يأت بعد.

يشهد هذا العام ثلاثة استحقاقات مهمة من المفترض أن تضىء الطريق وهى الاستفتاء الدستورى الذى يجرى حالياً، ثم الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، إلا أنهما لن يمرا فى ظل صراعات الدولة مع جماعة الإخوان المسلمين، وكذلك مع بعض القوى الرافضة للحكم الحالى وللدستور، مع وجود قطاع كبير من الشعب لا يزال يرفض عودة رجال مبارك إلى الحياة السياسية، بعد ظهورهم كثيراً فى وسائل الإعلام مؤخراً ومن المفترض أن يشكل رجال مبارك كتلاً برلمانية فى انتخابات مجلس الشعب، بالإضافة لدورهم فى الانتخابات الرئاسية.

رصدت «المال» آراء عدد من الشخصيات السياسية حول توقعاتهم للعام الجديد.

قال الدكتور عبدالعزيز الحسينى، القيادى بحزب الكرامة والتيار الشعبى، إن عام 2014 يحمل الكثير من الآمال، وسيشهد العديد من التغيرات الجوهرية فى الحياة السياسية.

وأشار إلى أن بدء تنفيذ أولى خطوات خارطة المستقبل بالاستفتاء على الدستور يمثل بداية النهاية لجماعة الإخوان المسلمين.

ولفت إلى أن التطور فى 2014، لن يكون كاملاً لأن خطر الإخوان المسلمين وأتباعهم لا يزال قائماً، وحالة التوتر وعدم الاستقرار لن ينتهيا إلا بانتهاء الصراع مع «الإخوان» التى بدأت فعالياتها فعلياً فى الانخفاض.

وقال القيادى بحزب الكرامة إنه رغم عدم تفضيله ترشح الفريق السيسى، فإنه سيفوز باكتساح فى حال أعلن ترشحه.

وعن تطور الحياة الحزبية فى مصر، قال إنه يتوقع حدوث تطور طبيعى للحياة السياسية المصرية، خاصة بعد حالة الحراك المتواصل التى شهدتها مصر على مدار ثلاثة أعوام منذ انطلاق ثورة 25 يناير وحتى الآن.

وتوقع عضو اللجنة القانونية والقيادى بحزب الوفد عصام شيحة، أن يكون 2014، عام الانطلاق والاستقرار، وعودة الدولة المصرية، وتحقيق المصالحة الوطنية بين جميع الفصائل الوطنية، وعلل تفاؤله بوجود رغبة وإرادة قوية لدى الشعب المصرى، لإعادة مصر مكانتها وترسيخ مكانة الدولة داخلياً وخارجياً.

وأشار إلى أن اتجاهات التصويت على الدستور، ستكون أول المؤشرات التى يمكن البناء عليها، متوقعاً أن تزيد نسبة التصويت بـ«نعم» على %80.

ورغم الصعوبات القديمة المتجددة من وجهة نظره يؤكد وائل نوارة، المستشار السياسى لحزب غد الثورة، أن تمر مصر من عنق الزجاجة والنفق المظلم الذى دخلته منذ فترة، لاسيما أن الشعب أثبت رغبته فى الاستقرار وسعيه للتصدى لأى محاولات للى عنقه، أو النيل من هويته.

وعن رؤيته للانتخابات الرئاسية قال نوارة، أُفضل ألا يترشح الفريق أول عبدالفتاح السيسى للرئاسة، ليس تقليلاً منه ولا عدم ثقة فى قدراته ولكن رغبة فى ألا تقع مصر فى حرج من الدعاية المضادة التى قد تثيرها جماعة الإخوان المسلمين، من أنه سعى لعزل مرسى لينال كرسى الرئاسة، وتوقع زيادة الأعباء التى تشهدها مصر من الخارج، إذا ما أصبح السيسى رئيساً.

ولفت نوارة إلى أن المصالحة مع جماعة الإخوان المسلمين أمر صعب للغاية، لاسيما أنه مرهون بمدى قدرة تلك الجماعة على إعادة النظر فى أيديولوجيتها السياسية التى تقوم على مقولة سيد قطب، أحد رموز الجماعة، بأن الوطن حفنة تراب عفنة، وهو ما أكده أيضاً مرشد الجماعة السابق مهدى عاكف، عندما قال «طظ فى مصر واللى جابوا مصر» وأن الأهم بالنسبة له هو الولاية الإسلامية، لذا فإن المصالحة الوطنية التى تشمل جماعة الإخوان المسلمين، قد لا تتحقق قريباً، خاصة مع استمرار العنف من جانب الجماعة.

فريدة النقاش، رئيس تحرير جريدة الأهالى، والقيادية بحزب التجمع، أكدت أن مصر ستخرج من مرحلة الفوضى إلى مرحلة جديدة تماماً، حيث ستنتهى المرحلة الانتقالية والرئيس المؤقت، والإجراءات المؤقتة، وسيقر الدستور بتوافق شعبى لن يقل عن %85، إضافة إلى أن تلميح الفريق السيسى عن نيته الترشح للرئاسة سيمنح مصر قبلة الحياة، ويجعلها قادرة على تخطى جميع الصعاب، إضافة إلى الانجاز الرائع، وهو بدء القضاء نهائياً على جماعات الإرهاب السياسى، والدينى والفكرى، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين.

واعتبرت أن تولى السيسى منصب رئيس الجمهورية نقلة نوعية فى الحياة السياسية وللشعب المصرى الذى يشتاق بشدة إلى الاستقرار والنمو.

وعن قدرة الأحزاب السياسية على الوجود فى الشارع والتطور، قالت: الأمر يرتبط بصورة أساسية بتشكيل حكومة تختلف جذرياً عن حكومة الببلاوى، التى وصفتها بالامتداد لحكومات مرسى ومبارك، وأن تبدأ الحكومة الجديدة، برسم خارطة مستقبل لتنفيذ العدالة الاجتماعية وتحقيق أهداف الثورة، وهو ما يساعد الأحزاب على الوجود فى الشارع من خلال مساحة الديمقراطية التى تدفقها لتحقيق، برامج من شأنها القضاء على فكرة أن الثورة هى من تسببت فى حالة الانهيار التى يروج لها البعض.

أكد الدكتور يسرى العزباوى، الخبير بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، أن 2014 هو عام فاصل فى تاريخ الدولة المصرية الحديثة، لأنه عام انتقالى بعد ثورة ممتدة، وقال: ستنتقل مصر خلال هذا العام من الشرعية الثورية إلى الشرعية الدستورية، كما سيشهد العام ثلاثة استحقاقات مهمة تبدأ بالدستور ثم الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

وأضاف أن الدستور سينتج عنه تشريع حزمة من القوانين ستؤدى إلى استقرار نسبى فى الحياة السياسية، ولكن ستستمر أعمال العنف من الإخوان، وعدد من التيارات الأخرى، كما يشهد العام عودة رجال مبارك، من خلال الانتخابات البرلمانية، على وجه التحديد وليس فى وسائل الإعلام فقط وستختفى بعض الأحزاب المتحالفة مع جماعة الإخوان المسلمين، مع عودة الحزب الوطنى من خلال أحزاب جديدة ومستقلين يسعون لتكوين كتلة برلمانية بمجلس الشعب، فى محاولة منهم لتشكيل الحكومة.

كما أكد أن العام سيشهد صراعاً حقيقياً على الرئاسة على عكس المتوقع خاصة أنه لو ترشح عبدالمنعم أبوالفتوح فلن تكون الانتخابات الرئاسية سهلة على الاطلاق.

ولفت جمال عيد، مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، إلى أن الأسوأ حتى الآن هو غياب الحريات، ومن المحتمل أن تحدث انفراجة ما فى مجال حقوق الإنسان تنقذ ما يمكن انقاذه، وقال إن ما نعيشه الآن لا يختلف كثيراً عن عهد الإخوان المسلمين، وأضاف أن هذه الانفراجة لن تحدث فى الشهور القليلة المقبلة، ولكن بعد أن ننتبه إلى أن الدولة المدنية والديمقراطية ضد الدولة الدينية وضد الدولة العسكرية.

وتمنى عيد أن يترشح للرئاسة أكثر من مرشح حتى يتم تفتيت ما وصفه بـ«كتلة الهيستريا القمعية» ويتاح للمواطن الاختيار من بين أكثر من مرشح دون إجبار.

وأكد عدم عودة رجال مبارك خلال العام حيث إنهم عادوا بالفعل وهذا أمر طبيعى بعد أن عاشت مصر فى ظل حكم استبدادى وعسكرى، لمدة ستين عاماً، وثلاث سنوات ليست كافية لانهاء هذا الحكم.

وقال المؤرخ عاصم الدسوقى، إن «30 يونيو» التى طالبت بإسقاط مرسى كانت بداية الاستقرار، خاصة بعد أن تدخل الفريق عبدالفتاح السيسى، بعزل مرسى فى 3 يوليو، رغم أن هناك حالة من التوتر تجتاح البلاد منذ ذلك الحين، إلا أن الانتهاء من الاستفتاء على الدستور سينهى هذا التوتر.

كما توقع أن تنهى الانتخابات الرئاسية والبرلمانية القلق الدائر فى الشارع ولكن ستستمر الدولة فى مناوشات مع جماعة الإخوان وستقضى الدولة عليها لأن مصر ما زالت قوية.

وصرح شهاب وجيه، المتحدث باسم حزب المصريين الأحرار، بأن 2014 هو عام الاستحقاقات بجدارة، فأولها الاستفتاء على الدستور، والثانى الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، من دون ترتيب، وهذه الأحداث السياسية المهمة هى التى سترسم شكل مصر فى الفترة المقبلة.

وأضاف أن الجميع يتمنى أن تكون هذه البداية هى طريق مصر للديمقراطية الحقيقية، التى تمناها الشعب المصرى منذ 2011 وقامت من أجلها ثورة يناير، كما أكد أن الشعب المصرى لن يسمح بالرجوع للوراء مرة أخرى.

وأوضح أن جماعة الإخوان المسلمين، الإرهابية، لن يحاول أعضاؤها الظهور بوجوههم القديمة للمشاركة بالحياة السياسية، ولن يدخلوا أيا من الانتخابات القادمة، لكنه أشار إلى أن المنشقين عنها يمكنهم أن يظهروا بشكل جديد وستشهد الساحة محاولات منهم للمشاركة السياسية مرة أخرى.

وأكد أن الدستور لا يعترف بالعزل السياسى، وهو ما يدفع وجوه الحزب الوطنى المنحل للمشاركة بشكل أو بآخر فى الانتخابات.

وأضاف أن كل من يريد النزول للانتخابات فهذا أمر يخصه، لكن الأمر هذه المرة سيكون بيد الشعب المصرى، الذى سيقوم بنفسه بعزل كل من أساءوا له.