«المركـــــزي» لـــم يفصــــــــح عــــن خططه للتعامل مـــــع مــــــوارد الصــــندوق الجديد

المال ـ خاص:   نجح المركزي في حسم قراره بالتدخل لصالح المستثمرين الاجانب في مواجهة البنوك ليقضي علي تباطؤ دورة تحويلات النقد الأجنبي إلي الخارج.. ولكنه ربما يدفع ثمنا باهظاً...

المال ـ خاص:

نجح المركزي في حسم قراره بالتدخل لصالح المستثمرين الاجانب في مواجهة البنوك ليقضي علي تباطؤ دورة تحويلات النقد الأجنبي إلي الخارج.. ولكنه ربما يدفع ثمنا باهظاً لذلك.. لهذا يبدو مهماً.. بعد صدور القرار التساؤل عمن سيدفع فاتورة الاجراء الجديد.


قطع المركز «شوطاً هاماً بالفعل في هذا الطريق بعد أشهر من تزايد حدة الظاهرة بسبب احجام البنوك عن تنفيذ تعليماته الخاصة بالعمل علي ضمان تحويل الأجانب لعائدات استثماراتهم بالنقد الأجنبي إلي الخارج وهو ما دعاه إلي التدخل بعد ان بلغت الشكوي بنك التسويات الدولي الذي لفت نظر الحكومة إلي أهمية حل هذه المشكلة حفاظاً علي الجدارة الائتمانية للمؤسسات المالية في مصر .. وضماناً لاستمرار تدفقات النقد الأجنبي إليها سواء عن طريق الافراد أو المؤسسات.

وكان قرار «المركزي» الاسبوع الماضي بشأن تأسيس صندوق ضمان تحويلات وعائدات استثمار الاجانب من النقد الأجنبي إلي الخارج قد لاقي ارتياحاً في أوساط المستثمرين الاجانب حيث يتيح عمل الصندوق تلبية طلبات كافة المستثمرين بتحويل عائداتهم إلي الخارج شريطة ضمان تدفق الأموال المراد استثمارها في السوق المحلي إلي أرصده الصندوق حسب سعر الصرف في وقت التحويل عن طريق احد بنكي المقاصة «مصر والأهلي».. وحصيلة الاموال التي تتجمع لدي الصندوق تكون بمثابة الضمانة الفورية لتنفيذ تحويلات الأجانب إلي الخارج.. كميزان متكافيء.

ورغم وضوح أهداف هذه الآلية.. إلا ان هناك علامات استفهام حول كفاية وكفاءة هذا الاجراء لتقديم حل حاسم وفعال لمشكلة طلبات التحويل المتراكمة منذ وقت سابق .. فهي تركز علي نتائج ما بعد تاريخ 31 أغسطس.. ولا تفصح عما في حوزتها لحل المأزق الراهن.. كما تمتد علامات الاستفهام إلي اثارة ما يترتب علي استقرار سوق الصرف الأجنبي من جراء تطبيق هذه الآلية من آثار والتي تحرم البنوك من التصرف في حصيلة الموارد من النقد الأجنبي عبر ذلك المصدر.

علي ان الأمر لا يقتصر علي علامات الاستفهام وحدها التي يطرحها تأسيس الصندوق وانما يمتد إلي الاثر الذي رتبه المركزي علي نفسه من الناحية النظرية علي الاقل ـ عندما أعلن التزامه بتحويل عائدات نشاط المستثمرين الأجانب أيا كانت غافلاً ان زيادة ارباح عمليات الأجانب في البورصة وقيامه بتحويل قيمة الاموال المستثمرة بالكامل قد يؤدي به إلي تحمل اعباء سوف يضطر إلي اقتطاعها من موارده بالنقد الأجنبي.

في البداية يؤكد مصدر مسئول بإدارة الرقابة علي النقد الأجنبي بالبنك المركزي ان نظام عمل الصندوق الجديد المعلن من جانب قيادة البنك لم يكشف حتي الآن نوايا «المركزي» تجاه موارد هذا الصندوق.. وما إذا كان سيتم توظيفها في أوجه استثمار قصيرة الأجل تتناسب مع طبيعة حركتها أم انه سوف يلجأ إلي تجميدها لتفادي مواجهة اية تقلبات وبالتالي يخضع إلي بعض اشكال المخاطرة.

ويري المصدر ان المركزي عادة ما يبني سياساته علي اساس المدي الزمني المستهدف فإذا كان الصندوق الجديد جزءاً من سياسة قصيرة الأجل يعتزم اتباعها فإن تكلفة المخاطرة تكون مدرجة في حسابات الاثر المستهدف تحقيقه. بمعني ان تجميد ارصدة الصندوق لضمان تدفق تحويلات المستثمرين يمكن ان يدرج كثمن للحفاظ علي الجدارة الائتمانية والتصنيف السيادي للدولة علي قائمة مخاطر الـ (Country Risk ) وهي مؤثرات تخفض إلي حد كبير من أسعار الفائدة علي الائتمان الذي تحصل عليه الدولة عن طريق مؤسسات التمويل الدولية أو البنوك الكبري العالمية.


اما إذا كان الأمر يتعلق بسياسات للمدي المتوسط أو الطويل فإن التعامل مع هذه المخاطر يختلف حيث انها تصبح ضمن الأهداف المرحلية المطلوب التغلب عليها حتي لا تتراكم وتصبح عوائق امام أهداف المركزي الأساسية.. ورجح في هذه الحالة ان يتم توظيف موارد الصندوق.


من جانبه رحب عبدالرحمن بركة رئيس بنك مصر رومانيا بالإجراء كتصحيح لوضع خاطيء اعاق نمو السوق بصورة ملحوظة خاصة ان تأخر تحويلات المستثمرين الاجانب إلي الخارج بدأ في إزعاج السلطات النقدية نتيجة مماطلة بعض البنوك في سداد هذه الالتزامات وتدخل عدد من مؤسسات التمويل الدولية لحث الحكومة علي ايجاد حل حاسم للمشكلة وهو ما تحقق عبر هذه الآلية التي تعهدت بضمان تحويلات الأجانب إلي الخارج دون قيود أو تعطيل.. حيث تمنح كذلك البنك المركزي حق الاستفادة من تدفقات النقد الأجنبي بعد ان كانت تذهب إلي البنوك لتستفيد منها في البداية ثم تتقاعس عند التحويل.


وحول امتداد اثر الصندوق إلي تسوية وضع الأزمة الحالي وتحويل المبالغ المتراكمة المستحقة للمستثمرين الأجانب والتي لم تحول إلي الآن يري بركة انه بالرغم من ان قرار تأسيس الصندوق لم يحدد الموقف منها خاصة ان مسئوليته تبدأ من تاريخ سريانه اليوم.. إلا ان البنوك تبدو ملزمة بتنفيذ تعهداتها فالمركزي لم يعفها من تحويل الأموال التي حصلت عليها في وقت سابق من المستثمرين وبالتالي فإن عليها الاسراع بتحويل ما يطلب منها تحويله من أموال وربما قدم لها المركزي المساعدة في البداية.. ولكنها تبقي المسئول الأول عن اتمام تلك التحويلات.. وفي حال ما إذا ساندها المركزي فإن ذلك سوف يقتصر علي البنوك التي لا تتحمل اعباء التحويل فعليا.. ومن المنتظر ان يواجه المركزي بشدة البنوك المتقاعسة حسب تحذيره لها الشهر الماضي.


ويتوقع بركة ألا تستمر شكوي المستثمرين من صعوبات تحويل عائدات نشاطهم في السوق المحلي فترة طويلة مشيراً إلي ان اثر الصندوق سوف يصبح ملموساً في غضون اسابيع قليلة ويعمل علي تلطيف الضغط علي البنوك.


في المقابل يقرر أحمد عبدالوهاب المدير العام ببنك مصر الدولي صعوبة التكهن بتداعيات نشاط الصندوق الجديد علي استقرار أسعار الصرف بالبنوك نتيجة حرمانها من موارد النقد الأجنبي التي كانت تأتيها عن طريق هذه النوعية من التحويلات حيث كانت تستفيد منها في عمليات التوظيف الخاصة لحين طلب المستثمرين الاجانب استردادها وكثيراً ما تضطر إلي ارجائها لهذا السبب.


ويتابع عبدالوهاب ان أزمة تحويلات ارباح الأجانب بالنقد الأجنبي إلي الخارج هي أزمة مصطنعة حيث كانت البنوك في السابق تحرص علي تحويل مستحقات وارباح شركائها من الاجانب إلي الخارج دون ايه صعوبات أو ضغوط علي أرصدة النقد الأجنبي من خلال ما كان يعرف بحساب «التشغيل بالعملة الأجنبية» حيث كان هذا الحساب يستقبل موارد ومصروفات النقد الأجنبي في كل بنك، ومن خلالها يتم سداد حقوق الشركاء الأجانب وعائدات نشاط المستثمرين من الأجانب والتي كانت تحول إلي الخارج دون صعوبات.. إلا ان رفض البنك المركزي بيع الدولار إلي البنوك في فترات النقص الشديد أدي إلي استنزاف تلك الأرصد خاصة بعد ان اجبرت علي استخدامها في تغطية الانكشافات الناتجة عن تعاملات النقد الأجنبي وهو ما تسبب في مرحلة تالية في تراكم طلبات تحويل النقد الأجنبي إلي الخارج عن طريق المستثمرين دون قدرة من البنوك علي مجاراة ذلك.


في السياق نفسه يري أحمد سليم نائب المدير العام بالبنك العربي الأفريقي ان البنك المركزي يتدخل لاصلاح ما نجم عن ضغوط علي النقد الأجنبي في السنوات الثلاث الماضية ويقدم تعهده بتحويل أموال الاجانب من المستثمرين بالنقد الأجنبي إلي الخارج في مقابل إيداع ما يدخل من تدفقات رأسمالية معهم لديه.. وتلك هي حدود الآلية الجديدة.. ومع ذلك فهي تسقط من اعتبارها ما يترتب علي هذا الالتزام من قبول مبدأ تحويل أموال المستثمرين الأجانب مضافاً إليها الأرباح حتي لو ترتب علي ذلك احتياج البنك المركزي إلي استخدام موارده أو احتياطياته للوفاء بطلبات التحويل التي ستزيد في الواقع علي ما تم ادخاله إلي السوق من اموال مما يعني في نهاية المطاف تعرض المركزي لضغوط تدبير تلك الفوائض.


ويضيف سليم انه بالرغم من ان هذا الوضع وضع افتراضي لم يتحقق بعد إلا انه من الضروري التحسب له ودراسة الآليات الكفيلة بالتعامل معه والتي من بنيها الاستفادة من موارد الصندوق في عمليات توظيف ذات مواصفات خاصة تمكن «المركزي» من مواجهة فروق الارباح المحققة.. ودورات الخروج الجماعي للمستثمرين الأجانب من الأسواق وهو ما يحدث في كثير من الاحيان.


ويلفت اشرف عبدالوهاب نائب المدير العام ومدير الخزانة ببنك كريدي اجريكول اندوسويس بدوره إلي جانب هام في نشاط الصندوق الجديد يمثل علامة استفهام هو تأثير نشاط هذا الصندوق علي أسعار الصرف.. وكلفه فروق تلك الاسعار وما إذا كان المركزي ام المستثمر الأجنبي سيتحملها.. حيث يري ان الصندوق لم يمس اوضاع الصرف بصورة مباشرة كما ان علاقته بتلك الاوضاع لو تحققت علي نحو غير مباشر فسوف تكون في مرحلة لاحقة عندما يؤدي تدخل «المركزي» في عمليات التحويل إلي تخفيف الضغط الذي كان يحدث عادة علي صعيد الطلب النشط علي الدولار مما يؤدي تدريجياً إلي تخفف البنوك من هذا العبء.


أما ما يتعلق بكلفة فروق اسعار الصرف بين شراء الدولار عند دخول الاستثمارات والبيع عند خروجها من قبل المركزي فيؤكد ان المستثمر يتحمل القسط الوافر منها طالما سعر صرف الدولار يرتفع مقابل الجنيه حيث ان «المركزي» يشتري الدولار بسعر أقل مما يبيعه به .. وطالما ان الدولار في حوزته فإن المستثمر إذا ارتفع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه سوف يضطر لتحويل مبلغ اكثر مما حصل عليه مقابل استرداد دولاراته بمعني ان سعر الصرف في حد ذاته لن يمثل عبئاً علي المركزي إلا في حالة واحدة لا تبدو وشيكة الحدوث وهي انخفاض سعر صرف الدولار مقابل الجنيه!