توقع خبراء ومتعاملون بالقطاع العقارى زيادة بنسبة %25 فى حجم الطلب على الوحدات العقارية خلال العام الحالى، وعلى وجه التحديد خلال النصف الثانى من العام.
وأكد الخبراء أن قيام العرب والأجانب بضخ استثمارات جديدة سيساهم فى انعاش القطاع خلال العام الجديد، كما اتفقوا على ضرورة ادخال تعديلات على القوانين الخاصة بتسجيل ورهن الوحدات إلى جانب قيام البنك المركزى بتقديم حوافز للبنوك للتوسع فى التمويل، على غرار الحوافز المقدمة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
توقع نهاد عادل، رئيس مجلس إدارة «بى تو بى» للاستثمار والتسويق العقارى، أن يرتفع الطلب على المشروعات العقارية بشكل ملحوظ خلال العام الجديد، بدعم من هدوء الأوضاع السياسية خاصة مع انتهاء الانتخابات الرئاسية، إلى جانب تدفق رؤوس أموال عربية وخليجية جديدة.
ورجح عادل ارتفاع أسعار الوحدات السكنية خلال العام بنسبة تتراوح بين 20 و%25 مع امكانية تخطى هذه النسب فى مناطق 6 أكتوبر والقاهرة الجديدة نتيجة ارتفاع أسعار الأراضى بتلك المناطق، واقتراب الانتهاء من عدد من المشروعات الخدمية الكبرى التى تساهم فى رفع القيمة المضافة بتلك المناطق.
وأكد أن استمرار الشركات فى تقديم تسهيلات للعملاء سواء فى آجال السداد أو الأقساط سيساعد على استقطاب عدد واسع من العملاء.
وتابع: من المؤكد أن الطلب سيستمر على المساحات الصغيرة ووحدات الإسكان المتوسط وفوق المتوسط من التوين والتاون هاوس، كما يستمر تراجع الطلب على المساحات الكبرى ووحدات الإسكان الفاخر.
وأشار رئيس مجلس إدارة «بى تو بى» للتسويق والاستثمار العقارى، إلى أن عام 2014 سيشهد الانتهاء من تسليم عدة مولات ومراكز تجارية بما يحقق ارتفاعاً فى معدلات التأجير والتمليك على الوحدات التجارية.
وأكد أن أسعار الوحدات الإدارية خلال العام الجديد، لن تختلف عن أسعار العام الماضى، مقارنة بأسعار الوحدات التجارية والسكنية.
ورجح عادل أن يرتفع الطلب على المناطق العمرانية الجديدة، فى ظل الرغبة المتزايدة لشريحة كبيرة من السكان فى الابتعاد عن الازدحام بالقاهرة، بما يساعد فى انتعاش الاستثمار بالوحدات الطبية والتعليمية فى تلك المناطق.
وقال الدكتور علاء لطفى، رئيس المجلس التصديرى العقارى، إن صيف 2014 سيكون نقطة تحول فى تاريخ القطاع العقارى، حيث سيشهد فترة رواج ستعيد له قواه التى فقدها خلال صراعه مع الأحداث السياسية خلال أعوام الثورة.
ودلل لطفى على ذلك بإفصاح العديد من المستثمرين المحليين والعرب والأجانب عن عزمهم ضخ استثمارات فى القطاع العقارى بمجرد استقرار الأوضاع السياسية، وهو ما بدأ التحقق على أرض الواقع بالإعلان عن خريطة الطريق، والاقتراب من إنجاز أهم محطاتها، وهى الاستفتاء على الدستور.
ودعا رئيس المجلس التصديرى المشككين فى استعادة القطاع العقارى لرواجه خلال 2014 للنظر إلى إقبال المستثمرين خلال منتدى الاستثمار الخليجى الذى تم عقده نهاية العام الماضى، ومؤتمر تدشين الجمعية السعودية المصرية للاستثمار، الذى شهد توافداً غير مسبوق من مستثمرى الخليج لا سيما السعودية والإمارات والكويت على القطاع العقارى.
ولفت إلى أن المجلس التصديرى رصد العديد من الطلبات من المستثمرين الأجانب من دول أوروبا وأمريكا، وهو ما لم يكن حادثاً حتى فى أفضل فترات رواج القطاع.
وأوضح أن مطالب المستثمرين، خلال العام الجديد تنحصر فى 3 مطالب أساسية هى: وضوح الرؤية لدى الجهات الحكومية، خاصة فيما يتعلق بسياسة طرح الأراضى واستقرار القوانين والتشريعات المنظمة للاستثمارات، بالإضافة إلى الشفافية فى التعامل مع المستثمرين وعدم تمييز البعض عن الآخر بسبب الجنسية أو القرابة أو وجود استثمارات مشتركة، وأخيراً ضمان تسويق للوحدات.
وأوضح أن الحكومة المصرية أدركت أن القطاع العقارى سيكون فرس الرهان خلال العام المقبل، من خلال احتلاله صدارة اهتمامات المستثمرين المحليين والأجانب، وهو ما دفعها لتكوين لجنة رباعية تتكون من وزارات الإسكان والسياحة والاستثمار والصناعة، بالإضافة إلى المجلس التصديرى العقارى، لإعادة تنظيم السوق العقارية.
وأضاف أن اللجنة انتهت من أعمالها، ورفعت توصياتها لمجلس الوزراء، مشيراً إلى أن من أبرز التوصيات تحديد مسئول عن صناعة العقار، بالمفهوم العلمى الواسع الذى يشمل العقار السكنى والصناعى والتجارى والسياحى، بالإضافة إلى ضرورة تنظيم عمليات طرح الأراضى. وتوقع لطفى أن يستحوذ إسكان محدودى الدخل وفوق المتوسط، على أغلب الطلب والمبيعات خلال العام الجديد، وكذلك زيادة حجم الاستثمارات بالمحافظات على حساب المدن الجديدة القريبة والمحيطة بالقاهرة الكبرى، بما يساعد على التقليل من ظاهرة التعدى على الأراضى الزراعية.
وأكد الدكتور وليد الكفراوى، الرئيس التنفيذى لـ«أفق كابيتال» للاستثمار العقارى، أن انتعاش القطاع مرتبط باستقرار الأوضاع سياسياً وأمنياً ووضوح الرؤى والاستقرار بالسوق، وحل جميع المشكلات التى واجهت الشركات خاصة بمحاسبة رجال الأعمال جنائياً.
وتوقع أن يشهد الطلب على الوحدات العقارية ارتفاعاً ملحوظاً خلال النصف الثانى من العام الجديد، بما يساهم فى زيادة الاستثمارات العقارية بشكل عام.
فى سياق مواز، قال محمد البنانى، نائب رئيس مجلس إدارة «كولدويل بانكر نيو هومز» للتسويق والاستثمار العقارى، إن عام 2014 سيشهد انطلاقة فى أسعار الوحدات السكنية، كما سيلجأ العديد من الشركات إلى رفع أسعارها بنسبة تتراوح بين 15 و%20.
وتابع البنانى: من المتوقع أن يشهد العام الجديد دخول استثمارات عربية وأجنبية مدفوعة بانخفاض أسعار الأراضى، مقارنة بالأسواق المجاورة. وتوقع البنانى أن يرتفع حجم الطلب على جميع الوحدات بمختلف أنواعها السكنية والإدارية والتجارية والسكندهوم، كما ستنخفض فترات السداد والتقسيط فى ضوء قرب عدة شركات من الانتهاء من المشروعات القائمة.
وأشار نائب رئيس مجلس إدارة «كولدويل بانكرز نيو هومز» إلى أن زيادة معدلات إعادة البيع «البيع الثانوى» خلال العام الحالى مع انتهاء تسويق العديد من المشروعات الكبرى وارتفاع حجم الطلب عليها فى ظل اقتراب التسليم، سيساهم فى تحقيق طفرة سعرية كبيرة فى تلك الوحدات.
وعلى صعيد منظومة التمويل العقارى توقع علاء بندق، رئيس قطاع المعاملات الإسلامية ببنك الشركة المصرفية العربية، زيادة التمويلات الممنوحة للقطاع من جانب الشركات والبنوك خلال عام 2014، بشرط إدخال بعض التعديلات التشريعية على القوانين الخاصة برهن وتسجيل العقار.
ودعا بندق البنك المركزى إلى تقديم الدعم للبنوك التى تعمل فى هذا النشاط وتوفير بعض المزايا لها لتشجيعها على ضخ التمويل على غرار ما فعله «المركزى» مع المشروعات الصغيرة والمتوسطة خلال السنوات الماضية.
كانت هيئة المجتمعات العمرانية، قد اجتمعت مؤخراً مع هيئة الرقابة المالية والشهر العقارى بحضور وزير الإسكان لحل أزمة تسجيل الوحدات، ومن أهم البنود التى تم الاتفاق عليها إمكانية التسجيل الجزئى، وذلك عن جزء من المساحات الكبيرة المخصصة للمطورين العقاريين، وبشرط أن يتم سداد ثمن الجزء المطلوب تسجيله بالكامل، وقبول هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة التنازل عن التخصيص للممول- شركة تمويل عقارى أو بنك- إذا رغب فى ذلك ضماناً للتمويل ويحل الممول محل المستثمر- العميل الراغب فى الحصول على التمويل- فى الالتزامات الناتجة عن التخصيص.
من جهته، توقع مصدر مسئول بشركة التعمير للتمويل العقارى التابعة لبنك التعمير والإسكان، أن ينمو نشاط التمويل العقارى بقوة خلال العام الحالى بشرط استقرار الأوضاع السياسية والأمنية.
وأكد أن قرار التعديلات على قانون التمويل العقارى خلال الفترة المقبلة سينعش القطاع، وقال إن أبرز ما يحتاج إليه القطاع فى الوقت الراهن هو السماح لشركات التمويل العقارى بمزاولة نشاط التأجير التمويلى.
ووفقاً لأحدث التقارير الصادرة عن الهيئة العامة للرقابة المالية، فإن إجمالى التمويل العقارى الممنوح من الشركات بلغ نهاية سبتمبر 2013 نحو 4.172 مليار جنيه، مقارنة بـ3.616 مليار جنيه نهاية سبتمبر 2012، بزيادة قدرت بـ556 مليون جنيه، وبمعدل نمو بلغ %15.4.