انخفاض نصيب الفرد من أقساط التأمين وتراجع معدلات بعض الفروع

:  أحمد رضوان   كشفت احصاءات الهيئة المصرية للرقابة علي التأمين تدني متوسط نصيب الفرد من أقساط التأمين التي تحصلها الشركات سواء العامة أو الخاصة، خاصة في بعض الفروع الحيوية...

: أحمد رضوان

كشفت احصاءات الهيئة المصرية للرقابة علي التأمين تدني متوسط نصيب الفرد من أقساط التأمين التي تحصلها الشركات سواء العامة أو الخاصة، خاصة في بعض الفروع الحيوية مثل التأمين الطبي وتأمينات الأشخاص (الحياة) وهو ما ينفي تصريحات رجال التأمين التي تحمل العملاء مسئولية ذلك نتيجة قلة الوعي التأميني لديهم خاصة أن مثل هذه الفروع من التأمين تشهد اقبالا واضحا في أي شركة علي مستوي العالم بل أن تأمينات الحياة علي سبيل المثال تمثل %60 من حجم أقساط التأمين علي مستوي الشركات العالمية في حين لا تتعدي نسبة أقساط تأمينات الحياة في شركات التأمين المصرية من اجمالي الأقساط %30 فقط علي الرغم من وجود ثلاث شركات متخصصة في تقديم هذا النوع من التأمين وهي الفرعونية الأمريكية للتأمين علي الحياة (Alico ) وشركة التجاري الدولي لتأمينات الحياة (CIL ) والشركة العربية الدولية وهناك شركتان جديدتان في الطريق.


كما أوضحت الاحصاءات انخفاض معدل النمو في أقساط التأمين لبعض الفروع مثل فرع الحريق وفرع السيارات التكميلي، مما يدل علي عزوف بعض المؤمن عليهم عن تجديد وثائقهم في هذه الفروع، وهو عكس ما يفترض حدوثه، أو انخفاض أقساط التأمين في هذه الفروع ضمن المنافسة السعرية التي يشهدها قطاع التأمين في مصر. وفي كلتا الحالتين يعد ذلك دليلا علي أن ركود سوق التأمين في مصر يأتي لأسباب متعلقة بالشركات وليس بالعملاء.

من جانبه يقول د. عادل عز خبير التأمين وزير البحث العلمي الأسبق أن التأمين الطبي أحد أكثر فروع التأمين رواجا واقبالا علي مستوي الشركات العالمية سواء من ناحية حجم الأقساط المحصلة أو حجم التعويضات المسددة وعلي الرغم من ذلك يبلغ حجم أقساط التأمين الطبي علي مستوي كل شركات التأمين العاملة بالسوق المصري (38,437) مليون جنيه عام 2002 ويعني ذلك أن متوسط انفاق الفرد في مصر علي التأمين الطبي سنويا 54 قرشا، وأن قيمة القسط الشهري لم تتعد 5 قروش!

وتساءل د. عادل عز قائلا: هل يحتاج التأمين الطبي لنشر وعي أم يحتاج إلي تنشيط وترويج من القائمين علي التأمين في مصر؟ مجيبا أن عدم وجود خبراء متخصصين في التأمين الطبي هو أحد أسباب ركود هذا الفرع فضلا عن عدم اهتمام الشركات به.

ويشير د. عادل عز إلي أن تأمينات الحياة أيضا تعاني من المشكلة نفسها حيث يبلغ متوسط نصيب الفرد من الأقساط سنويا حوالي 9,5 جنيه أي حوالي 80 قرشا شهريا! وبصورة عامة نلاحظ انخفاض نصيب الفرد من أقساط التأمين في مصر فلم تتعد قيمة القسط الشهري المدفوع للفرد الواحد حاجز الخمسة جنيهات منذ ثلاث سنوات.

ونفي د. عادل عز أن يكون للهيئة المصرية للرقابة علي التأمين أي دخل فيما وصل إليه نشاط التأمين في مصر حيث يري أن الهيئة تقوم بدورها المفترض لها القيام به بصورة جيدة، حيث إن مهمتها الأساسية التأكد من متانة المراكز المالية لشركات التأمين وقدرتها علي الوفاء بالتزاماتها المستقبلية تجاه حملة الوثائق ولم نسمع خلال السنوات الماضية عن عجز أي شركة تأمين في الوفاء بالتزاماتها، ولكن البيروقراطية تسري في الدماء فعندما ترغب شركة التأمين في الحصول علي عملية تأمينية تقدم أفضل التسهيلات للعميل ولكن عند تسوية أي تعويض يحدث العكس تماما.

وأشار د. عادل عز إلي انخفاض معدل النمو في أقساط التأمين لبعض الفروع مثل فرع الحريق الذي يعتبر أهم فروع التأمينات العامة حيث انخفض حجم الأقساط به عام 2002 بنسبة % 5,3 عن العام السابق، فقد بلغ اجمالي الأقساط من الاكتتاب المباشر عام 2002، 262 مليون جنيه مقارنة بـ277 مليونا عام 2001 وهذا الفرع تحديدا معروف علي مستوي الشركات العالمية بتحقيق معدلات نمو مرتفعة سنويا.

كما انخفض كذلك حجم أقساط التأمين التكميلي علي السيارات عام 2002 بمعدل %4,4 عن عام 2001 فبعد أن كان حجم الأقساط العام السابق 350 مليون جنيه انخفض عام 2002 إلي 335 مليون جنيه.. وهو ما يعد دليلا آخر علي مدي القصور الموجود داخل شركات التأمين.

أوضح د. مصطفي صديق أحد خبراء التأمين أن انخفاض متوسط نصيب الفرد في مصر من أقساط التأمين يرجع إلي عدم استحداث منتجات وتغطيات جديدة تتناسب مع التطور الاقتصادي والتكنولوجي المستمر في حين أن الشركات العالمية توفر تغطية تأمينية لأقل الأمور التي يهتم بها العملاء وهذا هو الدور المنتظر أن تقدمه الشركات الجديدة التي دخلت السوق المصري كما أن قصور بعض الشركات في الوقوف بجانب العميل في حالة طلب التعويض المستحق سبب في وجود انطباعات وردود أفعال سيئة لدي العملاء تجاه صناعة التأمين عامة، مشيرا إلي أن الشركات تعتمد علي العنصر السعري في تسويق الخدمة التأمينية بغض النظر عن العوامل الأخري كنوع الخدمة المقدمة ومتابعة العملاء بصورة مستمرة وسرعة دفع التعويض وقت وقوع الضرر علي العميل وأنه علي الرغم من ارتفاع حجم أقساط التأمين عالميا بما يمثل %8,5 من حجم الناتج القومي العالمي إلا أن أقساط التأمين في مصر لا تزال متدنية ولا تتعدي %1 من اجمالي الناتج القومي المصري.