ســـــياحة «الغــــوص» مهــــددة «بالغــــــرق»

بسمة حسن:   تنتشر مراكز ومدارس تعليم الغوص في سواحل شرم الشيخ وطابا وأصبحت عامل جذب هاماً وقوياً للسياح الاجانب إلي هذه المناطق وخاصة ان رياضة الغوص يمكن بقليل من...

بسمة حسن:

تنتشر مراكز ومدارس تعليم الغوص في سواحل شرم الشيخ وطابا وأصبحت عامل جذب هاماً وقوياً للسياح الاجانب إلي هذه المناطق وخاصة ان رياضة الغوص يمكن بقليل من التدريب لأي سائح ان يستمتع بها وبمشاهدة الشعاب المرجانية والكائنات البحرية الجميلة في البحر الأحمر.


ورغم ان سياحة الغوص تجذب نوعية مميزة من السائحين وهي نوعية السائح الغني ذي الانفاق الأعلي إلا انها مهددة بالغرق بسبب العديد من المشاكل التي تواجهها.

ويقول عمرو أبوالفتح رئيس جمعية سيناء للغوص والأنشطة البحرية ان مراكز الغوص تتبع وزارة السياحة ويتم التفتيش عليها من الاتحاد المصري للغوص من الناحية الفنية، وتنتشر مراكز الغوص بمدن شرم الشيخ والغردقة ومرسي علم ويبلغ عددها 140 مركز غوص وعدد العاملين بها حوالي 2950 ويبلغ عدد السائحين الذين يقبلون علي هذه السياحة حوالي 333606 سائح ولذلك فإن هذه السياحة مهمة جدا لكن مع الأسف يمكن ان تنهار وتفقد مصر عدداً كبيراً من السائحين كما ستفقد فرصة عمل للعاملين في هذه المراكز من غواصين ومدربين وعاملين آخرين «2950 عاملاً بمراكز شرم الشيخ» وتصل رواتبهم إلي «146.7 مليون جنيه سنوياً» ويضيف عمرو: بالرغم من أن وزارة السياحة علي علم بأهمية هذه السياحة فأنها لم تلتفت إلي حل مشاكلها والتي تتمثل في عدم الحصول علي اعفاء جمركي للأتوبيسات الخاصة لنقل سائحي مراكز الغوص بالرغم من ان مراكز الغوص تضطر لنقل كل سائحيها من وإلي السقالات للقيام بممارسة النشاط حيث يتم الغوص في أغلب الاحيان في عرض البحر من علي متن مراكب الغوص وليس في المراكز نفسها بالاضافة إلي عدم الحصول علي الاعفاء الجمركي للأجهزة المستخدمة في عمليات الغوص برغم اعتبارها من اشتراطات الأمن والسلامة مثل «اسطوانات الاكسجين» فيجب أولاً التأكد من صلاحية أجهزة ضغط الهواء وجودة الهواء المضغوط للتنفس وامساك دفتر ساعات تشغيل اجهزة ضغط الهواء مع اثبات المواعيد التي تم فيها تغير فلاتر الهواء ويتم جلب هذه الأدوات من الخارج للتأكد من جودة صناعتها.

ويضيف عمرو ان مدينة شرم الشيخ تنفرد بوضعها في الخريطة السياحية ومكانتها عند السائحين في الخارج من حيث الظروف البيئية والوضع السياسي مما يضطر صانعي القرار إلي الاخذ بالاعتبارات الأمنية عند اصدار القرارات بدون استشارة المعنيين بالأمر وايجاد حلول بديلة للمشكلات المترتبة علي صدور مثل هذه القرارات والتي تتلخص في أن جميع المراكز تقوم باستخدام سقالتين فقط وهما السقالات المصرح باستخدامها حيث تقوم كل سقالة بخدمة اعداد من السائحين تصل إلي 1500 سائح يومياً وهما غير مجهزتين لخدمة كل الأعداد المستخدمة للسقالة مما يؤدي إلي زيادة مدة الانتظار إلي 65 دقيقة بدون وجود اماكن انتظار مما يعرض السائحين لاستنشاق عوادم اللنشات والإصابة بالامراض المتعلقة بالتعرض للشمس والحرارة مثل الحروق الجلدية والاختناق والجفاف مما يزيد من احتمالية الاصابة بأمراض الضغط وتعريض سمعة سياحة الغوص للخطر بجانب عدم وجود شمندورات في أماكن الغوص مما يرفع من درجة خطورة الغوص نتيجة لزيادة عدد المراكب المتجولة بالمنطقة فوق رءوس الغطاسين كما ان له تأثيراً سلبياً علي البيئة بسبب العوادم والضوضاء المصاحبة لماكينات المراكب.

أما عن مراكز منطقة طابا فيقول رئيس جمعية جنوب سيناء للغوص والأنشطة البحرية علي الرغم من ان الاستثمارات الجديدة بمدينة طابا تنعم بتسهيلات وقواعد خاصة من قبل وزارة السياحة إلا ان شركات ومراكز الغوص لا تنعم بأي من تلك التسهيلات.

ويقول دكتور إيهاب طموم صاحب مركز غوص بشرم الشيخ: إضافة إلي هذه المشاكل التي تقابل مراكز الغوص مشاكل أخري مرتبطة بالنقل «سيارات ـ الأتوبيسات» السياحي الخاص بالمراكز ومنها عدم السماح لأي نادي غوص بامتلاك اكثر من سيارة نصف نقل واحدة فقط بالرغم من حاجة النوادي لنقل معدات واسطوانات الغوص من وإلي السقالات مما يعرض المعدات للتلف نتيجة لتكديسها بالسيارات وزيادة مدة انتظار السائحين علي السقالات حيث يكونون عرضة لمخاطر صحية.

بالاضافة إلي انه يتم تحرير مخالفات والتحفظ علي الاتوبيسات التي تحمل لوحة معدنية لأتوبيس خاص بالرغم من عدم الترخيص لنوادي الغوص بشراء أتوبيسات تحمل لوحات سياحة حتي بدون استخدام الاعفاء الجمركي مما يؤدي إلي اضطرار مراكز الغوص لاستئجار الاتوبيسات لنقل السائحين.

ويضيف دكتور طموم ان هناك مشاكل أخري تقابل مراكز الغوص خاصة بالرسوم والضرائب المتنوعة والمحصلة لصالح جهات مختلفة مثل قيام مجلس مدينة شرم الشيخ بفرض رسوم قدرها 25 جنيها يوميا علي كل مركب عامل كرسوم نظافة برغم قيام الشركات التي تدير السقالات بتحصيل رسوم مقابل نفس الخدمة بجانب الرسوم والتبرعات الاجبارية المطلوبة من مراكز الغوص.

ويشير طموم إلي ان السبب الحقيقي لتلك المشكلات هو انتشار فئات دخيلة علي هذا النشاط تقوم بتنفيذ أعمال الغوص والأنشطة البحرية بدون مراعاتها لادني مستويات حدود الأمن والسلامة للسائحين كما ان شركات السياحة لها دور ايضا في ظهور مشاكل أخري وهي قيام الشركات التي يتعامل معها الفندق بالتسويق للغوص والأنشطة البحرية داخل الفندق لصالح مكاتب ومراكز غوص أخري بأسعار متدنية بالرغم من وجود مراكز غوص ومراكز الأنشطة المائية بالفندق والمؤجرة رسمياً بالاضافة إلي أن شركات السياحة تبيع هذه الأنشطة وتجمع السائحين بصورة غير قانونية وغير رسمية لصالح الشخص مع تشويه صورة مركز الغوص أو الانشطة البحرية الموجودة بالفندق امام السائحين لابعادهم عن التعامل مع هذه المراكز ويشير طموم إلي ان هناك مشكلة واحدة قامت الجهات الأمنية بحلها وهي وجوب اصطحاب السائحين لجوازات السفر حال خروجهم للرحلات البحرية اليومية وهو ما كان يؤدي إلي الكثير من المشاكل الناتجة عن ضياع جوازات السفر أو تلفها، وقد استجابت الجهات الأمنية لطلب الجمعية وتمت الموافقة علي عدم وجوب اصطحاب السائحين لجوازات سفرهم اثناء الرحلات البحرية والاكتفاء بقائمة الاسماء وأرقام الجوازات المعتمدة بختم المركز أو الأنشطة البحرية المرخصة وتم قصر وجوب اصطحاب جوازات السفر في حال مبيت السائحين علي متن لنشات السفاري فقط وذلك تيسيراً في الاجراءات وعملاً علي راحة السائحين.

< < تعقد الإدارة العامة للغوص بوزارة السياحة برئاسة صلاح هيكل مدير الإدارة ومجموعة من رؤساء جمعيات الغوص «جمعية جنوب سيناء ـ البحر الأحمر ـ جمعية الغواصين المصريين» وغيرهم.. يوم الأربعاء القادم «17 أغسطس» اجتماعاً لبحث مشاكل العاملين بقطاع الغوص بعد ان هدد أصحاب المراكز بوقف أعمالهم نهائيا نتيجة تجاهل المسئولين لحل مشاكلهم