يقول جيمس ميلر، الكاتب الامريكي المتخصص في العلوم الادارية، أن اسوأ ما تمر به مؤسسة ما، هو أن تضم بين جنباتها مديرا مستبدا قادرا من خلال تصرفاته، أن يدمر العلاقات بين الموظفين في مجتمع العمل، ويخلق حالة من العداء والتوتر العصبي في العمل، فتكون النتيجة، أن تنعزل الادارة عن العاملين فتتراجع معدلات العمل بما يفوق اماني المنافسين.
نائل عمر مدير تطوير المشروعات بمركز الخبرات الادارية «بميك» يقول إن هذه النوعية من المديرين ترتبط في الغالب بسمات شخصية فردية بعيدة عن سياسة الشركة في التعامل مع العاملين، وهم «بدائيون» في ذلك ويتميزون بالاحساس بدرجة عالية بجنون العظمة ولديه شعور وهمي بأنه هو الاقدر والأكبر والافضل، ولا يكتفي باستعباد موظفيه بل يريد أن يحكم الجميع، ويكون المطاع في كل مكان. ويشير نائل عمر إلي أن المدير المستبد يعتمد في سلوكه المهني علي نظرية أن الموظفين كسالي، يجب أن تفتش علي عملهم كل دقيقة، لأنهم عديمو الأمانة.
وحول ابرز سمات نوعية المدير المستبد يوضح مدير تطوير مركز اتحاد الخبرات بأنه يدس أنفه في كل شيء حتي في الامور التي لا يستطيع فيها التمييز بين الامور ويتحدث في كل شيء ويفتي في كل أمر حتي وإن كان لا يملك أي خبرة فيه بحكم أنه يهوي التسلط والتحكم بداع ودون داع ولديه حب إلقاء الاوامر علي المرؤوسين والانفراد بالرأي حتي وان كان في مجال الامور الفنية المتخصصة.
ويشير نائل إلي أن بعض الكتابات تصف المدير المتسلط بـ «رأس البصل» الذي يتواجد في كل مطبخ وبالتالي لا يسلم من أي سكين، ورغم ذلك يستمر في الشعور بعظمة «وهمية» رسمها لنفسه تخدعه بأنه المدير الاوحد الذي ليس من حق أحد مواجهته بالحقيقة التي لا تقبل النقاش ولا الجدل، حقيقة إنه إنسان وكل فعل يصدر من الانسان هو قابل للخطأ، ويفرق بين نوعين من المديرين المتسلطين الأول يظهر تشدده لعوامل مرتبطة بضغوط عمل تدفعه للتصرف بطريقة يبدو خلالها صعب المعاملة ولكن حرصه علي مصلحة العمل هو الاساس الذي يقوده، مؤكداً علي ضرورة تفهم الموظفين الاسباب التي تدفع «جناب المدير» للتعامل بهذا الاسلوب وأن هذه ليست طبيعته الحقيقية بل أنه هكذا يتصرف بدافع المسئوليات المكلف بتنفيذها.
بينما يتصرف النوع الآخر من المدريرين المتسلطين بطريقة تعبر عن الكراهية ونقص الاحترام المتبادل مع الموظفين بشكل يتطلب منهم الموظفين مواجهة حاسمة لوضع المدير عن حده وعدم السماح له بتجاوزقواعد العمل الرسمية، مضيفاً أنه في حالة وجود نتائج سلبية للمواجهة لا تدفع نفسك إلي الوقوف أمامه بشكل هجومي والدخول في معركة خاسرة بل يفضل أن تتفهم طبيعة سلوكه وتحاول تعديله من خلال المعاملة الجيدة.
بدوره يقول الدكتور خالد مصطفي السيد، مدير عام الحلول المتكاملة في شركة «NTGEGYPT » إن هذه النوعية من المديريين المستبدين موجودة بالفعل في الشركات لكنها تتفاوت في حدتها بين قطاع وآخر حيث يصعب استمرارها ووجودها في المؤسسات الخاصة كالبنوك وشركات تداول الاوراق المالية التي تتطلب تبادلا للرأي لتحقيق افضل استفادة لصالح العمل بناء علي المعلومات الموثقة. ويشبه خالد مصطفي المدير المستبد بالحاكم العسكري بصورة كبيرة، مؤكداً علي أنه نادراً ما يحصل هذا القائد علي أفضل أداء من موظفيه، لأن اغلب العاملين لا يحبون التعامل كأنهم إنسان آلي أو اجزاء يمكن تبديلها، علاوة علي ذلك فإنه يحرم نفسه من مقترحات ووجهات نظر الآخرين التي تكون غالباً مفيدة جداً في اكتشاف طريقة لحل مشكلة أو اقتناص فرصة جديدة.
في المقابل يؤكد علي أن المدير الديمقراطي المتحرر يري نفسه والموظفين كفريق يثق تماماً أن اعضاءه يشعرون دائما أنهم يحصلون علي مرتباتهم عن طريق العمل كفريق واحد وهؤلاء يميلون إلي الاستفادة الكاملة من أفكار اعضاء فرقهم وآرائهم ووجات نظرهم.
ويؤكد أنه طالما كان وجود المدير المستبد امرا واقعا، فلابد أن يكيف الموظف نفسه علي التعامل معه بالحدود التي لاتضع عليه ضغوطا بالغة، كما أن نجاح الموظف في التعامل مع رئيس عمل متسلط يعد تحدياً كبيرا واختباراً إما إن يثبت فيه كفاءته أو فشله.
ويروي سعد عاشور موظف بإحدي الشركات الخاصة تجربته مع مدير إحدي الشركات الحكومية الذي يتفحص أوراق المتقدم بطلب الوظيفة، من ناحية اسمه ولقبه وشهرته، ومحافظة مولده وحالة الوالدة ونسبها واصلها وفصلها، وآخر ما ينظر فيه هو الشهادات والخبرات التي يحملها ملف المتقدم بطلبه رغم اللوائح الادارية الصارمة المحددة لهذه العملية ولكن رأي المدير المتسلط لابد وأن يسود علي الجميع.
بدوره يعرب أحمد أنور مدير مبيعات شركة سيمس إحدي شركات تسويق القنوات الفضائية عن أسفه الشديد لوجود أمثلة للكثير من المديرين في الشركات المصرية ممن يظنون أن حياة شركتهم تبدأ من الساعة التاسعة صباحاً وتنتهي بحلول الخامسة عصراً، مشيراً إلي حالات متعددة عايشها لشركات مرموقة عندما يدخل موظفوها من بابها ينعزلون عن العالم الخارجي، فالمكالمات التليفونية ممنوعة، وغير مسموح أيضاً أن يتصل بك أحد، حيث تري الادارة أنه منذ دخولك الشركة تصبح ملكاً لها، مؤكداً أن شركة بهذه المواصفات قد تكون حلم كل مدير، وذلك لسهولة إدارة افرادها تماماً كما تدار الآلات، لكن ما نوع الانتاجية التي تتوقعها من موظفين لا يشعرون بالانتماء للشركة التي يعملون بها؟
وعلي العكس من هذه الصورة السلبية يشير أحمد أنور إلي اسلوب الادارة الحديث الذي وجده في الشركة الحالية والمبني علي الثقة والاخلاص وحب العمل والتعاون المتبادل بين الموظفين والمديرين فكل موظف له الحق في إبداء رأيه وله الحق في أن يسمع، ويناقش في جو من الاحترام المتبادل والكل يضع عصارة فكرة وابداعه.
الأمر الغريب والذي يثير الدهشة هو أن البعض يؤيد فكرة استبداد المدير وأحقيته في إلقاء الاوامر واستبعاد من يري ضرورة استبعادهم من الموظفين لأنه في النهاية مدير وله أن يكون صاحب قرار، وهناك من يتحدث عن المديرين وكأنهم معصومون من الخطأ وأن هذا الكرسي يغفر له جميع ما يقوم به، مؤكداً علي وجوب رضا الموظف بنصيبه وذلك بناء علي مبدأ اساسي يتبناه البعض في إدارة الافراد، وهو لا ترح موظفيك، فعندما تريح موظفيك فإنهم يتعبونك، أما إذا أتعبتهم فسوف يريحونك!!
وهو مبدأ عتيق لا يصلح من وجهة نظرنا لإدارة عمل في القرن الواحد والعشرين.
نائل عمر مدير تطوير المشروعات بمركز الخبرات الادارية «بميك» يقول إن هذه النوعية من المديرين ترتبط في الغالب بسمات شخصية فردية بعيدة عن سياسة الشركة في التعامل مع العاملين، وهم «بدائيون» في ذلك ويتميزون بالاحساس بدرجة عالية بجنون العظمة ولديه شعور وهمي بأنه هو الاقدر والأكبر والافضل، ولا يكتفي باستعباد موظفيه بل يريد أن يحكم الجميع، ويكون المطاع في كل مكان. ويشير نائل عمر إلي أن المدير المستبد يعتمد في سلوكه المهني علي نظرية أن الموظفين كسالي، يجب أن تفتش علي عملهم كل دقيقة، لأنهم عديمو الأمانة.
وحول ابرز سمات نوعية المدير المستبد يوضح مدير تطوير مركز اتحاد الخبرات بأنه يدس أنفه في كل شيء حتي في الامور التي لا يستطيع فيها التمييز بين الامور ويتحدث في كل شيء ويفتي في كل أمر حتي وإن كان لا يملك أي خبرة فيه بحكم أنه يهوي التسلط والتحكم بداع ودون داع ولديه حب إلقاء الاوامر علي المرؤوسين والانفراد بالرأي حتي وان كان في مجال الامور الفنية المتخصصة.
ويشير نائل إلي أن بعض الكتابات تصف المدير المتسلط بـ «رأس البصل» الذي يتواجد في كل مطبخ وبالتالي لا يسلم من أي سكين، ورغم ذلك يستمر في الشعور بعظمة «وهمية» رسمها لنفسه تخدعه بأنه المدير الاوحد الذي ليس من حق أحد مواجهته بالحقيقة التي لا تقبل النقاش ولا الجدل، حقيقة إنه إنسان وكل فعل يصدر من الانسان هو قابل للخطأ، ويفرق بين نوعين من المديرين المتسلطين الأول يظهر تشدده لعوامل مرتبطة بضغوط عمل تدفعه للتصرف بطريقة يبدو خلالها صعب المعاملة ولكن حرصه علي مصلحة العمل هو الاساس الذي يقوده، مؤكداً علي ضرورة تفهم الموظفين الاسباب التي تدفع «جناب المدير» للتعامل بهذا الاسلوب وأن هذه ليست طبيعته الحقيقية بل أنه هكذا يتصرف بدافع المسئوليات المكلف بتنفيذها.
بينما يتصرف النوع الآخر من المدريرين المتسلطين بطريقة تعبر عن الكراهية ونقص الاحترام المتبادل مع الموظفين بشكل يتطلب منهم الموظفين مواجهة حاسمة لوضع المدير عن حده وعدم السماح له بتجاوزقواعد العمل الرسمية، مضيفاً أنه في حالة وجود نتائج سلبية للمواجهة لا تدفع نفسك إلي الوقوف أمامه بشكل هجومي والدخول في معركة خاسرة بل يفضل أن تتفهم طبيعة سلوكه وتحاول تعديله من خلال المعاملة الجيدة.
بدوره يقول الدكتور خالد مصطفي السيد، مدير عام الحلول المتكاملة في شركة «NTGEGYPT » إن هذه النوعية من المديريين المستبدين موجودة بالفعل في الشركات لكنها تتفاوت في حدتها بين قطاع وآخر حيث يصعب استمرارها ووجودها في المؤسسات الخاصة كالبنوك وشركات تداول الاوراق المالية التي تتطلب تبادلا للرأي لتحقيق افضل استفادة لصالح العمل بناء علي المعلومات الموثقة. ويشبه خالد مصطفي المدير المستبد بالحاكم العسكري بصورة كبيرة، مؤكداً علي أنه نادراً ما يحصل هذا القائد علي أفضل أداء من موظفيه، لأن اغلب العاملين لا يحبون التعامل كأنهم إنسان آلي أو اجزاء يمكن تبديلها، علاوة علي ذلك فإنه يحرم نفسه من مقترحات ووجهات نظر الآخرين التي تكون غالباً مفيدة جداً في اكتشاف طريقة لحل مشكلة أو اقتناص فرصة جديدة.
في المقابل يؤكد علي أن المدير الديمقراطي المتحرر يري نفسه والموظفين كفريق يثق تماماً أن اعضاءه يشعرون دائما أنهم يحصلون علي مرتباتهم عن طريق العمل كفريق واحد وهؤلاء يميلون إلي الاستفادة الكاملة من أفكار اعضاء فرقهم وآرائهم ووجات نظرهم.
ويؤكد أنه طالما كان وجود المدير المستبد امرا واقعا، فلابد أن يكيف الموظف نفسه علي التعامل معه بالحدود التي لاتضع عليه ضغوطا بالغة، كما أن نجاح الموظف في التعامل مع رئيس عمل متسلط يعد تحدياً كبيرا واختباراً إما إن يثبت فيه كفاءته أو فشله.
ويروي سعد عاشور موظف بإحدي الشركات الخاصة تجربته مع مدير إحدي الشركات الحكومية الذي يتفحص أوراق المتقدم بطلب الوظيفة، من ناحية اسمه ولقبه وشهرته، ومحافظة مولده وحالة الوالدة ونسبها واصلها وفصلها، وآخر ما ينظر فيه هو الشهادات والخبرات التي يحملها ملف المتقدم بطلبه رغم اللوائح الادارية الصارمة المحددة لهذه العملية ولكن رأي المدير المتسلط لابد وأن يسود علي الجميع.
بدوره يعرب أحمد أنور مدير مبيعات شركة سيمس إحدي شركات تسويق القنوات الفضائية عن أسفه الشديد لوجود أمثلة للكثير من المديرين في الشركات المصرية ممن يظنون أن حياة شركتهم تبدأ من الساعة التاسعة صباحاً وتنتهي بحلول الخامسة عصراً، مشيراً إلي حالات متعددة عايشها لشركات مرموقة عندما يدخل موظفوها من بابها ينعزلون عن العالم الخارجي، فالمكالمات التليفونية ممنوعة، وغير مسموح أيضاً أن يتصل بك أحد، حيث تري الادارة أنه منذ دخولك الشركة تصبح ملكاً لها، مؤكداً أن شركة بهذه المواصفات قد تكون حلم كل مدير، وذلك لسهولة إدارة افرادها تماماً كما تدار الآلات، لكن ما نوع الانتاجية التي تتوقعها من موظفين لا يشعرون بالانتماء للشركة التي يعملون بها؟
وعلي العكس من هذه الصورة السلبية يشير أحمد أنور إلي اسلوب الادارة الحديث الذي وجده في الشركة الحالية والمبني علي الثقة والاخلاص وحب العمل والتعاون المتبادل بين الموظفين والمديرين فكل موظف له الحق في إبداء رأيه وله الحق في أن يسمع، ويناقش في جو من الاحترام المتبادل والكل يضع عصارة فكرة وابداعه.
الأمر الغريب والذي يثير الدهشة هو أن البعض يؤيد فكرة استبداد المدير وأحقيته في إلقاء الاوامر واستبعاد من يري ضرورة استبعادهم من الموظفين لأنه في النهاية مدير وله أن يكون صاحب قرار، وهناك من يتحدث عن المديرين وكأنهم معصومون من الخطأ وأن هذا الكرسي يغفر له جميع ما يقوم به، مؤكداً علي وجوب رضا الموظف بنصيبه وذلك بناء علي مبدأ اساسي يتبناه البعض في إدارة الافراد، وهو لا ترح موظفيك، فعندما تريح موظفيك فإنهم يتعبونك، أما إذا أتعبتهم فسوف يريحونك!!
وهو مبدأ عتيق لا يصلح من وجهة نظرنا لإدارة عمل في القرن الواحد والعشرين.