الماكيير والكوافير.. «جناحا» الشخصيات السينمائية

أيمن عبد الحفيظ:   لا يتوقف نجاح العمل السينمائي أو التليفزيوني أو حتي المسرحي علي نجوم العمل من الفنانين ولا علي المخرج السيناريست أو حتي الانتاج وحدهم ولكن هناك من...

أيمن عبد الحفيظ:

لا يتوقف نجاح العمل السينمائي أو التليفزيوني أو حتي المسرحي علي نجوم العمل من الفنانين ولا علي المخرج السيناريست أو حتي الانتاج وحدهم ولكن هناك من الأعمال الوسيطة ما قد يتوقف بالفعل نجاح العمل ومدي مصداقيته علي ما يقومون به وهو بالضبط ما ينطبق علي فني الماكياج والكوافير اللذين بدأ دورهما في الظهور والتأثير بقوة علي الأعمال الدرامية والمسرحية وهو ما حاولنا رصده في السطور التالية:


في البداية يقول چورچ رفعت ــ كوافير سينمائي ــ إن طبيعة الشخصية هي التي تفرض علينا كيفية التعامل معها نظرا لاختلاف وتنوع الشخصيات التي يحتوي عليها العمل الواحد علاوة علي الشخصيات التي تحدث لها تغيرات نفسية وشكلية علي مدار العمل الدرامي، بالإضافة إلي تعدد المناسبات والأماكن التي تنتقل بينها الشخصية خلال العمل وما يفرضه ذلك من اختلاف التسريحة المناسبة لكل موقف، علاوة علي الأدوار المركبة مثل الدور الذي قامت به الفنانة صفية العمري في مسلسل حارة المعز عندما كانت تجسد شخصية دجالة.

ويقول چورچ إن اطلاع الكوافير علي السيناريو من الأمور المهمة جداً لمعرفة التغيرات التي تتعرض لها الشخصية التي سيتعامل معها وتحديد أنواع التسريحات والأدوات التي سيستخدمها أثناء عمله، كما حدث من قبل معي في فيلم «صاحب صاحبه» عندما جسد الفنان أشرف عبد الباقي في بداية الفيلم شخصية فقيرة مما جعلني في هذه المرحلة أركز علي تأكيد ذلك من خلال اظهار عدم اهتمامه بتصفيف شعره، بالإضافة إلي وجود فارق طويل في الشعر وتصفيفه علي أحد الأجناب وبعد أن بدأت ملامح الثراء تتضح عليه بعد سفره إلي الخليج بدأت في إظهار ذلك بتصفيف شعره إلي الخلف واستخدام «الچل» في ذلك.

ويري چورچ رفعت أنه من أمتع وأصعب الأعمال التي يقوم بها الكوافير المشاهد التي تتطلب تحول النوع سواء من ذكر لأنثي أو العكس، كما حدث في فيلم «جاءنا البيان التالي» في المشهد الذي تنكر فيه محمد هنيدي في شخصية امرأة عاهرة وحنان ترك في رجل يبحث عن المتعة الحرام وكما جسده هنيدي أيضا من قبل في فيلم «صاحب صاحبه» عندما قام بدور سيدة خليجية في أحد المشاهد وعلي الرغم من اعتمادنا في تلك المشاهد علي استخدام الباروكات إلا أنها أيضا تمثل صعوبة في اختيارها مناسبة للوجه والطول وغيرهما من المعايير التي تفرضها الشخصية كالدور الذي تقوم به.

ويشير في نفس الوقت إلي أن أهم شئ في العمل بالسينما هو الحفاظ علي «الراكورات» بمعني أن المشاهد السينمائية أو التليفزيونية لا يتم تصويرها بالتسلسل كما يحدث عند عرضها ولكن تبعاً لبرنامج عمل موضوع مسبقاً، فنجد أن الممثلة تصور في اليوم الواحد مشهداً في بداية العمل بتسريحة شعر معينة والمشهد التالي له بتسريحة أخري في موقف آخر وبعد أيام أو أسابيع يطلب منا هنا أن نصفف شعرها نفس التسريحة الأولي وبنفس المنظر لتصوير.

المشاهد التالية للمشهد الأول وبالطبع يمثل هذا الأمر الصعوبة الكبري بالنسبة للكوافير السينمائي نظرا لما يتطلبه من دقة متناهية وذاكرة قوية حتي لو كنا نعتمد في ذلك علي العودة إلي الأشرطة التي تم تصويرها من قبل، وذلك للوصول إلي أكبر قدر من المصداقية التي يتطلبها العمل الدرامي.

أما بالنسبة للفن الآخر هو الماكياج فيقول الماكيير محمد عشوب نظرا لما يمثله من أهمية في إضفاء المصداقية علي الأعمال الفنية لذلك لابد أن يكون الماكيير علي قدر من المعرفة بالجوانب النفسية ليستفيد بها في التعامل مع الفنان الذي يقوم بعمل الماكياچ لهم بالاضافة إلي معرفته بعلم التشريح حتي يستطيع التعرف علي تكوين الوجه ويتمكن بذلك من التعامل معه في مختلف الحالات التي يتطلبها العمل كتكبير عمر الممثل تبعا للدور الذي يقوم به من خلال ابراز عضلات الوجه وإظهار الترهل بالاضافة إلي الحالات الصعبة التي يواجهها خاصة في حالات الجروح والاصابات.

ويشير عشوب إلي ما قد يمثله الماكياچ من خطورة علي الفنان إذا تم استخدامه بشكل خاطئ من جانب الماكيير فقد يتعرض للاصابة بالتهابات الوجه وقد يصل به الحال لفقدان البصر كما حدث من قبل مع الفنان فؤاد أحمد، لذلك لابد من تحري الدقة وتأكد الماكيير من صلاحية المواد التي يستخدمها قبل أن يضعها علي وجه الفنان.

أما محمد المصري ـ مساعد ماكيير ــ فيقول إنه لنجاح الماكياج في التعبير عما يدور في ذهن المخرج لابد أن يقوم الماكيير بدراسة الوجه لتحديد اللون الذي سيتعامل به معه واحتياجاته والعيوب الموجودة به وكيفية معالجتها وينصب الاهتمام الأكبر في منطقة العين بالذات خاصة أسفل العينين وضرورة تفتيح هذه المنطقة وتوضيح الفارق بينها وبين بقية أجزاء الوجه وبالنسبة للفنانات وفي حالة العيون الجميلة لابد من أن يتناسب لون منطقة أعلي العين مع الملابس التي ترتيدها وتناسق الألوان.

ويشرح المصري أهمية الراكور بالنسبة لعمل الماكيير نظرا لأهمية حفظه لما قام به في أحد المشاهد التي سيتم استكمال مشهد آخر تال له في العمل ــ وليس في التصوير ــ بنفس الهيئة وبالتالي لابد أن يحفظ اللون وطريقة العمل سواء بالعين والعودة إلي المونيتور أو المصور الفوتوغرافي المصاحب للعمل.

ويشرح محمد المصري عمل الماكيير في بعض المشاهد الصعبة كمشهد بدء ظهور الذقن لدي الممثلين وهنا يتم قص إحدي الباروكات بنعومة ويتم رشها علي الذقن بعد وضع أحد الكريمات علي الذقن أما في حالة الكدمات أو الاصابات التي تحت العين فيستخدم لون أسود شفاف «شمعي» بالاضافة للون أسود بسيط فوقها، بينما يستخدم الجلسرين أو قطرة «البروزلين» عند البكاء بعد إيقاف الكاميرا قبل وصول الفنان أو الفنانة إلي مرحلة البكاء الفعلية.

أما بالنسبة لماكياچ الفنانين الرجال فهو أصعب كثيرا منه بالنسبة للسيدات نظراً لضرورة عدم اظهاره في ضوء قدرة الكاميرا الكبيرة علي فضح أي عمل للماكيير وهو ما يستلزم حرفية كبيرة من الماكيير علي القيام بعمله دون أن يشعر به الجمهور أما بالنسبة للفنانات فأمر طبيعي أن يظهر للجميع.