سرية حسابات العملاء أصبحت متاحة دون الحصول علي حكم قضائي

شريف إبراهيم:   حالة التعثر التي قد تصيب بعض المستثمرين لاسباب وظروف مختلفة قد تضعهم أحياناً تحت طائلة الحجز الإداري خاصة إذا كان هناك دين لجهة حكومية كالضرائب والجمارك وغيرهما...

شريف إبراهيم:

حالة التعثر التي قد تصيب بعض المستثمرين لاسباب وظروف مختلفة قد تضعهم أحياناً تحت طائلة الحجز الإداري خاصة إذا كان هناك دين لجهة حكومية كالضرائب والجمارك وغيرهما ولم يتم سداده تنفيذاً للقانون «308» لسنة 55 والخاص بحجز ما للمدين لدي الغير وفاء لديونه وهو ما يفتح الباب أمام الحجز علي أموال المستثمر في البنوك وعلي أسهمه بالبورصة.


ورغم أن هذا القانون تم سنه حماية لأموال الدولة إلا أن بعض الجهات الإدارية توسعت في استخدام حق الحجز الإداري وحجز ما للمدين لدي الغير سواء كانت أموالا بالبنوك أو أسهما وسندات مهما كانت قيمتها المادية وفاء في بعض الاحيان لدين صغير لا يستحق معه غل يد المحجوز عليه في التصرف في كل أمواله وملف الحجز الإداري يفتح ملف الاموال والاصول المرفهة لدي البنوك ولا تحكمها ضوابط فعلي سبيل المثال خدمة شركة مصر للتأمين استغاثة إلي محكمة القاهرة للامور المستعجلة بسرعة الافراج عن اموالها التي تحجز عليها مصلحة الضريبة علي المبيعات لدي بنوك الاهلي ومصر والاسكندرية والقاهرة والنيل منذ يوليه 2001 وقد أكدت الشركة في دفاعها أن الحجز الإداري يعد مخالفاً للائحة التنفيذية للقانون 10 لسنة 81 الخاص بالرقابة والاشراف علي التأمين ويخالف قواعد القانون المدني المقررة.

كما رفعت شركة مصر للتجارة الخارجية دعوي في محكمة القاهرة للامور المستعجلة تشكو فيها البنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي الذي حجز علي اموالها لدي 30 بنكا حكومياً واستثمارياً وفاء لمبلغ 31527 جنيها وقالت إنها سددت هذه المديونية بمقتضي الشيك المصرفي المحرر في 16 أكتوبر 2002 المسحوب علي البنك الاهلي المصري ومازالت اموال الشركة محجوزا عليها حتي الآن.

يعقب جمال عسكر المستشار القانوني لاتحاد البنوك علي هذه الوقائع بقوله: إن اجراءات الحجز علي مال المدين لدي الغير سواء كانت بنوكا أو جهات إدارية أو استثمارية تتم من خلال موظف الحجز الاداري المختص لدي مصلحة الضرائب أو التأمينات أو الجمارك وخلافه وقد حدد القانون 308 لسنة 55 حجز ما للمدين لدي الغير بأن البنوك يكون عليها التزام بإخطار هذه الجهة الحاجزة بجميع حسابات المحجوز عليه خلال 15 يوماً من تاريخ اخطار نيابة استئناف القاهرة التي تقدم بدورها طلباً إلي رئيس الدائرة داخل محكمة استئناف القاهرة الذي يصرح أو يعطي أمراً كتابياً للبنك الموجه إليه خطاب الحجز الإداري للكشف عن سرية الحسابات وبذلك يصبح لزاماً علي البنك أن يقدم تقريراً تفصيلياً بكل أنواع المعاملات المصرفية للمحجوز عليها وارسالها للجهة صاحبة الحجز.

ويضيف.. لابد من اخطار المحجوز عليه خلال ثمانية أيام من تاريخ توقيع الحجز عليه وذلك من قبل الجهة الحاجزة وإلا يعتبر الحجز باطلاً ثم يتقدم المحجوز عليه بمذكرته الدفاعية أمام المحكمة التي تنظر التظلم من الحجز بينما يحتفظ البنك بالاموال المحجوز عليها ولا يجوز لصاحبها التصرف فيها إلا بعد استيفاء الجهة الحاجزة لديونها أو صدور حكم قضائي بات ونهائي بالغاء الحجز واعتباره كأن لم يكن.

يوضح عسكر... أن المبالغ التي تأمر مصلحة الضرائب أو أي جهة إدارية بتوقيع الحجز عليها تجنب بعيداً عن حساب العميل ولا يسري عليها قواعد احتساب الفائدة المتفق عليها مشيراً إلي أن هذه الاموال قد تظل مجنبه لبضع سنوات حتي يفصل في دعوي بطلان الحجز التي يرفعها العميل بحكم نهائي وبات.

أما محيي الدين علم الدين عضو اللجنة القانونية باتحاد البنوك والمستشار القانوني فيؤكد أن قانون البنوك الجديد الذي اصبح ساري المفعول لم يعالج هذه القضية لكنه منح البنوك حق بيع الاسهم والسندات المرهونة للبنوك من قبل العملاء مقابل التسهيلات الائتمانية التي تمنح له لأن هذه الثغرة كان يترتب عليها قضايا ونزاعات قضائية لاحصر لها نظراً لان اسعار الاسهم والسندات تتغير اسعارها بين لحظة وأخري مما يتطلب تدخل البنوك بسرعة لبيع ما لديها من أسهم وسندات.

كما أن مصلحة الضرائب أو الجهة الإدارية التي توقع الحجز ترسل مندوباً عنها يسلم صورة رسمية من محضر الحجز الإداري إلي البنك موضحاً فيه قيمة المبالغ المدين بها المحجوز عليه وفي هذه الحالة فإن آثار الحجز تمتد إلي اموال واسهم وسندات واصول المحجوز عليه لدي البنك مشيراً إلي أن الحجز المفروض أن يوقع في حدود المديونية التي تطالب بها الجهة الإدارية صاحبة الحجز لكن الكثير من البنوك اعتاد علي توقيع الحجز علي جميع أموال واصول العميل الذي يتعامل معها.

ويضيف علم الدين أن البنك مكلف بعد أن يتلقي صورا رسمية من محضر الحجز الإداري بكشف سرية حسابات العميل بإذن من نيابة الاستئناف وموافقة من رئيس محكمة الاستئناف لكن الجهات الإدارية كالضرائب والجمارك والتأمينات وغيرها من هذه الجهات تستخدم نفوذها وتبسطها علي البنوك لكشف سرية حسابات العملاء دون اتباع الاجراءات المشار إليها سابقاً كما هو الحال في سويسرا.

ويؤكد إبراهيم عمار مدير عام القضايا بالبنك العقاري المصري العربي سابقاً وعضو اللجنة العليا للسياسات.. أن الحجز الإداري يسري أيضاً علي الاموال المستقبلية للعميل لكن المشكلة التي ترتكبها معظم البنوك قيامها بالحجز علي كل حسابات واموال العملاء مشيراً إلي أن القانون 308 لسنة 55 واضح في هذا الصدد بأن البنوك يجب أن تحجز في حدود المبلغ الذي تطالب به هذه الجهة علاوة علي %10 تمثل مصروفات الحجز الإداري ويتم تجنيب هذه المبالغ بعيداً عن حسابات العميل المحجوز عليه.

الدكتور رفعت الصباحي استاذ القانون المدني بحقوق طنطا فيقول : إن قانوني الحجز الإداري وحجز ما للمدين لدي العميل اختص بهما بعض الجهات الإدارية الحكومية السيادية كالضرائب والجمارك والتأمينات والمحليات وغيرها من الجهات التي حددها القانون لاسباب عدة أهمها أن اموال هذه الجهات اميرية يستفيد منها الشعب فهذه الاموال يعاد انفاقها في صورة خدمات اساسية في المرافق العامة كالتعليم والصحة والبنية التحتية والدعم للسلع الغذائية وبالتالي لابد من سرعة وضمان تحصيلها فكان لابد من سن قوانين تراعي تحصيل هذه الاموال بعيداً عن اجراءات التقاضي البطيئة حتي لا تتعرض الميزانية العامة للدولة التي ينفق منها علي هذه الخدمات للعراقيل.

ومع ذلك يضيف د. الصباحي أن القانون كان واضحاً لمواجهة التصرفات اللامسئولة التي يجب وضع حد ونهاية لها حتي لا يصبح مناخ الاستثمار مشوهاً بسبب طرد المستثمرين الوطنيين والاجانب بسبب سوء استخدام السلطة.

ويطالب د. الصباحي بوضع عقوبات إدارية تصل إلي الخصم بل والمحاكمة القضائية لأي موظف عمومي يسيء استخدام السلطة التي منحها له القانون.

يوضح.. أن المحكمة الدستورية العليا سبق لها أن ألغت سلطة البنوك العامة في استخدام وتطبيق قانون الحجز الإداري علي عملائها بسبب اساءة استخدامه علاوة علي أن هذه البنوك كانت تنفرد بهذه الميزة دون غيرها من البنوك الاستثمارية.