جـــديدة لبيـــع وشـــراء الأســـهـــم

رمضان متولي:   أثارت توصيات المحللين الماليين وآراء الباحثين حول  الاسهم  المتداولة في البورصة ضجة واسعة خلال  الفترة  الماضية، خصوصاً في الولايات المتحدة، حتي ظهرت ا

رمضان متولي:

أثارت توصيات المحللين الماليين وآراء الباحثين حول الاسهم المتداولة في البورصة ضجة واسعة خلال الفترة الماضية، خصوصاً في الولايات المتحدة، حتي ظهرت افكار جديدة حول تنظيم عمل شركات تداول الأوراق المالية وبنوك الاستثمار، كانت أهمها فكرة «سور الصين» التي تقوم علي الفصل بين إدارات البحوث والاقسام الاخري في بنوك الاستثمار في محاولة لتجاوز مشكلة تعارض المصالح داخل هذه البنوك، وضمان استقلال التحليل المالي.


ولكن سرعان ما تحطمت هذه الفكرة علي صخرة الرفض الحاسم من قبل بنوك الاستثمار لها، واضطرت الجهات الرقابية بالولايات المتحدة إلي ابتكار حل وسط يتضمن تغريم البنوك وإنشاء شركات مستقلة لإجراء البحوث المالية حول الشركات المتداولة.

ورغم تعدد الآراء والافكار حول اسباب فشل التوصيات التي يطرحها المحللون الماليون بالبيع أو الشراء أو الاحتفاظ، والهوة الواسعة في كثير من الاحيان بين تقييمهم لمراكز الشركات وتوقعاتهم المستقبلية، لم تظهر بين هذه الآراء أي فكرة تتعلق بقصور أدوات التحليل المالي نفسها أو حتي تطرح الشكوك في هذا «العلم» أو «الفن» وتبتعد عن مجرد الطعن في حياد المحللين ـ ونحن هنا لا نحاول إثبات حياد المحللين، أو ننفي أن كثيراً منهم، إن لم يكن كلهم، لا يستطيعون التزام الحياد في تحليلاتهم، إنما فقط نلفت الانظار إلي قضية أخري تتعلق بمدي دقة ومصداقية ادوات التحليل نفسها، وقد دفعنا إلي طرح هذه القضية ورقة أعدها ريتشارد سلوان، استاذ المحاسبة المالية في جامعة ميتشجان بالولايات المتحدة، حيث ابتكر استراتيجية جديدة في انتقاء الاسهم قوبلت بترحيب العديد من المراقبين، تلك الورقة التي نشرت للمرة الأولي في عام 1996، ولم يلتفت لها أحد في ذلك الوقت، وورد فيها ما اطلق عليه سلوان «الانحراف التراكمي» ويوضح في ورقته أن ارباح جميع الشركات تتكون من ارباح نقدية وأخري غير نقدية، وضرب مثالاً علي ذلك عندما افترض أن مصنعاً ما يحقق ارباحاً بلغت 800 ألف دولار امريكي ولكن الزيادة في التدفقات النقدية بلغت مليون دولار، اشار سلوان إلي ان الفرق الذي يبلغ 200 الف دولار ينتج عن العديد من التسويات المعقدة، مثل تسوية الاهلاكات، والتغيرات التي تطرأ علي المخزون والاموال المستحقة ومخصصات الديون الرديئة وغيرها، وأطلق علي ناتج تلك التسويات اسم «التراكمات» أو «Accruals ».

وبينما يري المعارضون لاسلوب سلوان، ومن بينهم كثير من الاقتصاديين، في هذا التميز نوعاً من التركيز المبالغ فيه علي تفاصيل عديمة الجدوي، اكتشف سلوان أن هناك ارتباطا قويا بين هذه الارباح غير النقدية واسعار الاسهم، وعلي مدي عدة سنوات كان المستثمرون يتبعون مسار التدفقات النقدية مع الارباح بينما يدرس سلوان العلاقة بينهما بطريقة مختلفة، فقد قام بتصنيف الشركات وفقا لحجم أرباحها غير النقدية منسوبة إلي اجمالي الاصول، وهي عملية اطلق عليها بعض المحللين مصطلحاً جديداً «معدل التراكمات أو «Accruals Ratio »، ثم قام بدراسة أداء هذه الاسهم بعد نشر نتائج الاعمال.

واكتشف سلوان من خلال هذا التصنيف أن الشركات التي تزيد فيها الارباح غير النقدية (التي يرتفع فيها معدل التراكمات) هي الشركات الخاسرة، أما الشركات التي ينخفض فيها معدل التراكمات إلي مستوي سلبي، فهي الشركات الرابحة (وهي الشركات التي ارتفعت فيها التدفقات النقدية علي الارباح)، وبعد دراسة اجراها سلوان علي الفترة بين عام 1916 وعام 1999، توصل إلي نتيجتين: الأولي لم تكن جديدة، خاصة بالنسبة للمستثمرين الذين يركزون علي التحليل الاساسي، فعندما تجد كثيراً من البنوك غير النقدية في قائمة الدخل لدي احدي الشركات، ابتعد عنها، وركز علي الشركات التي تتجاوز التدفقات النقدية فيها ارباحها المعلنة.

أما النتيجة الثانية التي توصل اليها سلوان فقد كانت مفاجأة، فرغم أن الارباح غير النقدية أو التراكمات توفر معلومات قيمة حول قيمة الاسهم، إلا أن قليلا من المستثمرين يلتفتون إليها، بينما استطاع هو عن طريقها تحديد الشركات الخاسرة والشركات الرابحة قبل التحليلات الاخري بفارق زمني كبير.

والمعيار الذي يستخدمه سلوان من السهولة حتي أن أي مستثمر يستطيع حسابه بنفسه اعتماداً لي الارقام المنشورة في الميزانية، بل أيضاً اعتماداً علي قائمة التدفقات النقدية فقط وقد قام أحد المحللين بتطبيق هذا الاسلوب علي إحدي الشركات، وانتهي إلي أنه عندما يكون معدل التراكمات سلبيا فمعني ذلك أن الشركة لا تقوم بتضخيم ارباحها المعلنة عن طريق اضافة الكثير من الارباح غير النقديةعليها، وفقاً لاستراتيجية ريتشارد سلوان يوصي ببيع الاسهم إذا تجاوز فيها معدل التراكمات %5أما إذا انخفض هذا المعدل عن %5- فيوصي بشراء السهم.

ويؤكد المحللون أن تلك الاستراتيجية ليست نوعاً من الوصفات السحرية، حيث لا يمكن الاعتماد علي معدل التراكمات وحده في قرارات الشراء أو البيع، ولكن بتطبيق هذه المعادلة علي شركة إنرون وشركة وورلد كوم الامريكيتين اكتشف احد المحللين أن حسابات سلوان تتوقع انهيار هذه الاسهم قبل التحليلات الاخري بكثير حيث ارتفع فيها معدل التراكمات عن %10 في عام 2000 بما يتجاوز كثيراً نسبة %5 التي تحددها استراتيجية سلوان في توصية البيع

ولكن رغم سهولة حساب معدل التراكمات في شركة أو شركتين، فإن حسابه في عدد كبير من الشركات أمر بالغ الصعوبة، حيث لا تتوفر الارقام التفصيلية عن التدفقات النقدية للمستثمرين الافراد.

وبالتأكيد لن تكون هذه الاستراتيجية وصفة سحرية للاستثمار كما يقول المحللون الماليون، ولكنها لم تخضع أيضاً للاختبار الكافي حتي يمكن الحكم عليها، وتحاول «المال» أن تشارك في طرح هذه الاستراتيجية لا كتشاف جوانب القوة والضعف فيها