شركات الأرز تلجأ لإغراء الحكومة بالعملة الخضراء لفتح أبواب التصدير

صورة ارشيفية أحمد شوقى : تصاعدت حدة التصريحات من جانب مسئولى شركات الأرز ضد الحكومة بسبب قرار وزارة التموين بمنع التصدير بحجة توفير الاحتياجات التموينية للمواطنين رغم تأكيدات منير فخرى..

صورة ارشيفية
أحمد شوقى :

تصاعدت حدة التصريحات من جانب مسئولى شركات الأرز ضد الحكومة بسبب قرار وزارة التموين بمنع التصدير بحجة توفير الاحتياجات التموينية للمواطنين رغم تأكيدات منير فخرى عبدالنور، وزير الصناعة والتجارة الخارجية، عدم ممانعته فتح المجال أمام الشركات.

واستغلت شركات الأرز أزمة احتياطيات النقد الأجنبى المنخفضة لتقترح على الحكومة تحصيل رسم الصادرات ورسوم استخراج أذن التصدير على الأرز بالدولار بهدف انعاش ميزانية الدولة.

يشار إلى أن احتياطى النقد الأجنبى تعرض لانخفاض شديد عقب ثورة 25 يناير على خلفية تراجع تحويلات العاملين وتدنى دخل السياحة بالإضافة إلى سحب جانب كبير من الاستثمارات الأجنبية وتهريب الأموال للخارج.

وتوقع مجدى الوليلى، عضو غرفة صناعة الحبوب باتحاد الصناعات، نائب رئيس شعبة المصدرين باتحاد الغرف التجارية، أن يسهم هذا الإجراء فى تحسين احيتاطيات النقد الأجنبى فى مصر، مشيراً إلى أن الشركات تواجه تعنتاً كبيراً من جانب الحكومة.

وينص مقترح الشركات على دفع 250 دولاراً على كل طن أرز يتم السماح بتصديره، مقارنة بالرسوم التى كانت تتحملها الشركات قبل ذلك عن كل طن والمقدرة بـ1000 جنيه، بالإضافة إلى الحصول على رخصة بقيمة 250 جنيهاً.

واتهم الوليلى بعض الشركات بارتكاب جرائم فساد من خلال التلاعب فى قوت الشعب والسلع المدعومة فى حال منع التصدير للحصول على المناقصات التى تطرحها هيئة السلع التموينية بأسعار منخفضة جداً بسبب الركود الذى سببه ارتفاع كميات الأرز الموجود بالسوق المحلية.

ولفت إلى أن شركات محددة تتولى التوريد لهيئة السلع التموينية بأسعار متدنية، موضحاً أن معظم هذه الشركات غير مرخصة «بير سلم» ومن ثم لا تتحمل تكاليف مرتفعة مثل التى تتحملها الشركات الأخرى لدفع أجور العمالة والضرائب والتأمينات الاجتماعية.

وأوضح أن بعض هذه الشركات لا يتجاوز رأسمالها 10 آلاف جنيه وتشارك فى توريد أعمال بقيمة 50 مليون جنيه موضحاً أن هذه الشركات عبارة عن مكتب به بعض العمال ولا يمتلك سوى مضرب واحد لا تتجاوز مساحته 50 متراً وبه ماكينة تعبئة للتمويه على أجهزة الدولة.

واستنكر إسناد أعمال إلى هذه الشركات فى الوقت الذى لا تستطيع فيه شركات كبرى الفوز بهذه الأعمال بسبب التكاليف الثابتة التى تتحملها وارتفاع الأجور نتيجة كثرة عدد العمال، مشيراً إلى أن الدكتور محمد أبوشادى، وزير التموين، اعترف لشركات الأرز بهذا الفساد وكذلك مسئولو شركات المصرية والعمالة لتجارة الجملة وأمناء المخازن لكنهم أكدوا عدم قدرتهم على مواجهتها فى الوقت الراهن.

وأكد أن هذه الشركات معروفة بالاسم لدى هيئة السلع التموينية، لكنها ما زالت تتعامل معهم، لافتاً إلى أن اجتماعاً عقد بين الوزير والشركات لبحث الأزمة غير الشركات الصغيرة اتهمت «الكبيرة» بالسعى للقضاء عليها.

ونفى الوليلى هذه الاتهامات مشدداً على أن الشركات التى تمتلك استثمارات ضخمة تتحمل تكاليف كبيرة بسبب السفر وإقامة المعارض الخارجية، وأن الشركات فى حال عدم فتح باب التصدير قد تلجأ إلى إيقاف استثماراتها وتسريح العمالة.

ولفت إلى أن الشعبة العامة للمصدرين تتواصل مع الحكومة بشكل مستمر لحل الأزمة بما يحقق مصالح الشركات ويحفظ حقوق المواطنين من خلال مقترح سداد الرسوم بالدولار، حيث يتضمن المقترح كذلك إلغاء الإجراءات التى كانت متبعة للتصدير والمتمثلة فى طرح المناقصات التى قد تؤدى للترسية على شركات غير مؤهلة، وفق قوله.

ويقصر المقترح الجديد الإجراءات على منح إذن تصدير للشركة القادرة والمؤهلة لذلك مقابل دفع 250 دولاراً كرسم صادر لكل طن، بعد رفض الحكومة جميع المقترحات التى تم التقدم بها من قبل والمتمثلة فى توقيع بروتوكول مع هيئة السلع التموينية لضمان التوريدات المتبقية حتى نهاية السنة المالية الحالية والبالغة 666 الف طن، لا سيما ان الاحتياجات الشهرية تقدر بـ111 ألف طن بحيث يتم تصدير نصف طن مقابل كل طن يتم توريده.

واقترحت الشركات كذلك استيراد أرز هندى بسعر 400 دولار للطن، وتوريده لهيئة السلع التموينية إلى جانب دفع رسم صادر، الا ان هذا المطلب قوبل بالرفض كذلك، مشيرا الى ان سعر طن الارز المصرى بالخارج يصل إلى 750 دولاراً، متوقعاً أن تحقق الدولة زيادة كبيرة فى احتياطات النقد الاجنبى اذا سمحت بتصدير الأرز سواء مقابل التصدير او رسوم الصادر، لافتا الى ان الحكومة منشغلة بشكل كبير بالاوضاع السياسية، ومن ثم لا تهتم باتخاذ القرار الذى يحقق مصالح الشركات.

وقال ان الارز الهندى يتعرض لحملة تشويه من جانب بعض التجار المستفيدين من مناقصات السلع التموينية الراغبين فى احداث حالة ركود بالسوق لخفض الأسعار، مشيرا الى انه تم عقد اجتماع بغرفة صناعة الحبوب لمناقشة الأزمة، الا ان تضارب المصالح يحول دون التوصل لحل مناسب، حيث تسعى شركات شعبة المكرونة بالغرفة الى الاتفاق مع هيئة السلع التموينية لتوريد 100 الف طن مكرونة لتوزيعها على البطاقات التموينية بدلاً من الارز.

ومن جانبه نفى محمود دياب، المستشار الاعلامى لوزارة التموين وجود شبهات فساد فيما يتعلق بمناقصات هيئة السلع التموينية، مؤكداً ان الشركات التى تتوفر فيها الشروط تتقدم للمناقصات على قدم المساواة دون محاباة لأى شركة.

واكد انه يتم اختيار الشركات التى تتقدم بأعلى جودة وأقل الاسعار لعدم اهدار المال العام، موضحاً انه لا علاقة للوزارة بقرار وقف التصدير فالمختص هو مجلس الوزراء الذى منع التصدير بهدف توفير احتياجات البطاقات التموينية البالغة مليون و400 ألف طن من الأرز واحتياجات السوق للحد من الاسعار لحماية المواطن المصرى من الاحتكار.

وحول تأثير اقتراح شركات ا لأرز بدفع الرسوم بالدولار فى حالة قبوله من جانب الحكومة قال الدكتور صلاح الدين فهمى أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر، إن الأولوية بالنسبة للحكومة لا ينبغى ان تنحصر فى دفع الشركات الرسوم بالعملة الصعبة، وانما فى توفير الامن والاستقرار على المستويين السياسى والاقتصادي.

وأوضح فهمى انه فى حال نجاح الحكومة فى توفير عملة صعبة عن هذا الطريق فانه سيكون اجراء مؤقتاً، لكن على المدى البعيد لن يجدى سوى فى جذب الاستثمارات الاجنبية وزيادة حصيلة عوائد قناة السويس وتحويلات العاملين بالخارج، بالاضافة الى زيادة حجم الصادرات المصرية.

ولفت إلى أن ذلك لن يتحقق سوى بالأمن والاستقرار وحل جميع المشكلات حلاً جذرياً حتى لا تتجدد من حين لآخر بشكل يؤثر على السياحة باعتبارها مصدراً رئيساً للعملة الأجنبية.