لابد وأن مرت عليك لحظات في العمل اختلفت فيها مع المدير أو المسئول في القسم أو حتي أحد زملائك وخوفاً من النتائج التي قد تترتب علي الخلاف تسعي بجدية للتعامل مع اطراف النزاع، عبر أساليب متعددة تعكس رغبتك في تجاوز الأزمة بسرعة، وتضمن تلافي أي نتائج سلبية أوخطيرة قد تؤثر علي ادائك واستقرارك في العمل.
نائل عمر مدير تنمية المشروعات بمركز الخبرات المهنية «بميك» يقول ان تطور الحياة الاقتصادية وتشابك العلاقات الإدارية والشخصية داخل المؤسسات ، يؤدي لحدوث مشكلات متعددة بين اطراف العمل بمختلف مستوياته بدءاً من الموظف وحتي رئيس مجلس الإدارة، مشيراً إلي ان غالبية المشكلات ترجع إلي عدم التزام طرف من الاطراف بقواعد العمل إداريا أو حتي مهنيا.
وفي حالات محددة تكون العوامل الشخصية سبباً للنزاع بين الموظف والمدير، ورغم تلميح نائل عمر إلي مسئولية الموظف عادة عن الخلاف علي اعتبار ان صاحب العمل لا يرغب في تأخير وتعطيل العمل والاضرار بمصلحته إلا أن تأخير الطرفين في حل الخلاف بسرعة يهدد مستوي قدرتهما علي الاستمرار في العمل.
ويؤكد مدير تطوير المشروعات في «بميك» ان تعامل المدير أو الموظف بكفاءة مع أسباب النزاع يعد عاملاً هاماً في التوصل لحل سريع للأزمة أو سوء التفاهم وعدم خروج الموقف عن نطاق السيطرة، ويشير إلي انه في حالة حدوث خلافات واضحة بين الموظف والإدارة بشكل علني في الشركة يفضل تدخل الجهة الأعلي أو إدارة الموارد البشرية لحل الخلاف بطريقة فورية ومباشرة لضمان عدم تأثير العمل بنتائج الخلاف وتقبل احدهما خارج القسم اذا اضطرت الظروف لذلك.
ويشدد نائل عمر علي ضرورة التفرقة بين المشاكل الناجمة عن الخلافات بين الموظفين والإدارة في الاحوال الاقتصادية الطبيعية وبين زيادة حدتها والمشكلات في حالة مواجهة الشركة تعثر مالي أو شبح فضيحة اخلاقية كما حدث في حالة مؤسسة أبوالفتوح في مصر أو شركات اندوف وارثراندرسون وورلد كوم في الولايات المتحدة والفضائح المالية والمحاسبية التي واجهت هذه المؤسسات
وحول كيفية نجاح الافراد في حل خلافات العمل يقول خالد الطيب مدير إدارة التسويق بشركة ديناميك لتداول الأوراق المالية ان إدارة الموظف لمشكلته مع زملائه أو حتي مع المسئولين في الشركة أو العكس تتطلب التعرف علي اسباب الخلاف حتي يمكن التعامل معها، مشيراً إلي انه في بعض الاحيان يكون مقنعاً ويستحق اهتماماً من المسئولين لحله أو غير واضح في بعض جوانبه للإدارة العليا مما يضفي غموضاً يتطلب الكشف عن اسبابه لعلاج الخلاف بصورة جذرية مثل ان يكون الموظف علي خلاف يبدو ظاهرياً مع زملائه بينما يكون سبب الخلاف احساس الموظف بمعاملة تمييزية من جانب المدير، وتنعكس في سوء تصرف من الموظف نحو زملائه.
يوضح الطيب ان مراقبة مناخ العمل يساعد الإدارة علي التعامل بسرعة وكفاءة مع أسباب الخلاف قبل خروجها عن السيطرة وتعطي خلفية مناسبة لرئيس العمل عند بحثه عن حقيقة الخلاف ومن هم أطرافه والموضوع الأساسي للنزاع وما هي الآثار الحالية والمستقبلية للنزاع علي الطرفين وعلي مستويات العمل.
ويشدد الطيب علي أهمية تخطيط المدير للاسلوب الذي سيتبعه في حل الخلاف وعدم الانحياز لأحد.
وحتي في حالة تصاعد النزاع بين الموظفين يطالب مدير التسويق في شركة ديناميك لتداول الأوراق المالية المدير بفهم ابعاد الخلاف لحله بسهولة بعيداً عن المزايدات الشخصية وعدم الرد علي الانفعالات المتبادلة وحتي يلتزم طرفا النزاع بالهدوء بما يسمح بمناقشة الموضوع باسلوب متعقل وقد تسير الظروف عكس رغبة طرفي العمل ويتطور الخلاف بين الموظف والمدير بصورة سريعة لعوامل متعددة يضطر معها الموظف إلي اتباع عدة اساليب لمواجهة نتائج الخلاف السلبية مع الإدارة وتتمثل هذه الاساليب كما يوضح نائل عمر بتفضيل الموظف الانسحاب من المواجهة موضحاً انه عندما يشعر بان هناك بداية لخلاف يبدأ بتغيير موضوع الحديث بسرعة حتي يتلافي عدم التوافق أو التوتر مع المدير ويظهر هذا الاسلوب في الخلافات الإدارية البسيطة كالهروب من تلقي الاستماع لملاحظات حول بعض الحضور والغياب ويضيف انه رغم نجاح هذه السياسة في بعض حالات الخلاف إلا انها تتجاهل الاسباب المستمرة للخلاف، ويوضح نائل عمر ان ثاني طريق يلجأ إليه الموظف عادة لحل خلاف هي تهدئة الموقف وكسر حاجز التوتر مع المدير ويستخدمه الموظف لمواجهة الملاحظات المرتبطة بإدائه في العمل وتعدد حالات الإنذار الموجهة لتطوير مستواه أو مواجهة الفصل من العمل ويشير مدير مشروعات شركة «بميك» إلي ان بعض الموظفين قد يقومون بتسوية خلافاتهم ونزاعاتهم مع المدير عن طريق امساك العصا من المنتصف معتقدا انه نجح في تسوية النزاع مع الإدارة رغم ان الأمور في الحقيقة تظل مجمدة وقد تنفجر في أي وقت، ويؤكد نائل عمر ان أبرز وانجح طريقة لتعامل الموظفين مع الخلافات هي المواجهة الفورية والمباشرة لأسباب الخلاف موضحاً ان ذلك يمثل قمة النجاح رغم اعترافه بأن المواجهة تتطلب مهارات إدارية واتصالية عالية المستوي تعكس في حقيقتها نجاح موظف في تجاوز أزمة كبيرة مع المدير وعجز آخر عن اقناع رئيسه باسباب غيابه عن العمل لظروف صحية مقنعة!.
ويوضح الطيب تجربته في حل الخلافات مع الموظفين ويشير إلي انها تبدأ بعقد جلسات استماع مع الموظف «لتبادل الرأي حول أسباب المشكلة وكيفية حلها بطريقة سليمة وعادة ما يقتنع الموظف ويبدأ في تعديل طريقته في العمل ولكن في حالة عدم اقتناع الموظف بوجهة نظر المدير في مسألة الخلاف يشير الطيب إلي حق الموظف في رفع مذكرة إدارية إلي رئيس مجلس الإدارة حول أسباب الخلاف وأخري إلي مديره المباشر توضح أسباب اختلاف وجهة نظر الطرفين وبعد فحص متبادل بين مجلس الإدارة والمدير يتخذ قرارا يؤكد الطيب علي أنه يأتي دائما لصالح المدير لاسباب ترجع إلي فهم الأخير لسياسة وأهداف الشركة بصورة أعمق من الموظف وفي حالة اصرار الاخير علي عدم تنفيذ القرار يوضح الطيب ان توقيع العقاب وجزاءات اللائحة الداخلية تصبح الوسيلة المتاحة لحل ما يصفه بعند الموظف في خلافه مع الإدارة.
ويشير خالد الطيب إلي ان غالبية مظاهر الخلاف بين الموظف والمدير ترجع إلي تباين وجهة نظر الطرفين في تطبيق نظم العمل الداخلية موضحاً ان كثيراً من الموظفين يعتقد انه طالما أنجز الأعمال المطلوبة فليس هناك ضرورة للالتزام بلوائح واجراءات العمل الإدارية رغم انها أساسية لانتظام العمل بفاعلية ونجاح ومقياس مجلس الإدارة في الحكم علي أداء المديرين والفرعيين .