السويس تتجه لانتاج الكلينكر مع تعزيز الصادرات في مواجهة احتدام المنافسة

فريد عبداللطيف:   تراجعت الحصة السوقية للسويس للأسمنت علي مدار الأربع سنوات الماضية متأثرة بتراجع الطلب من ناحية، وبسبب رهانها علي سيناء والبحر الأحمر كهدف لمبيعاتها وهو المقصد الذي رصدت

فريد عبداللطيف:

تراجعت الحصة السوقية للسويس للأسمنت علي مدار الأربع سنوات الماضية متأثرة بتراجع الطلب من ناحية، وبسبب رهانها علي سيناء والبحر الأحمر كهدف لمبيعاتها وهو المقصد الذي رصدته الشركة المصرية للأسمنت لتوجيه الجانب الأكبر من مبيعاتها المحلية وتتمتع المصرية للأسمنت التابعة لاوراسكوم للانشاء والصناعة بأفضل كفاءة انتاجية بين الشركات العاملة في مصر لحداثة خطوط انتاجها وتطبيقها لاحدث تكنولوجيا متبعة في هذا المجال وهو ما يمكنها من النزول بتكلفة انتاج الطن لمستويات غير متاحة للسويس، وهو ما يلقي بظلاله علي امكانية الأخيرة في المحافظة علي حصتها السوقية في الفترة القادمة في حالة انهيار الاتفاق الذي تم التوصل إليه في مارس الماضي بتوزيع الحصص السوقية وكانت الأربع سنوات الأخيرة قد شهدت تراجع الحصة السوقية للسويس للاسمنت من حوالي %17 في عام 1999 إلي %13.5 في عام 2002 بينما ارتفعت الحصة السوقية للمصرية للاسمنت من %6.5 في عام 1999 إلي %20.3 في عام 2002 جاء ذلك مصحوبا بتراجع هامش الربح قبل الفوائد والضرائب والاهلاك والاستهلاك للسويس من %59 في عام 1999 إلي %39 في عام 2002 بينما ارتفع هامش ربح المصرية للاسمنت من %42 إلي %57 في نفس الفترة وتمتلك المصرية للاسمنت ميزة اضافية تتمثل في نجاحها في تصدير جانب كبير من منتجاتها حيث تمثل صادراتها %42 من اجمالي صادرات الاسمنت المصرية بينما تمثل صادرات السويس %8 من اجمالي الصادرات ويمكن ذلك المصرية للأسمنت من استغلال كامل طاقتها الانتاجية وهو ما ينعكس بالايجاب علي متوسط تكلفة الطن، في حين لا تمتلك السويس للأسمنت هذه الميزة حيث لا يتم استغلال كامل الطاقة الانتاجية وهو ما سيلقي بالمزيد من الضغوط عليها في الفترة القادمة في حالة تراجع النمو في الطلب المحلي وهو الأمر المتوقع علي المدي القصير .


وكانت السويس للاسمنت قد قامت في عام 2002 لأول مرة بانتاج الكلينكر وهو السبب الرئيسي وراء ارتفاع قيمة المبيعات فقد قامت بانتاج 0.7 مليون طن كلينكر قامت بتصديرها بالكامل وهو ما اتاح لها موارد من العملة الصعبة ساهمت في تمويل مصروفاتها الدولارية وبلغت الايرادات الدولارية من تلك المبيعات 12.7 مليون دولار بمتوسط سعر الطن بلغ 18.2 دولار وقامت الشركة في العام الماضي بتصدير 119 ألف طن اسمنت بقيمة 3.362 مليون دولار بمتوسط سعر 28.3 دولار للطن .

واستقر انتاج السويس في عام 2002 حول مستوي 3.8 مليون طن مع تراجع سعر بيع الطن بنسبة %12 من أجل المحافظة علي الحصة السوقية وقامت الشركة بتصدير ما يمثل %3.1 من انتاجها من الاسمنت وهو معدل ضعيف سوف يفرض عليها في الفترة القادمة مراجعة استراتيجيتها التسويقية خاصة مع تراجع معدل النمو في الطلب المحلي والذي جاء مصحوبا بزيادة كبيرة في تكلفة المواد الخام المستوردة وهو ما كان له تأثير مزدوج علي الربحية وقد يساعد الشركة في هذا المجال أن شريكها الاستراتيجي وهو شركة الأسمنت الفرنسية سوف يكون من المتاح لها وفق اتفاقها مع السويس الحصول علي حصة حاكمة في الأخيرة بدءا من أكتوبر المقبل وهو ما سيعني في حالة حدوثه أن الشركة الفرنسية سترمي بثقلها لتطوير خطوط الانتاج عن طريق ضخ استثمارات اضافية لتطوير خطوط الانتاج كما ستعمل علي تطوير النواحي الفنية والادارية والتسويقية في كل من السويس وطره التابعة لها .

وكذلك قيمة المبيعات غير المجمعة قد نمت في عام 2002 بنسبة %4.4 مسجلة 635.646 مليون جنيه مقابل 609.005 مليون جنيه في عام 2001 وتسبب تراجع سعر البيع في انخفاض مجمل ربح المبيعات مسجلا 185.270 مليون جنيه مقابل 269.056 مليون جنيه في عام المقارنة وتراجع هامش ربح المبيعات مسجلا %29.1 مقابل %44.2 في عام 2001 .

وتراجعت الأرباح القادمة من الشركات التابعة وعلي رأسها اسمنت طره لتبلغ 5.357 مليون جنيه مقابل 60.594 مليون جنيه في عام 2001 جاء ذلك بعد ان امتنعت طره عن توزيع كوبون عن أرباح عام 2002 بعد تحميلها بمصروفات غير عادية قاربت 61 مليون جنيه مما دفع صافي الربح للتراجع مسجلا 5.4 مليون جنيه مقابل 60 مليون جنيه في عام 2001 وتسبب كل ذلك في تراجع أرباح العام غير المجمعة للسويس مسجلة 49.278 مليون جنيه مقابل 166 مليون جنيه في عام 2001 .

وساهم في الحد من تراجع الأرباح انخفاض المصروفات التمويلية مسجلة 101.999 مليون جنيه مقابل 159.579 مليون جنيه في عام 2001 جاء ذلك بعد أن حدت الشركة من السحب علي المكشوف والحسابات الدائنة الجارية لتبلغ 7 ملايين جنيه مقابل 12.76 مليون جنيه في عام 2001 .

وتبلغ أقساط القروض المستحقة خلال العام الحالي 85.695 مليون جنيه وتبلغ القروض طويلة الأجل 665.231 مليون جنيه وتظهر مؤشرات الرافعة التمويلية اجمالي القروض مغطي بنسبة %187 من حقوق المساهمين وتغطي حقوق المساهمين %59 من الاصول، أي أن كل جنيه من الاصول ممول بمعدل .59 جنيه تمويل ذاتي والباقي التزامات وهو بمعدل معتدل، وبلغ المخزون في نهاية ديسمبر الماضي 220.646 مليون جنيه ليبلغ معدل دورانه 176 يوما مقابل 271 يوما في عام 2001 الذي بلغ في نهايته المخزون 256.290 مليون جنيه وبلغت الأرصدة المدينة الاجمالية 51.481 مليون جنيه وتسارع معدل تحصيلها مسجلا 29 يوما مقابل 51 يوما في عام المقارنة الذي بلغت الأرصدة المدينة في نهايته 86.35 مليون جنيه وبلغت الحسابات الدائنة المتنوعة 86.184 مليون جنيه وتسارع معدل تسديدها مسجلا 69 يوما مقابل 138 يوما في عام 2001 الذي بلغت الأرصدة الدائنة في نهايته 129.978 مليون جنيه ليبلغ معدل دورة النقود 136 يوما مقابل 184 يوما في عام 2001 وساهم تسارع دورة النقود في الحد من تراجع السيولة حيث بلغت النقدية المتاحة 47.438 مليون جنيه مقابل 107.267 مليون جنيه في ديسمبر 2001 وقد أقرت الجمعية العمومية عدم توزيع كوبون عن أرباح العام لمواجهة تراجع السيولة المتاحة وهو ما اثار حفيظة المساهمين إلا أنهم اذعنوا لرغبة مجلس الإدارة بعد أن أوضح أن الشركة في حاجة للنقدية المتاحة للحد من السحب علي المكشوف الذي يحمل الشركة مصروفات تمويلية كبيرة وهو ما تحاول الشركة الحد منه لعدم القاء المزيد من الضغط علي هامش الربح المتراجع بالفعل .

وسوف تستفيد السويس علي المدي القصير من الاتفاق الذي توصلت إليه شركات الاسمنت في مارس الماضي بتقسيم الحصص السوقية وهو ما أدي إلي عودة أسعار الاسمنت إلي مستوياتها حول 185 جنيهاً للطن بعد ان كانت قد وصلت إلي 110 جنيهات للطن في العام الماضي وعلي الرغم من اعطاء السويس %13.5 من الحصة السوقية وهي نسبة مقاربة لطاقتها الانتاجية بالنسبة للطاقة الانتاجية الاجمالية للسوق إلا أن تراجع الطلب سوف يفرض عليها الحد من استغلال طاقاتها الانتاجية في حالة عدم نجاحها في الدخول إلي المزيد من الاسواق الاقليمية وسوف تأخذ الشركة دفعة قوية في هذا المجال في حالة قيام حليفها الاستراتيجي المتمثل في الشركة الفرنسية للاسمنت في أكتوبر المقبل بالاستحواذ علي حصة حاكمة في السويس للأسمنت وهو الأمر المتاح أمامها وفقا للاتفاقية المبرمة مع السويس بعد شرائها لـ %34 من اسهمها في عام 2001 وسوف تشترط الشركة الفرنسية في هذه الحالة تمكينها من إدارة طرة وهو الأمر الحيوي حيث تعد الأخيرة من أكثر الشركات تراجعا في الاداء في الفترة الأخيرة لعجزها عن الاستجابة لتراجع الطلب وذلك لقدم خطوط انتاجها وتحملها لرافعة تشغيلية ضخمة مع عدم تطويرها لكوادرها واستراتيجيتها بما يتواكب مع التغيرات المتلاحقة التي شهدتها السوق مؤخرا .