غيــــاب البيانات اللازمة لحساب معدل نمو حقيقي وواقـــعي أهم معـــوقات إصدارها في مصر

أحمد رضوان:   تعتزم الحكومة الارجنتينية أن تطرح لدائنيها أدوات جديدة للدين ترتبط بأدائها الاقتصادي في المستقبل.. وذلك في جزء من خطه لإعادة هيكلة سندات تبلغ قيمتها 70 مليار دولار...

أحمد رضوان:

تعتزم الحكومة الارجنتينية أن تطرح لدائنيها أدوات جديدة للدين ترتبط بأدائها الاقتصادي في المستقبل.. وذلك في جزء من خطه لإعادة هيكلة سندات تبلغ قيمتها 70 مليار دولار أخفقت في سدادها، وتنوي الحكومة الارجنتينية الكشف عن تفاصيل هذه الاوراق الجديدة بالاضافة إلي خيارات أخري في إجتماع يعقد خلال سبتمبر القادم لصندوق النقد الدولي في دبي .

وكانت الارجنتين قد تعثرت في سداد ديونها في ديسمبر عام 2001 والتي تبلغ القيمة الاجمالية لها بما فيها الديون المرحلة من أعوام سابقة 76.7 مليار دولار بحلول نهاية العام، ونصف هذه القيمة تقريبا يملكها 600 ألف من المستثمرين الافراد يتركزون في إيطاليا وألمانيا واليابان .

وكانت بعض الدول الأخري مثل البوسنة وشيلي والمكسيك وكوستاريكا وبلغاريا قد أصدرت سندات يرتبط العائد عليها ببعض المؤشرات ولكن المسئولين في الارجنتين أكدوا أن هذه التجربة ستكون الأولي من نوعها، والتي تصدر فيها سندات يرتبط العائد عليها بمؤشر معدل النمو الاقتصادي ويكون لها هذه الاهمية المركزية في خطط إعادة هيكلة الديون .

وتوقع محللون اقتصاديون أن تشبه السندات الجديدة سندات برادي (Brady) المنسوبة إلي وزير مالية الولايات المتحدة الامريكية نيكولاس برادي.. أول من طرح فكرة هذه السندات وأقنع كبري البنوك في العالم باستبدال مليارات الدولارات التي فشلت في استردادها بهذه السندات لاعادة إحياء الديون الرديئة عن طريق ربط سدادها بتحقيق معدلات نمو معينة، وفي إطار خطة إعادة هيكلة شاملة، وقد اقترحت بعض الدول المصدرة للبترول هذه السندات وربطت سدادها باسعار البترول .

«المال» فتحت الباب أمام الخبراء لدراسة امكانية تطبيق هذه الاداة الجديدة في مصر ومدي ملاءمة السوق المحلي لتقبل سندات جديدة يرتبط العائد عليها بمعدل النمو الاقتصادي في الدولة وأهداف هذا الطرح الجديد .

يوضح د. فخري الفقي استاذ الاقتصاد أن الضمان الحكومي للسندات هو الدافع الاول لاقبال المستثمر لشراء السندات الحكومية لأنها تكاد تكون خالية المخاطر ولكن السندات العادية محددة العائد لاتأخذ في الاعتبار بالمخاطر الاقتصادية المختلفة مثل إنخفاض القوة الشرائية للنقود (التضخم) والبطالة وتقلبات اسعار العملة .

ولكن ربط العائد علي السند بمعدل النمو الاقتصادي له مميزاته حيث يتم حساب هذا العائد علي اساس معدل النمو الاقتصادي الحقيقي، وفي حالة ما إذا كان معدل النمو الاقتصادي في الدولة متقلبا ومتعرضا للخطر فهذا سيؤدي بالتبعية إلي فشل تجربة طرح سندات يرتبط العائد عليها بمعدل النمو .

ويضيف د. فخري الفقي أن هذا الفكر الجديد من الافكار الجيدة التي تتماشي مع ظروف السوق الحالية، وتساعد في تمويل احتياجات الحكومة، سواء علي المستوي المحلي أو الدولي ولكن هذه الاداة لابد ان تلزم الحكومة بالتزامات أكبر فيجب أن يتم تحقيق معدلات نمو اقتصادي حقيقي مرتفع، وهذا لن يأتي إلا باتباع نظم وبرامج إصلاح اقتصادي موجهة نحو النمو وتشمل حزمة من السياسات المالية والهيكلية المتماشية مع الوضع الجديد .

وأشار د. فخري الفقي إلي أن المخاطر الناتجة عن تقلبات العائد ستؤدي إلي ابعاد المستثمرين، ولكن لو استطاعت الحكومة الحصول علي شهادات من مؤسسات دولية تفيد بأن الدولة تتبني سياسات لها مصداقية وتتبع برامج اصلاح جيدة فإن هذا سيساعد في ترويج السندات الجديدة فالمؤسسات الدولية تستطيع أن تعطي اشارات ايجابية علي المستوي الدولي لشراء هذه السندات وتمويلها بالنقد الاجنبي وتتمثل هذه المؤسسات في صندوق النقد والبنك الدوليين والبنك الدولي للانشاء والتعمير وكذلك منظمة التجارة العالمية .

ويركز د. الفقي علي اهمية أن يتم تصميم هذه البرامج بمساعدة صندوق النقد الدولي وتحت رعايته بالاضافة إلي وجود رقابة من منظمة التجارة العالمية، ومساعدتها في وضع البرامج الاصلاحية .

ويعتقد أنه إذا استطاعت الدولة الحصول علي تأييد مثل هذه المؤسسات فان السندات الجديدة ستلقي قبولاً كبيراً خاصة أن هذه السندات ستساعد في تمويل برامج الاصلاح المختلفة مما سيعود بفائدة مزدوجة علي الاقتصاد المصري .

في حين يوضح علاء الاوسية مستشار وزير التخطيط أن الاكتتاب والسندات في مصر عموماً يلقي إقبالاً كبيراً من المؤسسات المالية وليس الافراد.. وذلك للمزايا العديدة التي تعود عليها من اقتنائها.. مثل الاعفاء من الضريبة وتركيز نسبة السيولة، وكل من الافراد والمؤسسات يميلون دائما إلي السندات لكونها محددة العائد وليست متقلبة، ونزع هذه الميزة منها والتي تجعلها أكثر الاستثمارات أماناً سيؤدي إلي نزوح المستثمرين عنها .

ويضرب علاء الاوسية مثلاً بالودائع الادخارية غير محددة العائد قائلا أنه بالرغم من أن العائد عليها يمكن أن يزيد بكثير عن مثيلتها محددة العائد إلا أن الاقبال يتزايد علي الثانية حتي لو كان العائد عليها أقل بكثير من العائد علي الودائع متغيرة العائد .

وفي حالة ربط السندات بمعدل النمو الاقتصادي في الدولة فلابد أن يكون معدل النمو في تزايد مستمر وتواصل أو علي الاقل تكون هناك توقعات من مؤسسات ذات مصداقية بزيادة هذا المعدل في الفترات التالية، لطرح هذه السندات فالارجنتين كانت علي وشك الافلاس، وبدأت في إتباع وتبني سياسات مالية واقتصادية موجهة نحو النمو وهذا ما دفعها لطرح مثل هذا النوع من السندات بناء علي المؤشرات الصادرة من المؤسسات الدولية .

ويؤكد علاء الاوسيه علي أهمية دراسة مثل هذه الانواع من الادوات المالية الجديدة وعمل دراسات متأنية عليها قبل الشروع في طرحها للسوق، وكذلك البحث دائما عن اكثر الانواع قبولا من المستثمرين، وأكثرها فائدة للاقتصاد الداخلي ككل .

ويوضح عمرو الالفي نائب مدير إدارة البحوث بشركة التجاري الدولي للسمسرة في الاوراق المالية صعوبة طرح مثل هذه السندات في مصر قائلا أن هناك عاملين رئيسيين يجب التركيز عليهما قبل طرح هذه السندات، أولهما أن معدل النمو الاقتصادي في مصر يتم الاعلان عنه في فترة متأخرة، ويتم حسابه علي ارقام قديمة نسبياً وهذا المعدل يتضارب ويتغير حسب كل هيئة يصدر منها ولا يوجد رقم محدد يتم الاتفاق عليه، كما أن معدل النمو الاقتصادي في مصر سنوي وهذا لا يتماشي مع الطرح الجديد الذي يتطلب وجود تقرير ربع أو نصف سنوي عن معدل النمو الاقتصادي في مصر بحيث يكون ذا مصداقية عالية وحقيقيا.

والعامل الثاني في نظر الالفي هو أهمية وجود توقعات جادة وضمان حكومي لمعدل النمو الاقتصادي لأن معدل النمو في مصر منخفض وبالتالي يصعب في ظل هذه الظروف طرح مثل هذه السندات ويضيف أن متطلبات طرح سندات مرتبطة بمعدل النمو تتركز في وجود معدل نمو حقيقي وواقعي وكذلك دعم من المؤسسات الدولية لهذا الطرح الجديد وأخيراً وضع برامج جديدة لتنشيط الاداء الاقتصادي في مصر .

ولكن لهذا النوع من السندات اعباء باهظة في حالة زيادة النمو الاقتصادي بصورة كبيرة وهذا ما دفع المكسيك مؤخراً لشراء السندات الصادرة من نفس هذا النوع قبل موعد استحقاقها في محاولة للاستفادة من انخفاض اسعار الفائدة في ادوات الدين الاخري مما يعكس التكاليف المرتفعة للاقترض بهذه الطريقة وقت النمو المرتفع .