تداعيات الصراع فى جنوب السودان تمتد للاستثمارات المصرية

صورة ارشيفية المال ـ خاص : تشهد دولة جنوب السودان منذ عدة أيام صراعًا بين عدة فصائل عسكرية متناحرة وقوات الجيش النظامى، أودت بحياة نحو 500 شخص، وأدت لنزوح حوالى...

صورة ارشيفية
المال ـ خاص :

تشهد دولة جنوب السودان منذ عدة أيام صراعًا بين عدة فصائل عسكرية متناحرة وقوات الجيش النظامى، أودت بحياة نحو 500 شخص، وأدت لنزوح حوالى 15 ألف مواطن اعتصموا بمنشآت تابعة للأمم المتحدة هربًا من حدة الاشتباكات .

وعلى الرغم من انخفاض حجم الاستثمارات المصرية فى جوبا، لكن الشركات العاملة هناك تواجه تهديدات خطيرة فيما يتعلق بالتنقل والتحويلات المالية .

وأكد عدد من المستثمرين المصريين أن حجم الاستثمارات المشتركة والتجارة البينية منخفض بشكل كبير، معتبرين أن تجارب العمل بـ «جوبا » تعتبر فردية ولا يوجد إقبال جماعى من المستثمرين للعمل هناك، على الرغم من مطلبات جنوب السودان المتكررة للشركات المصرية بالتوسع فى المشروعات المتاحة .

وطالبت سفارة جنوب السودان بالقاهرة عدة مرات الشركات المصرية بالاستثمار بجنوب السودان، نظرًا للقبول الذى تلقاه المنتجات المصرية هناك، وأكدت أن جوبا بحاجة شديدة للاستثمار فى مجال إقامة المستشفيات والمدارس والجامعات والمنشآت الصناعية بمختلف أنواعها، وكذلك فى البنية التحتية .

قال الدكتور عوض خليل، رئيس المجلس التصديرى للأدوية، إن صادرات قطاع الأدوية لجنوب السودان تواجه تهديدات كبيرة بسبب توقف وصول الشحنات، وعدم قدرة المستثمرين ومسئولى الشركات على السفر للتعاقد على صفقات جديدة .

وأوضح أن بعض التعاقدات والشحنات التى تصل إلى جنوب السودان، تتوزع بين صفقات مباشرة وشركات مصرية وأخرى من جنوب السودان وصفقات بين موردين من شمال السودان، قاموا باستيرادها من مصر، وآخرين من الجنوب .

وقال إنه قبل الانفصال كانت جميع الصفقات تتم عبر شركات من الشمال، إلا أن ذلك الوضع قد تغير بعد الانفصال، موضحًا أن الشركات المصرية لا تواجه أى عراقيل للعمل فى الجنوب فى الأحوال العادية، سواء بالنسبة للنقل أو التحويلات المالية، مشيرًا إلى أن القلاقل السياسية والصراعات المسلحة تمثل العقبة الوحيدة أمام المستثمرين، لأنها تعرقل العمل بشكل كامل .

وأشار إلى أن الشركات الهندية تعتبر أبرز المنافسين للشركات المصرية بجنوب السودان، لأن أسعار منتجاتها قليلة بسبب انخفاض جودتها، وتوقع تراجع مركز الهند التنافسى لصالح شركات أخرى بسبب عدم جدوى منتجاتها وفق قوله .

وأكد أن ذلك سيمكن الشركات المصرية من المنافسة بشكل أقوى، لأن منتجاتها تعتبر أعلى جودة، مشيرًا إلى أن الهند تعتبر المنافس الرئيسى للمستثمرين المصريين فى قطاع الأدوية بجميع دول القارة الأفريقية .

وقلل أحمد الزينى، رئيس الغرفة التجارية لمواد البناء من تأثير الأوضاع بجنوب السودان على مستثمرى قطاع مواد البناء من المصريين، مبررًا ذلك بأن صادرات القطاع إلى جنوب السودان تنحصر فى بعض صفقات توريد الحديد التى لا يتجاوز حجمها 300 طن، وأكد عدم تصدير الأسمنت المصرى إلى جوبا، نظرًا لتوفره هناك .

وكانت المتاجر فى جوبا قد أغلقت أبوابها على خلفية الصراع الدائر، لكنها عادت تعمل مع عودة الخدمة لخطوط الهاتف بعد قطعها، غير أن السلطات لا تزال تحظر التجوال ليلاً، فيما اتخفى الوجود الكثيف لأفراد الجيش الشعبى من المدينة باستثناء محيط المرافق الحيوية .

وأوضح أن المستثمرين المصريين يبحثون عن أى فرصة للاستثمار بالدول الأفريقية، خاصة فى الجانب التجارى، لكن يعوقها ارتفاع درجة المخاطر فى ظل تردى الأوضاع المعيشية .

ويواجه المستثمرون بجنوب السودان مشكلات تتعلق بالنقل، وتحويل الأموال، والصراعات والحروب الأهلية التى تهددهم بتكبد خسائر فادحة، إلا إذا تدخلت الحكومة هناك لضمان الاستثمارات .

وقال إن الشركات المصرية بحاجة إلى منح تسهيلات لتمكينها من الذهاب إلى هناك فى ظل هذه الظروف، موضحًا أن فرص الاستثمار كثيرة فى ظل حاجة الدولة إلى إقامة مرافق ومشروعات بنية تحتية ضخمة خلال الفترة المقبلة .

يذكر أن جنوب السودان عانى طويلاً من التهميش من قبل حكومة السودان، ومن ثم فهو بحاجة إلى تنفيذ مشروعات ضخمة فى مجال البنية التحتية لتقديم الخدمات للمواطنين، ومن ثم بدأ عدد من الدول التصارع على ضخ استثمارات كبيرة به، خاصة كينيا والصين واليابان والهند .

وقال عادل رحومة، رئيس الاتحاد العربى للمدن والمجتمعات العمرانية، إن حجم الاستثمارات المصرية بجنوب السودان منخفض جدًا، وكذلك عدد الشركات العاملة هناك، رغم كثرة فرص العمل المتاحة، موضحًا أنه لا توجد إحصاءات دقيقة بحجم الاستثمارات أو عدد الشركات، نظرًا لحداثة العمل بـ «جوبا ».

وأضاف أن معظم الاستثمارات والشركات المصرية بالسودان تتركز بالشمال، مرجعًا ذلك إلى أن دولة جنوب السودان، تعتبر خارج منظومة العمل العربى المشترك فهى ليست عضوًا بجامعة الدول العربية، ولم تبد أى رغبة فى الانضمام .

وعلى الرغم من ذلك أعلنت جنوب السودان، أنها تعمل لإنشاء تأسيس مجلس الأعمال المصرى جنوب السودان الذى دعا إليه الدكتور هشام قنديل، رئيس مجلس الوزراء السابق خلال زيارته لجوبا، بحيث يكون إطار عمل للتنسيق بين المستثمرين من البلدين فى ظل حاجة جوبا لرؤوس أموال كبيرة، وتوقعات بمنافسة شرسة من جانب القوى العالمية .

وعلى الرغم من هذه المنافسة، لكن بعض الشركات المصرية تمكنت من اقتناص أعمال كبيرة بدولة جنوب السودان، فقد توصلت شركة «جولدن جروب » ، لاتفاق مع حكومة جنوب السودان بعد الانفصال لإنشاء مركز خدمة للسيارات بتكلفة تصل إلى 11.8 مليون جنيه على أن يكون مقر المركز بالولاية الاستوائية .

وتستهدف الخطة العامة للشركة ضخ استثمارات بقيمة 30 مليون دولار، بجنوب السودان لإقامة مصنع لإنتاج المواسير اللازمة لمشروعات البنية التحتية المقدرة بمليارات الدولارات .

يذكر أن الشركة تلتزم خلال الفترة الراهنة بمد حكومة جنوب السودان، باحتياجاتها من المواسير اللازمة للصرف والمياه من مصانع الشركة الأم بأثيوبيا وأوغندا .

وتؤكد جنوب السودان، أنها تمتلك نحو 30 مليون رأش ماشية يمكن أن تستفيد مصر منها، خاصة فى ظل أزمة اللحوم بمصر، كما أن هناك فرصًا غير مستغلة فى مجالات الأراضى الزراعية والتعدين والبترول .