◗❙ صفوت: «جوميا» تراقب ضبط أسعار المنتجات الاستهلاكية والغذائية.. وتطرح عروضًا ترويجية
◗❙عرفة: «إيلا» و«وان بلس» الصينيتان تفاوضان مصنعيين محليين لتجميع هواتفهما بمصر
◗❙سعيد: بحث أثر المتغيرات على المدفوعات الإلكترونية خلال أيام
تدابير استثنائية اتخذتها شركات الاتصالات والتكنولوجيا العاملة بالسوق المحلية، فى خطوة استباقية للتحوط من تداعيات موجة التضخم العنيفة التى تشهدها الأسواق على خلفية استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، وإعلان البنك الفيدرالى الأمريكى رفع سعر الفائدة على الدولار نصف نقطة مئوية لأول مرة منذ عقود طويلة.
وألقت الآثار الناجمة عن اضطراب الأوضاع الاقتصادية والأمنية أيضًا بظلالها الوخيمة على مختلف القطاعات فى مصر، ومنها قطاع الاتصالات فى كل مجالاته، ما ساهم فى إعادة ترتيب كل شركة لأوراقها الداخلية وترتيب أولوياتها، مع تأزم المشهد الراهن، وتسجيل مستويات غير مسبوقة فى أسعار الخدمات والمنتجات.
“المال” استطلعت آراء مجموعة من قيادات قطاع الاتصالات بشأن آليات كبح التضخم، والذين أجمعوا على أن العالم يشهد أزمة حقيقية قد تمتد إلى منتصف 2023، فى ظل غياب رؤية وضوح حول توقيتات تعافى الأسواق، مشددين على أهمية التوجه نحو توطين التصنيع المحلى كمخرج آمن، خاصة أن الاقتصاد المصرى أمامه فرص واعدة للنمو خلال السنوات المقبلة.
قال هشام صفوت، الرئيس التنفيذى لشركة جوميا مصر لخدمات التجارة الإلكترونية، إن شركته اتخذت حزمة إجراءات من شأنها أن تساعد فى تخفيف حدة التضخم، على رأسها مراقبة الأسعار المعروضة على المنصة، إضافة إلى التواصل المستمر مع التجار العارضين للعمل على ضبط الأسعار، خاصة السلع الغذائية والاستهلاكية بما يتماشى مع القدرة الشرائية للمستهلك المصرى.
وأضاف “صفوت” أن “جوميا” قامت خلال شهر رمضان الماضى بطرح مجموعة من العروض الترويجية على المنتجات المعروضة عبر موقعها الإلكترونى بهدف إجبار السوق على خفض الأسعار، بما يتلاءم مع قدرة المستهلكين الشرائية، علاوة على منح الفرصة الكاملة لتسويق المنتجات محلية الصنع بهدف إنعاش السوق.
ورأى أنه يصعب توقع حركة السوق فى الوقت الراهن، معتبرًا أن دور التجارة الإلكترونية يتمثل فى كونها مرآة للسوق تسعى لعرض كل المنتجات بشكل تنافسي، ما يسهم فى العمل على تحقيق فائدة للمستهلك النهائى والعارضين على المنصة، مضيفًا أن مسألة تحقيق معدلات النمو وضبط مستويات الأسعار مرهونة بتطبيق مبدأ العدالة فى إتاحة كل المنتجات، وهو الدور الذى تقوم به التجارة الإلكترونية.
فى سياق متصل، أكد محمد عرفة، مدير القطاع التجارى فى شركة «سبيد تك»، موزع معتمد للعلامتين الصينيتن “إيلا” و”وان بلس” فى مصر، أن شركته بدأت إجراء مباحثات مع إدارة الشركتين فى بكين بهدف إتاحة هواتف ذكية بالسوق المصرية لا يتجاوز سعرها الـ100 دولار بهدف كسر حالة الركود التى تشهدها سوق المحمول على خلفية ارتفاع سعر صرف الدولار.
وكشف “عرفة” عن دخول العلامتين الصينيتن مفاوضات أيضًا مع مصنعين محليين لتجميع أجهزة محمول بمصر بأسعار تنافسية، بعدما ارتأت “سبيد تك” فى الآونة الأخيرة انخفاض القدرة الشرائية للمستهلك المصرى مع ارتفاع مستويات الأسعار.
وتوقع “عرفة” استمرار موجة التخضم التى تجتاح الأسواق المحلية والعالمية حتى منتصف 2023، خاصة أن ضبط الأسعار بات مرهونًا بالتحركات العالمية من قبل الفيدرالى الأمريكى بشأن سعر الفائدة على الدولار، والتى من المخطط أن تشهد أكثر م ن تصحيح حتى نهاية العام الحالى.
ومن جانبه، أوضح أشرف الغنام، مدير علاقات المستثمرين فى مجموعة “إم إم جروب” للتجارة والصناعة موزعًا معتمدًا لأكثر من علامة تجارية فى سوق المحمول، إلى أن اتضاح الرؤية داخل السوق المصرية أصبح مرتبطًا بإتاحة المنتجات وتنظيم حركة الطلب المتنامى من قبل العملاء، مشيرًا إلى أن توافر المنتجات سيسهم فى إنعاش السوق المصرية وتفادى الركود.
وأضاف إيهاب سعيد، رئيس مجلس إدارة الشعبة العامة للاتصالات والمدفوعات الإلكترونية والخدمات المالية بالاتحاد العام للغرف التجارية ، رئيس مجلس إدارة شركة خدماتى لحلول المدفوعات الإلكترونية، أن الشركة تعكف حاليًا على ترشيد النفقات وتوجيه ميزانيتها نحو الضروريات الأساسية، موضحًا أن نشاط المدفوعات الإلكترونية يعد من ضمن المجالات التى تشهد نموًا ملحوظًا، خاصة فى ظل ما تشهده الدولة من توجه عام نحو التحول الرقمى.
وأوضح “سعيد” أن تعافى السوق وعودة حركة البيع والشراء إلى حالتها الطبيعية مرهون بالعمل على ترسيخ مبدأ الإنتاج الذاتى والسعى لإنتاج السلع الأساسية التى يحتاجها المواطن، مثمنًا القرارات التى أطلقها رئيس الجمهورية بشأن استئناء مستلزمات الإنتاج من الاعتمادات المستندية فى البنوك.
كما شدد على ضرورة تفعيل منظومة الإنتاج المحلى من أجل تقليل حركة الاستيراد، منوهًا بأن أزمة الحرب الروسية الأوكرانية أثبتت أهمية تعزيز دور المنتج المحلى والنهوض بالصناعة والترويج للمنتج المصرى.
وتابع قائلًا: إن قرار البنك المركزى رفع سعر الفائدة نهاية الأسبوع الماضى كان متوقعًا، ويستهدف السيطرة على معدلات التضخم المرتفعة بالسوق على خلفية تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية الناتجة عن الحرب الروسية الأوكرانية وما تبعها من رفع معظم البنوك المركزية فى العالم أسعار الفائدة ومنها الفيدرالى الأمريكي، مشيرًا إلى أن الاقتصاد المصرى أمامه فرص كبيرة للنمو خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن قطاع الاتصالات والتكنولوجيا سيتأثر سلبًا بشكل طفيف بهذه القرارات فى ظل ارتفاع تكاليف التشغيل، لافتا إلى أهمية تقديم الحكومة حزمة جديدة من الحوافز الاستثمارية لتشجيع المستثمرين والمصنعين والمنتجين على ضخ مزيد من الاستثمارات فى السوق خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى أن شعبة الاتصالات بالاتحاد العام للغرف التجارية ستعقد اجتماعها خلال أيام لدراسة مستجدات السوق والوقوف على أهم التحديات التى تواجه صناعة الاتصالات والمدفوعات الإلكترونية.
بينما ذكر أحمد عيد، الرئيس التنفيذى لشركة يوتراست لخدمات اختبارات البرمجيات، أن شركته قامت بمجموعة من الإجراءات للعمل على تخفيف حدة التضخم، فى مقدمتها تحديد أولويات الأنفاق، وترشيد النفقات، إلى جانب التوجه نحو تصدير خدماتها من أجل إنعاش حركة السوق ومساعدة الشركات على مواجهة الأعباء الناجمة عن التضخم.
وأضاف “عيد” أن شركته تعتزم تنويع مصادر الدخل من خلال الخدمات والتطبيقات والبرمجيات التى تقوم بتقديمها، فضلًا عن فتح فرص التعاون فى القطاع التكنولوجى مع الشركات العالمية.
وأوضح أن تعافى معدلات الطلب وعودة حركة الأسواق إلى حالتها الطبيعية مرهون بمجموعة عوامل، منها طرح الحكومة محفزات للشركات ما ينعكس بالإيجاب على خفض أسعار الخدمات المقدمة للمواطنين وتنامى الطلب.
وتوقع عصام الجوهري، رئيس مجلس إدارة شركة مينى ماكس للبرمجيات، أن تنتهى موجة التضخم التى تضرب الأسواق العالمية أواخر العام الحالي، مشيرًا إلى أن العمل على تغير استراتيجيات الاستيراد والتوجه نحو العمل على توطين الصناعات التكنولوجية سيسهم فى تقليل حدة ارتفاع الأسعار.
ورأى “الجوهري” أن أكثر الفئات المتضررة من ارتفاع سعر صرف العملة الأجنبية مقابل الجنيه هم المستوردون خاصة مع ارتفاع تكاليف الإنتاج، مقارنة بفئة المصدرين فى نشاط حلول السوفت وير والذين أصابهم تداعيات بسيطة – على حد قوله، خاصة أن تعاقداتهم يتم تحصيلها بالدولار.
وقدر نسبة التضخم فى أسعار منتجات قطاع التكنولوجيا، خاصة المكونات بنسبة تتراوح من 20 إلى %30، موضحًا أن من ضمن تداعيات موجة التضخم هى ارتفاع أجور المبرمجين، وزيادة أسعار استئجار السيرفرات.
وأوضح هشام محرم، مدير التسويق بشركة ريلمى الصينية للهواتف الذكية فى مصر، أن أزمة التضخم العالمية أثرت على واردات الشركة وتعاملاتها مع شركات تصنيع قطع الغيار ومكونات الهواتف، منوهًا بأن الشركة تعانى حاليًا بعض الصعوبات فى مصر مع توقف حركة الاستيراد ونقص المنتجات، الأمر الذى أدى إلى ارتفاع أسعار الهواتف المحمولة وبطء حركة البيع عمومًا.
ولفت “محرم” إلى أن “ريلمي” تعكف بالوقت الحالى إلى مراقبة تطورات الأوضاع العالمية، ومن الصعوبة توقع توقيت محدد لاستعادة السوق المحلية عافيتها مجددًا، مضيفًا أن الشركة اتخذت تدابير استثنائية لمواجهة التضخم منها التوسع فى التعامل مع منصات التقسيط المباشر بدون أى فوائد، إضافة إلى عروض دعائية أخرى منها زيادة مدة الضمان على أجهزتها.
وأشار محمود إمبابي، نائب مدير عام شركة واي-تك المتخصصة فى مجال أنظمة الأمن والاتصالات، إلى أن شركته لجأت إلى تدابير عاجلة لمواجهة ارتفاع مستويات الأسعار، وتعويض نسب الخسائر المحتملة، منها تقليل نسبة الموزعين من المبيعات مع ضمان عدم تحريك سعر المستخدم النهائي، إلى جانب تقديم طلبات تعاقدات مسبقة على توريدات جديدة للعام المقبل لتفادى أى أزمات قد تصيب قطاع التصنيع.
ورجح “إمبابي” استمرار اضطراب الأسواق إلى نهاية العام الحالى وسط تأكيدات بإعلان البنك الفيدرالى الأمريكى عن رفع الفائدة على الدولار بنسبة تصل إلى 4%، لافتا الى أن مصر تمتاز بأن لديها احتياطيا ضخما من خام الذهب ربما يسهم فى تقليل حدة الأزمة.
ورأى أن أزمة سلاسل الإمدادات العالمية أدت إلى حدوث حالة من الكساد النسبى على حد تعبيره، كما ساهمت أيضًا الحرب الروسية الأوكرانية فى وجود عجز فى إنتاج غاز النيون الذى يعد مكونًا أساسيًا فى تصنيع أشباه الموصلات أحد مدخلات إنتاج رقائق السيليكون المستخدمة فى جميع أنواع الصناعات التكنولوجية.
وتطرق إلى أن ارتفاع مستويات التضخم فى مصر ساهم فى إرباك حسابات الموردين والمصنعين، وأثر على قدرة الشركات على الوفاء بالتزاماتها التعاقدية، خاصة أن أسعار الحلول التكنولوجية تضاعفت بشكل كبير فى وقت قصير للغاية – على حد وصفه.
من ناحية أخري، أوضح أحمد حسين، مدير التشغيل فى شركة ويرآب لتقديم خدمات النقل الذكي، أن شركته وقعت اتفاقات شراكة خلال المرحلة الماضية مع مصنعين محللين لتوريد قطع الغيار للكباتن فى إطار العمل على تقليل الاستيراد من الخارج ومساعدة الكباتن على صيانة السيارة بأقل تكلفة وتخفيف الأعباء المالية على كاهل السائقين، مع السماح بالسداد على أقساط لضمان استمرارية دورة التشغيل.
ولفت عمرو مصطفي، الشريك المؤسس والمدير التنفيذى لمنصة “ترافل يلا” السياحية عبر الإنترنت، إلى أن ارتفاع الأسعار أجبر الراغبين فى السفر إلى البحث عن مستوى خدمات أقل على صعيد الإقامة الفندقية أو فترة الرحلة، إضافة إلى الاستغناء عن عدد من فقرات البرنامج السياحى طوال فترة الرحلة.
وقال “مصطفى” إن سعر تذكرة السفر الواحدة للرحلات الدولية شهد زيادة مؤخرًا تتراوح من 700 إلى 800 دولار، منوها بأن الفترة الماضية شهدت زيادة معدل إقبال المسافرين على حجز تذاكر طيران “الترانزيت” مقابل انخفاض الطلب على تذاكر الطيران المباشرة.
وأضاف الدكتور خالد إسماعيل، الشريك المؤسس لصندوق هيم إنجلز himangles لرأسمال المخاطر، أن هناك ثلاث طرق لإدارة المحافظ الاستثمارية أولها إضافة شركات جديدة، والثانية زيادة معدل نمو الشركات الموجودة بالفعل، والأخيرة التخارج من الشركات الموجودة بالفعل.
وقال “إسماعيل” إن الاستراتيجية العامة الذى ينتهجها الصندوق حاليًا هو العمل على دعم الشركات الحالية، مرجعًا ذلك لوجود شركات تشهد نموًا ملموسًا، ما يستلزم تقديم الدعم الكافى لها ومساعدتها على تحقيق مزيد من النمو.
ولفت إلى أن الصندوق قرر توجيه %90 من محفظة استثماراته فى الشركات الحالية، موضحًا أنه خلال العام الماضى شهد حالات تخارج من بعض الشركات، الأمر الذى ساعد على زيادة نمو حجم أعمالها بنسبة بلغت %80.
وأضاف أن الآونة الأخيرة شهدت حالة من عدم العدالة فى تقييم الشركات لنفسها، موضحًا أن الصندوق يقوم بتوجيه استثماراته فى الشركات التى تشهد تقييمًا منطقيًا وفقًا للدراسات التى يجريها الصندوق.
وألمح إلى اعتزام الصندوق خلال العام الحالى ضخ استثمارات فى شركات جديدة، متوقعًا الشركات الناشئة المصرية من تداعيات موجات التضخم التى تجتاح العالم فى الوقت الراهن.
ومن جانبه، أكد طارق القاضي، الشريك المؤسس لصندوق أليكس إنجلز لرأسمال المخاطر، أن محافظ صناديق رأس مال المخاطر أساس تعاملها بالعملة الأجنبية (الدولار)، نافيًا عدم وجود أى آثار سلبية على عمليات التمويل حاليا.
وأضاف “القاضي” أن الشركات الناشئة التى قام اليكس انجلز بتمويلها لا تزال محتفظة بقيمتها الدولارية ولم ينخفض التقييم الخاص بها، مشيرًا إلى أن إحدى الشركات التى يتولى الصندوق تمويلها منذ 4 سنوات أعلنت عن قيامها بجولة تمويلية جديدة أسهمت فى مضاعفة قيمتها 27 ضعفًا.
وأفاد بأن ارتفاع قيمة الدولار من 15 إلى %20 من شأنه أن يؤثر تأثيرا سلبيا على المستثمرين المصريين حاليًا، خاصة أن الشركات الناشئة يتم احتساب قيمتها السوقية بالعملة الأجنبية، متابعًا أن الشركات بالفترة الراهنة تبحث عن استقطاب استثمارات اجنبية تتعامل بالدولار الأمريكى لتتناسب قيمتها الدولارية مع قيمتها بالعملة المحلية فى ظل موجة التضخم الحالية.
ورأى “القاضي” أن الفترة الحالية من أنسب الفترات للاستثمار الأجنبى أو المحلى فى الشركات الناشئة، مشددًا على أهمية وضع معدلات التضخم وارتفاع الأسعار فى الحسبان، على الرغم من أنها فى صالح المستثمر والشركات على حد سواء.