«الأوفست».. هل يصبح طوق النجاة للصادرات ؟

نبيل موسي:   علي الرغم من ان نظام المقايضة أو ما يعرف «حاليا» باسم تجارة «الاوفست» بين الدول والذي يعتمد علي تصدير سلع مقابل استيراد اخري من دولة واحدة أو...

نبيل موسي:

علي الرغم من ان نظام المقايضة أو ما يعرف «حاليا» باسم تجارة «الاوفست» بين الدول والذي يعتمد علي تصدير سلع مقابل استيراد اخري من دولة واحدة أو مجموعة دول نظام قديم وسبق استخدامه في فترات سياسية سابقة .


إلا أن تركيز الدولة حالياً علي التصدير «كقضية حياة أو موت» اعاد بعث هذا النظام إلي الوجود مرة أخري، خاصة لعلاج العجز الواضح في الميزان التجاري بين الواردات المتفاقمة والصادرات التي تتقلص سنوياً .

وكانت بداية العودة إلي هذا النظام مع بداية العام الحالي 2003 تحديداً خلال زيارة وفد رجال الاعمال المصريين لكل من أوكرانيا وروسيا في الفترة من19 وحتي 25 يناير الماضي حيث ضم الوفد إلي جانب الدكتور حسن خضر وزير التموين والتجارة الداخلية والدكتورة فايزة أبوالنجا وزيرة الدولة للشئون الخارجية مجموعة من رجال الأعمال برئاسة خالد أبواسماعيل رئيس اتحاد الغرف التجارية يمثلون أكثر من 90 شركة مصرية مصدرة للدولتين وكان الهدف الأساسي من الزيارة هو استيراد مليون طن قمح من روسيا واوكرانيا في مقابل تصدير منتجات مصرية بنظام «الأوفست» في مجموعة من القطاعات أهمها المنتجات الزراعية والغذائية والأخشاب والأثاث والجلود والمنتجات الجلدية والدواء ومستحضرات التجميل والسيراميك والرخام والمنسوجات والأقطان والملابس الجاهزة والصناعات الهندسية ومازالت مستمرة حتي الآن حول هذه الصفقة .

وتم توفير غطاء مالي رسمي للصفقة تم الاتفاق عليه في لقاء أعضاء القطاع المصرفي مع رئيس البنك المركزي الروسي لمناقشة الأمور المتعلقة باجراءات التبادل بين البلدين والتي ستتم من خلال بنك تنمية الصادرات المصرية والبنك الزراعي الروسي وفي تجربة مماثلة وقعت مصر بروتوكولاً مع السودان لاستيراد اللحوم الحمراء مقابل تصدير سلع مصرية للسودان تعادل %50 من قيمة اللحوم علي ان يتولي بنك تنمية الصادرات المصري وبنك ام درمان السوداني الاجراءات المصرفية الخاصة بتنفيذ هذا البرتوكول .

كذلك فان غرفة صناعة مواد البناء تدرس حالياً صفقة متكافئة لتصدير منتجات رخام وجرانيت إلي بلغاريا في مقابل استيراد أخشاب مختلفة الأنواع بنظام «الأوفست» بناء علي مجموعة من العروض التي تلقتها الغرفة من شركات تجارية بلغارية .

من جانبه قال خالد أبواسماعيل رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية ان نظام تجارة الأوفست سيعمل علي خلق نوع من التوازن في تجارتنا الخارجية وتضيق الفجوة بين أرقام الاستيراد والتصدير وبما يمثل فرصة كبيرة للمصدرين خاصة ان مستحقاتهم المالية ستكون مضمونة وبالعملة الحرة بعد استيفاء المستندات الخاصة بهم عن طريق بنك تنمية الصادرات المصري .

وهذا ما يؤكده ايضاً الدكتور عبدالستار عشرة مستشار اتحاد الغرف التجارية حيث قال ان الميزان التجاري لدينا به خلل كبير ونحن نحاول تضييق الفجوة فلا يعقل مثلاً ان تكون هناك دولة نستورد منها ما يعادل 500 مليون دولار أو أكثر سنوياً وتكون صادراتنا لها لا تزيد علي 40 أو 50 مليوناً خاصة ان مواردنا من النقد الأجنبي محدودة جداً وإذا وضعنا في الاعتبار الأحداث التي تتعرض لها المنطقة وتأثيرها علي الاقتصاد وإذا استمر الحال علي ما هو عليه من استهلاك للاحتياطي من العملة الأجنبية سيأتي وقت لا نجد لدينا ما نستورد به متطلباتنا الأساسية .

كما أكد عشرة ان نظام الأوفست ليس له مخاطر بل ان مزاياه عديدة.. فإلي جانب توفيره للنقد الأجنبي فهو يفتح الطريق لمعرفة الاسواق الخارجية بالمنتج المصري ولكن المشكلة أنك لا تستطيع تطبيق هذا النظام مع كل الدول .

أما الدكتور «جمال عابدين» نائب رئيس جمعية مستثمري السلام فيصف هذا الاتجاه إلي تجارة الأوفست بأنه أكثر من ممتاز لما يضمنه من ايجاد نوع من التكافؤ أو التوازن بين الصادرات والواردات لذلك يجب تشجيعه طالما سيعود بالربح لنا أضافة إلي توفير العملة الصعبة ويخفف من عبء الواردات الذي يثقل الاقتصاد المصري فلابد من الاهتمام به والعمل علي تنميته .

ويشير الدكتور جمال إلي ضرورة قيام شركات متخصصة في التصدير كأحد الحلول المهمة لزيادة الصادرات بحيث تختص كل شركة من هذه الشركات بسوق معين أو مجموعة من الاسواق المتشابهة حتي تكون علي دراية بطبيعة هذه الأسواق واحتياجاتها وكيفية التعامل معها وأفضل السبل لنفاذ الصادرات المصرية اليها .

ويشير الدكتور جمال إلي مشكلة أخري وهي ان معظم مصانعنا عبارة عن مشروعات أو مصانع صغيرة ومتوسطة وبالتالي ليس لديها القدرة علي التصدير أو التواجد في الأسواق الخارجية ولابد من أن يأخذ التصدير البعد الاستثماري من خلال المصانع والشركات الكبري كما يقترح دمج اتحاد الصناعات مع اتحاد الغرف التجارية لأن الاثنين لا يمكن الفصل بينهما خاصة في عمليات التصدير .

ومن جانبه يقول المهندس مدحت مصطفي عضو مجلس الأعمال المصري الصيني وعضو مجلس إدارة الشعبة العامة للمصدرين باتحاد الغرف ان نظام تجارة الأوفست لا يحمل أي نوع من المخاطر إذا كان هناك بنك تدار من خلاله هذه النوعية من التجارة سواء كان تصديراً أو استيراداً ولكن هناك جانباً آخر وهام يجب ان يتم وضعه في الاعتبار خلال القيام بهذا النوع من التجارة وهو مستوي جودة المنتج المصري حتي يعتاد المستهلك في الدولة التي سيذهب اليها المنتج المصري علي الجودة والسعر المناسب وهذا في حد ذاته لابد ان يكون هو الهدف الرئيسي لتلك النوعية من التجارة وهي المقايضة بحيث تفتح الباب أمام منتجاتنا للتواجد بتلك الدول أما بقاء المنتج واستمرارية وجوده وتصديره إلي هذه الأسواق يتوقف علي المنتج والمصدر المصري في كيفية كسب هذه الاسواق أما «سامي عبدالمقصود» مدير إدارة المنظمات الدولية باتحاد الغرف التجارية فيقول ان نظام المقايضة في التجارة أو ما يعرف باسم تجارة الأوفست هو نوع من «الردة» الاقتصادية ومن الممكن ان يأتي برد فعل عكسي خاصة إذا كان المنتج المصري الذي سيتم تصديره دون مستوي الجودة المطلوبة مما يغلق الباب بعد ذلك ولسنوات طويلة امام أي منتجات مصرية اخري لتلك الأسواق وجزء آخر يشير اليه وهو ضرورة وجود منسق عام للمصدرين المصريين حتي لا يحدث نوع من المضاربة علي أسعار المنتج المصري بحيث يصبح هناك حفظ للقيمة الاقتصادية في تجارة الأوفست .

أما إذا تم اختيار المنتجات المصرية في هذه الصفقات بعناية فسيصبح هناك فرض لشكل المنتجات المصرية بتلك الدول مما يجعلها تعيد طلبها مرة أخري وفي هذه الحالة نكون قد حققنا الهدف من تجارة الأوفست .