الأرباح الرأسمالية لأوراسكوم تيليكوم تفتح الطريق للأسواق الأكثر ربحية

فريد عبد اللطيف:   وصل المركز المالي لاوراسكوم تيليكوم في مطلع عام 2002 إلي مرحلة مقلقة مع بدءها في الامتناع عن سداد مستحقات موردي شبكاتها الرئيسيين والتي تشمل موتورولا، وسيمنز...

فريد عبد اللطيف:

وصل المركز المالي لاوراسكوم تيليكوم في مطلع عام 2002 إلي مرحلة مقلقة مع بدءها في الامتناع عن سداد مستحقات موردي شبكاتها الرئيسيين والتي تشمل موتورولا، وسيمنز والكاتيل مما اثار التساؤلات عن الجدوي الاقتصادية للسياسة التوسعية التي انتهجتها الشركة والتي اوصلت عدد الشبكات التي تديرها في مطلع العام الحالي إلي 17 شبكة كما تم وأثير موضوع المبالغ الهائلة التي دفعتها الشركة للحصول علي تراخيص تلك الشركات فعلي سبيل المثال دفعت اوراسكوم تيليكوم 737 مليون دولار للحصول علي شبكة الجزائر بينما كان العطاء الثاني المقدم من شركة اورانج بقيمة 422 مليون دولار وهو فارق فادح تحملته الشركة وثارت تساؤلات عديدة عن ربحية شركة تيليسل والتي ارهقت مديونياتها ميزانية اوراسكوم تيليكوم والتي كانت تملك %83 منها في ذلك الوقت .


وفي مفاجأة اذهلت الجميع وفي ذروة أزمة السيولة التي تمر بها قادت اوراسكوم تيليكوم كونسورتيوم للحصول علي شبكة محمول تونس ونجحت في الفوز بالشبكة في صفقة بلغت 454 مليون دولار وعلي الرغم من ان السوق التونسية سوق واعد فقد كانت استجابة سهم الشركة سلبيا علي الصفقة وذلك لتولد قناعة لدي المستثمرين أنها سوف تواجه مشاكل عاصفة بالنسبة لسداد أقساط وفوائد القروض بالاضافة إلي مستحقات الموردين .

وجاءت بارقة الأمل الأولي في سبتمبر الماضي مع بيع الشركة حصتها في شبكة محمول اليمن في صفقة بلغت 18.5 مليون دولار ذهبت بالكامل لسداد مستحقات الموردين واعلنت الشركة في نفس الشهر عن توصلها لاتفاق مبدئي لبيع عشرة من شبكاتها في الصحراء الافريقية، ولم يكن ذلك كافيا لعودة الشركة للوفاء بالتزاماتها .

وفي خطوة أخري اعلنت الشركة أنها بصدد اجراء زيادة في رأس المال واثار ذلك غضب قدامي المساهمين وذلك لكون اسهم الزيادة كانت ستطرح بقيمة 10 جنيهات بينما السهم كان قد طرح في البورصة منذ ثلاث سنوات بقيمة 55.5 جنيه وهو ما يعني خسائر فادحة لقدامي المساهمين لما سيسببه ذلك من تراجع للقيمة الدفترية للسهم «اجمالي حقوق المساهمين مقسوما علي عدد الاسهم» بالاضافة إلي تراجع نصيب السهم من الأرباح وقد رضخت الشركة لتلك الضغوط واعلنت انها قد صرفت النظر عن القيام بتلك الخطوة وهو ما اثار تساؤلات حول الحلول البديلة المتاحة خصوصا أن سوق الاتصالات العالمية كان في اسوأ حالاته وهو ما ألقي بظلاله علي القدرات المالية لشركات الاتصالات العالمية وعدم وجود اتجاه لديها للقيام باندماجات أو استحواذات وهو ما كانت تعول عليه اوراسكوم تيليكوم امالاً عريضة .

وجاء الرد كويتيا حيث شهد أكتوبر الماضي دخول اوراسكوم تيليكوم في شراكة استراتيجية مع شركة وطنية الكويتية بشراء الأخير %50 من حصة اوراسكوم تيليكوم بشبكة تونس في صفقة بلغت 113.5 مليون دولار وكانت تلك الشراكة نقطة تحول في مسار الشركة حيث قامت شركة كويتية اخري في مطلع العام الحالي بشراء حصة اوراسكوم تيليكوم في شبكة محمول الاردن بقيمة 423 مليون دولار لينقلب بالكامل الهيكل المالي للشركة خصوصا مع اعلانها مؤخرا عن توصلها لاتفاقيات نهائية لبيع سبع من شبكاتها العاملة في الصحراء الافريقية .

وقد قامت الشركة وعلي خلاف المتوقع بادراج الأرباح الرأسمالية المحققة من بيع شبكة الاردن علي أرباح عام 2002 علي الرغم من ان التوقيع عليها قد تم في مطلع العام الحالي، ويعد ذلك من المسموح به طبقا للمعايير المحاسبية المصرية وقد بلغ صافي ارباح العام بعد اضافة تلك الأرباح 1.047 مليار جنيه مقابل خسائر بلغت 435.322 مليون جنيه في عام 2001 .

وعلي الرغم من أن السبب الرئيسي وراء الأرباح القياسية جاء من خارج ايرادات النشاط إلا أن مستوي الاداء تحسن في عام 2002 حيث بلغت ايرادات التشغيل المجمعة 4.064 مليار جنيه مقابل 3.815 مليار جنيه في عام 2001 وقد ساهمت موبينيل بنسبة %29 من الايرادات المجمعة وشبكة باكستان بنسبة %14 وذلك بعد نمو ايراداتها في عام 2002 بنسبة %74 وساهمت شبكة الجزائر بنسبة %14 وشبكة تيليسيل بنسبة %30 وبلغت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والمخصصات 1.519 مليار جنيه مقابل 1.295 مليار جنيه في عام 2001 .

وارتفع هامش الربح قبل الفوائد والضرائب والاهلاك %37.8 مقابل %33.9 في عام 2001 وكان السبب الرئيسي وراء ذلك تحقيق شبكات باكستان والجزائر بالاضافة إلي موبينيل لهوامش مرتفعة بلغت %65.7، %54.3، %34.9 علي التوالي .

وقد بلغت المصروفات التمويلية 521.849 مليون جنيه مقابل 408.778 مليون جنيه في عام 2001 ومن المنتظر ان يشهد العام الحالي تراجعاً كبيراً في مصروفات الفوائد وذلك بعد التحسن الكبير في مستوي السيولة بعد الاجراءات الأخيرة التي اتخذتها الشركة ومن المتوقع أن يسهم تراجع هذا البند في تعويض الأرباح التي فقدتها الشركة من بيع شبكة الاردن وبيع %50 من حصتها في شبكة تونس وقد بلغ معدل تغطية الأرباح قبل الفوائد والضرائب والاهلاك للفوائد 2.9 مرة وهو معدل مطمئن وعلي الرغم من تحميل أرباح صفقة الاردن علي أرباح العام إلا أنها لم تنعكس علي التدفقات النقدية لانها لم تحصل في عام 2002 وسوف تنعكس علي التدفقات النقدية للعام الجاري وهو ما سيعطي دفعة غير مسبوقة لمعدلات السيولة المتاحة سينعكس بالايجاب علي الرافعة التمويلية والتي كانت قد وصلت لمستويات مقلقة في نهاية عام 2002 حيث بلغ اجمالي القروض إلي حقوق المساهمين 2.1 مرة وهو معدل مرتفع وباضافة أرباح صفقة الاردن إلي حقوق المساهمين يتحسن هذا المعدل إلي 1.4 مرة وبلغ اجمالي القروض إلي اجمالي الأصول 0.31 مرة وهو ما يوضح ان التمويل الذاتي يغطي أكثر من ثلثي أصول الشركة بعد أن كان يغطي %57 فقط منها في نهاية عام 2001 وجاء ذلك بعد تراجع اجمالي القروض والسحب علي المكشوف مسجلا 4.458 مليار جنيه مقابل 5.163 مليار جنيه في نهاية عام 2001 .

وحققت الشركة خسائر فروق تقييم عملة بلغت 278.072 مليون جنيه وذلك بعد ان قامت باعادة تقييم اصولها النقدية الدولارية والتزاماتها النقدية الدولارية علي أساس سعر صرف الجنيه أمام الدولار في نهاية ديسمبر الماضي بلغ 4.9 جنيه .

سوف تستفيد الشركة في المرحلة القادمة من اعادة الهيكلة الشاملة حيث سيوفر ذلك السيولة اللازمة لتمويل شبكاتها الصاعدة في تونس والجزائر خصوصا أن القسط الثاني الخاص بشبكة الجزائر سيستحق في نهاية العام الحالي بقيمة 168.5 مليون دولار وكانت الأخيرة قد بدأت في تحقيق أرباح بدءا من عام 2002 ومن المتوقع لتلك الأرباح ان تتصاعد في الأعوام الثلاث القادمة وذلك كون سوق المحمول الجزائري غير متشبع ولا تزال الشركة تملك الفرصة لتحقيق معدلات اختراق مرتفعة فيه. وسوف تستفيد الشركة من دخولها في شراكة استراتيجية مع شريك غني وهو الطرف الكويتي وهو ما سيمنحها فرصاً قوية للدخول في أسواق لبنان وايران والسعودية والتي يمتلك فيهما الشريك الكويتي علاقات قوية وعلي جانب اخر سوف يكون من المتاح أمام اوراسكوم تيليكوم الدخول مع شريك عالمي للحصول علي شبكة محمول العراق التي ستطرح قبل نهاية العام الحالي والتي تعد صيدا ثمينا كونها سوقا بكر في الوقت الذي وصلت فيه الأسواق الاخري إلي مستويات عالية من التشبع وهو ما يفرض مستوي ربحية أقل وسوف يعطي اوراسكوم تيليكوم دفعة قوية في هذا المجال شراكتها السابقة مع شركة موتورولا والتي سيكون بالتأكيد لها حظوظ قوية في هذا المجال كونها أمريكية .

وتعد استفادة الشركة محدودة من تعويم سعر الصرف فعلي الرغم من أن جانبا كبيرا من ايراداتها يأتي بالدولار من شبكاتها العاملة في الخارج إلا أن الشركة تتحمل مصروفات استثمارية وخدمة ديون هائلة تقابل تلك الايرادات وتبلغ مصروفات وأقساط القروض الدولارية لموبينيل وحدها 45 مليون دولار سنويا تنتهي بحلول عام 2005 .