الأبعاد الغائبة عن التخطيط العمراني في مشروع قانون البناء الموحد

أيمن عبد الحفيظ:   أكد الاستاذ الدكتور مجدي ربيع رئيس قسم التخطيط العمراني جامعة القاهرة ورئيس المركز العربي لدراسات العمران والبيئة أن التخطيط العمراني في إطار مشروع قانون البناء الموحد

أيمن عبد الحفيظ:

أكد الاستاذ الدكتور مجدي ربيع رئيس قسم التخطيط العمراني جامعة القاهرة ورئيس المركز العربي لدراسات العمران والبيئة أن التخطيط العمراني في إطار مشروع قانون البناء الموحد الذي يناقشه مجلس الشعب حالياً يغيب عنه أكثر من بعد أولها البعد التنفيذي من خلال ربط آليات التخطيط العمراني بآليات التخطيط القطاعي وآليات تخصيص التمويل في إطار الخطط الخمسية والموازنة العامة للدولة بالإضافة إلي تفعيل مشاركة كافة الأطراف المعنية التي تشمل المجتمع المحلي والمدني والأجهزة التنفيذية والشعبية في إعداد ومراجعة المخططات العمرانية .



جاء هذا في الندوة التي أقامها منتدي الحوار والمشاركة من أجل التنمية بالتعاون مع مؤسسة فريدريش أيبرت والتي تناولت حوار المجتمع المدني حول التخطيط العمراني في إطار مشروع قانون البناء الموحد .


وأضاف د. مجدي ربيع: إن البعد الثاني الغائب عن القانون المقترح هو البعد التمويلي وضرورة انشاء حساب خاص ضمن صناديق الاسكان بالمحافظات لتمويل عملية إعداد ومتابعة ومراجعة واعتماد المخططات العمرانية، أما البعد الثالث فهو البعد التنظيمي ويتمثل في استحداث إطار تخطيطي عام ومن تحت مسمي المخطط الاسترشادي يمكن العمل به مؤقتاً حتي يتم إعداد المخطط العام .


وقال د. ربيع أن القانون الحالي 3 لعام1982 يتفق مع القانون المقترح في


> مسئولية الهيئة العامة للتخطيط العمراني في صياغة خطط وبرامج التنمية العمرانية علي مستوي الجمهورية .


> مسئولية الوحدات المحلية في إعداد مشروعات التخطيط العمراني .


> وضع قواعد وشروط مؤقتة لتنظيم وتوجيه العمران في حالة عدم وجود تخطيط عام أو تفصيلي .


> حصر وترتيب المشروعات التي يتضمنها المخطط العام في برامج تنفيذية .


> مراجعة المخططات كل 5 سنوات علي الأكثر .


بينما اختلف القانون المقترح عن القانون الساري حاليا في اعتماد مشروعات التخطيط العمراني من المحافظ المختص ووزير الاسكان بعد موافقة المجلس الشعبي للمحافظة، وموافقة الهيئة العامة للتخطيط العمراني علي اقامة مشروعات ذات نفع عام زراعية، صناعية، خدمية، أو مشروعات ذات طبيعة خاصة كالمناطق الأثرية والمحميات داخل أو خارج المخطط، كما اختلف القانون المقترح عن الحالي في أنه نص علي تقاضي الهيئة العامة للتخطيط العمراني مقابلاً نقدياً عن إعداد ومراجعة واعتماد المشروعات التخطيطية .


وأوضح رئيس المركز العربي لدراسات العمران والبيئة أن الوضع الراهن بعد20 عاما من تطبيق القانون 3 لعام1982 يشير إلي تشكيل %20 فقط من المحافظات لجانا للتخطيط العمراني التي نص عليها القانون وأن اللجان التي تم تشكيلها لا تجتمع في معظم الأحيان ففي محافظة الغربية تشكلت اللجنة عام 1982 ولم تجتمع حتي الآن، كما أن مفهوم التخطيط العمراني لا يخرج عن كونه تنظيم شوارع وتخطيط ميادين ومشروعات تجميلية فقط، أما بالنسبة للأجهزة الفنية للتخطيط العمراني فـ %45 فقط من المحافظات بها إدارات للتخطيط العمراني علي مستوي المحافظة، وهذه الإدارات الحالية غير قادرة علي إعداد المخططات العمرانية لعدم تشكيلها من المهندسين المتخصصين وهذه الإدارات واللجان ليست لها أدوار ملموسة في عملية اعداد المخططات العمرانية ــ التي لم تعد إلا لـ %30 من مدن مصر ــ سوي توفير البيانات للمكاتب الاستشارية التي تتعاقد الهيئة معها للقيام باعدادها .


وفي الوقت نفسه لا تقوم الوحدات المحلية بعرض المخططات بعد اعتمادها ولا تعقد أيضا جلسات للاستماع للرأي العام حول ما جاء بالمخططات وأخيراً يتم تعطيل تنفيذ المخططات بعد اعتمادها لعدم اعتبار المخطط العام اساساً للتنمية العمرانية ولانعدام آليات الربط بين مشروعات التخطيط العمراني والخطط الخمسية للدولة .


من ناحيته اضاف د. بهاء بكري ــ أستاذ التخطيط البيئي بجامعة القاهرة وعميد المعهد العالي للهندسة المدنية والمعمارية ــ أبعاداً أخري غائبة عن القانون أهمها البعد التشاركي من خلال اشراك المستفيدين بالمخطط في وضع التصور العام له كما يغيب عن القانون البعد السكاني أيضا في ظل التزايد السكاني الرهيب ــ الذي أدي لخروج القري عن الكردونات القديمة ــ بالاضافة إلي البعد البيئي فـ «الوادي» الفيضي يختلف نظام تخطيطه العمراني عن الصحراوي والساحلي وهذا الغياب ــ يقول د. بهاء بكري ــ أدي لتشابه المدن في المنتج النهائي للمخطط لعدم انعكاس البعد البيئي المكاني به .


أما مهندس عصام عباس رئيس المجلس الشعبي المحلي لمحافظة القاهرة سابقاً فقد أكد علي أهمية مشاركة صاحب المصلحة في التخطيط العمراني والعودة إلي لجان التخطيط وحسن اختيار أعضاء المجالس المحلية، وأوضح أنه حتي الآن تتداخل المصالح السياسية «خاصة لأعضاء مجلس الشعب» بما يؤثر علي وضوح الحدود بين الأحياء والمحافظات لأن أعضاء مجلس الشعب بما لهم من نفوذ يتعنتون عند ترسيم حدود الأحياء لضم أماكن لها ثقلها الانتخابي لديهم مما أدي لتشويه خريطة القاهرة وأحيائها .


ونادي د. مجدي ربيع رئيس المركز العربي لدراسات العمران والبيئة بضرورة تشكيل المجلس الأعلي للتخطيط علي أن يكون مسئولاً عن سياسة الاستراتيجيات وبالتالي ينعكس ذلك علي التخطيط العمراني، كذلك بالربط بين امداد التجمعات بمشروعات الصرف الصحي ووجود مخطط عمراني ارشادي للقرية أو المدينة .

وأوصت الندوة بأن يكون القانون الجديد واضحاً وله هدف وفلسفة محددة وألا يتم الفصل بين التخطيط العمراني وعملية التخطيط القومي والاقليمي والمحلي، وتحريك وتحفيز العملية التخطيطية وأن يكون المنتج التخطيطي في شكل أكثر مرونة .

كما أوصت الندوة بأن تكون الخطة العمرانية ملزمة قانونا ووضوح عملية العقوبات وضبط الالتزامات بها مع ضرورة مراجعة وتكامل القانون المقترح مع القوانين الأخري، وأن يتم تقييم الآثار البيئية لأي مخطط بيئي مقترح .