رمضان متولي:
أكدت دراسة حديثة أعدتها د. هالة السعيد استاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، أن التحديات التي تواجه عملية الاصلاح في الأسواق الناشئة لا تقتصر علي جوانب التقنية في كيفية تطوير نظم الرقابة والتنظيم، وإنما تمتد إلي توفير الشروط السياسية التي تعزز من مصداقية هذه النظم وكفاءتها، وأشارت الدراسة التي تتناول عدداً من الملاحظات الأولية حول انجازات عملية الاصلاح الحالي والتحديات التي تواجهها إلي ان البنوك في البلدان الصناعية مازالت تسيطر علي عمليات الوساطة المالية بنسب تتراوح بين %40 إلي %75، وأنها في بعض البلدان مثل الأردن وتركيا تتحكم في %80 من أصول المؤسسات التمويلية .
كما تعرضت الدراسة إلي هيكل النظام المالي في مصر مشيرة إلي أن البورصة المصرية بدأت في منافسة القطاع المصرفي في الوساطة المالية، غير أن مشاركة القطاع غير المصرفي في مجمل النشاط الاقتصادي في مصر مازالت محدودة وأرجعت ذلك إلي افتقاد التنوع في الأدوات الاستثمارية وضعف نشاط سوق السندات، وافتقاد القطاع المالي إلي مؤسسات التمويل غير المصرفية، مثل بنوك الاستثمار والعدد المحدود من صناديق الاستثمار وشركات التأمين الخاصة، موضحة أن نشاط البنوك المصرية يتركز معظمه في قبول الودائع ومنح القروض بينما تغيب الأنشطة الأخري مثل إصدار الأوراق المالية أو السندات وأنشطة الرهن العقاري وتسييلها في أوراق مالية يتم تداولها وعلي الرغم من توسع نشاط القطاع المصرفي بعد دخول عدد كبير من البنوك مجال العمل في صناديق الاستثمار فقد قامت البنوك بتأسيس شركات إدارة الصناديق أو ساهمت فيها .
أوضحت الدراسة أن تطور هيكل القطاع المصرفي خلال عقد التسعينيات يشير إلي أن عدد البنوك المصرية لم يشهد تغيراً جوهرياً خلال هذه السنوات ويتماشي ذلك مع هيكل القطاع المصرفي في العديد من البلدان الأخري حيث يهيمن عدد قليل من البنوك علي القطاع حيث تسيطر أكبر ثلاثة بنوك في كل من ايرلندا وتايوان وتركيا علي أكثر من %50 من حجم الودائع، ولكن هذه الصورة تختلف في البلدان الصناعية حيث تسيطر أكبر 5 بنوك في كل دولة من دول الـ G7 علي ثلث الودائع فقط في المتوسط .
وأشارت الدراسة إلي أن عدد البنوك العامة في مصر صغير إذا ما قورن باجمالي عدد البنوك في القطاع، ومع ذلك تسيطر هذه البنوك علي حصة كبيرة من نشاط القطاع المصرفي وصلت إلي حوالي %60 من اجمالي القروض والودائع عام 2002 .
ومن أجل تشجيع المنافسة في القطاع اتجهت البنوك المصرية العامة في عام 1996 إلي خفض حصتها في رأسمال البنوك المشتركة إلي %20 كحد أقصي، ومع ذلك مازالت حصة البنوك العامة في سبعة من البنوك المشتركة هي الحصة الغالبة بينما تملك %20 في ثمانية بنوك اخري .
وتشير الدراسة أيضا إلي أن كفاءة القطاع المالي تعتبر من المحددات الهامة للنمو الاقتصادي وأن هناك ارتباطا بين مستوي الانتاجية ومعدل النمو في اجمالي الناتج المحلي وبين مستوي تطور القطاع المالي، مما يوضح أهمية تقييم أداء البنوك لدعم كفاءتها في استخدام أصولها لتحقيق أعلي عائد ممكن علي الاستثمار وزيادة قدرتها التنافسية في الأسواق.. واعتمدت الدراسة في تقييمها لأداء القطاع علي ثلاثة محددات هي: «1» حجم الأعمال مقاساً بنسبة الائتمان إلي إجمالي الناتج المحلي وتوزيع الائتمان علي مختلف القطاعات الاقتصادية، «2» مستوي الربحية مقاسا بالعائد علي حقوق المساهمين، «3» تكلفة الأعمال مقاسة بهامش أسعار الفائدة .
أشارت الدراسة إلي زيادة معدل الائتمان منسوباً إلي إجمالي الناتج المحلي من %38.53 في 1991/1992 إلي %75.41 في 1995/1996، ثم اتجه هذا المعدل إلي الهبوط قليلاً خلال النصف الثاني من عقد التسعينيات ليصل إلي أقل معدلاته في عام 1998، كما شهد معدل نمو الودائع أيضا اتجاها صعوديا خلال النصف الثاني من التسعينيات حتي تجاوز معدل نمو القروض في عامي 2001 و2002، مما يعني زيادة معدل القروض إلي اجمالي الودائع خلال التسعينيات ولكنه بدأ يتراجع قليلاً في عام 2001/ 2002 بما يعكس آثار أزمة السيولة التي شهدها الاقتصاد خلال السنوات الثلاث الأخيرة .
وقد أثرت قدرة البنوك الأربعة العامة علي جذب الودائع علي توزيع الائتمان علي قطاعات الاقتصاد، حيث انخفضت نسبة القطاع العام من الائتمان لصالح زيادة نسبة الائتمان للقطاع الخاص وفقا للتوجيهات الحكومية في تشجيع القطاع الخاص، وعلي الرغم من مساهمة القطاع الزراعي بنسبة %13 من اجمالي الاستثمار إلا أنه لم يحصل إلا علي %2 فقط من اجمالي الائتمان، بينما يحصل القطاع التجاري علي نسبة %25.2 من الائتمان رغم أن مساهمته في اجمالي الاستثمارات لا تتجاوز %2.2 .
كما أشارت الدراسة إلي أهمية تطور مؤسسات مالية أخري إلي جانب البنوك حيث تؤدي المنافسة إلي زيادة كفاءة القطاع المالي ككل، وأن ذلك من شأنه أن يزيد السوق اتساعاً وعمقاً ويجعل القطاع المالي ككل أكثر قدرة علي مجابهة الأزمات .
وأوضحت أن المؤسسات المالية غير المصرفية لا يقتصر دورها علي استكمال دور البنوك التجارية وملء الفجوة في حجم الخدمات المالية التي تقدمها، ولكنها ينبغي أن تنافس تلك البنوك وتدفعها إلي زيادة كفاءة استثماراتها والاستجابة لاحتياجات العملاء واعتبرت الدراسة ان مستوي تطور المؤسسات المالية غير المصرفية يعد مؤشراً علي جودة القطاع المالي ككل مؤكدة علي ضرورة ترجيح الكفة بين البنوك والمؤسسات المالية غير المصرفية لصالح الأخيرة، ونبهت إلي أن الزيادة التي تجري حاليا إقرارها في الحد الأدني لرأسمال البنوك من شأنها أن تطرد بعض البنوك الصغيرة من السوق وأن الوقت مناسب لحدوث اندماجات وعمليات استحواذ، مشيرة إلي أن هناك اصلاحات ضرورية يجب تحقيقها وتشمل العديد من الاجراءات القانونية إلي جانب الاصلاح المؤسسي لتنشيط القطاع المالي .
أكدت دراسة حديثة أعدتها د. هالة السعيد استاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، أن التحديات التي تواجه عملية الاصلاح في الأسواق الناشئة لا تقتصر علي جوانب التقنية في كيفية تطوير نظم الرقابة والتنظيم، وإنما تمتد إلي توفير الشروط السياسية التي تعزز من مصداقية هذه النظم وكفاءتها، وأشارت الدراسة التي تتناول عدداً من الملاحظات الأولية حول انجازات عملية الاصلاح الحالي والتحديات التي تواجهها إلي ان البنوك في البلدان الصناعية مازالت تسيطر علي عمليات الوساطة المالية بنسب تتراوح بين %40 إلي %75، وأنها في بعض البلدان مثل الأردن وتركيا تتحكم في %80 من أصول المؤسسات التمويلية .
كما تعرضت الدراسة إلي هيكل النظام المالي في مصر مشيرة إلي أن البورصة المصرية بدأت في منافسة القطاع المصرفي في الوساطة المالية، غير أن مشاركة القطاع غير المصرفي في مجمل النشاط الاقتصادي في مصر مازالت محدودة وأرجعت ذلك إلي افتقاد التنوع في الأدوات الاستثمارية وضعف نشاط سوق السندات، وافتقاد القطاع المالي إلي مؤسسات التمويل غير المصرفية، مثل بنوك الاستثمار والعدد المحدود من صناديق الاستثمار وشركات التأمين الخاصة، موضحة أن نشاط البنوك المصرية يتركز معظمه في قبول الودائع ومنح القروض بينما تغيب الأنشطة الأخري مثل إصدار الأوراق المالية أو السندات وأنشطة الرهن العقاري وتسييلها في أوراق مالية يتم تداولها وعلي الرغم من توسع نشاط القطاع المصرفي بعد دخول عدد كبير من البنوك مجال العمل في صناديق الاستثمار فقد قامت البنوك بتأسيس شركات إدارة الصناديق أو ساهمت فيها .
أوضحت الدراسة أن تطور هيكل القطاع المصرفي خلال عقد التسعينيات يشير إلي أن عدد البنوك المصرية لم يشهد تغيراً جوهرياً خلال هذه السنوات ويتماشي ذلك مع هيكل القطاع المصرفي في العديد من البلدان الأخري حيث يهيمن عدد قليل من البنوك علي القطاع حيث تسيطر أكبر ثلاثة بنوك في كل من ايرلندا وتايوان وتركيا علي أكثر من %50 من حجم الودائع، ولكن هذه الصورة تختلف في البلدان الصناعية حيث تسيطر أكبر 5 بنوك في كل دولة من دول الـ G7 علي ثلث الودائع فقط في المتوسط .
وأشارت الدراسة إلي أن عدد البنوك العامة في مصر صغير إذا ما قورن باجمالي عدد البنوك في القطاع، ومع ذلك تسيطر هذه البنوك علي حصة كبيرة من نشاط القطاع المصرفي وصلت إلي حوالي %60 من اجمالي القروض والودائع عام 2002 .
ومن أجل تشجيع المنافسة في القطاع اتجهت البنوك المصرية العامة في عام 1996 إلي خفض حصتها في رأسمال البنوك المشتركة إلي %20 كحد أقصي، ومع ذلك مازالت حصة البنوك العامة في سبعة من البنوك المشتركة هي الحصة الغالبة بينما تملك %20 في ثمانية بنوك اخري .
وتشير الدراسة أيضا إلي أن كفاءة القطاع المالي تعتبر من المحددات الهامة للنمو الاقتصادي وأن هناك ارتباطا بين مستوي الانتاجية ومعدل النمو في اجمالي الناتج المحلي وبين مستوي تطور القطاع المالي، مما يوضح أهمية تقييم أداء البنوك لدعم كفاءتها في استخدام أصولها لتحقيق أعلي عائد ممكن علي الاستثمار وزيادة قدرتها التنافسية في الأسواق.. واعتمدت الدراسة في تقييمها لأداء القطاع علي ثلاثة محددات هي: «1» حجم الأعمال مقاساً بنسبة الائتمان إلي إجمالي الناتج المحلي وتوزيع الائتمان علي مختلف القطاعات الاقتصادية، «2» مستوي الربحية مقاسا بالعائد علي حقوق المساهمين، «3» تكلفة الأعمال مقاسة بهامش أسعار الفائدة .
أشارت الدراسة إلي زيادة معدل الائتمان منسوباً إلي إجمالي الناتج المحلي من %38.53 في 1991/1992 إلي %75.41 في 1995/1996، ثم اتجه هذا المعدل إلي الهبوط قليلاً خلال النصف الثاني من عقد التسعينيات ليصل إلي أقل معدلاته في عام 1998، كما شهد معدل نمو الودائع أيضا اتجاها صعوديا خلال النصف الثاني من التسعينيات حتي تجاوز معدل نمو القروض في عامي 2001 و2002، مما يعني زيادة معدل القروض إلي اجمالي الودائع خلال التسعينيات ولكنه بدأ يتراجع قليلاً في عام 2001/ 2002 بما يعكس آثار أزمة السيولة التي شهدها الاقتصاد خلال السنوات الثلاث الأخيرة .
وقد أثرت قدرة البنوك الأربعة العامة علي جذب الودائع علي توزيع الائتمان علي قطاعات الاقتصاد، حيث انخفضت نسبة القطاع العام من الائتمان لصالح زيادة نسبة الائتمان للقطاع الخاص وفقا للتوجيهات الحكومية في تشجيع القطاع الخاص، وعلي الرغم من مساهمة القطاع الزراعي بنسبة %13 من اجمالي الاستثمار إلا أنه لم يحصل إلا علي %2 فقط من اجمالي الائتمان، بينما يحصل القطاع التجاري علي نسبة %25.2 من الائتمان رغم أن مساهمته في اجمالي الاستثمارات لا تتجاوز %2.2 .
كما أشارت الدراسة إلي أهمية تطور مؤسسات مالية أخري إلي جانب البنوك حيث تؤدي المنافسة إلي زيادة كفاءة القطاع المالي ككل، وأن ذلك من شأنه أن يزيد السوق اتساعاً وعمقاً ويجعل القطاع المالي ككل أكثر قدرة علي مجابهة الأزمات .
وأوضحت أن المؤسسات المالية غير المصرفية لا يقتصر دورها علي استكمال دور البنوك التجارية وملء الفجوة في حجم الخدمات المالية التي تقدمها، ولكنها ينبغي أن تنافس تلك البنوك وتدفعها إلي زيادة كفاءة استثماراتها والاستجابة لاحتياجات العملاء واعتبرت الدراسة ان مستوي تطور المؤسسات المالية غير المصرفية يعد مؤشراً علي جودة القطاع المالي ككل مؤكدة علي ضرورة ترجيح الكفة بين البنوك والمؤسسات المالية غير المصرفية لصالح الأخيرة، ونبهت إلي أن الزيادة التي تجري حاليا إقرارها في الحد الأدني لرأسمال البنوك من شأنها أن تطرد بعض البنوك الصغيرة من السوق وأن الوقت مناسب لحدوث اندماجات وعمليات استحواذ، مشيرة إلي أن هناك اصلاحات ضرورية يجب تحقيقها وتشمل العديد من الاجراءات القانونية إلي جانب الاصلاح المؤسسي لتنشيط القطاع المالي .