أحمد رضوان:
عندما تولي رجل الأعمال إبراهيم كامل «رعاية» لاعب الاسكواش أحمد برادة، اعتبر الكثيرون هذا نوعاً من «الوجاهة» الرياضية والاجتماعية التي سرعان ما تصبح موضة.. وتنتهي !
ولكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، فتحول من مجرد وجاهة ورعاية هدفها الدعاية، إلي نوع جديد من الاستثمار الرياضي الذي ظهر ــ علي استحياء ــ في مصر، ولكنه لم يتطور بعد إلي «صناعة حقيقية» تشبه مثيلتها في أوروبا، رغم أن لاعب رفع الأثقال الأوروبي علي سبيل المثال يتكلف نحو مليون دولار سنوياً، في حين لا تتعدي تكاليف «الفريق» المصري بأكمله أكثر من 700 ألف دولار فقط .
وبعد تجربة أحمد برادة دخلت مؤسسة «الأهرام» علي الخط عندما تبنت بطل الاسكواش كريم درويش وبطل مصر في المصارعة الرومانية محمد عبد الفتاح «بوجي» وكما أدرك رجل الأعمال أحمد بهجت أهمية الاستثمار في الرياضة فتولي الإنفاق علي منتخب مصر لكرة اليد أثناء بطولة العالم التي أقيمت في مصر وحصل فيها المنتخب علي المركز السابع، كما أسس بهجت فريق «جولدي» لكرة القدم الذي أصبح واحداً من فرق الدوري الممتاز .
يقول عمرو مصطفي كامل «رجل أعمال» إنه أدرك أهمية الجانب الاستثماري في النشاط الرياضي وقرر خوض التجربة من خلال «نادي الشرقية» الذي كان يلعب في دوري الدرجة الأولي وكانت التجربة ناجحة في البداية وتم الاتفاق مع رئيس النادي الذي كان ينفق علي النادي أكثر من مليون جنيه سنويا ولكنه لا يحقق أية نتائج جيدة فاتفقا معاً أن يتضمن عقد الرعاية بنداً يكون رجل الأعمال بمقتضاه هو المسئول الأول عن الفريق والمدربين.. وكذلك طبع التذاكر وتوزيعها والاعلانات وكل ما هو متعلق بالنشاط .. كل هذا مقابل أن يدفع رئيس النادي نصف مليون جنيه فقط ثم يتولي «عمرو» الانفاق علي الفريق وشراء لاعبين جدد والتعاقد مع مدربين وكان من ضمن شروط هذا التعاقد أن يكون مجلس الإدارة كالجمهور تماماً ولا يتدخل في أي شئ وأن يعتبر اللاعبين الذين سيتعاقد معهم عمرو مصطفي ملكاً له .
ويضيف عمرو مصطفي: إن التجربة كانت ناجحة للغاية في البداية واستطعنا الوصول إلي الدوري الممتاز وحققنا نتائج جيدة ولكن التجربة بدأت تفشل عندما تغير مجلس الإدارة حيث لم يعترف الرئيس الجديد للنادي بالتعاقد بيني وبين الرئيس السابق، ومن هنا ظهرت المشاكل حتي تم فسخ التعاقد، غير انني استفدت كثيراً من التجربة وعوضت ما أنفقته بتسويق اللاعبين الذين اشتريتهم فلم أخسر مادياً .
ومن جهته يقول العقيد فتحي زريق «سكرتير عام الاتحاد المصري لرفع الأثقال»: إن التمويل هو الطاقة المحركة اللازمة لإعداد أي بطل من أجل الحصول علي الميداليات ولكن رعاية الأبطال ليست مسألة سهلة بل إنها تتكلف ملايين الجنيهات، بدءاً من اكتشاف الموهبة الرياضية وتأهيل صاحبها واعداده للبطولة مروراً باختيار المدرب الخبير والجهاز المعاون له والجهاز الطبي، فضلاً عن استخدام التقنيات الحديثة والأجهزة المتطورة في التدريب والتأهيل وتوفير أخصائي نفسي يتعامل معه وأخيراً إدارة ناجحة ومتفاهمة .
وعن تجربة الاتحاد يقول العقيد زريق: إن البداية كانت اختيار المدرب المحترف وقد وقع الاختيار علي المدرب البلغاري إيفانوف وهو يكلف الاتحاد راتباً شهرياً قدره 3500 جنيه بخلاف الشقة والسيارة ويحصل المدربون المساعدون علي حوالي 4 آلاف جنيه شهريا والفريق الطبي علي 4500 جنيه شهريا.. بينما يحصل اللاعب الواحد علي «مصروف جيب» 600 جنيه فقط .
ثم تأتي المرحلة الثانية وهي مرحلة الاعداد للبطولة علي ثلاث خطوات :
أولا: الإعداد بالمركز الأوليمبي ويتكلف الاتحاد لاقامة اللاعب 55 جنيهاً يومياً بخلاف التغذية والانتقالات وأدوات التدريب.. وثانيا: الإعداد في المعسكرات الداخلية ويتكلف 2000 جنيه شهريا للاعب الواحد بخلاف الانتقالات.. وثالثا: المعسكرات الخارجية وهي تكلف الاتحاد أربعة أمثال تكلفة المعسكرات الداخلية .
ونلاحظ أن هذه التكاليف هي لإعداد اللاعب قبل أي بطولة ويتم الاشتراك في البطولات أيضاً علي نفقة الاتحاد عكس الألعاب الجماعية، وأحياناً تتعدي مصاريف الاشتراك في البطولة مصاريف الاعداد لها فرسم مشاركة اللاعب الواحد في البطولة العالمية 140 دولاراً وفي البطولة القارية 100 دولار وتقدر الانتقالات للبعثة ومصاريف الطيران بحوالي 100 ألف جنيه .
ويرصد الدكتور محمود شكري رئيس الاتحاد المصري لرفع الأثقال تكاليف أخري وهي مصاريف الكشف عن المنشطات قبل أي بطولة وتكلف الاتحاد حوالي 100 ألف جنيه سنويا، تضاف إلي مصاريف الاعداد والمعسكرات التي تصل إلي 300 ألف جنيه في المعسكر الواحد، وهناك 3 معسكرات خارجية سنوياً بالاضافة إلي أننا نشترك في خمس بطولات عالمية وقارية سنوياً بمتوسط تكلفة يصل إلي 20 ألف دولار للبطولة الواحدة .
وحول المقارنة بين تكاليف صناعة بطل رفع الاثقال المصري وبطل رفع الاثقال الأوروبي، يقول العقيد زريق: الحقيقة أن اللاعب الأوروبي الواحد يتم اعداده وتأهيله بما لا يقل عن مليون دولار، أما الفريق المصري ــ بالكامل ــ فيتم اعداده بـ 4 ملايين جنيه فقط وهذه المقارنة تعبر عن حجم المجهود المبذول من أجل الوصول إلي هذا الانجاز الذي حققه منتخب مصر لرفع الأثقال للكبار والناشئين بتحقيق عدد كبير من الميداليات في بطولتي العالم الأخيرتين وتحقيقه مراكز متقدمة لم يسبق تحقيقها من قبل في ظل هذه الامكانيات المتواضعة ضعف التمويل الذي أدي لتقليل عدد أفراد البعثة المشاركة في بطولة العالم الماضية.. وكثيراً ما نفاجأ بتقليل المبالغ التي تم رصدها لأي بطولة !
ويشير العقيد زريق إلي أنه لا توجد أية مصادر تمويل سوي الدعم الذي تقدمه وزارة الشباب، ويتم الحصول عليه علي دفعات .
ومن جانبه يؤكد الكابتن محمد عمارة المدير الفني لنادي اتحاد الشرطة أنه لا توجد أية مساهمات من المستثمرين لتدعيم الفرق المصرية عكس ما يتم في الخارج.. ففي الدول الأوروبية يلقي هؤلاء الأبطال رعاية مستمرة دائمة من المستثمرين والمؤسسات الكبري بل وهناك شركات أوروبية متخصصة في دعم الأبطال وهذا بالطبع يحقق العديد من المكاسب المادية والدعائية لهذه الشركات .
بينما عدم الوعي بأهمية رعاية الأبطال في مصر يؤثر علي تلك المواهب ويجعلنا ننتظر طويلاً حتي نحصل علي ميدالية أوليمبية تضاف إلي سجل الشرف للأبطال الرياضيين المصريين ورغم ذلك حصل لاعبو اتحاد الشرطة في رفع الاثقال علي أكبر عدد من الميداليات الأوليمبية التي حصل عليها كل الرياضيين المصريين وتقدر بـ 9 ميداليات متنوعة علي مدار تاريخ الألعاب الأوليمبية .
ونحن الآن علي أبواب بطولة عالمية أخري لرفع الأثقال ودورة الألعاب الأوليمبية بأثينا 2004 ونتمني الحصول علي الدعم اللازم قبل فوات الأوان !
عندما تولي رجل الأعمال إبراهيم كامل «رعاية» لاعب الاسكواش أحمد برادة، اعتبر الكثيرون هذا نوعاً من «الوجاهة» الرياضية والاجتماعية التي سرعان ما تصبح موضة.. وتنتهي !
ولكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، فتحول من مجرد وجاهة ورعاية هدفها الدعاية، إلي نوع جديد من الاستثمار الرياضي الذي ظهر ــ علي استحياء ــ في مصر، ولكنه لم يتطور بعد إلي «صناعة حقيقية» تشبه مثيلتها في أوروبا، رغم أن لاعب رفع الأثقال الأوروبي علي سبيل المثال يتكلف نحو مليون دولار سنوياً، في حين لا تتعدي تكاليف «الفريق» المصري بأكمله أكثر من 700 ألف دولار فقط .
وبعد تجربة أحمد برادة دخلت مؤسسة «الأهرام» علي الخط عندما تبنت بطل الاسكواش كريم درويش وبطل مصر في المصارعة الرومانية محمد عبد الفتاح «بوجي» وكما أدرك رجل الأعمال أحمد بهجت أهمية الاستثمار في الرياضة فتولي الإنفاق علي منتخب مصر لكرة اليد أثناء بطولة العالم التي أقيمت في مصر وحصل فيها المنتخب علي المركز السابع، كما أسس بهجت فريق «جولدي» لكرة القدم الذي أصبح واحداً من فرق الدوري الممتاز .
يقول عمرو مصطفي كامل «رجل أعمال» إنه أدرك أهمية الجانب الاستثماري في النشاط الرياضي وقرر خوض التجربة من خلال «نادي الشرقية» الذي كان يلعب في دوري الدرجة الأولي وكانت التجربة ناجحة في البداية وتم الاتفاق مع رئيس النادي الذي كان ينفق علي النادي أكثر من مليون جنيه سنويا ولكنه لا يحقق أية نتائج جيدة فاتفقا معاً أن يتضمن عقد الرعاية بنداً يكون رجل الأعمال بمقتضاه هو المسئول الأول عن الفريق والمدربين.. وكذلك طبع التذاكر وتوزيعها والاعلانات وكل ما هو متعلق بالنشاط .. كل هذا مقابل أن يدفع رئيس النادي نصف مليون جنيه فقط ثم يتولي «عمرو» الانفاق علي الفريق وشراء لاعبين جدد والتعاقد مع مدربين وكان من ضمن شروط هذا التعاقد أن يكون مجلس الإدارة كالجمهور تماماً ولا يتدخل في أي شئ وأن يعتبر اللاعبين الذين سيتعاقد معهم عمرو مصطفي ملكاً له .
ويضيف عمرو مصطفي: إن التجربة كانت ناجحة للغاية في البداية واستطعنا الوصول إلي الدوري الممتاز وحققنا نتائج جيدة ولكن التجربة بدأت تفشل عندما تغير مجلس الإدارة حيث لم يعترف الرئيس الجديد للنادي بالتعاقد بيني وبين الرئيس السابق، ومن هنا ظهرت المشاكل حتي تم فسخ التعاقد، غير انني استفدت كثيراً من التجربة وعوضت ما أنفقته بتسويق اللاعبين الذين اشتريتهم فلم أخسر مادياً .
ومن جهته يقول العقيد فتحي زريق «سكرتير عام الاتحاد المصري لرفع الأثقال»: إن التمويل هو الطاقة المحركة اللازمة لإعداد أي بطل من أجل الحصول علي الميداليات ولكن رعاية الأبطال ليست مسألة سهلة بل إنها تتكلف ملايين الجنيهات، بدءاً من اكتشاف الموهبة الرياضية وتأهيل صاحبها واعداده للبطولة مروراً باختيار المدرب الخبير والجهاز المعاون له والجهاز الطبي، فضلاً عن استخدام التقنيات الحديثة والأجهزة المتطورة في التدريب والتأهيل وتوفير أخصائي نفسي يتعامل معه وأخيراً إدارة ناجحة ومتفاهمة .
وعن تجربة الاتحاد يقول العقيد زريق: إن البداية كانت اختيار المدرب المحترف وقد وقع الاختيار علي المدرب البلغاري إيفانوف وهو يكلف الاتحاد راتباً شهرياً قدره 3500 جنيه بخلاف الشقة والسيارة ويحصل المدربون المساعدون علي حوالي 4 آلاف جنيه شهريا والفريق الطبي علي 4500 جنيه شهريا.. بينما يحصل اللاعب الواحد علي «مصروف جيب» 600 جنيه فقط .
ثم تأتي المرحلة الثانية وهي مرحلة الاعداد للبطولة علي ثلاث خطوات :
أولا: الإعداد بالمركز الأوليمبي ويتكلف الاتحاد لاقامة اللاعب 55 جنيهاً يومياً بخلاف التغذية والانتقالات وأدوات التدريب.. وثانيا: الإعداد في المعسكرات الداخلية ويتكلف 2000 جنيه شهريا للاعب الواحد بخلاف الانتقالات.. وثالثا: المعسكرات الخارجية وهي تكلف الاتحاد أربعة أمثال تكلفة المعسكرات الداخلية .
ونلاحظ أن هذه التكاليف هي لإعداد اللاعب قبل أي بطولة ويتم الاشتراك في البطولات أيضاً علي نفقة الاتحاد عكس الألعاب الجماعية، وأحياناً تتعدي مصاريف الاشتراك في البطولة مصاريف الاعداد لها فرسم مشاركة اللاعب الواحد في البطولة العالمية 140 دولاراً وفي البطولة القارية 100 دولار وتقدر الانتقالات للبعثة ومصاريف الطيران بحوالي 100 ألف جنيه .
ويرصد الدكتور محمود شكري رئيس الاتحاد المصري لرفع الأثقال تكاليف أخري وهي مصاريف الكشف عن المنشطات قبل أي بطولة وتكلف الاتحاد حوالي 100 ألف جنيه سنويا، تضاف إلي مصاريف الاعداد والمعسكرات التي تصل إلي 300 ألف جنيه في المعسكر الواحد، وهناك 3 معسكرات خارجية سنوياً بالاضافة إلي أننا نشترك في خمس بطولات عالمية وقارية سنوياً بمتوسط تكلفة يصل إلي 20 ألف دولار للبطولة الواحدة .
وحول المقارنة بين تكاليف صناعة بطل رفع الاثقال المصري وبطل رفع الاثقال الأوروبي، يقول العقيد زريق: الحقيقة أن اللاعب الأوروبي الواحد يتم اعداده وتأهيله بما لا يقل عن مليون دولار، أما الفريق المصري ــ بالكامل ــ فيتم اعداده بـ 4 ملايين جنيه فقط وهذه المقارنة تعبر عن حجم المجهود المبذول من أجل الوصول إلي هذا الانجاز الذي حققه منتخب مصر لرفع الأثقال للكبار والناشئين بتحقيق عدد كبير من الميداليات في بطولتي العالم الأخيرتين وتحقيقه مراكز متقدمة لم يسبق تحقيقها من قبل في ظل هذه الامكانيات المتواضعة ضعف التمويل الذي أدي لتقليل عدد أفراد البعثة المشاركة في بطولة العالم الماضية.. وكثيراً ما نفاجأ بتقليل المبالغ التي تم رصدها لأي بطولة !
ويشير العقيد زريق إلي أنه لا توجد أية مصادر تمويل سوي الدعم الذي تقدمه وزارة الشباب، ويتم الحصول عليه علي دفعات .
ومن جانبه يؤكد الكابتن محمد عمارة المدير الفني لنادي اتحاد الشرطة أنه لا توجد أية مساهمات من المستثمرين لتدعيم الفرق المصرية عكس ما يتم في الخارج.. ففي الدول الأوروبية يلقي هؤلاء الأبطال رعاية مستمرة دائمة من المستثمرين والمؤسسات الكبري بل وهناك شركات أوروبية متخصصة في دعم الأبطال وهذا بالطبع يحقق العديد من المكاسب المادية والدعائية لهذه الشركات .
بينما عدم الوعي بأهمية رعاية الأبطال في مصر يؤثر علي تلك المواهب ويجعلنا ننتظر طويلاً حتي نحصل علي ميدالية أوليمبية تضاف إلي سجل الشرف للأبطال الرياضيين المصريين ورغم ذلك حصل لاعبو اتحاد الشرطة في رفع الاثقال علي أكبر عدد من الميداليات الأوليمبية التي حصل عليها كل الرياضيين المصريين وتقدر بـ 9 ميداليات متنوعة علي مدار تاريخ الألعاب الأوليمبية .
ونحن الآن علي أبواب بطولة عالمية أخري لرفع الأثقال ودورة الألعاب الأوليمبية بأثينا 2004 ونتمني الحصول علي الدعم اللازم قبل فوات الأوان !