إيمان عبد الحميد
رمضان متولي:
تزايدت حالات الافلاس مؤخرا فيما يشكل ظاهرة تستحق المتابعة والدراسة حيث وصلت عام 2002 إلي 1512 حالة إفلاس نهائي لكنها لم تكن أعلي من معدل سنوات أخري سابقة مثل عام 1998 والذي وصلت حالات الافلاس به إلي 2563 حالة وقد يقول البعض بأن هذا مؤشرا علي التحسن لكن ما لا يعرفه هذا البعض أن عام 2001 شهد 354 حالة افلاس وهو ما يعني أن النسبة في ارتفاع ولابد من علاجها والبحث عن أسبابها وطرق حلها وخاصة بعد أن ارتفعت أصوات من هذه الشركات مطالبة بتطبيق الفصل الحادي عشر من القانون الأمريكي الخاص بالافلاس ورغم أنها مطالبات علي استحياء إلا أنها تحمل قدرا كبيرا من تفهم بالظروف التي مر بها الاقتصاد المصري حاليا فيقول أحمد عاطف رئيس مجلس إدارة غرفة صناعات الطباعة باتحاد الصناعات ولابد من النظر بعين الاعتبار للظروف التي نمر بها والتي تعرض كثيرا من المصانع لازمات خطيرة تؤدي إلي الاغلاق في أفضل الاحوال أو اشهار الافلاس وإذا لم تبادر الحكومة بوضع معايير جديدة للمصانع فسوف نفاجأ بتشريد آلاف العمال .
ويحدد عاطف هذه المعايير بمحاولة الاستفادة من أحكام الفصل الحادي عشر أو تجميد كافة الاجراءات القانونية سواء من البنوك أو الهيئات التابعة للدولة مثل الضرائب أو الجمارك حتي لا يتحول الأمر إلي كارثة .
سلامة حمزة رئيس غرفة الجلود باتحاد الصناعات يوافق علي تطبيق الفصل 11 من القانون الأمريكي ويضيف بان البنوك هي السبب الرئيسي لاشهار افلاس الكثيرين من أصحاب المصانع لمطالبتها بديونها لديهم رغم ما نمر به من أزمات كساد وركود بالاضافة لعدم اعتراف الضرائب بخسائر المصانع .
أما مصطفي السلاب رئيس جمعية مستثمري العبور فيري أن عدم وجود قانون قوي للمعاملات المالية هو السبب الرئيسي في تزايد حالات الافلاس فالعملية التجارية عبارة عن دائرة إذا فقدت منها حلقة لم تكتمل تلك الدائرة فجميع التعاملات تكون بالأجل وهناك من يستغل ذلك ولا يسدد ما عليه وبالتالي يضيع معه التاجر الملتزم والذي لم يصله حقه ليسدد به التزماته .
ويجسد محمد المنوفي رئيس جمعية مستثمري السادس من أكتوبر معاناة العمال الذين تشردوا نتيجة افلاس مصانعهم بقوله: افلس نحو %15 من مصانع المدينة خلال الفترة الماضية مما أدي لتشريد العمال والموظفين وهو ما لم يكن يحدث في وجود تشريع يتيح لهذه المصانع اعادة هيكلتها ومنحها وقتا كافياً لجدولة ديونها وهو ما نطالب به حتي لا تتزايد حالات الافلاس وبالتالي يتزايد تشريد المزيد من العمال .
ويوضح محمد السيد موافي محاسب قانوني ملامح اشهار الافلاس في مصر بقوله: هناك فرق بين شركة تعثرت واغلقت وبين اخري تعثرت واشهرت افلاسها فالحالة الأولي حالة عادية ومن حق صاحب تلك الشركة مزاولة نشاطه مرة أخري في أي وقت أما في الحالة الثانية والتي تكون نتيجة اقامة قضايا من الدائنين ففي حالة عدم التقدم للمحكمة بتصالح مع هؤلاء الدائنين فلا تعود الشخصية المعنوية للشركة إلا بعد مرور 15 عاما أما إذا قام بالتصالح مع الدائنين فمن حقه استعادة اهليته وذلك عن طريق اتمام اجراءات التصالح باقامة دعوي قضائية بواسطة وكيل الدائنين ثم تعرض المذكرة علي المحكمة لرد اعتبار لاهليته التجارية .
ويضيف موافي: لاشك بان قانون الافلاس في مصر يحتاج إلي تعديل يمنح المدين فرصة للسداد وذلك لعدم هدم نشاطه التجاري وتشريد المزيد من العمال فنحن نري آلاف من حالات الافلاس الابتدائي سنويا وهي تتراوح بين 150 إلي 300 ألف حالة سنويا مما يؤثر بالسلب علي الاقتصاد الكلي لخروج مجموعة كبيرة من الشركات سنويا .
ويشير د. شوقي السيد الخبير القانوني وعضو مجلس الشوري إلي أن هناك نصوصا متفرقة في القانون المدني والتجاري قريبة الشبه من الفصل 11 ولكنها لا تجد طريقها للتطبيق مثل إمهال المدين فترة زمنية يمكنه خلالها تخفيض مديونيته وفي القانون التجاري هناك صلح واقي من الافلاس وفيه تقر جماعة الدائنين أمام المحكمة بانها تقبل الصلح في مقابل حصولها علي جزء من مديونيتها بشرط عدم مضيها في اجراءات الافلاس ولكنه أولا وأخيرا مرتبط بارادة جماعة الدائنين فاذا اصروا علي المطالبة باشهار الافلاس فلا يستطيع أحد اجبارهم علي أي شئ ومن الممكن إذا ما استشعر المدين بأن حالته تقترب من الافلاس بأن يذهب إلي المحكمة ليعرض عليها حالته وليصل إلي الصلح الواقي قبل أن يقيموا هم عليه دعاوي قضائية ولكن للاسف فهذه نصوص متفرقة ولم تجد سبيلها للتطبيق وبالتالي فهي نصوص ليست حية لأن حياة النصوص في التطبيق .
ويري د. شوقي السيد أن فكرة تطبيق الفصل 11 في مصر جيدة لكنها بحاجة إلي التنظيم ليتم تطبيقها في مصر .
وتتفق وجهة النظر الشخصية لاكرم بسطاوي خبير قوانين اقتصادية بجامعة امستردام بهولندا مع وجهة نظر د. شوقي السيد بان تطبيق الفصل الـ 11 فكرة جيدة ولكن من ناحية أخري لا يمكن تطبيق قانون الافلاس الأمريكي في مصر لارتباطه بظروف الاقتصاد الأمريكي المختلف في نواحي كثيرة عن الاقتصاد المصري ولذلك لابد من تنفيذ عدة اجراءات لهذا التطبيق أولها اصدار تشريع خاص بالافلاس منفصل عن قانون التجارة واصدار لائحة تنفيذية يتم توضيح كافة التفاصيل المتعلقة بهذا الشأن فيها واقامة محاكم خاصة للافلاس يكون جميع القائمين عليها من المتخصصين الواعين لوجهة النظر الفنية للامور الاقتصادية وان يكون هناك احترام لأولويات الديون فمثلا في الولايات المتحدة إذا كانت شركة ما مدينة لـ 10 بنوك و50 عاملا لم تصرف أجورهم و20 شركة تتعامل معهم أي أنها مدينة لـ 80 جهة فان تعامل نظام الاولويات هناك هو دفع اجرة العامل في المقام الأول ثم التأمينات الحكومية المرتبطة باجور العمال ثم دفع الضرائب الحكومية ثم سداد الديون للبنوك أو للأعمال التجارية ويكون هناك تسلسل للبند الأخير وهذا التسلسل يسمي «Super Secured» أي سداد الديون التي عليها أعلي درجة من الضمان ويتمثل هذا الضمان في مبادرة الدائنين بتسجيل تلك المديونيات لدي الحكومة وعلي حسب الأولوية في التسجيل يضمن أعلي درجة من السداد في حالة افلاس الشركة ثم السداد للشركات الموردة للبضائع للشركة وأخيرا السداد للمساهمين وقد تذيل المساهمون القائمة لانهم هم المسئولون عن تحديد مجلس الادارة وبالتالي عليهم مسئولية اختيار هؤلاء الاشخاص الذين لم يحسنوا إدارة الشركة وادوا بها في النهاية إلي الافلاس .
ويضيف اكرم بسطاوي: وليس معني ما سبق أنه لا توجد تصفية في القانون الأمريكي ولكنها تأتي بعد محاولة اعادة الهيكلة وليس قبلها كما يحدث في نظام الافلاس في مصر والذي لا يتيح أي امكانية قانونية لاعادة الهيكلة كما يتيحها الفصل الـ 11 ولكنه يلجأ مباشرة للتصفية بمعني أن يلجأوا لمصفي قضائي يشرف علي تصفية الشركة وتوزيع العائد علي الدائنين بأسلوب مختلف تماما عما سبق شرحه .
رمضان متولي:
تزايدت حالات الافلاس مؤخرا فيما يشكل ظاهرة تستحق المتابعة والدراسة حيث وصلت عام 2002 إلي 1512 حالة إفلاس نهائي لكنها لم تكن أعلي من معدل سنوات أخري سابقة مثل عام 1998 والذي وصلت حالات الافلاس به إلي 2563 حالة وقد يقول البعض بأن هذا مؤشرا علي التحسن لكن ما لا يعرفه هذا البعض أن عام 2001 شهد 354 حالة افلاس وهو ما يعني أن النسبة في ارتفاع ولابد من علاجها والبحث عن أسبابها وطرق حلها وخاصة بعد أن ارتفعت أصوات من هذه الشركات مطالبة بتطبيق الفصل الحادي عشر من القانون الأمريكي الخاص بالافلاس ورغم أنها مطالبات علي استحياء إلا أنها تحمل قدرا كبيرا من تفهم بالظروف التي مر بها الاقتصاد المصري حاليا فيقول أحمد عاطف رئيس مجلس إدارة غرفة صناعات الطباعة باتحاد الصناعات ولابد من النظر بعين الاعتبار للظروف التي نمر بها والتي تعرض كثيرا من المصانع لازمات خطيرة تؤدي إلي الاغلاق في أفضل الاحوال أو اشهار الافلاس وإذا لم تبادر الحكومة بوضع معايير جديدة للمصانع فسوف نفاجأ بتشريد آلاف العمال .
ويحدد عاطف هذه المعايير بمحاولة الاستفادة من أحكام الفصل الحادي عشر أو تجميد كافة الاجراءات القانونية سواء من البنوك أو الهيئات التابعة للدولة مثل الضرائب أو الجمارك حتي لا يتحول الأمر إلي كارثة .
سلامة حمزة رئيس غرفة الجلود باتحاد الصناعات يوافق علي تطبيق الفصل 11 من القانون الأمريكي ويضيف بان البنوك هي السبب الرئيسي لاشهار افلاس الكثيرين من أصحاب المصانع لمطالبتها بديونها لديهم رغم ما نمر به من أزمات كساد وركود بالاضافة لعدم اعتراف الضرائب بخسائر المصانع .
أما مصطفي السلاب رئيس جمعية مستثمري العبور فيري أن عدم وجود قانون قوي للمعاملات المالية هو السبب الرئيسي في تزايد حالات الافلاس فالعملية التجارية عبارة عن دائرة إذا فقدت منها حلقة لم تكتمل تلك الدائرة فجميع التعاملات تكون بالأجل وهناك من يستغل ذلك ولا يسدد ما عليه وبالتالي يضيع معه التاجر الملتزم والذي لم يصله حقه ليسدد به التزماته .
ويجسد محمد المنوفي رئيس جمعية مستثمري السادس من أكتوبر معاناة العمال الذين تشردوا نتيجة افلاس مصانعهم بقوله: افلس نحو %15 من مصانع المدينة خلال الفترة الماضية مما أدي لتشريد العمال والموظفين وهو ما لم يكن يحدث في وجود تشريع يتيح لهذه المصانع اعادة هيكلتها ومنحها وقتا كافياً لجدولة ديونها وهو ما نطالب به حتي لا تتزايد حالات الافلاس وبالتالي يتزايد تشريد المزيد من العمال .
ويوضح محمد السيد موافي محاسب قانوني ملامح اشهار الافلاس في مصر بقوله: هناك فرق بين شركة تعثرت واغلقت وبين اخري تعثرت واشهرت افلاسها فالحالة الأولي حالة عادية ومن حق صاحب تلك الشركة مزاولة نشاطه مرة أخري في أي وقت أما في الحالة الثانية والتي تكون نتيجة اقامة قضايا من الدائنين ففي حالة عدم التقدم للمحكمة بتصالح مع هؤلاء الدائنين فلا تعود الشخصية المعنوية للشركة إلا بعد مرور 15 عاما أما إذا قام بالتصالح مع الدائنين فمن حقه استعادة اهليته وذلك عن طريق اتمام اجراءات التصالح باقامة دعوي قضائية بواسطة وكيل الدائنين ثم تعرض المذكرة علي المحكمة لرد اعتبار لاهليته التجارية .
ويضيف موافي: لاشك بان قانون الافلاس في مصر يحتاج إلي تعديل يمنح المدين فرصة للسداد وذلك لعدم هدم نشاطه التجاري وتشريد المزيد من العمال فنحن نري آلاف من حالات الافلاس الابتدائي سنويا وهي تتراوح بين 150 إلي 300 ألف حالة سنويا مما يؤثر بالسلب علي الاقتصاد الكلي لخروج مجموعة كبيرة من الشركات سنويا .
ويشير د. شوقي السيد الخبير القانوني وعضو مجلس الشوري إلي أن هناك نصوصا متفرقة في القانون المدني والتجاري قريبة الشبه من الفصل 11 ولكنها لا تجد طريقها للتطبيق مثل إمهال المدين فترة زمنية يمكنه خلالها تخفيض مديونيته وفي القانون التجاري هناك صلح واقي من الافلاس وفيه تقر جماعة الدائنين أمام المحكمة بانها تقبل الصلح في مقابل حصولها علي جزء من مديونيتها بشرط عدم مضيها في اجراءات الافلاس ولكنه أولا وأخيرا مرتبط بارادة جماعة الدائنين فاذا اصروا علي المطالبة باشهار الافلاس فلا يستطيع أحد اجبارهم علي أي شئ ومن الممكن إذا ما استشعر المدين بأن حالته تقترب من الافلاس بأن يذهب إلي المحكمة ليعرض عليها حالته وليصل إلي الصلح الواقي قبل أن يقيموا هم عليه دعاوي قضائية ولكن للاسف فهذه نصوص متفرقة ولم تجد سبيلها للتطبيق وبالتالي فهي نصوص ليست حية لأن حياة النصوص في التطبيق .
ويري د. شوقي السيد أن فكرة تطبيق الفصل 11 في مصر جيدة لكنها بحاجة إلي التنظيم ليتم تطبيقها في مصر .
وتتفق وجهة النظر الشخصية لاكرم بسطاوي خبير قوانين اقتصادية بجامعة امستردام بهولندا مع وجهة نظر د. شوقي السيد بان تطبيق الفصل الـ 11 فكرة جيدة ولكن من ناحية أخري لا يمكن تطبيق قانون الافلاس الأمريكي في مصر لارتباطه بظروف الاقتصاد الأمريكي المختلف في نواحي كثيرة عن الاقتصاد المصري ولذلك لابد من تنفيذ عدة اجراءات لهذا التطبيق أولها اصدار تشريع خاص بالافلاس منفصل عن قانون التجارة واصدار لائحة تنفيذية يتم توضيح كافة التفاصيل المتعلقة بهذا الشأن فيها واقامة محاكم خاصة للافلاس يكون جميع القائمين عليها من المتخصصين الواعين لوجهة النظر الفنية للامور الاقتصادية وان يكون هناك احترام لأولويات الديون فمثلا في الولايات المتحدة إذا كانت شركة ما مدينة لـ 10 بنوك و50 عاملا لم تصرف أجورهم و20 شركة تتعامل معهم أي أنها مدينة لـ 80 جهة فان تعامل نظام الاولويات هناك هو دفع اجرة العامل في المقام الأول ثم التأمينات الحكومية المرتبطة باجور العمال ثم دفع الضرائب الحكومية ثم سداد الديون للبنوك أو للأعمال التجارية ويكون هناك تسلسل للبند الأخير وهذا التسلسل يسمي «Super Secured» أي سداد الديون التي عليها أعلي درجة من الضمان ويتمثل هذا الضمان في مبادرة الدائنين بتسجيل تلك المديونيات لدي الحكومة وعلي حسب الأولوية في التسجيل يضمن أعلي درجة من السداد في حالة افلاس الشركة ثم السداد للشركات الموردة للبضائع للشركة وأخيرا السداد للمساهمين وقد تذيل المساهمون القائمة لانهم هم المسئولون عن تحديد مجلس الادارة وبالتالي عليهم مسئولية اختيار هؤلاء الاشخاص الذين لم يحسنوا إدارة الشركة وادوا بها في النهاية إلي الافلاس .
ويضيف اكرم بسطاوي: وليس معني ما سبق أنه لا توجد تصفية في القانون الأمريكي ولكنها تأتي بعد محاولة اعادة الهيكلة وليس قبلها كما يحدث في نظام الافلاس في مصر والذي لا يتيح أي امكانية قانونية لاعادة الهيكلة كما يتيحها الفصل الـ 11 ولكنه يلجأ مباشرة للتصفية بمعني أن يلجأوا لمصفي قضائي يشرف علي تصفية الشركة وتوزيع العائد علي الدائنين بأسلوب مختلف تماما عما سبق شرحه .