اقتراحات باعتماد الصناعات الضخمة علي الورش و»المنازل‮«‬

منال علي:   في الوقت التي تعاني فيه صناعات ضخمة مثل الغزل والنسيج، من نقص العمالة، ينادي اتحاد جمعيات التنمية الاقتصادية بتطبيق نظام المشروعات الصغيرة التي تعتمد علي تصنيع بعض...

منال علي:

في الوقت التي تعاني فيه صناعات ضخمة مثل الغزل والنسيج، من نقص العمالة، ينادي اتحاد جمعيات التنمية الاقتصادية بتطبيق نظام المشروعات الصغيرة التي تعتمد علي تصنيع بعض المنتجات الصغيرة أو الوسيطة الداخلة في المنتج النهائي، بحيث يتم تجميع المنتج النهائي في المصنع، فعلي سبيل المثال يمكن تصنيع المراحل الاولي والوسطي للمفروشات والملابس الجاهزة كعمليات التطريز من خلال سيدات المنازل وغيرهن في الأحياء البعيدة عن المصانع، بحيث يقتصر دور المصانع علي عمليات التجميع النهائية والتغليف والتوزيع والعمليات المهمة في تصنيع المنتجع النهائي، بما يعود ايجابياً علي الربح في صورة توفير تكلفة لنقل العمال وتوفير الوقت والمجهود الذي يبذل في هذه العملية الطويلة واليومية، فما الأسباب الحقيقية وراء انفصال أصحاب المشروعات الضخمة، خاصة في قطاع المنسوجات عن الشريحة العريضة المشكلة من الشباب وسيدات المنازل، رغم ما تتمتع به هذه الشريحة من قدرة انتاجية عالية إذ توافرت لهم الظروف المناسبة للعمل من داخل منازلهم او من داخل ورش صغيرة قريبة من منازلهم في ذات الحي الذي يقيمون فيه؟!


يقول محمد سيف عامر مستشار اتحاد جمعيات التنمية الاقتصادية إنه بامكان أصحاب المشروعات الضخمة تنمية المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر بدلا من قتلها، إذ تمر جميع الصناعات بعدة مراحل، وتمثل مرحلة اعادة تشكيل المادة الخام بحيث تصلح للخلط أو للدمج أو للدخول في المرحلة النهائية أهم خطوات انتاج السلع جميعها، وقد تأخذ هذه العملية عدة مراحل، مثل صناعة الملابس التي تحتاج إلي الغزل، ثم صناعة القماش ثم قصه ثم تطريزه أو طبع بعض الألوان او الرسومات عليه وجميع هذه المراحل غالبا ما تتم داخل المصانع الكبيرة، بينما لو اعتمد المصنع علي ورش صغيرة داخل الاحياء والتجمعات السكنية وتشغيل الشباب وسيدات المنازل، فسوف يوفر وقتاً ومجهوداً وتكلفة ويسهم ايضا في توظيف عدد كبير من العاطلين.

وضيف سيف ان هذه العملية لن تتم في مصر بين يوم وليلة، وانما تحتاج إلي وقت لتدريب العمال عليها بالقدر الكافي لجعلهم قادرين علي الانتاج بالجودة المطلوبة، مثلما يحدث في دول كثيرة مثل الصين التي اجتاحت مصنوعاتها النسيجية معظم دول العالم، مما يعني ان الاعتماد علي ربات المنازل والورش الصغيرة المتمركزة في مناطق قريبة جدا من منازل العمال يمكن ان يرتفع بمعدلات الانتاج والنهوض بالصناعات الكبيرة وتوظيف عدد كبير من الطاقات المعطلة في آن واحد.

وأكدت بعض ربات المنازل انهن لم يرتضن بالأجر الذي يحصلن عليه مقابل أعمال الخياطة والتطريز في حالة قيامهن بهذه الاعمال داخل المصانع بدلا من قيامهن به من داخل منازلهم، بسبب عدم تناسب هذا الاجر مع الوقت والمجهود المبذولين في الذهاب الي المصنع يوميا، وتقول ثريا اسماعيل، إحدي ربات المنازل انها تقوم بأعمال التطريز من داخل منزلها، بعد ما اتفقت مع احد المصانع علي القيام بتطريز الاقمشة والبلوزات والقمصان والبنطلونات في المنزل، وذلك لانها لا تستطيع الخروج يوميا للذهاب إلي العمل، وأوضحت ثريا أن المقابل المادي الذي تحصل عليه ما كانت ترضي به لو تقاضته مقابل نفس كمية العمل داخل المصنع، إذ كان يستهلك نصفه في المواصلات فضلا عن الوقت الضائع في الوصول إلي العمل.

وقال محمد أحمد ، احد اصحاب المشروعات الصغيرة في قطاع الملابس الجاهزة، انه أقام مشروعه بالقرب من المناطق السكنية واعتمد بشكل اساسي علي ربات المنازل في عمليات التطريز، وبعض عمليات الخياطة والتشطيب، الأمر الذي عالج له مشكلة نقص العمالة في المراحل الاولي لمشروعه خاصة ان المشروع لم يكن يستطيع سداد أجور العمال.

وأكد مجدي طلبة، رئيس المجلس التصدير للملابس الجاهزة أن أهم الصعوبات التي تواجه صناعة المنسوجات هي نقص العمالة المدربة وتوافر الخدمات والمرافق الضرورية مثل النقل ورصف الطرق. الأمر الذي أدي إلي عدم ارتفاع الصادرات النسيجية المصرية بالقدر الذي يتوافق مع امكانيات وطاقات هذا القطاع.

وقال رئيس المجلس التصديري للملابس الجاهزة، إن صادرات مصر من الملابس الجاهزة بلغت ملياراً و300 مليون دولار خلال العام الماضي بينما سجلت صادرات الصناعات النسيجية ككل 2.5 مليار دولار لعام 2007.

وتأتي الصين والهند في مقدمة الدول المنافسة للمنتجات النسيجية المصرية، حسب تقرير حديث للجنة التجارة الدولية الامريكية. كما أكدت منظمة التجارة العالمية ان الصين والهند سوف تسيطران علي تجارة المنسوجات العالمية حيث ستحصل الصين وحدها علي أكثر من نصف السوق العالمية لهذه التجارة نتيجة انها تعرض منتجاتها بأسعار منخفضة بنسبة تقل عن %25 عن أسعار المنتجات المصرية الأمر الذي يصعب من قدرة الصادرات المصرية علي النفاد الي هذه الاسواق في ظل منافسة شديدة وصعبة.