التخلص من الرهونات العقارية‮.. ‬قرار احترازي أم تنظيمي؟

محمد كمال الدين:   اتفق أغلب المصرفيين مع قرار »المركزي« الأخير الذي طالب فيه عدداًمن البنوك بسرعة التصرف في العقارات التي آلت ملكيتها إليها، نتيجة تعثر بعض عملائها في سداد..

محمد كمال الدين:

اتفق أغلب المصرفيين مع قرار »المركزي« الأخير الذي طالب فيه عدداًمن البنوك بسرعة التصرف في العقارات التي آلت ملكيتها إليها، نتيجة تعثر بعض عملائها في سداد الديون المستحقة عليهم، حيث يمتلك بنك القاهرة وحده أصولاً عقارية جاوزت قيمتها الدفترية حاجز الـ 100 مليون جنيه آلت إليه نتيجة ديون رجل الأعمال رامي لكح، كما يمتلك المصرف المتحد أصولاً عقارية جاوزت ملايين الجنيهات بعد تسوية مديونيات عملائه المتعثرين.


من جانبه وصف محمد فاروق مدير الائتمان ببنك الاستثمار قرار »المركزي« بالمنطقي، مشيراً إلي أن البنوك لا يدخل في أنشطتها الاحتفاظ بالرهونات العقارية، وأوضح فاروق أن تضخم تلك الرهونات مستقبلاً سوف يؤثر بالسلب في حجم السيولة المالية بالسوق، لأن تلك الرهونات في الأصل خرجت من البنوك في شكل سيولة وعادت إليها في شكل أصول.

وأضاف أن قرار »المركزي« جاء في الوقت المناسب دون انتظار حدوث مشكلة نقص سيولة في السوق، واصفاً القرار بـ »الاحترازي« حيث إن حجم السيولة الحالية في السوق يتجاوز الـ 150 مليار جنيه، وهو ما يجعلنا ننتهز فرصة صدور القرار لنناشد البنوك كي تتعامل بمرونة مع المعايير الخاصة بالإقراض والتمويل، حتي تستثمر تلك السيولة، بالإضافة لمناشدة الشركات التي ستقوم بتقييم تلك الأصول للتحلي بالموضوعية حتي لا تضطر البنوك للتخلص من تلك العقارات عن طريق المزايدات.

وأشار فاروق إلي أن تأثير هذا القرار علي رواج النشاط العقاري سيتوقف علي نوعية تلك العقارات وحجمها وأماكنها.

محمود عبدالعزيز الرئيس السابق لمجلس إدارة البنك الأهلي وصف قرار »المركزي« بالعبقري مضيفاً أن أي بنك عاقل لابد أن يسعي للتخلص من رهوناته في أقل من عام دون أن يعوقه في ذلك إلا كساد سوق العقارات، خاصة أن معظم الأصول العقارية التي تمتلكها البنوك، أصول غير مربحة يسعي »المركزي« بقراره إلي تحويلها لأصول مربحة، مما سيساعد علي تعديل معدلات النمو.

وأوضح أنه ليس من حق البنوك الاحتجاج علي هذا القرار بحجة ارتفاع معدلات السيولة لديها، قائلا: إن زيادة السيولة في البنوك، حجة علي البنوك وليس لصالحها ومن الأولي أن تبحث عن مصادر لتشغيل تلك السيولة لاسيما أن البنك المركزي يحاول أن يحد من معدلات التضخم.


وقال عبدالعزيز إن البنوك التي تعاني من ارتفاع السيولة لديها وترفض بيع أصولها ستتحول إلي ما وصفه بـ »حصالة النقود«، وهو أبعد ما يكون عن وظيفة البنوك المعنية في الأساس بالإقراض وتمويل المشروعات وتوظيف سيولتها.


وأضاف عبدالعزيز أن اتهام البنوك بالتساهل في الإقراض والتمويل حتي لو تعرضت للتعثر أفضل من أن تتكدس سيولتها وهو ما يدفع البنوك إلي اقتحام السوق والذهاب إلي العميل لإقراضه وليس العكس.


ويتفق معه عبدالرحمن بركة الرئيس السابق لمجلس إدارة بنك »بلوم مصر«، حيث قال إن القرار المشار إليه موجود بالفعل في البنك المركزي ويطالب من خلاله جميع البنوك العاملة في مصر بالتخلص من الأصول المرهونة لديها خلال خمس سنوات وإذا لم يتمكن البنك من التخلص من تلك الأصول فعليه أن يحصل علي موافقة البنك المركزي سنوياً للاحتفاظ بها، بحد أقصي خمس سنوات أيضا.


إلا أن بركة أشار إلي أن تذكير »المركزي« بهذا القرار جاء نتيجة الارتفاع الأخير في أسعار العقارات، وهو ما دفع بعض البنوك إلي التلكؤ في التخلص من تلك الأصول التي تمتلكها رغبة في زيادة أسعارها، واتفق بركة مع محمود عبدالعزيز في تأكيده أن ارتفاع السيولة المالية لدي البنوك حجة علي البنوك وليس لصالحها، قائلا إن البنك الذي لا يستطيع توظيف أمواله بنك غير قادر علي مواكبة سياسات »المركزي« الخاصة برفع معدلات النمو والتشجيع علي الاستثمار.


من ناحية أخري رفض يحيي العجمي مدير إدارة التجزئة ببنك مصر وصف قرار المركزي بالقرار الاحترازي مؤكدا أنه قرار »تنظيمي« لإعادة دوران عجلة سوق العقارات، وأضاف أن إدارة تلك الأصول ليس من شأن البنوك وهو ما يدفعها للتخلص منها لإدارات متخصصة في إدارة العقارات أو المنشآت التي استحوذت عليها البنوك وشدد العجمي علي أن البنوك ليست مجالاً أبدا لاستخدام أي أصول عقارية آلت إليها نتيجة تعثر عملائها في سداد مديونياتهم.


إلا أن أحمد قورة الرئيس السابق للبنك الوطني المصري اعتبر أن قرار المركزي في هذا التوقيت قرار »غير حكيم« ويأتي في موعد غير مناسب نتيجة اشتعال سوق العقارات مؤكداً أنه في الوقت الحالي إذا عرضت البنوك تلك الأصول للبيع فلن تجد مشتريا لها وستضطر إلي بيع تلك الأصول بثمن بخس، وشبه قورة قرار المركزي بقرار وزير التعمير الذي ألزم كل صاحب أرض بالبناء عليها وإلا سيتم سحب الأرض منه في ظل ارتفاع أسعار الحديد والأسمنت.


وأضاف قورة أن من حق البنوك الآن أن تطلب مد المهلة مؤكدا أن البنوك قديما كانت ترفض قبول العقارات كرهونات لكنها لجأت إلي ذلك منذ سنوات قريبة وبالتالي من حقها الآن أن تطلب مد مهلة التخلص من تلك الأصول لحين استقرار السوق العقارية.


وكانت »المال« قد كشفت في عددها الأسبوعي الأحد الماضي، عن استعداد عدد من البنوك للتخلص من العقارات التي آلت إليها نتيجة عمليات التسوية مع العملاء المتعثرين، وأنها ستبدأ في تقديم تقارير شهرية للبنك المركزي اعتباراً من نهاية مارس الجاري تكشف فيها عن الإجراءات التي اتبعتها للتخلص من هذه الأصول.


وكشفت »المال« عن مطالبة البنك المركزي عدداً من البنوك بسرعة التصرف في العقارات التي آلت ملكيتها إليها وفاءً لديون عملاء متعثرين، وذلك في خطوة احترازية لآي مرحلة ركود قد يمر بها القطاع العقاري، خاصة أن قانون البنوك رقم 88 لسنة 2003 حظر علي البنوك التعامل في العقار بالشراء أو بالبيع باستثناء العقار المخصص لإدارة أعمال البنك.


من جانبه قال مسئول مصرفي بارز إن »المركزي« رهن التقييم الدوري الذي يصدره للبنوك بمدي تقدمها في خطوات بيع العقارات المملوكة لها، وأخطرها بأنه سيأخذ جهود تصرفها فيما لديها من عقارات كأحد عناصر التقييم الدوري الذي يقوم به لجميع البنوك، مشدداً علي أن هذا الإجراء من شأنه أن يؤثر في هذه التقييمات في ظل الصعوبات التي تواجهها البنوك بسبب بطء وصعوبة إجراءات تسجيل هذه العقارات.


وأضاف المصدر أن »المركزي« وضع نموذج متابعة يشتمل علي الجهود والإجراءات التي اتبعها كل بنك، والمعوقات التي حالت دون التصرف في هذه العقارات، وكذلك خطة كل بنك للتخلص منها، وطالب البنوك باستيفاء هذا النموذج وإرساله لـ »المركزي« شهرياً بحد أقصي منتصف كل شهر، علي أن يشمل التقرير بعض البيانات الخاصة بكل عقار.


وأشار الخطاب الذي وجهه المركزي للبنوك ونشرته »المال«، إلي أحكام المادة رقم 60 من قانون البنك المركزي، التي تحظر علي البنك التعامل في المنقول أو العقار بالشراء أو البيع أو المقايضة عدا العقار المخصص لإدارة أعمال البنك أو الترفيه عن العاملين، وكذلك المنقول والعقار الذي تؤول ملكيته إلي البنك وفاءً لدين، علي أن يقوم البنك بالتصرف فيه خلال 5 سنوات من تاريخ انتقال الملكية إليه، ولمجلس إدارة »المركزي« مد المهلة إذا اقتضت الظروف ذلك.


وجاء في الخطاب أن »المركزي« لاحظ عدم تمكن عدد من البنوك من التصرف في العقارات التي آلت إليها خلال المدة المحددة، وعدم استكمال إجراءات تسجيل بعض هذه العقارات، وبالتالي تقدمت للمركزي طلب مد فترة المهلة رغم أن غالبية هذه العقارات أصولها لا تدر عائداً، الأمر الذي يفرض علي البنوك بذل مزيد من الجهد والمتابعة من الإدارة العليا بالبنوك لما يتم من إجراءات لتسجيل تلك العقارات والتصرف فيها قبل انقضاء المدة التي حددها القانون.

وقال »المركزي« إنه يتعين علي البنوك بذل أقصي جهد للتخلص من هذه الأصول، وموافاته بتقرير شهري اعتبارا من 31 مارس الحالي تكشف فيه عن معوقات البيع وآخر الخطوات التي تمت في هذا الشأن، علي أن تكون هذه الخطوات جزءاً من التقييم الدوري للبنوك.