البعض‮ ‬يستخدم آلات التصوير والنسخ اليدوي أيضا تجارب نشر بعيدة عن المؤسسة

كتب- أحمد عطار:   منذ أيام رحل عنا المبدع الشاب محمد ربيع، ومعروف عن ربيع أنه كان ينشر أعماله علي نفقته، ويصمم أغلفتها بنفسه، ثم يقوم بنسخها بواسطة آلة تصوير...

كتب- أحمد عطار:

منذ أيام رحل عنا المبدع الشاب محمد ربيع، ومعروف عن ربيع أنه كان ينشر أعماله علي نفقته، ويصمم أغلفتها بنفسه، ثم يقوم بنسخها بواسطة آلة تصوير المستندات ليوزعها بنفسه، لذا كان ربيع يقول إنه ناشر نفسه!!


تعبير ربيع يعبر عن حالة النشر المستقل، التي يمارس بها الكاتب دور المبدع والناشر والموزع، ليصبح مؤسسة متكاملة. فالناشر في مصر يتفرع إلي طريقين، الأول رسمي تشرف عليه وزارة الثقافة، وتصدر كتبه هيئاتها ومجالسها. والطريق الثاني مستقل تمارسه دور نشر خاصة سواء كانت كبيرة أو صغيرة، وبين هذين الطريقين تتواجد تجارب النشر المستقل، وقد صدر ضمن هذه التجارب العديد من المجلات الأدبية والأعمال »الماستر« وكتب في طبعات محدودة، والتي تصدر علي نفقة المؤلف، حيث يصدر المبدع كتابه من خلال مطبعة ما، وفي هذه الحالة يقوم المبدع بالتوزيع لكتابه أيضا!

لتأمل هذه التجارب لابد من ذكر تجربة مثل »جاليري68 «، وهي المجلة التي أصدرها عدد من الكتاب عام 68 وتتابعت أعدادها، إلي جانب العديد من أعمال شعراء السبعينيات، ودواوين الشاعر عماد أبو صالح.

لنبدأ بمجلة »أمكنة« التي يصدرها الشاعر علاء خالد منذ عام 1999 من الإسكندرية وهي تعتبر نشرة مستقلة غير دورية، لا تعتمد إلا علي مساهمات كتابها.

يقول خالد إن الوضع في نهاية التسعينيات كان مغلقا أمام جميع التجارب، فلم تكن هناك جهة أخري غير الوزارة تهتم بنشر الأعمال، لهذا كان علي أي مثقف - يريد القيام بمشروع ما - الاعتماد علي نفسه.

ولم يكن أمام خالد، إلا الاعتماد علي الجهود الفردية لإصدار مجلته، التي لا تصدر في موعد محدد. فقد صدرت ثمانية أعداد من المجلة في فترة الصيف. وفي الوقت الذي كان فيه الجميع يذهبون للاسكندرية »للتصييف« كان خالد يأتي للقاهرة ليضع نسخا من العدد الجديد من مجلته بالمكتبات والمراكز الثقافية.

وتصدر »أمكنة« 1000 نسخة من العدد معظمها تنفد قبل صدور العدد الثاني ويعتبر خالد أن هذا معدل جيد حسب طبيعة المجلة.

تتناول »أمكنة« علاقة الإنسان بالمكان، حيث يخصص كل عدد منها لموضوع محدد يتناوله معظم الكتاب.. يقول علاء خالد: مادة المجلة تحليلية فهي مقالات لعدد من الكتاب تتعلق بفكرة واحدة، وطبيعة المجلة ليست جذابة لعدد كبير من القراء خاصة أنها تقع في 400 صفحة لهذا نعتبر أننا نحقق انتشارا جيدا مع مرور الوقت.

وأصدرت المجلة كتابين الأول لعلاء خالد والثاني ليوسف رخا، والكتاب الأخير، »بيروت شيء محل« صدرت منه 1000 نسخة، يتميز الكتاب باخراجه بشكل مميز، حيث صممه الفنان الكبير محيي الدين اللباد. فصدر الكتاب بتجربة مختلفة في الكتابة والنشر.

تأتي تجربة »يدوية« لماهر شريف بمثابة الامتداد لعدد من تجارب النشر المستقل مثل »أدب 2000« وهي تجربة نشر مستقلة بدأت بمدينة المنصورة في نهاية التسعينيات، ومجلة »خماسين« السكندرية، التي صدر منها ثلاثة أعداد فقط، وكان ماهر شريف أحد المشاركين بها.. ويعبر ماهر عن هذه التجارب قائلا: »في هذه الفترة - منتصف ونهاية التسعينيات - كان إصدار الأعمال في طبعات مستقلة ومحدودة بعض الشيء، أمرا ضروريا حيث لم يكن من الممكن النشر بسهولة«.

ديوان »شعيرات اسمها الفضيلة« لشهدان الغرباوي، كان الإصدار الأول لـ »يدوية« عام 1998، وقد صدر في عشر نسخ فقط، أما العدد الثاني ديوان شعر عامية لشمس الفخاخري بعنوان »عراف الضوء« والذي صدر في العام نفسه.

العددان الأولان صدرا في طبعة محدودة للغاية كان ماهر يكتبهما بخط يده ويصمم الأغلفة فهو لم يعتمد علي ماكينة التصوير.

وصدر العدد الثالث عام 2003 وهو نص قصصي لماهر، محرر التجربة، وعنوان العدد »حكاية وحكاية« وقد صدر في مائة نسخة يقول شريف: اعتمدت في العدد الثالث علي ماكينة تصوير مستندات.

ويقوم محمد رجب بتجربة أخري في عالم النشر المستقل، وهي تجربة أقرب إلي »الفسائل« يستخدم بها ورقا مقوي ويتم طيه إلي أكثر من جزء، ويطبع النص علي أسطح »الفسيلة« لتصبح مثل صفحة جريدة تتجاور بها الصفحات.

تحمل التجربة اسم »بعلم الوصول« وقد جاء الاسم من وسيلة التوزيع، حيث تعتمد »بعلم الوصول« علي إرسال الاصدارات من خلال البريد للمشتركين يحاول رجب من خلال تجربته تخطي معوقات النشر بشكل أكثر تكثيفا وتماشيا مع روح العصر.