‮»‬تشارلي ويلسون‮«.. ‬هكذا حاربت أمريكا في أفغانستان

كتب ــ أحمد العطار:   يبدأ فيلم »حرب تشارلي ويلسون« للمخرج مايك نيكولاس، بصورة »سلويت« لمجاهد أفغاني، يحمل سلاحاً لتدمير الطائرات، يوجهه للمشاهدين عبر الشاشة، ويط

كتب ــ أحمد العطار:

يبدأ فيلم »حرب تشارلي ويلسون« للمخرج مايك نيكولاس، بصورة »سلويت« لمجاهد أفغاني، يحمل سلاحاً لتدمير الطائرات، يوجهه للمشاهدين عبر الشاشة، ويطلق النار، في إشارة إلي خطر هؤلاء »المجاهدين« علي العالم. لكن أحداث الفيلم، تؤكد أن هذا المجاهد الأفغاني، هو في الأصل صناعة أمريكية.. نقلت إليه السلاح الاسرائيلي الذي أطلق فيه القذيفة الأولي في تلك الحرب.


تبدأ أحداث »حرب تشارلي ويلسون«، بتكريم »تشارلي« الذي يقوم بدوره نجم هوليود توم هانكس، بجهوده خلال الحرب الباردة بين الولايات المتحدة، والاتحاد السوفييتي، ثم تتوالي الاحداث، ليعرف المشاهد السبب الحقيقي لتكريم »ويلسون«، الذي أصبح فيما بعد »سيناتور« معروفاً بالكونجرس الأمريكي باعتباره أحد المؤيدين لدولة إسرائيل!.

تكمن أهمية الفيلم في كشفه للأسباب الحقيقية التي دفعت الولايات المتحدة لمساندة الأفغان في حربهم ضد الاتحاد السوفييتي، وكذلك أسباب قيام الحرب ــ حسبما يرويها الفيلم ــ التي تبدأ باتصال هاتفي تجرية سيدة الأعمال »جوان« ــ تقوم بدورها جوليا روبرتس ــ بالسيناتور تشارلي ويلسون ليحضر حفلاً لعرض فيلم تسجيلي عن الوضع في أفغانستان.. الحفل نظمته السيدة التي موّلت الحملة الانتخابية له، وخلال الحفل تدعوه »جوان« للسفر إلي باكستان لمقابلة رئيسها محمد زيا الخير حتي يتعرف علي الحرب غير المتكافئة التي ينظمها »المجاهدين«، ضد طائرات السوفييت.. أي أن سبب هزيمة السوفييت كان وراءه امرأة جميلة، دفعت رجل من الكونجرس لشن أهم حرب سرية مولتها أمريكا في فترة الحرب الباردة!

واشنطن أصلاً لم تكن مهتمة بالحرب الدائرة في أفغانستان، ومكتب متابعة الوضع الأفغاني بالاستخبارات الأمريكية يتكون من أربعة عملاء فقط، والهدف الحقيقي من هذه المساعدة كان صناعة حرب تستنزف طاقة السوفييت، ليلقوا مصير الفشل الذي لاقاه الأمريكيون في فيتنام، وما يظهره الفيلم أن هذه الحرب كانت ستستمر كنشاط سري تديره أمريكا، وجهاز مخابراتها، فقط لإغاظة السوفييت.

يحشد رجل الكونجرس الإدارة الأمريكية من أجل »قتل بعض الروس«، وهو التعبير الذي يستخدمه رجال »السي آي إيه« لوصف عملية تمويل مجاهدي أفغانستان، وتوفير أسلحة مناسبة لهم ــ ليست مصنوعة في أمريكا ــ لاسقاط الطائرات. لذلك يدفع »ويلسون« بإسرائيل إلي ملعب الأحداث، فتقوم الأخيرة بتقديم السلاح لمجاهدي أفغانستان.

الأسلحة تصنعها اسرائيل، في سرية، ودون أن تضع عليها »نجمة داود«، وبعد ذلك تصل الأسلحة إلي باكستان، لتنتقل علي ظهور البغال إلي المجاهدين في أفغانستان. وفي حفل نظمته »جوان« للرئيس الباكستاني يوضح »ويلسون« لـ»زيا الخير« الخطة فيطلب منه الرئيس الباكستاني أن يحيط أمر تورط إسرائيل في تقديم السلاح بالسرية، حتي لا يعرف أحدا أن باكستان تعاونت مع اسرائيل في يوم من الأيام.

الفيلم يعتبر ضمن سلسلة الأفلام الأخيرة التي أنتجتها الولايات المتحدة للاجابة علي سؤال لماذا وصلنا إلي هذا الوضع؟

اللافت أن الفيلم في نسخته المعروضة في مصر تعرض لحذف العديد من المشاهد، رغم انها ليست مشاهد ساخنة، بل مشاهد لها دلالة سياسية، تتعلق تحديداً بدور إسرائيل في توريد السلاح لأفغانستان