خالد بدر الدين:
يقف النظام المالي العالمي علي رأس العولمة التي باتت تؤثر علي جميع بلاد العالم مع تصاعد نمو الأسواق المالية وتزايد الارتباط فيما بينها حيث بلغ إجمالي قيمة الأصول المالية العالمية 167 تريليون دولار منها أسهم وسندات حكومية وأوراق مالية خاصة وودائع بنوك وغيرها.
وكان النمو في الأسواق المالية يتجاوز أيضا النمو في الناتج المحلي الإجمالي العالمي حيث قفز العمق المالي العالمي الذي يقاس بنسبة الأصول المالية الي الناتج المحلي الإجمالي العالمي الي حوالي %350.
واعتمد التقرير السنوي الرابع الذي أصدره مؤخرا معهد ماكينزي جلوبال عن تطور الأسواق المالية العالمية علي نتائج دراسة الأصول المالية وتدفقات رؤوس الأموال داخل الدول وخارجها وكذلك الاستثمارات بين الدول في أكثر من 100 دولة حول العالم منذ عام 1990 وحتي الآن ومدي تنفيذ فكرة العولمة وتغير أوضاع وقوي دول العالم في النظام المالي العالمي.
وكان هناك في عام 1990 »33 دولة« فقط في العالم لديها أصول مالية تتجاوز قيمة ناتجها المحلي الإجمالي وتضاعف هذا الرقم في عام 2006 ليصل الي 72 دولة وتصبح جميع الاقتصاديات الصناعية اليوم وحتي الأسواق الناشئة لديها أسواق مالية تعادل ضعف أو ثلاثة أمثال حجم ناتجها المحلي الإجمالي.
والأسواق المالية ذات العمق المالي العالمي لها فوائد عديدة لأنها توفر رؤوس الأموال بسهولة للمقترضين وتعطي أسعار أفضل وتزيد من الفرص اللازمة للمشاركة في المخاطر الأمر الذي يساعد علي تشجيع النمو الاقتصادي من خلال توزيع رؤوس الأموال بشكل أفضل.
ولكن العمق المالي قد يكون أحيانا نتيجة زيادات غير صحية في مستويات ديون الحكومة أو في تقييمات أسواق الأسهم مما يؤدي الي تعديلات مؤلمة كما أن تزايد السيولة المالية أكثر من اللازم في الأسواق المالية قد يسبب ضغوطا تضخمية في العديد من أنواع الأصول حيث تقوم أموال هائلة أكثر من اللازم بمطاردة استثمارات انتاجية أقل من اللازم.
وكانت الأسهم في عام 2006 قد ساعدت علي تزايد النمو في الأصول المالية العالمية حيث ارتفعت قيمة الأسهم العالمية الي 9 تريليونات دولار بأسعار الصرف الثابتة أو بنسبة %20 لتعادل %50 تقريبا من إجمالي الزيادة في الأصول المالية.
وكانت مكاسب الأسهم في الدول المتقدمة تعكس أرباحا مرتفعة للشركات وليس نسبا تضخمية بين الأسعار والأرباح وهذا نموذج للحالة الصحية الطيبة التي يحظي بها العمق المالي.
وانتعشت أيضا البورصات في الأسواق الناشئة لعدة أسباب منها ارتفاع أسعار السلع والخصخصة الجزئية لبعض الشركات الحكومية الكبيرة وظهور بعض الشركات العالمية الجديدة وكذلك ارتفاع نسب الأسعار الي المكاسب حيث تضاعفت هذه النسبة في الصين وروسيا منذ عام 2003 وإن كان ارتفاع هذه النسبة يشير أحيانا الي توقع حدوث متاعب اقتصادية في المستقبل.
والعولمة المالية تحقق نجاحا أيضا حيث بدأ الترتيب في أسواق العالم يتغير وإن كانت الولايات المتحدة الأمريكية مازالت هي أكبر سوق مالي وأكثرها سيولة برصيد أصول مالية يقدر بحوالي 56.1 تريليون دولار أو حوالي ثلث إجمالي الأصول العالمية ولكن الأسواق المالية الأوروبية مجتمعة تقترب من نظيرتها الأمريكية حيث وصلت الي 53.2 تريليون دولار في عام 2006 وتنمو بسرعة أكبر.
ويري الباحثون في معهد ماكينزي جلوبال أن %75 من هذه الزيادة تأتي من تعميق أسواق الأسهم الأوروبية وديونها الخاصة فقد وصلت الأسواق المالية في منطقة اليورو الي حوالي 37.6 تريليون دولار وبلغت أسواق بريطانيا وحدها حوالي 10 تريليونات دولار في حين أن أسواق دول غرب أوروبا حققت 5.6 تريليون دولار.
ويبدو أن اليورو تزداد قوته كمنافس للدولار كعملة احتياطي عالمي ويعكس ذلك جزئيا تزايد النمو وعمق الأسواق المالية الأوروبية ففي منتصف عام 2007 تجاوزت قيمة اليورو المستخدم قيمة الدولار لأول مرة في أسواق العالم وصار اليورو هو الاختيار الأول في إصدار السندات الحكومية.
وتشهد الصين أيضا نموا متزايدا في أسواقها المالية حيث ارتفعت أصولها المالية المحلية بنسبة %44 في عام 2006 وتنمو أيضا بأكثر من أي أصول أخري في أي بلد آخر باستثناء الولايات المتحدة الأمريكية حيث احتلت الشركات الصينية المركز الثاني بعد الشركات الأمريكية في زيادة رأس المال من خلال طرح الأسهم للاكتتاب العام.
ولكن جزءا من النجاح المالي في الصين يرجع الي ارتفاع تقييمات سوق الأسهم والتي قد لا تدوم لمدة طويلة وإن كانت سوق المال الصين البالغ حجمها الآن 8.1 تريليون دولار تعادل تقريبا حوالي ثلاثة أمثال ناتجها المحلي الإجمالي وبفضل تضخم فوائضها التجارية أصبحت الصين أيضا أكبر مصدر لرأس المال في العالم خلال عام 2006 كما تجاوزت استثماراتها في الخارج قيمة الاستثمارات الأجنبية داخلها بحوالي 217 مليار دولار لتتفوق لأول مرة علي مثيلتها في اليابان وألمانيا وأي دولة من دول تصدير البترول.
ولكن الأسواق المالية اليابانية التي لم تزدهر سوي سنوات قليلة قد توقفت في عام 2006 عند 18.5 تريليون دولار بينما قفزت الأسواق المالية لبقية دول آسيا مجتمعة الي 18.8 تريليون دولار بفضل ظهور المراكز المالية المنافسة في هونج كونج وسنغافورة وتايوان التي تحقق الآن استثمارات مع الصين وغيرها من البلاد الآسيوية الناشئة أكثر مما تحققه اليابان.
واستطاعت الأسواق الناشئة النجاة من الأزمات الحالية التي زعزت الكثير من اقتصادياتها منذ عشر سنوات وحققت الصين أقوي انتعاش ولكن هناك أيضا روسيا والبلاد التي تنمو بسرعة في آسيا وأمريكا اللاتينية وشرق أوروبا وأفريقيا حيث ارتفعت أصولها المالية معا الي 5.3 تريليون دولار في عام 2006 بأسعار الصرف الثابتة أو بنسبة %29 من إجمالي 23.6 تريليون دولار وذلك بفضل النمو الإجمالي العالمي في الأصول المالية.
وكان إجمالي قيمة الأصول المالية في الأسواق الناشئة قد ارتفع منذ عام 1990 الي أكثر من ضعف معدل ارتفاع قيمة الأصول المالية في أسواق الدول المتقدمة أو بنسبة %21 و%8 علي التوالي مع ارتفاع قيمة الودائع والأسهم بنسبة نمو %39 و%38 علي التوالي.
وكانت الأسواق الناشئة تقدر أصولها المالية بحوالي %14 فقط من الأصول المالية العالمية في نهاية عام 2006 بالمقارنة مع %10 في عام 2000 وهي أقل بكثير من نصيبها البالغ %23 من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
والدول الآسيوية الناشئة هي الأكبر في هذه المجموعة وصاحبة النظم المالية الأكثر تقدما ولكن دول شرق أوروبا هي الأسرع نموا في الأسواق المالية بقيادة روسيا في حين أن الأسواق المالية الأفريقية ضئيلة جدا ولكنها تحظي بقوة نمو يدفعها أساسا ارتفاع أسعار السلع بينما أسواق أمريكا اللاتينية المالية مازالت ضعيفة جدا برغم تاريخها الطويل مع التعاملات البنكية والاستثمارات الأجنبية في هذه المنطقة.
ومع تزايد نمو الأسواق المالية العالمية فإن هناك تدفقات مالية أكثر من أي وقت أخر تحدث بين الدول والمناطق حيث يسعي المستثمرون لفرص رائجة خارج أسواق بلادهم في صور استثمارات أجنبية مباشرة وعمليات شراء أسهم أجنبية وسندات وديون وقروض بين الدول وودائع أجنبية وكذلك قيام شركات أمريكية ببناء مصانع في الصين وقيام عمال أمريكان بشراء أسهم في دول أمريكا اللاتينية وشراء مستثمرين من الشرق الأوسط لحصص في شركات أسهم خاصة وتقديم بنوك ألمانيا قروضا لشركات من شرق أوروبا.
وقفزت هذه الاستثمارات الأجنبية المباشرة لأول مرة الي 8.2 تريليون دولار في عام 2006 بزيادة قدرها 1.3 تريليون دولار عن عام 2005 بينما الاستثمار بين الدول مازال تسوده اقتصادات الدول الأكثر تقدما بقيادة الولايات المتحددة الأمريكية ودول اليورو وبريطانيا والتي حققت مجتمعة %80 من النمو في التدفقات المالية العالمية خلال العشر سنوات الماضية ويرجع ذلك الي المشاركة بأنصبة متساوية في زيادة التدفقات المالية بين دول منطقة اليورو مما يبين التكامل بين الأسواق المالية في هذه المنطقة وكذلك تزايد التدفقات المالية بين دول اليورو وبقية دول العالم.
ولكن التدفقات المالية داخل الأسواق الناشئة ارتفعت بمقدار الضعف تقريبا لمعدل التدفقات في البلاد المتقدمة وبلغت قيمتها 700 مليار دولار في عام 2006 ولكنها مازالت أقل من %10 من الإجمالي العالمي كما أن تدفقات رؤوس المال من الأسواق الناشئة تتجاوز الآن التدفقات المالية الأجنبية داخلها مما يجعل الأسواق الناشئة من الدول المصدرة لرؤوس الأموال الي البلاد المتقدمة.
وتزايد حركة رؤوس الأموال في أنحاء العالم له آثار جيدة لأن الاستثمار المحلي في أي بلد لا يعتمد كثيرا علي المدخرات المحلية ولذلك فإن الأموال الأجنبية تساعد علي تشجيع النمو الاقتصادي ورفع مستويات المعيشة ولكن هناك مخاوف من تزايد الاضطرابات جراء انتشار المخاطر المالية وتزايد نفوذ المستثمرين الجدد من مختلف أنحاء العالم وعدم وجود أي هيئة دولية واضحة في بعض المناطق لتنظيم الأنشطة الجديدة والشركات الجديدة في أسواق المال العالمية.
ومع تزايد تدفقات رؤوس الأموال العالمية تزداد أيضا الملكية الأجنبية للأصول المالية فقد بلغت القيمة العالمية لجميع الاستثمارات الأجنبية ـ أي مجموع التدفقات السنوية منها ـ 74.5 تريليون دولار في عام 2006 بزيادة قدرها 10.8 تريليون دولار أو بنسبة %17 وأصبح العالم اليوم أكثر ارتباطا في الأنشطة المالية من أي وقت مضي حيث يملك المستثمرون الأجانب حاليا الثلث أو حوالي %33 من سندات حكومية في أنحاء العالم بالمقارنة مع وتسع أو %11 من سندات حكومية في عام 1990 ويملك الأجانب أيضا الآن %25 من الأسهم و%20 من الأوراق المالية الخاصة بالديون بزيادة قدرها ثلاثة أمثال عما كان عليها الحال في عام 1990.
ومازالت الولايات المتحدة الأمريكية أكبر مستثمر أجنبي في البلاد الأخري ومازالت أكبر مركز مالي في الأسواق المالية العالمية ولكن بلاد اليورو مجتمعة تحظي الآن بالعديد من الروابط المالية مع العديد من مناطق العالم ومنها الأسواق الناشئة تماثل الروابط الأمريكية معها ولكن آسيا مازالت ينقصها مركز مالي قوي يسود علي جميع مراكزها المالية ومازالت أيضا روابطها المالية فيما بينها ضعيفة نسبيا.
ومن المتوقع ظهور دول أخري لها تأثير جديد في الأسواق المالية العالمية مثل الدول المصدرة للبترول بالشرق الأوسط وغيرها من دول العالم والتي استفادت من ارتفاع أسعار البترول وتزايد الصادرات ولكن لأن أسواقها المحلية صغيرة فإنها تستثمر معظم ثرواتها في الخارج وتقدر قيمة الاستثمارات الأجنبية من الدولارات البترولية بأكثر من 3.4 تريليون دولار في نهاية عام 2006 لتنافس دول شرق آسيا لأول مرة باعتبارها أكبر مصدر لرؤوس الأموال في العالم.
يقف النظام المالي العالمي علي رأس العولمة التي باتت تؤثر علي جميع بلاد العالم مع تصاعد نمو الأسواق المالية وتزايد الارتباط فيما بينها حيث بلغ إجمالي قيمة الأصول المالية العالمية 167 تريليون دولار منها أسهم وسندات حكومية وأوراق مالية خاصة وودائع بنوك وغيرها.
وكان النمو في الأسواق المالية يتجاوز أيضا النمو في الناتج المحلي الإجمالي العالمي حيث قفز العمق المالي العالمي الذي يقاس بنسبة الأصول المالية الي الناتج المحلي الإجمالي العالمي الي حوالي %350.
واعتمد التقرير السنوي الرابع الذي أصدره مؤخرا معهد ماكينزي جلوبال عن تطور الأسواق المالية العالمية علي نتائج دراسة الأصول المالية وتدفقات رؤوس الأموال داخل الدول وخارجها وكذلك الاستثمارات بين الدول في أكثر من 100 دولة حول العالم منذ عام 1990 وحتي الآن ومدي تنفيذ فكرة العولمة وتغير أوضاع وقوي دول العالم في النظام المالي العالمي.
وكان هناك في عام 1990 »33 دولة« فقط في العالم لديها أصول مالية تتجاوز قيمة ناتجها المحلي الإجمالي وتضاعف هذا الرقم في عام 2006 ليصل الي 72 دولة وتصبح جميع الاقتصاديات الصناعية اليوم وحتي الأسواق الناشئة لديها أسواق مالية تعادل ضعف أو ثلاثة أمثال حجم ناتجها المحلي الإجمالي.
والأسواق المالية ذات العمق المالي العالمي لها فوائد عديدة لأنها توفر رؤوس الأموال بسهولة للمقترضين وتعطي أسعار أفضل وتزيد من الفرص اللازمة للمشاركة في المخاطر الأمر الذي يساعد علي تشجيع النمو الاقتصادي من خلال توزيع رؤوس الأموال بشكل أفضل.
ولكن العمق المالي قد يكون أحيانا نتيجة زيادات غير صحية في مستويات ديون الحكومة أو في تقييمات أسواق الأسهم مما يؤدي الي تعديلات مؤلمة كما أن تزايد السيولة المالية أكثر من اللازم في الأسواق المالية قد يسبب ضغوطا تضخمية في العديد من أنواع الأصول حيث تقوم أموال هائلة أكثر من اللازم بمطاردة استثمارات انتاجية أقل من اللازم.
وكانت الأسهم في عام 2006 قد ساعدت علي تزايد النمو في الأصول المالية العالمية حيث ارتفعت قيمة الأسهم العالمية الي 9 تريليونات دولار بأسعار الصرف الثابتة أو بنسبة %20 لتعادل %50 تقريبا من إجمالي الزيادة في الأصول المالية.
وكانت مكاسب الأسهم في الدول المتقدمة تعكس أرباحا مرتفعة للشركات وليس نسبا تضخمية بين الأسعار والأرباح وهذا نموذج للحالة الصحية الطيبة التي يحظي بها العمق المالي.
وانتعشت أيضا البورصات في الأسواق الناشئة لعدة أسباب منها ارتفاع أسعار السلع والخصخصة الجزئية لبعض الشركات الحكومية الكبيرة وظهور بعض الشركات العالمية الجديدة وكذلك ارتفاع نسب الأسعار الي المكاسب حيث تضاعفت هذه النسبة في الصين وروسيا منذ عام 2003 وإن كان ارتفاع هذه النسبة يشير أحيانا الي توقع حدوث متاعب اقتصادية في المستقبل.
والعولمة المالية تحقق نجاحا أيضا حيث بدأ الترتيب في أسواق العالم يتغير وإن كانت الولايات المتحدة الأمريكية مازالت هي أكبر سوق مالي وأكثرها سيولة برصيد أصول مالية يقدر بحوالي 56.1 تريليون دولار أو حوالي ثلث إجمالي الأصول العالمية ولكن الأسواق المالية الأوروبية مجتمعة تقترب من نظيرتها الأمريكية حيث وصلت الي 53.2 تريليون دولار في عام 2006 وتنمو بسرعة أكبر.
ويري الباحثون في معهد ماكينزي جلوبال أن %75 من هذه الزيادة تأتي من تعميق أسواق الأسهم الأوروبية وديونها الخاصة فقد وصلت الأسواق المالية في منطقة اليورو الي حوالي 37.6 تريليون دولار وبلغت أسواق بريطانيا وحدها حوالي 10 تريليونات دولار في حين أن أسواق دول غرب أوروبا حققت 5.6 تريليون دولار.
ويبدو أن اليورو تزداد قوته كمنافس للدولار كعملة احتياطي عالمي ويعكس ذلك جزئيا تزايد النمو وعمق الأسواق المالية الأوروبية ففي منتصف عام 2007 تجاوزت قيمة اليورو المستخدم قيمة الدولار لأول مرة في أسواق العالم وصار اليورو هو الاختيار الأول في إصدار السندات الحكومية.
وتشهد الصين أيضا نموا متزايدا في أسواقها المالية حيث ارتفعت أصولها المالية المحلية بنسبة %44 في عام 2006 وتنمو أيضا بأكثر من أي أصول أخري في أي بلد آخر باستثناء الولايات المتحدة الأمريكية حيث احتلت الشركات الصينية المركز الثاني بعد الشركات الأمريكية في زيادة رأس المال من خلال طرح الأسهم للاكتتاب العام.
ولكن جزءا من النجاح المالي في الصين يرجع الي ارتفاع تقييمات سوق الأسهم والتي قد لا تدوم لمدة طويلة وإن كانت سوق المال الصين البالغ حجمها الآن 8.1 تريليون دولار تعادل تقريبا حوالي ثلاثة أمثال ناتجها المحلي الإجمالي وبفضل تضخم فوائضها التجارية أصبحت الصين أيضا أكبر مصدر لرأس المال في العالم خلال عام 2006 كما تجاوزت استثماراتها في الخارج قيمة الاستثمارات الأجنبية داخلها بحوالي 217 مليار دولار لتتفوق لأول مرة علي مثيلتها في اليابان وألمانيا وأي دولة من دول تصدير البترول.
ولكن الأسواق المالية اليابانية التي لم تزدهر سوي سنوات قليلة قد توقفت في عام 2006 عند 18.5 تريليون دولار بينما قفزت الأسواق المالية لبقية دول آسيا مجتمعة الي 18.8 تريليون دولار بفضل ظهور المراكز المالية المنافسة في هونج كونج وسنغافورة وتايوان التي تحقق الآن استثمارات مع الصين وغيرها من البلاد الآسيوية الناشئة أكثر مما تحققه اليابان.
واستطاعت الأسواق الناشئة النجاة من الأزمات الحالية التي زعزت الكثير من اقتصادياتها منذ عشر سنوات وحققت الصين أقوي انتعاش ولكن هناك أيضا روسيا والبلاد التي تنمو بسرعة في آسيا وأمريكا اللاتينية وشرق أوروبا وأفريقيا حيث ارتفعت أصولها المالية معا الي 5.3 تريليون دولار في عام 2006 بأسعار الصرف الثابتة أو بنسبة %29 من إجمالي 23.6 تريليون دولار وذلك بفضل النمو الإجمالي العالمي في الأصول المالية.
وكان إجمالي قيمة الأصول المالية في الأسواق الناشئة قد ارتفع منذ عام 1990 الي أكثر من ضعف معدل ارتفاع قيمة الأصول المالية في أسواق الدول المتقدمة أو بنسبة %21 و%8 علي التوالي مع ارتفاع قيمة الودائع والأسهم بنسبة نمو %39 و%38 علي التوالي.
وكانت الأسواق الناشئة تقدر أصولها المالية بحوالي %14 فقط من الأصول المالية العالمية في نهاية عام 2006 بالمقارنة مع %10 في عام 2000 وهي أقل بكثير من نصيبها البالغ %23 من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
والدول الآسيوية الناشئة هي الأكبر في هذه المجموعة وصاحبة النظم المالية الأكثر تقدما ولكن دول شرق أوروبا هي الأسرع نموا في الأسواق المالية بقيادة روسيا في حين أن الأسواق المالية الأفريقية ضئيلة جدا ولكنها تحظي بقوة نمو يدفعها أساسا ارتفاع أسعار السلع بينما أسواق أمريكا اللاتينية المالية مازالت ضعيفة جدا برغم تاريخها الطويل مع التعاملات البنكية والاستثمارات الأجنبية في هذه المنطقة.
ومع تزايد نمو الأسواق المالية العالمية فإن هناك تدفقات مالية أكثر من أي وقت أخر تحدث بين الدول والمناطق حيث يسعي المستثمرون لفرص رائجة خارج أسواق بلادهم في صور استثمارات أجنبية مباشرة وعمليات شراء أسهم أجنبية وسندات وديون وقروض بين الدول وودائع أجنبية وكذلك قيام شركات أمريكية ببناء مصانع في الصين وقيام عمال أمريكان بشراء أسهم في دول أمريكا اللاتينية وشراء مستثمرين من الشرق الأوسط لحصص في شركات أسهم خاصة وتقديم بنوك ألمانيا قروضا لشركات من شرق أوروبا.
وقفزت هذه الاستثمارات الأجنبية المباشرة لأول مرة الي 8.2 تريليون دولار في عام 2006 بزيادة قدرها 1.3 تريليون دولار عن عام 2005 بينما الاستثمار بين الدول مازال تسوده اقتصادات الدول الأكثر تقدما بقيادة الولايات المتحددة الأمريكية ودول اليورو وبريطانيا والتي حققت مجتمعة %80 من النمو في التدفقات المالية العالمية خلال العشر سنوات الماضية ويرجع ذلك الي المشاركة بأنصبة متساوية في زيادة التدفقات المالية بين دول منطقة اليورو مما يبين التكامل بين الأسواق المالية في هذه المنطقة وكذلك تزايد التدفقات المالية بين دول اليورو وبقية دول العالم.
ولكن التدفقات المالية داخل الأسواق الناشئة ارتفعت بمقدار الضعف تقريبا لمعدل التدفقات في البلاد المتقدمة وبلغت قيمتها 700 مليار دولار في عام 2006 ولكنها مازالت أقل من %10 من الإجمالي العالمي كما أن تدفقات رؤوس المال من الأسواق الناشئة تتجاوز الآن التدفقات المالية الأجنبية داخلها مما يجعل الأسواق الناشئة من الدول المصدرة لرؤوس الأموال الي البلاد المتقدمة.
وتزايد حركة رؤوس الأموال في أنحاء العالم له آثار جيدة لأن الاستثمار المحلي في أي بلد لا يعتمد كثيرا علي المدخرات المحلية ولذلك فإن الأموال الأجنبية تساعد علي تشجيع النمو الاقتصادي ورفع مستويات المعيشة ولكن هناك مخاوف من تزايد الاضطرابات جراء انتشار المخاطر المالية وتزايد نفوذ المستثمرين الجدد من مختلف أنحاء العالم وعدم وجود أي هيئة دولية واضحة في بعض المناطق لتنظيم الأنشطة الجديدة والشركات الجديدة في أسواق المال العالمية.
ومع تزايد تدفقات رؤوس الأموال العالمية تزداد أيضا الملكية الأجنبية للأصول المالية فقد بلغت القيمة العالمية لجميع الاستثمارات الأجنبية ـ أي مجموع التدفقات السنوية منها ـ 74.5 تريليون دولار في عام 2006 بزيادة قدرها 10.8 تريليون دولار أو بنسبة %17 وأصبح العالم اليوم أكثر ارتباطا في الأنشطة المالية من أي وقت مضي حيث يملك المستثمرون الأجانب حاليا الثلث أو حوالي %33 من سندات حكومية في أنحاء العالم بالمقارنة مع وتسع أو %11 من سندات حكومية في عام 1990 ويملك الأجانب أيضا الآن %25 من الأسهم و%20 من الأوراق المالية الخاصة بالديون بزيادة قدرها ثلاثة أمثال عما كان عليها الحال في عام 1990.
ومازالت الولايات المتحدة الأمريكية أكبر مستثمر أجنبي في البلاد الأخري ومازالت أكبر مركز مالي في الأسواق المالية العالمية ولكن بلاد اليورو مجتمعة تحظي الآن بالعديد من الروابط المالية مع العديد من مناطق العالم ومنها الأسواق الناشئة تماثل الروابط الأمريكية معها ولكن آسيا مازالت ينقصها مركز مالي قوي يسود علي جميع مراكزها المالية ومازالت أيضا روابطها المالية فيما بينها ضعيفة نسبيا.
ومن المتوقع ظهور دول أخري لها تأثير جديد في الأسواق المالية العالمية مثل الدول المصدرة للبترول بالشرق الأوسط وغيرها من دول العالم والتي استفادت من ارتفاع أسعار البترول وتزايد الصادرات ولكن لأن أسواقها المحلية صغيرة فإنها تستثمر معظم ثرواتها في الخارج وتقدر قيمة الاستثمارات الأجنبية من الدولارات البترولية بأكثر من 3.4 تريليون دولار في نهاية عام 2006 لتنافس دول شرق آسيا لأول مرة باعتبارها أكبر مصدر لرؤوس الأموال في العالم.