غرف المعاملات الدولية تنافس القروض الائتمانية علي تشغيل أموال المودعين

إبراهيم عبدالحميد:   تزايدت معدلات تشغيل الأموال في غرف المعاملات الدولية بالبنوك وجاءت تلك الزيادة علي حساب انخفاض وتراجع في معدل منح الائتمان وأدي ذلك الي أن غرف المعاملات الدولية...

إبراهيم عبدالحميد:

تزايدت معدلات تشغيل الأموال في غرف المعاملات الدولية بالبنوك وجاءت تلك الزيادة علي حساب انخفاض وتراجع في معدل منح الائتمان وأدي ذلك الي أن غرف المعاملات الدولية باتت الأداة الأكثر تأثيرا في رفع معدلات التشغيل بالبنوك.


ولكن هناك مخاطر عديدة تشوب عمل غرفة المعاملات الدولية بأي بنك من ناحية إدارتها من خلال شباب صغير السن لا يملكون الخبرة التي تؤهلهم لإدارة هذه الغرف.

يقول محسن عبدالرحمن مدير ائتمان بالبنك الأهلي المتحد إن هناك نموا ملحوظا في منح القروض الائتمانية سواء للشركات الكبيرة أو المتوسطة أو الصغيرة وهذا بالنسبة للبنك الأهلي المتحد ولكن قد تكون زيادة نسب تشغيل الأموال في غرف المعاملات الدولية سياسة جديدة تتبعها البنوك الأخري.

وبصورة عامة أكد عبدالرحمن أن أسلوب عمل غرف المعاملات الدولية مراقب بشدة نتيجة الضواوبط الصارمة التي يضعها البنك المركزي والتي تقيد من عمليات هذه الغرف الي جانب عدم سماح المركزي للبنوك بعمل مراكز بيع أو شراء للعملاء ووضعه أيضا كل فترة لعدة تحفظات علي عمل كل غرفة من غرف المعاملات الدولية.

ويشبه عبدالرحمن غرف المعاملات الدولية بالبورصة لما تقوم به هذه الغرف من عمليات شراء وبيع من فوائض العملة.

وأكد أن الضوابط التي يضعها البنك المركزي لا تحتاج للتعديل وخير مثال علي ذلك عدم حدوث أي مشكلة بغرف المعاملات الدولية منذ فترة طويلة.

ويضيف إيهاب الليثي رئيس غرفة المعاملات الدولية والخزانة ببنك المشرق أن البنوك لا تتوسع في أعمال غرف المعاملات الدولية علي حساب القروض الائتمانية لأن القروض الائتمانية لا تقل عن عمل غرف المعاملات الدولية ولكنه نشاط مختلف ومتميز وواعد.

وأشار الي أن عمل غرف المعاملات الدولية في مصر يسير بخطي ثابتة وصحيحة نتيجة عمل جميع البنوك في مصر تحت مظلة البنك المركزي الي جانب امتلاك المركزي مفتشين ومراجعين يستطيعون السيطرة علي عمل الغرف وعدم تأثيرها في منح القروض الائتمانية لأن القروض تمنح بعد دراسات جيدة ومدروسة مما سيعيد بالفائدة علي البنوك.

أضاف الليثي أن عمل غرف المعاملات الدولية بمصر يتركز في الأساس علي حجم السيولة والفائض من العملة الأجنبية وكيفية الاستفادة منها عن طريق الغرف واستثمار فائض هذه العملات الأجنبية من خلال البنوك الخارجية والأوروبية.

وتضيف نشوي مصطفي مدير الائتمان ببنك الاسكندرية أنه لا يوجد تراجع في معدلات منح القروض الائتمانية بل أن هناك زيادة ومنافسة قوية من البنوك في تقديم القروض للعملاء حيث أن الفكر قد اختلف في ظل المستجدات الجديدة ودخول مشروعات ضخمة شجعت البنوك علي زيادة معدلات منح القروض.

وأوضحت أن عمل غرف المعاملات يختلف تماما عن عمل إدارات الائتمان ولا يجب المقارنة بينهم ويشير محمد فاروق مدير الائتمان ببنك الاستثمار القومي أن هناك انخفاضا في معدل منح القروض الائتمانية بالفعل نتيجة مخاوف مسئولي الائتمان بالبنوك من تحمل مسئولية مخاطر التوسع فيه لذلك اتجه بعض هؤلاء المسئولين الي تشغيل هذه الأموال عن طريق غرف المعاملات الدولية خاصة أن أموال المودعين يجب أن يتم تدويرها لكي ينتج عنها أرباح للعملاء لذلك اتجهوا الي غرف المعاملات لحماية أنفسهم من مجازفة القروض الائتمانية في حالة فشل المشروع.

ويوضح فاروق أن هناك مخاوف محتملة في حال زيادة نسب تدفق الأموال علي غرف المعاملات مما سيؤثر بالسلب في عجلة نمو الاقتصاد القومي لأن أموال هذه الغرف تشغل خارجيا.

ويقول د. هشام إبراهيم ـ خبير مصرفي: في بداية التسعينيات كان مؤشر النمو الاقتصادي مرتفعا واحتمالات التفاؤل داخل البنوك مرتفعة ومع نهاية التسعينيات وحدوث الهجمات الإرهابية علي الأقصر ودخول المحمول وتطبيق اتفاقية الجات كل هذا أدي الي تباطؤ النمو الاقتصادي بمصر فكان أمرا متوقعا أن يكون هناك انخفاض في معدلات القروض الائتمانية وزادت معها أزمة البنوك ومع كل هذا قامت البنوك بالإنغلاق علي نفسها والبدء في إعادة التفكير وتصنيف العملاء والقطاعات الجيدة والأكثر ربحية.

كما أن هناك عوامل أدت الي اتجاه البنوك لضخ أموالها في غرف المعاملات الدولية منها تحقيق هذه الغرف لهامش أمان أعلي في المجالات الأكثر سيولة الي جانب تحقيق هامش ربحية أعلي أضافة الي أن الدولة بدأت مؤخرا في تشجيع غرف المعاملات من خلال اقتراضها أذون خزانة وسندات لتغطية عجز الموازنة ولتحسين معدلات البنية التحتية والاستثمار.

وخير دليل علي انخفاض معدلات القروض الائتمانية مناشدة د. محمود محيي الدين وزير الاستثمار ـ البنوك ودعوتها لزيادة عدد الأنشطة التمويلية للمشروعات الاقتصادية لأن في حالة زيادة عمل ونشاط غرف المعاملات علي حساب قروض الائتمان سيقل النمو الاقتصادي بشكل عام وسيؤثر بالسلب علي الاقتصاد القومي.