أصحاب المصانع‮ ‬يحذرون من خطف العمال المهرة بعد زيادة الاستثمار الأجنبي

  نجلاء كمال:   أثارت خطة الحكومة في جذب العديد من الشركات العالمية لإنشاء مجمعات صناعية في مصر تخوفات العديد من رجال الصناعة، في ضوء النقص الشديد الذي تعانيه المصانع...


نجلاء كمال:

أثارت خطة الحكومة في جذب العديد من الشركات العالمية لإنشاء مجمعات صناعية في مصر تخوفات العديد من رجال الصناعة، في ضوء النقص الشديد الذي تعانيه المصانع في العمالة المدربة، الأمر الذي سيدفع الشركات العالمية القادمة لخطف العمالة الموجودة بالمصانع القائمة، ويدفع بنظيراتها المحلية الخروج من السوق نهائيا نظرا لأن الشركات المصرية لا تستطيع مضاعفة راتب العمال أسوة بمثيلاتها العالمية.


وأكدوا أن الحكومة تعمل بشكل مكثف لاستكمال خططتها في جلب العديد من الشركات الأجنبية لمصر دون دراسة لتلك المشكلة محذرين من خطورة نقص العمالة المدربة علي الخطط الحكومية في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية إلي مصر، الأمر الذي سيؤدي إلي هروب الاستثمار الأجنبي في حالة عجز الحكومة المصرية عن توفيرالعمالة الماهرة لهم.


وأشاروا إلي معاناة المستثمرين في المدن الجديدة والمناطق الصناعية من نقص العمالة وعمليات »اقتناص« الكفاءات البشرية التي أصبحت مثار شكاوي دائمة لرجال الأعمال رغم تفاقم مشاكل البطالة وزيادة أعداد الخريجين من المدارس والمعاهد الفنية والدبلومات الصناعية والفنية والكليات العملية كما أنها تأتي في ظل قيام العديد من الجهات خاصة وزارة الصناعة وبرنامج تحديث الصناعة، بعمليات التدريب والتي اثبتت فشلها مؤخرا.


وأكد »مجدي طلبة« رئيس المجلس التصديري للملابس والأثاث الجاهزة أكد أن مصانع الملابس الجاهزة والمفروشات تحتاج حاليا إلي عمالة جديدة تتجاوز الـ 300 ألف عامل خلال الفترة المقبلة.


ورغم رفض »طلبة« للآراء التي تنادي باستيراد عمالة من الخارج فإنه يؤيد الاستعانة بخبراء من الخارج لتدريب الشباب واستحداث برامج جديدة للتدريب، مؤكدا أن المصانع تدرك جيدا خطورة استقدام عمالة من الخارج لأن الغرض الأول لها هو تجميع مبلغ مالي ويعود العامل الأجنبي مرة أخري إلي بلده.


وأكد »طلبة« أن الأردن تدفع الآن نتيجة الاستعانة بعمالة أجنبية في مصانعها وذلك بسبب خروج العمالة الأجنبية من مصانعها تدريجيا، الأمر الذي أدي إلي إغلاق العديد من المصانع بالأردن ولن تكرر المصانع المصرية نفس السيناريو، والأمر الآخر أن أجر العامل الأجنبي مرتفع مقارنة بمثيله المحلي حيث يبدأ من 800 جنيه مقارنة بـ 350 جنيها بداية أجر العامل في مصر الأمر الذي يصعب علي الصناعة أن تتحمله.


وقال »طلبة« إن المصانع خاصة في قطاع النسيج لا تستطيع مواصلة زيادة رواتب العاملين الأمر الذي يضعف الميزة النسبية للصناعة المصرية خاصة الصادرات.


وأكد »طلبة« أن المجلس التصديري للملابس الجاهزة قد أرسل مذكرة للمهندس رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة يطلب فيها السماح للمصانع باستيراد خبراء لتدريب الشباب لتلبية احتياجات المصانع بعد صعوبة الحصول علي هذه الوظائف والمهارات حاليا.


وأشار طلبة إلي أن نسبة دوران العمالة في بعض المدن الصناعية مثل برج العرب وبورسعيد بلغت من 15 إلي %25 وهو الأمر الذي لا يحدث في بلد آخر حيث يقوم المصنع بتغيير العمالة علي مدار العام.


وانتقد رئيس المجلس التصديري للملابس الجاهزة قصور دور مركز تحديث الصناعة وانشغاله بتقديم دراسات هي في الأساس دور وزارة التجارة والصناعة وأكد طلبة أن دور تحديث الصناعة الحقيقي هو مساعدة المصانع علي التطوير من خلال تدريب العمالة علي أحدث نظم الجودة والنظم الإلكترونية.


من جانبه أكد ناصر بيان عضو اتحاد الصناعات المصرية الزيادة الكبيرة في معدلات الاستثمار الأجنبي تؤدي إلي نقص العمالة وهروبها مضيفا أن المشكلة تزداد صعوبة وأن العمالة مطلوبة بشكل مضاعف.


ولن يتم توفيرها بانشاء مراكز اضافية للتدريب داخل المصانع مشيرا إلي الأعداد الكبيرة من المصانع التي تريد التوسع ويمنعها النقص الشديد في العمالة المدربة، وطالب باستمرار مراكز التدريب الصناعي في حملات التشغيل التي أثبتت نجاحها.


ومن جانبه أكد محمد البهي نائب رئيس غرفة صناعة الأدوية وعضو اتحاد الصناعات أن برامج التدريب التي ينظمها مجلس التدريب الصناعي لم تنجح في تلبية احتياجات المصانع من العمالة المدربة وهناك عجز بالمصانع بجانب عدم وجود عدد كاف من المتدربين.


وقال البهي إن حملة التشغيل لم تنجح إلا في تشغيل 800 شخص -فقط- ورفض البهي المطالب التي تنادي باستقدام عمالة من الخارج في ظل وجود أعداد مهولة من البطالة تتجاوز الـ7 ملايين عاطل، وطالب بالاستعانة بالعاملين في شركات قطاع الأعمال العام وعدم الاستهانة بخبراتهم علي مدار الأعوام الطويلة مع الاستعانة بخبراء للتدريب من الخارج في بعض القطاعات.


وقال البهي إن الدول التي دخلت إلي الخصخصة تفرغت للتدريب، فعلي سبيل المثال »ماليزيا« لم تتوقف عن التدريب لرفع كفاءة العامل.


الدكتور عبد المنعم بخيت وكيل أول وزارة القوي العاملة والهجرة وعضو مجلس الشعب قال: لا توجد رؤية متكاملة لتدريب العمالة في مصر ونتعامل معها دائما بأسلوب رد الفعل ولا توجد روح المبادرة بتدريب العمالة لتوفيرها في الوقت المطلوب.


وأضاف أن أصحاب المصانع يصرخون دائما مطالبين باستقدام عمالة أجنبية ويطالبون الحكومة بتوفير عمالة مدربة رغم أنهم يرفضون المساهمة في صندوق التدريب الحكومي ولا يأخذ التدريب أي جزء من ميزانياتهم السنوية.

وكشف عن أن أصحاب المصانع يطلبون استقدام عمالة آسيوية خاصة العامل البنجلاديشي الذي يعمل بنظام »السخرة« بأقل أجر ودون أي مطالب مثلما تفعل بعض المصانع في أمريكا وهو نظام مخالف لقوانين العمل المصرية والدولية.

وقال إن الملابس الجاهزة المصرية تباع في السوق المحلية بالأسعار نفسها في نيويورك ولندن ورغم ذلك يرفض أصحاب المصانع معاملة العامل المصري مثل العامل الأجنبي في الأجر ويحاولون »لي« ذراع الحكومة بنقل مصانعهم للخارج إذا رفضت السماح باستيراد العمالة الأجنبية.