رئيس البرلمان الأوروبي‮ ‬يزور القاهرة‮.. ‬بدون اعتذار

محمد القشلان ـ فيولا فهمي:   بعد الضجة الشديدة التي أثارها مجلس الشعب المصري حول قرار البرلمان الاوروبي انتقاده ملف حقوق الإنسان في مصر ،  و رغم اتخاذ البرلمان المصري...

محمد القشلان ـ فيولا فهمي:

بعد الضجة الشديدة التي أثارها مجلس الشعب المصري حول قرار البرلمان الاوروبي انتقاده ملف حقوق الإنسان في مصر ، و رغم اتخاذ البرلمان المصري قرارا بمقاطعته، جاءت زيارة هانز جيرت بوترينج رئيس البرلمان الاوروبي لتنهي الأزمة فجأة رغم أن الأخير لم يعتذر عن التقرير الذي اعتبره البعض إساءة إلي مصر وتدخلا في شئونها الداخلية.


وكان البرلمان الاوروبي قد أصدر بيانا من مقره بستراسبورج عشية مغادرة بوترينج إلي مصر أكد فيه أن رئيس البرلمان الأوروبي سيناقش مع د.سرور عدة قضايا علي رأسها ما جاء بتقرير16 يناير ، وانه مصر علي مناقشة سجل حقوق الإنسان في مصر لتنتهي الزيارة بإعادة العلاقات وقبول د. احمد فتحي سرور زيارة البرلمان الاوروبي ، فهل كانت زيارة لتهدئة الأوضاع أم تكريسا لحق البرلمان الأوروبي في توجيه النقد للأداء المصري في مجال حقوق الانسان؟

حسين إبراهيم نائب رئيس كتلة الإخوان المسلمين بمجلس الشعب أكد أن عددا من أعضاء كتلة الإخوان في المجلس حضروا اللقاء مع رئيس البرلمان الاوروبي الذي ألقي كلمة عامة لم تتضمن اي اعتذار وهو لا يملك الاعتذار ، و أكدنا علي موقفنا لرفض لغة الاملاءات وترحيبنا بالحوار وطالبنا البرلمان الاوروبي بالقيام بدوره في قضية الأسري الفلسطينيين والمجلس التشريعي الفلسطيني ، مشيرا الي ان موافقة د. سرور علي زيارة مقر البرلمان الاوروبي تعني عمليا إلغاء قرار مقاطعة البرلمان الاوروبي ، أما عن الاعتذار فان احدا لم يطلب من رئيس البرلمان الاوروبي الاعتذار وعموما نحن كنا ضد قرار المقاطعة ومع ضرورة الحوار ، وهو ما حدث.

وعلقت النائبة جورجيت قليني عضو المجلس علي زيارة بوترينج بقولها إنها خطوة ايجابية ومهمة، وقد كنت ضد المقاطعة من البداية لان مصر اكبر من ذلك وانه لابد أن نواجه ولكن لا يمكن إنكار أن المقاطعة هي التي جعلتهم يحضرون إلينا، فنحن لسنا مع الانعزال ولكن مع الحوار, وكونه لم يعتذر عن التقرير فهو أمر عادي فنحن لسنا الدولة الأولي التي توجه لها انتقادات بغض النظر عن أن بعض الانتقادات لم تكن مبررة وان اللهجة لم تكن جيدة ومجرد حضور رئيس البرلمان الاوروبي -بعد قرار المقاطعة والهجوم عليه- فهذا يعتبر مؤشرا جيدا.

وأشارت قليني إلي أن الذين يرددون الحديث عن السيادة نقول لهم أن أحدا لا ينكر أن لكل دولة سيادة ولكن المفهوم اختلف عالميا وانتهي مفهوم السيادة الجامدة ، وانتهاك حقوق الإنسان في دولة يؤثر علي امن ومصالح دول أخري ولم يعد ممكنا أن تقول أي دولة - حتي الولايات المتحدة - أنا حرة!

ومن جانبه اشار حافظ ابو سعدة الامين العام للمنظمة المصرية لحقوق الانسان ، الي ان زيارة رئيس البرلمان الاوروبي لمجلس الشعب تأتي في اطار اعادة العلاقات العامة و تهدئة الاوضاع بعد التوترات التي صاحبت اعلان بيان البرلمان الاوروبي بادانة حالة حقوق الانسان في مصر ، مؤكداً انها ليست بهدف تقديم تنازلات او تراجع عن الموقف المعلن للبرلمان الاوروبي بموافقة أغلبية أعضائه.

وأكد أبو سعدة أن الخلاف بين الطرفين المصري و الاوروبي كان نابعاً من اعتبار الجانب المصري ان ادانة اوضاع حقوق الانسان تدخلاً في الشئون الداخلية في حين اعتبار الجانب الاوروبي ان قضايا حقوق الانسان ذات طابع عالمي لا تنحصر داخل الحدود الجغرافية للبلاد ، نافياً ان يتم تصعيد حدة الخلافات بين الجانبين لاعتبارات سياسية و اقتصادية يتصدرها الثقل السياسي لمصر علي المستوي الاقليمي و التجاري ، و ذلك لان مصر تعد اكبر شريك تجاري للاتحاد الاوروبي في المنطقة العربية ، و من ثم فإن التعامل بمقتضي تلك المعطيات يتطلب تهدئة الاوضاع و تقليل حدة النبرة الناقدة للقضايا المختلفة .

ونفي د. ايمن عبد الوهاب خبير شئون المجتمع المدني بمركز الدراسات السياسية و الاستراتيجية بالاهرام ، ان يواجه الاصرار من الجانب الاوروبي علي الاصلاح السياسي و تحسين اوضاع حقوق الانسان في مصر ، موجة عنيفة من الانتقادات مثلما حدث بعد اصدار بيان البرلمان الاوروبي مؤخراً ، و ذلك لرغبة الطرفين في مد جسور الحوار و اعادة توازن العلاقات السياسية ، موضحاً ان ملفات حقوق الانسان تخضع لنظرية عولمة القضايا الانسانية ، و بالتالي فان انتقاد اوضاعها في اي بقاع العالم لا يعد تدخلا في الشئون الداخلية للبلاد .

و لفت عبد الوهاب الي ازدواجية بعض المنظمات الحقوقية الدولية في تقييم اوضاع حقوق الانسان في الدول حيث تهتم بتوجيه انتقادات حادة لبعض الدول في حين تتجاهل الانتهاكات و الاعتداءات التي توجهها اسرائيل للشعب الفلسطيني ، حيث تتاثر حدة اللهجة الناقدة في بعض التقارير الدولية بالثقل السياسي و الاقتصادي للدول.