اعتماد‮ »‬المركزي‮« ‬للميزانيات قبل إعلانها‮.. ‬انعاش لذاكرة البنوك

محمد كمال الدين:   تباينت آراء المصرفيين حول السبب الذي جعل البنك المركزي يذكر البنوك بقراره السابق الذي يلزم جميع البنوك العاملة بمصر بعدم نشر أي بيانات تخص الميزانية أو...

محمد كمال الدين:

تباينت آراء المصرفيين حول السبب الذي جعل البنك المركزي يذكر البنوك بقراره السابق الذي يلزم جميع البنوك العاملة بمصر بعدم نشر أي بيانات تخص الميزانية أو الأرباح إلا بعد اعتمادها من البنك المركزي.


وقال محمود عبد العزيز الرئيس السابق لمجلس إدارة البنك الأهلي المصري إن هذا القرار اجراء صائب حيث إن البنك المركزي هو صاحب الحق في التحكم في أرقام الأرباح الخاصة بميزانيات البنوك وأسلوب توزيعها علي المساهمين.

وأشار إلي أن المركزي أراد بهذا القرار عدم خداع السوق بأرقام أرباح وهمية تؤثر علي أسعار الأسهم في البورصة بشكل يرفع من أسعار التداول بناء علي أرقام غير دقيقة. وأضاف أنه في السابق كانت مجالس إدارات بعض البنوك تقوم بتوزيع كوبونات أسهم مجانية وهمية علي المساهمين بشكل لا يتفق مع الأرباح الفعلية التي حققتها تلك البنوك.

وأوضح عبد العزيز أن البنوك الجادة لا يزعجها التأكيد علي هذا القرار لأنه في الأصل يكشف البنوك الناجحة من البنوك التي لا تمتلك وزنا حقيقيا في السوق وقال إن رجال البنوك يعلمون أن البنك الناجح كالطبيب لا يعلن عن نفسه إلا بعد افتتاح فرع أو استبيان التخصص الحقيقي له وأضاف ايضا أن البنوك الجادة عانت لسنوات طويلة من بعض البنوك التي تروج عن نفسها بأرباح وهمية وهو ما أدي في النهاية لاندماج كيانات بنكية كبري في بنوك أخري.

من جانبه علق اسماعيل حسن رئيس مجلس إدارة بنك مصر إيران والمحافظ الأسبق للبنك المركزي علي القرار بأنه قاعدة قديمة تطبق منذ أكثر من عشر سنوات تلزم جميع البنوك بعدم الكشف أو الاعلان عن الميزانية أو الأرباح إلا بعد إرسالها إلي البنك المركزي والتحقق من كفاية المخصصات ونظم الرقابة الداخلية بخلاف شهادة موثقة من مراقبي الحسابات بالبنوك وهو أمر ينظمه القانون.

وأرجع حسن السبب في إعادة تأكيد البنك المركزي علي هذا القرار إلي دخول بنوك أجنبية جديدة إلي السوق المصرية.

من جانبه أكد محمد مدبولي الرئيس السابق لمجلس إدارة البنك الأهلي سوسيتيه جنرال أن الهدف من القرار هو حماية المساهمين والتأكد من حقيقة أهم بند في ميزانيات البنوك وهو كفاية المخصصات المالية كما استبعد فكرة أن يكون هناك تنسيق بين البنك المركزي والبورصة فيما يتعلق بأرقام وبيانات ميزانيات البنوك ونفي احتمال تسريب أي معلومات تخص الأرقام الحقيقية لأرباح البنوك من داخل المركزي إلي السوق قبل إرسالها إلي البورصة حيث إن هذا من شأنه أن يحدث بلبلة - علي حد تعبيره - في أسعار التداول.

أما كمال المحجوب مدير إدارة الأوراق المالية لبنك مصر إيران فقد أرجع سبب تأكيد المركزي علي القرار إلي اقتراب انتهاء السنة المالية للبنوك والتي تنتهي في الأشهر الثلاثة الأولي من كل عام وهو ما دعا البنك المركزي إلي إرسال خطاب إلي جميع الادارات المالية بالبنوك وأضاف أن هذا القرار يزيد من شفافية القوائم المالية للتأكد من تطبيق البنوك لجميع المعايير الدولية وفقا لاتفاقيات بازل 1 و2 بخلاف التأكد من قدرة البنوك علي توزيع الأرباح علي المساهمين كما نفي أن يكون السبب في ذلك حدوث حالة مخالفة من بعض البنوك قد تكون كشفت أو سربت معلومات عن أرباحها قبل إرسالها إلي المركزي وهوما قد يعرض البنوك لغرامات قانونية من البنك المركزي.

أما مجدي عبد الفتاح مدير الإدارة المالية بالبنك الوطني المصري فقال إنه لا يعلم بالتحديد الظروف التي أدت إلي تأكيد البنك المركزي لهذا القرار وأضاف أن القرار مطبق ومتعارف عليه من سنوات وأشار إلي أن البنك الوطني بالفعل أرسل إلي البنك المركزي جميع البيانات المتعلقة بأرباحه وميزانيته منذ أيام قبل إرسالها إلي البورصة ونشرها بالصحف وبالتالي فهو لا يستطيع أن يعلن أي بيانات تخص الميزانية قبل اعتمادها من المركزي حيث إن المركزي يمتلك الحق في الخصم أو الاضافة من وإلي الأرباح بالشكل الذي يراه مناسبا وفي صالح المساهمين.

وأشار عبد الفتاح إلي أن المركزي صاحب الكلمة الأولي والأخيرة في هذا الشأن وإذا حدث شيء مخالف لذلك توقع غرامات علي البنك بشكل نسبي ويتم إيقاف التعامل علي سهم البنك المخالف لهذه القواعد.

يذكر أن البنك المركزي ارسل خطابا منذ أيام قليلة لجميع الادارات المالية للبنوك العاملة في مصر للتذكير بقراره السابق الخاص بالزام البنوك بعدم الكشف أو الإعلان عن ميزانيات البنوك أو أرباحها إلا بعد اعتمادها من البنك المركزي والتأكد علي تعرض من يخالف ذلك لغرامات مالية.