حدة المنافسة وصفقة»موانئ دبي‮« ‬تدعمان مناقصة»خليج السويس‮«‬

محمد عبدالعاطي - محمد عبداللاه: علمت»المال« أن عمليات تنسيق مكثفة تمت بين وزارة النقل والهيئة الاقتصادية لشمال غرب خليج السويس علي ضوء العرض الذي طرحته شركة موانئ دبي العالمية لل

محمد عبدالعاطي - محمد عبداللاه:

علمت»المال« أن عمليات تنسيق مكثفة تمت بين وزارة النقل والهيئة الاقتصادية لشمال غرب خليج السويس علي ضوء العرض الذي طرحته شركة موانئ دبي العالمية للاستحواذ علي شركة تنمية ميناء السخنة وذلك لرفع الإقبال الصناعي علي المنطقة وزيادة معدلات الاستثمار بها بهدف تنشيط الميناء خاصة مع دخول العملاق الإماراتي.

وأكدت مصادر أن من بين مميزات المنطقة التي تم استعراضها لموانئ دبي قبل إتمام الصفقة وجود مساحات من الأراضي يصل إجماليها الي 70 كيلو مترا مربعا تمثل ظهير الميناء وجار تنميتها من خلال الحكومة ممثلة في شركة التنمية الرئيسية والقطاع الخاص ممثل في 4 شركات.

وفي السياق بات واضحا لدي المراقبين لعمليات تطوير منطقة شمال غرب خليج السويس أسباب الإعلان عن طرح المناقصة العالمية لتنمية 20.4 كيلو متر مربع تمتلكها شركة التنمية الرئيسية بعد تأخر استمر لعام كامل ارجئت خلاله عملية الطرح لأكثر من ثلاث مرات.

وعزا المراقبون حسم الهيئة الاقتصادية لعملية تحديد موعد لهذه المناقصة التي أعلن طرحها يوم الخميس الماضي الي دخول شركة»موانئ دبي« بما يمثل نقلة نوعية للميناء بعد أن انتقده عدد من المصدرين والمستوردين.

وقال خبير النقل إسماعيل مبارك العضو المنتدب لشركة أميرال إن إنشاء ميناء السخنة جاء في الأساس لخدمة منطقة غرب خليج السويس الصناعية لإحياء هذه المنطقة صناعيا وتجاريا وأنه رغم التأخر في التحرك نحو إنشاء وتأهيل المنطقة الصناعية من خلال المناقصة العالمية التي تطرحها الهيئة العامة للاستثمار والهيئة الاقتصادية لشمال غرب خليج السويس ابتداء من يوم الخميس الماضي وحتي 17 مارس المقبل إلا أن هذا التحرك إيجابي جدا وجاء في الوقت المناسب كنتيجة طبيعية لتطوير المنطقة وزيادة التداول بميناء السخنة والذي دخل مرحلة جديدة من التطور مع استحواذ شركة موانئ دبي العالمية علي الحصة الحاكمة في شركة تنمية السخنة وضخ استثمارات تقدر بـ1.3 مليار دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وأكد أن فكرة إنشاء صناعات ثقيلة بالمنطقة أمر مستبعد بسبب احتياجات الكهرباء والغاز الطبيعي الكبيرة لمثل هذه الصناعات وأن الصناعات المتوسطة والخفيفة هي التي ستكون أكثر جدوي في المنطقة خاصة أن الميناء يعتمد بشكل أساسي علي الحاويات واعتقد أن وجود مصانع للحديد والأسمنت في المنطقة أمر وارد.

وأشار في تصريحات خاصة لـ»المال« أن الميناء ستستوعب الصادرات المتوقعة من المنطقة الصناعية وكذلك الواردات من المواد الخام وغيرها وأن العامل الرئيسي في المرحلة القادمة سيكون علي شركة موانئ دبي العالمية لإحياء الميناء وتطويره بالقدر الذي يسمح بزيادة تداول الحاويات وتنمية حركة الشحن والتفريغ والنقل بالميناء وذلك بما يتناسب أولا مع سمعة الشركة عالميا والتي تملك حوالي 43 ميناء عالميا ومع موقع الميناء وأهميته إقليميا وعالميا ثانيا.

وذكر أن مصر متأخرة عالميا في مجال تداول الحاويات وحتي الآن تعمل في مجال تداول البضائع العامة رغم انتهاء ذلك تقريبا علي المستوي العالمي وتصل حصة الحاويات في مصر من التداول والنقل والشحن ما بين %40 و%45 في حين وصلت في العالم الي أكثر من %90 والمؤشرات تؤكد أن نقل البضائع العامة ستنتهي تقريبا ولن يكون لها سوقا كبيرة وفي هذا الإطار فأن إنشاء الحوض الثاني بالميناء والخاص بتداول الحاويات سيزيد من عمليات تداول الحاويات وسط توقعات بنقل وتداول حوالي 2 مليون حاوية سنوية خاصة أن نقل وتداول الحاويات أرخص وأوفر في التكلفة ولكن المهم أيضا أن يتم تطوير منظومة النقل والطرق في مصر لتستوعب هذه الحاويات.

وقال أيمن مجدي رئيس مجموعة شركات NVL للشحن والتوكيلات التجارية إنه سيدخل في المناقصة التي ستطرحها الهيئة في منطقته شمال غرب خليج السويس وذلك لإنشاء شركة خدمات لوجيستية ونقل وشحن وذلك لحاجة الميناء الي توفير مثل هذه الخدمات بالميناء خاصة أن أكبر مشكلة تواجه شركات الاستيراد والتصدير هي الشحن والخدمات اللوجيستية وفي ظل زيادة الطلب في هذا القطاع وعدم قدرة الشركات الحالية علي الوفاء بمتطلبات الشركات المستوردة أو المصدرة.

وأكد أن الموانئ المصرية بما فيها ميناء السخنة يفتقد الي الشركات العاملة في الخدمات اللوجيستية وكذلك المخازن المجهزة وتقوم معظم شركات النقل بتخزين الحاويات داخل المصانع نفسها وذلك بسبب الرسوم المبالغ فيها والتي تفرضها الموانئ مشيرا الي أن جميع الموانئ العالمية توفر مساحات متنوعة داخل الميناء أو في المناطق الصناعية الملحقة بالموانئ لشركات النقل والخدمات اللوجيستية لتخزين وتدوير المنتجات وتوفر كل الخدمات المطلوبة لذلك.

وأوضح أنه من الصعب جدا أن تتجه الشركات العاملة في صناعة المحاجر والرخام الي الاستثمار بمنطقة شمال غرب خليج السويس وذلك لتركز هذه الصناعة في منطقة»شق الثعبان« وكذلك لفشل التجارب السابقة بإنشاء مصانع رخام بالمناطق الصناعية كالعاشر من رمضان و6 أكتوبر وبدر كما أن المستورد عادة ما يتجه الي منطقة شق الثعبان لوجود ما يزيد علي 700 مصنع داخلها تجعله أمام خيارات أكثر ومضمونة.

وأضاف أن إنشاء مصانع الرخام داخل الميناء لن تفيد مستوردي وناقلي الرخام في شئ ولن تحقق العوائد المطلوبة.

كانت»المال« قد تنبأت بمنافسة شرسة عقب الأسلوب الذي فرضته نتائج المفاوضات بين الحكومة و3 من كبار المستثمرين هم أحمد عز، محمد أبو العينين ونجيب ساويرس للتنازل عن المساحات المملوكة لهم ولم يتم تنميتها وفقا لتعاقداتهم مع حكومة الدكتور عاطف عبيد.

وبعد فاصل طويل من الشد والجذب حول ثغرات هذه التعاقدات التي منحت رجال الأعمال تلك الأراضي بسعر 5 جنيهات للمتر رفض اثنان منهم وهما نجيب ساويرس ومحمد أبو العينين التنازل عن أي مساحة من قطعتيهما في حين تنازل أحمد عز والشركة المصرية الصينية المملوكة للحكومتين المصرية والصينية عن مساحتين من الأراضي تم علي إثرها تأسيس شركة»التنمية الرئيسية« مع الهيئة الاقتصادية لشمال غرب خليج السويس.

وتعد شركة»التنمية الرئيسية« التي تم تأسيسها في أكتوبر الماضي بمساهمة الحكومة ممثلة في الهيئة الاقتصادية لشمال غرب خليج السويس بنسبة %50.1 ومشاركة كل من بنك مصر، وشركة تنمية خليج السويس والشركة المصرية الصينية هي اللاعب الجديد الذي تسعي الحكومة للدفع به داخل المنطقة لإحكام قبضتها علي الوضع الراهن هناك بطريقة التنسيق مع المالكين لباقي أراضي المنطقة من الشركات الخاصة إضافة الي ضبط عمليات التنمية وآليات المنافسة وتحفيز الشركات التي لم تقم بترفيق وتنمية أراضيها عي الالتزام بتعاقداتها.

فالمنطقة التي خصصتها الحكومة وفقا للقانون»83« لسنة 2002 تضم 5 شركات تنمية تمتلك نحو 52 مليونا و755 ألف متر مربع منها 26 مليونا و355 ألف متر مربع تؤول لـ3 شركات خاصة هي»السويس للتنمية الصناعية« المملوكة لشركة أوراسكوم للإنشاء والصناعة»OCI «،»الدورادو« التابعة لمجموعة»كليو باترا« و»تنمية خليج السويس«.

في حين تمتلك شركتا»التنمية الرئيسية« و»الشركة المصرية الصينية« ـ شركتان مشتركتان تسهم فيهما الحكومة ـ المساحة المتبقية وتبلغ 26 مليونا و400 ألف متر مربع.

ووفقا لهذه الخريطة الجديدة التي رسمتها نتائج مفاوضات حكومة الدكتور أحمد نظيف مع مستثمري شمال غرب خليج السويس فإن الترويج للمنطقة سيأتي من خلال نوعين من اللاعبين أولهما الحكومة ممثلة في شركتي»التنمية الرئيسية« و»المصرية الصينية« والثاني القطاع الخاص ممثل في ثلاث شركات هي»تنمية خليج السويس«،»الدورادو« و»السويس للتنمية الصناعية«.

وأكد مسئولون بشركات التنمية الثلاث التي تمثل القطاع الخاص بالمنطقة في تصريحات لـ»المال« أن الحكومة لديها الفرصة الكبري في عمليات الترويج للأراضي المملوكة لشركاتها في المنطقة وذلك من خلال هيئة الاستثمار التي تمتلك أدوات حديثة لتأدية هذا الترويج فضلا عن الدعم الذي ستقدمه الهيئة لشركتي»التنمية الرئيسية« و»المصرية الصينية« في تخليص إجراءات تأسيس المشروعات التي سيتم استقطابها لأراضي هاتين الشركتين.

وقال مسئولو الشركات: إن هيئة الاستثمار اقتربت من إنشاء فرع لها داخل منطقة شمال غرب خليج السويس بمنحة صينية ليقوم بتقديم خدمة الشباك الواحد للمستثمرين الذين سيتم التفاوض معهم لإقامة مشروعاتهم علي الأراضي المملوكة للشركتين اللتين تسهم فيهما الحكومة.

وأشار مسئولو الشركات الي أن المشروعات التي ستقام علي الأراضي المملوكة للحكومة داخل المنطقة ستقام بنظام المناطق الاقتصادية الخاصة وفقا للقانون»83« الذي يمنح هذه المشروعات مميزات تفاضيلة عن نظيرتها التي ستقام علي أراضي شركات التنمية الخاصة ومنها الإعفاء الضريبي بنسبة %10 علي الأرباح، والإعفاء الجمركي وتوفير أدوات التمويل بالتفاوض مع القيادات المصرفية التابعة للقطاع العام.

وأوضحوا أن المشروعات التي سيتم استقطابها داخل أراضي شركات التنمية الخاصة ستقام وفقا لقانون»8« ـ قانون الاستثمار ـ وهو ما يخضع تلك المشروعات للضريبة المفروضة حاليا بواقع %20 علي الأرباح.

ولفتوا الي أن القانون»8« لا يسمح بتخصيص أكثر من %60 من مساحة الأرض التي يتم تنميتها في حين يتم تجهيز باقي الأرض علي شكل طرق رئيسية وفرعية.

والتقط مصدر مسئول بشركة التنمية الرئيسية الحديث بقوله: إن المنافسة المتوقعة بين لاعبي المنطقة المهمة من شركات التنمية سبقتها إحدي المبادرات التي قامت بها شركة»السويس للتنمية الصناعية« المملوكة لشركة»OCI « حيث استطاعت الشركة المالكة لنحو 8 ملايين و755 ألف متر مربع تنمية %50 من هذه المساحة واستقطاب مشروعات عالمية في صناعات الأسمدة والأسمنت.

وأضاف المصدر أن شركة السويس للتنمية الصناعية كانت تلعب بمفردها داخل المنطقة دون أي منافسات بعد أن قامت بتنمية هذا الجزء الكبير من القطعة المملوكة لها في حين اكتفت شركتا»الدورادو« المملوكة لأبو العينين و»تنمية خليج السويس« المملوكة لعز بتنمية مساحة ضيقة لإقامة مشروعات مملوكة لشركات تابعة لهما تعملان في نشاط السيراميك والحديد مع مشروع أخر أقامته مجموعة»الخرافي« الكويتية يعمل في صناعة الورق.

ومن جانبه نفي عاصم رجب رئيس الهيئة الاقتصادية لتنمية شمال غرب خليج السويس أن يكون فرع الشباك الواحد المزمع إنشاؤه في المنطقة خاصا بالمشروعات المقبلة لأراضي شركات التنمية التي تسهم فيها الحكومة فقط.

وقال رجب: إن هذه الخدمة ستتاح لجميع المشروعات الوافدة الي المنطقة دون تمييز اتجاهها سواء الي أراضي شركات التنمية الحكومية أو لنظيرتها التابعة للقطاع الخاص.

وأكد رجب أن المنافسة ستكون عادلة ووفقا للاتفاق الذي تم إبرامه بين اللاعبين داخل المنطقة موضحا أن لكل منهم ـ الشركات الحكومية والخاصة ـ مميزات تدفع به الي اقتناص حصة مرضية من الاستثمارات المتوقعة للمنطقة ذاتها.

وأضاف أن شركات التنمية التابعة للقطاع الخاص بشمال غرب خليج السويس تتمتع بحق بيع الأرض للمستثمرين بنظام التملك وهو ما يتيح لهذه الشركات ميزة تفضيلية خلال المنافسة في حين أن هناك قرارا للدولة بعدم بيع الأراضي التابعة لها داخل المنطقة والعمل بنظام حق الانتفاع»BOT « لمدد من المتوقع أن تصل الي 45 سنة.