كتب: حمادة حماد - سارة حماد:
بعد»ثلاثية« نجيب محفوظ و»أنا حرة« لإحسان عبدالقدوس، و»الحرام« و»النداهة« ليوسف إدريس و»رد قلبي« و»نادية« ليوسف السباعي، وغيرها من الأعمال الأدبية التي تم تحويلها الي أفلام سينمائية خلال الخمسينيات والستينيات تضاءلت تدريجيا نسبة الأعمال السينمائية المأخوذة عن أعمال أدبية حتي كادت أن تتلاشي، فخلال السنوات الماضية لم تشهد الشاشة الفضية أعمالا استندت الي أصل أدبي سوي فيلم »عمارة يعقوبيان«.
ويري الكتاب والنقاد أن السبب يرجع الي عوامل عديدة من أهمها احتياج هذه الأعمال الي انتاج ضخم ومخرج علي درجة عالية من الحرفية بالإضافة الي اختلاف إيقاع الحياة وميل الجمهور نحو الأفلام الخفيفة والضاحكة وتأثر الجمهور بالدعاية والإعلان التي أصبحت من أهم عوامل الجذب.
من جانبها أوضحت سميرة محسن كاتبة سيناريو، أنه لابد من توافر بعض الشروط في أي عمل أدبي حتي يتحول الي فيلم سينمائي، ومن أهم هذه الشروط أن يكون هذا العمل قادرا علي اجتذاب اهتمام الجمهور وعلي التعبير عنه خاصة فئة الشباب لأنهم يمثلون القطاع الأكبر من جمهور السينما، وأن يكون العمل ثري من الناحية البصرية أي أن يحتوي علي صور كافية وتكون الصور أكثر من الحوار.
وتضيف أن الأعمال الأدبية التي قدمت للسينما في الفترة الأخيرة لم تحقق إيرادات لعدم توافر هذه الشروط بها خاصة الشرط الأول ـ اهتمامات الجمهورـ مدللة علي ذلك بفيلم »خريف آدم« الذي يناقش قضية الثأر التي لا تهم الشباب ـ في رأيها ـ فهي موضوعات قديمة ولا تقدم جديدا وبالتالي فلن يقبل الجمهور عليها، مؤكدة أن العمل الجيد يفرض نفسه سواء أكان نصا سينمائيا أو نصا أدبيا، والجمهور يتقبل ما يمس مشاعره ويلبي احتياجاته واهتماماته وخير دليل علي ذلك نجاح »عمارة يعقوبيان« وتحقيقها أعلي الإيرادات.
وأرجع بشير الديك المؤلف السينمائي والتليفزيوني عدم تحويل القصص الأدبية الي أعمال سينمائية الي التغييرات التي حدثت علي مستوي كل من الأدب والسينما والجمهور موضحا أنه في الماضي كانت القصص الأدبية لكتاب مثل»نجيب محفوظ« و»إحسان عبدالقدوس« و»يوسف السباعي« تصلح للسينما لأنها مكتوبة بشكل تقليدي بمعني أنها »حدوتة« مكونة من مقدمة وعقدة ونهاية وشخصيات، وذلك لا يحدث في الوقت الحالي وبالتالي أصبح الأدب لا يصلح لأن يكون عملا سينمائيا، ومن جهة أخري يري الديك تأثير التغيير الواضح في طبيعة اهتمامات الجمهور الحالي مشيرا الي أنه أصبح »جمهور مولات« لا يفقه القيمة الحقيقية من وراء العمل الأدبي.
ورغم ذلك لا يستبعد الديك تحويل العمل الأدبي الي سينمائي ـ حاليا ـ اذا ما توافرات فيه الشروط السابق ذكرها ـ الحدوتة ـ مدللا علي ذلك برواية»عمارة يعقوبيان« للكاتب علاء الأسواني التي تم تحويلها بالفعل الي فيلم سينمائي ناجح يحمل نفس الاسم.
أما الناقد السينمائي محمود قاسم فيؤكد أنه خلال الخمسينيات والستينيات كان السينمائيون يتهافتون علي الأعمال الأدبية التي يقدمها الأدباء، أما حاليا فقد تغير الوضع فأصبح السينمائيون يبتعدون عن هذه الأعمال ويرجع ذلك الي توجههم الي النصوص»السطحية« الخفيفة الضاحكة التي لا تحمل أي مضمون، والتي يفضلها المخرجون علي الأعمال الأدبية. ويري قاسم أن السينمائيين »امتصوا دم الوطن« أما الأدباء فهم »شايلين هم الوطن« مشيرا الي أن معظم كتاب السينما الحاليين »يلعبون في المضمون« حيث يقتبسون من نصوص السينما العالمية لضمان جودة النص ونجاحه في نفس الوقت، بالإضافة الي عدم تعرضهم الي المساءلة بسبب تعديهم علي الحقوق الملكية الفكرية لكاتب هذا النص مدللا علي ذلك بالأفلام التي عرضت في 2007.
ويري الروائي جمال الغيطاني أن السينما في الوقت الحالي تتجه للاعتماد علي النصوص الأدبية حيث تم تحويل أكثر من عمل أدبي الي سينمائي مدللا علي ذلك بفيلم»عمارة يعقوبيان«.
وأوضح الغيطاني أن الجمهور خاصة جمهور الشباب لن يجد صعوبة في تقبل هذه القصص علي شاشة السينما، ولكن يجب أولا زيادة وعي هذا الجمهور، وثانيا أن يطوع الأدباء أسلوبهم الأدبي بحيث يتناسب مع طبيعة الأفلام السينمائية.
ويؤكد الناقد السينمائي»رفيق الصبان« أنها قضية انتاج في المقام الأول موضحا أنه في الخمسينيات والستينيات كانت السينما المصرية تلجأ الي القصص الأدبية الشهيرة لنجيب محفوظ وإحسان عبدالقدوس ويوسف السباعي ويحيي حقي ويوسف إدريس، مما أعطي السينما المصرية ـ في ذلك الوقت ـ مستوي فكريا عاليا جعلها من أهم السينمات في الشرق الأوسط.، ولكن مع تراجع هذه الأسماء الكبيرة ورحيل المنتجين الكبار في ذلك الوقت مثل رمسيس نجيب وحسن رمزي، ابتعدت السينما عن الأعمال الأدبية، مشيرا الي أن السبب في ذلك ظهور تيار من المنتجين الجدد الذين ليست لديهم علاقة كبيرة بالفن السينمائي فأغلبهم من تجار اللحوم أو الخردة أو البلاط، الذين يهمهم في المقام الأول توفير ثمن القصة وحصد أعلي الإيرادات الي جانب النزعة الغريبة لدي المخرجين لكتابة سيناريوهات أفلامهم بأنفسهم مما أدي الي هبوط واضح جدا في مستوي السينما الفكري نتج عنه مجموعة الأفلام الكوميدية الأخيرة غاية في الابتذال والتفاهة.
بعد»ثلاثية« نجيب محفوظ و»أنا حرة« لإحسان عبدالقدوس، و»الحرام« و»النداهة« ليوسف إدريس و»رد قلبي« و»نادية« ليوسف السباعي، وغيرها من الأعمال الأدبية التي تم تحويلها الي أفلام سينمائية خلال الخمسينيات والستينيات تضاءلت تدريجيا نسبة الأعمال السينمائية المأخوذة عن أعمال أدبية حتي كادت أن تتلاشي، فخلال السنوات الماضية لم تشهد الشاشة الفضية أعمالا استندت الي أصل أدبي سوي فيلم »عمارة يعقوبيان«.
ويري الكتاب والنقاد أن السبب يرجع الي عوامل عديدة من أهمها احتياج هذه الأعمال الي انتاج ضخم ومخرج علي درجة عالية من الحرفية بالإضافة الي اختلاف إيقاع الحياة وميل الجمهور نحو الأفلام الخفيفة والضاحكة وتأثر الجمهور بالدعاية والإعلان التي أصبحت من أهم عوامل الجذب.
من جانبها أوضحت سميرة محسن كاتبة سيناريو، أنه لابد من توافر بعض الشروط في أي عمل أدبي حتي يتحول الي فيلم سينمائي، ومن أهم هذه الشروط أن يكون هذا العمل قادرا علي اجتذاب اهتمام الجمهور وعلي التعبير عنه خاصة فئة الشباب لأنهم يمثلون القطاع الأكبر من جمهور السينما، وأن يكون العمل ثري من الناحية البصرية أي أن يحتوي علي صور كافية وتكون الصور أكثر من الحوار.
وتضيف أن الأعمال الأدبية التي قدمت للسينما في الفترة الأخيرة لم تحقق إيرادات لعدم توافر هذه الشروط بها خاصة الشرط الأول ـ اهتمامات الجمهورـ مدللة علي ذلك بفيلم »خريف آدم« الذي يناقش قضية الثأر التي لا تهم الشباب ـ في رأيها ـ فهي موضوعات قديمة ولا تقدم جديدا وبالتالي فلن يقبل الجمهور عليها، مؤكدة أن العمل الجيد يفرض نفسه سواء أكان نصا سينمائيا أو نصا أدبيا، والجمهور يتقبل ما يمس مشاعره ويلبي احتياجاته واهتماماته وخير دليل علي ذلك نجاح »عمارة يعقوبيان« وتحقيقها أعلي الإيرادات.
وأرجع بشير الديك المؤلف السينمائي والتليفزيوني عدم تحويل القصص الأدبية الي أعمال سينمائية الي التغييرات التي حدثت علي مستوي كل من الأدب والسينما والجمهور موضحا أنه في الماضي كانت القصص الأدبية لكتاب مثل»نجيب محفوظ« و»إحسان عبدالقدوس« و»يوسف السباعي« تصلح للسينما لأنها مكتوبة بشكل تقليدي بمعني أنها »حدوتة« مكونة من مقدمة وعقدة ونهاية وشخصيات، وذلك لا يحدث في الوقت الحالي وبالتالي أصبح الأدب لا يصلح لأن يكون عملا سينمائيا، ومن جهة أخري يري الديك تأثير التغيير الواضح في طبيعة اهتمامات الجمهور الحالي مشيرا الي أنه أصبح »جمهور مولات« لا يفقه القيمة الحقيقية من وراء العمل الأدبي.
ورغم ذلك لا يستبعد الديك تحويل العمل الأدبي الي سينمائي ـ حاليا ـ اذا ما توافرات فيه الشروط السابق ذكرها ـ الحدوتة ـ مدللا علي ذلك برواية»عمارة يعقوبيان« للكاتب علاء الأسواني التي تم تحويلها بالفعل الي فيلم سينمائي ناجح يحمل نفس الاسم.
أما الناقد السينمائي محمود قاسم فيؤكد أنه خلال الخمسينيات والستينيات كان السينمائيون يتهافتون علي الأعمال الأدبية التي يقدمها الأدباء، أما حاليا فقد تغير الوضع فأصبح السينمائيون يبتعدون عن هذه الأعمال ويرجع ذلك الي توجههم الي النصوص»السطحية« الخفيفة الضاحكة التي لا تحمل أي مضمون، والتي يفضلها المخرجون علي الأعمال الأدبية. ويري قاسم أن السينمائيين »امتصوا دم الوطن« أما الأدباء فهم »شايلين هم الوطن« مشيرا الي أن معظم كتاب السينما الحاليين »يلعبون في المضمون« حيث يقتبسون من نصوص السينما العالمية لضمان جودة النص ونجاحه في نفس الوقت، بالإضافة الي عدم تعرضهم الي المساءلة بسبب تعديهم علي الحقوق الملكية الفكرية لكاتب هذا النص مدللا علي ذلك بالأفلام التي عرضت في 2007.
ويري الروائي جمال الغيطاني أن السينما في الوقت الحالي تتجه للاعتماد علي النصوص الأدبية حيث تم تحويل أكثر من عمل أدبي الي سينمائي مدللا علي ذلك بفيلم»عمارة يعقوبيان«.
وأوضح الغيطاني أن الجمهور خاصة جمهور الشباب لن يجد صعوبة في تقبل هذه القصص علي شاشة السينما، ولكن يجب أولا زيادة وعي هذا الجمهور، وثانيا أن يطوع الأدباء أسلوبهم الأدبي بحيث يتناسب مع طبيعة الأفلام السينمائية.
ويؤكد الناقد السينمائي»رفيق الصبان« أنها قضية انتاج في المقام الأول موضحا أنه في الخمسينيات والستينيات كانت السينما المصرية تلجأ الي القصص الأدبية الشهيرة لنجيب محفوظ وإحسان عبدالقدوس ويوسف السباعي ويحيي حقي ويوسف إدريس، مما أعطي السينما المصرية ـ في ذلك الوقت ـ مستوي فكريا عاليا جعلها من أهم السينمات في الشرق الأوسط.، ولكن مع تراجع هذه الأسماء الكبيرة ورحيل المنتجين الكبار في ذلك الوقت مثل رمسيس نجيب وحسن رمزي، ابتعدت السينما عن الأعمال الأدبية، مشيرا الي أن السبب في ذلك ظهور تيار من المنتجين الجدد الذين ليست لديهم علاقة كبيرة بالفن السينمائي فأغلبهم من تجار اللحوم أو الخردة أو البلاط، الذين يهمهم في المقام الأول توفير ثمن القصة وحصد أعلي الإيرادات الي جانب النزعة الغريبة لدي المخرجين لكتابة سيناريوهات أفلامهم بأنفسهم مما أدي الي هبوط واضح جدا في مستوي السينما الفكري نتج عنه مجموعة الأفلام الكوميدية الأخيرة غاية في الابتذال والتفاهة.